في الأكشاك هذا الأسبوع
الزعيم نور الدين الساسي

تحليل إخباري | معتقل في ملف كريم الزاز يغادر السجن ويتهم الرميد بالمس باستقرار الدولة

أخطر قضية أثيرت على هامش قضية المدير السابق لشركة “وانا”

إعداد: سعيد الريحاني

كريم الزاز، هو أحد وجوه العهد الجديد، الذين انتهى بهم المطاف في السجن بتهمة التهريب الدولي للمكالمات الهاتفية، وتصفه الصحافة بأنه “المهندس الذي كان يسرق الملك”، أما نور الدين الزعيم الساسي، فهو ناشط معروف في أوساط المجتمع المدني داخل المغرب وخارجه، لكن الرجلين اجتمعا معا في نفس القضية، وفي نفس السجن. “إنها مقارنة شبيهة بمقارنة دولة مثل اليمن باليابان”.. هكذا وصف الزعيم الساسي قضيته بعد مغادرته للسجن مؤخرا، بعد أن قضى فيه 5 سنوات من الاعتقال.

الزعيم نور الدين الساسي، واحد من المعتقلين في ملف كريم الزاز، استمع إليه رجال الأمن مؤخرا، على خلفية شكاية كان قد رفعها ضد الوزير مصطفى الرميد، بصفته وزيرا للعدل في عهد رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، ويقول الساسي في شكايته، التي كرر مضمونها في لقاء خص به “الأسبوع”: ((لقد سبق لي أن انتقلت إلى مقر وزارة العدل والحريات بالرباط، بناء على موعد مع المشتكى به (يقصد الرميد)، وذلك خلال شهر فبراير 2014، قصد تبليغه معلومات خطيرة تمس بأمن واستقرار البلاد، وقد استغرق الاجتماع بيني وبين المشتكى به ما يناهز 45 دقيقة، وقمت بعد ذلك بتسليمه قرصا مدمجا يحتوي على تلك المعلومات، وبعد الاستماع لمضمون القرص، فوجيء بخطورة المعلومات وردد كلمات “هادشي خطير جدا”، كما أن الحوار الذي دار بيني وبين المشتكى به، هو أني التمست منه أن يخبر رئيس الحكومة (بن كيران) لكي يشاركنا في هاته المعلومات ويخبر سيدنا، إلا أنه رفض وألح على ضرورة تبليغ ذلك بنفسه إلى الملك شخصيا.. ومنذ فبراير 2014 إلى حدود اليوم، لم أتوصل بأي رد لا إيجابي ولا سلبي(..))).

الكلام المشار إليه، هو فقط جزء من شكاية موجهة إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض، مؤرخة بتاريخ 20 نونبر 2015(..)، وهي موضوع مسار قضائي مفتوح إلى حدود اليوم، بل إن الزعيم كرر نفس الكلام وبنفس الخطورة، في “طلب تحكيم” رفعه إلى الملك، حيث يقول معلقا على عقوبة خمس سنوات التي قضاها في السجن: ((إنني يا مولاي، تم حشري في ملف لم أفهم حيثياته ولا أبعاده، فمنذ 3 مارس 2014، تم اعتقالي، وأنا قابع خلف القضبان بتهم جائرة.. كل ما في الأمر مولاي، أنني حظيت بمقابلة السيد مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، ومعي قرص مدمج فيه معلومات خطيرة، تمس بأمن واستقرار البلد.. ولولاكم يا مولاي لما سلمته القرص)).

نفس التظلم، يوضح صاحبه: ((إن الضابطة القضائية كانت تجري بحثا في ملف ما يسمى بقضية كريم الزاز ومن معه، المدير السابق لشركة إينوي، بحيث تم الاستماع إلي أكثر من مرة رغم أنني لم تكن تربطني بنشاطه أية صلة، وكان ذلك بشهور قبل لقائي بالسيد الوزير.. وبزيارتي للسيد وزير العدل والحريات، أخذ الملف منحى آخر، فقد تم اعتقالي اعتقالا تعسفيا، هذا الاعتقال لم تتحمله والدتي فتوفيت، ومنعت من تشييع جنازتها.. لقد اعتقلت بتهم ملفقة لا تعدو أن تكون سوى تصفية حسابات ومؤامرة الغرض منها إسكات صوتي لكي لا يصل إلى جلالتكم، وبغرض طمس الحقيقة التي كانت ستفضح الخونة)).

بغض النظر عن إصرار الزعيم الساسي على ربط اعتقاله بما يدعيه حول لقائه مع وزير العدل السابق مصطفى الرميد، مع “الزج” به في ملف كريم الزاز، فإن شكايته ضد الرميد، تكتسي طابعا خطيرا، خاصة وأن صاحبها يتهمه بـ”خيانة الأمانة.. والمس باستقرار الدولة”، من خلال ما يسميه “التستر على معلومات خطيرة”.

 يقول الساسي، الذي كان بصدد تأسيس حزب “المواطنة والعدالة الاجتماعية”، قبل دخوله إلى السجن: ((غادرت السجن بعد خمس سنوات، قضيتها ظلما، بتهمة الزور المتمثل في وجود اسمي وعنواني على فاتورة للماء والكهرباء، حسب عنوان لا أعرفه إلى حدود اليوم”، هكذا يتحدث الساسي، لتسأله “الأسبوع”، ما علاقتك بملف كريم الزاز إذن؟ ليجيب: ((كانت عندي شركة ولم أشتغل بها، هذه الشركة كان يفترض أن تشتغل في النقل من خلال نقل قصب السكر والتعامل مع شركة الإسمنت، لكن الأبناك رفضت تمويل هذا المشروع، فتراجعت عن الفكرة، وبقيت الشركة على الورق فقط.. بعد ذلك أعطيتها لشاب طموح كتشجيع مني له، هذا الأخير تم اعتقاله في ملف كريم الزاز، فتم استدعائي في البداية كشاهد، وهذا الشاب نفسه يمكن أن يؤكد بأنه لا علاقة لي بالملف، وقد صرح بذلك في المحكمة)).

ما قصة المعلومات الخطيرة التي وصلت إلى الرميد؟ تسأل “الأسبوع”، فيجيب الساسي: ((في أحد الأيام، جاء عندي أحد المحامين، كان يشتغل معي على مشروع تأسيس حزب “المواطنة والعدالة الاجتماعية”، هذا المحامي من هيئة الدار البيضاء قال لي إن الملف خطير، وطلب مني أن ألتقي شخص آخر، هذا الأخير كانت عنده معلومات وأخبار عن ترويج الأسلحة والمخدرات في المملكة.. سجلت معه شريطا صوتيا يتضمن المعطيات الخطيرة، وبعد فشل اللقاء مع بعض المسؤولين الكبار (الساسي يذكرهم بالاسم) لم يخطر ببالي سوى مصطفى الرميد وزير العدل، فوصلت عنده بصعوبة عن طريق وسيط، فاشترطت أن يكون اللقاء في مكتبه، هذا الوسيط استمع للتسجيلات، فاقترح ضرورة إخبار الوزير، فوجدت هذا الأخير رفقة عميد شرطة أو ضابط ممتاز.. بعد مدة من الانتظار، دخنت سجارة في نفس المكان الذي أخبروني فيه أن الرميد يمنع فيه التدخين، وبعد 20 دقيقة، استمع فيها الرميد للشريط المذكور، وبعد أن قال لي أنه يتحمل مسؤوليته كوزير، قال لي إن الأمر خطير، فوعدني بالاتصال، ولكنه لم يتصل منذ ذلك اليوم..)).

كل ما حصل بعد لقاء الرميد والساسي، حسب قول هذا الأخير، هو أن بعض الأشخاص اتصلوا به، وقالوا له: ((رد بالك واحضي راسك)).. وبعدها ((وجدت نفسي أنتقل من وضعية شاهد إلى وضعية معتقل..)).

أين ذهب الشريط، ما مصير التحقيق في الادعاء بوجود أسلحة تروج في المملكة، ما موقف الوزير الرميد، هل استمعت الأجهزة الأمنية لوزير العدل؟ كلها أسئلة تطرح نفسها في انتظار التحقيق(..).

ويذكر أن نور الدين الساسي، هو المعتقل الوحيد في ملف كريم الزاز، الذي حظي بدعم شعبي، لازال صداه يتردد عبرعدة صفحات “فايسبوكية”، من خلال لجان التضامن معه داخل المغرب وخارجه، حيث ظل المتضامنون يقولون أن الزعيم الساسي مظلوم، بل إن نفس المصادر، أكدت أكثر من مرة على ما سمته “محطات نضالية في حياة الزعيم الساسي” منها: ((أنه استطاع أن يقف في وحه دانيال ميتران التي كانت داعمة لجبهة البوليساريو، وقلص دعمها لأطروحة البوليساريو، والكاتبة الخاصة للسيدة دانيال ميتران خير شاهد على ذلك؟.. كما سبق أن ترأس نور الدين لجنة تنظيمية هدفها إطلاق سراح المحتجزين في تندوف، وذلك من خلال وقفات احتجاجية أمام السفارة الجزائرية بباريس، وخير شاهد على ذلك ولاية الأمن بباريس، التي منحت الترخيص بتنظيم هذه الوقفات الاحتجاجية..))، نفس المصادر تقول أنه عقد عدة لقاءات في نيويورك مع بعض الأعضاء من الجالية المغربية بأمريكا، الغرض منها تحسين صورة المغرب.. وجرى ذلك بعلم القنصل العام في نيويورك، حسب بيان التضامن.

فرنسا، بلجيكا، سويسرا، ألمانيا، موريتانيا، الجزائر، وتونس، كلها محطات تحرك فيها الزعيم الساسي، حسب ما يحكيه المقربون منه، الذين يعتقدون، شأنهم شأن لجنة التضامن، أنه غير متورط في ملف الزاز، هذا الملف الذي انطلق بمجموعة من التحريات سنة 2012، حين تبين لشركة “وانا” وجود خلل في الشبكة بأحد المنازل بالبيضاء، حينها تقدمت بشكاية إلى المصالح الأمنية في يونيو 2013، بعد أن تبين لها أن المنزل هو عبارة عن مقر لشركة “SIART”، حينها تم حجز عدة آليات وحواسيب وبطائق هاتفية.. لكن أطوار الملف ستتغير أكثر بعد بحث دقيق لفائدة شركة “وانا”، أشرف عليه خبراء وتقنيون تابعون للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، حيث رصدت عمليات قرصنة طالت مكالمات هاتفية تابعة لها، عبر معدات وآليات لتهريب المكالمات الهاتفية في اتجاه الخارج.

وتحرك الملف بعد شكايات تقدمت بها كل من “اتصالات المغرب” و”وانا” و”ميديتيل”، الفاعلين في مجال الاتصالات في المغرب، لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ضد شركة تنشط في مجال تهريب المكالمات الدولية، لتحيل النيابة العامة الملف على الفرقة الوطنية، ليدخل الملف منعطفا آخر في الرابع من مارس 2014، سيحل فيه الزاز وأصدقاؤه الـ 11، ضيوفا على قسم الجرائم المالية والاقتصادية بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، والاتهامات التي كانت تلاحق الزاز آنذاك، تهم إنشاء 6 شركات مهمتها تحويل المكالمات الدولية إلى مكالمات وطنية، وتقوم شركاته باستخلاص الفارق من عملية التحويل، التي تتم عادة بأسعار تفوق الأسعار الوطنية (المصدر: موقع 360)، قبل أن يدخل الزاز ومن معه إلى مرحلة قضاء العقوبة 5 سنوات له، وسنتين للباقين حتى إشعار آخر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!