في الأكشاك هذا الأسبوع

المغرب يرد على مناورة جنوب إفريقيا باحتضان مؤتمر وزاري إفريقي وغياب مصر يطرح عدة تساؤلات

عبد الله جداد –  مراكش

   لم تمض أيام كثيرة عن اختتام أشغال المائدة المستديرة بجنيف في سويسرا التي جمعت الأطراف المعنية بشكل مباشر وغير مباشر حول نزاع الصحراء، وقبل أيام قليلة من بدء مناقشة ملف الصحراء في مجلس الأمن الدولي، قادت جنوب إفريقيا بعاصمتها بريتوريا، مؤتمرا لدعم جبهة البوليساريو، وإخراج كل جهود الأمم المتحدة والمنظمة الإفريقية من سياقهما، وهو المؤتمر الذي رد عليه المغرب من خلال نجاح الدبلوماسية المغربية في احتضان مدينة مراكش للمؤتمر الوزاري الإفريقي حول الدعم المقدم من الاتحاد الإفريقي للمسار السياسي للأمم المتحدة بشأن الخلاف الإقليمي حول الصحراء، بمشاركة 38 دولة إفريقية من بينها عدد من الدول الأعضاء في مجموعة دعم البوليساريو “صاداك”، وعبرت تدخلات 29 دولة عن دعمها لقرارالاتحاد الإفريقي إبقاء مسألة تسوية نزاع الصحراء حصرا في يد الأمم المتحدة.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، أن هذا المؤتمر يهدف إلى التعبير عن دعمه لقرار الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي رقم 693، الذي تم اعتماده في القمة الحادية والثلاثين للاتحاد الإفريقي، المنعقدة يومي 1 و2 يوليوز 2018 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، كما ثمن مسيرة التنمية التي تعرفها الأقاليم الصحراوية التي انتخبت ممثيلها بشكل ديمقراطي وتعيش تطورا تنمويا بفضل الورش الملكي “النموذج التنموي الجديد”، وأضاف بوريطة بأن المغرب متمسك بالحل السياسي وبمقترح الحكم الذاتي الذي يبقى الخيار الوحيد لإنهاء هذا الخلاف الإقليمي، ومن دون ذلك، فالمغرب في صحرائه إلى أن تتعقل الجهات المعنية، معتبرا أن قرار نواكشوط و”الترويكا”، آلية دعم وسند لجهود الأمم المتحدة.

وأجمعت الدول الإفريقية على رفضها التام لانقسام إفريقيا إلى شطرين، معتبرين أن حل النزاع الإقليمي يجب أن يبقى بيد الأمم المتحدة، وعلى عكس ما كانت تأمل جبهة البوليساريو، اكتفت العديد من الدول الأعضاء في مجموعة “صاداك” لدعم البوليساريو، بإرسال وزراء أو مسؤولين دبلوماسيين لتمثيلها في الاجتماع، في الوقت الذي حضر فيه رؤساء أربعة دول فقط، هي بوتسوانا وناميبيا، وزيمبابوي، وأوغندا، إضافة إلى البلد المضيف، جنوب إفريقيا.

وإذا كان غياب الجزائر، باعتبارها الداعمة والمعنية باحتضان جبهة البوليساريو، وموريتانيا التي اختارت أن تقف على مسافة واحدة من قضية الصحراء، عن مؤتمر مراكش له ما يبرره، فإن غياب جمهورية مصر العربية التي تترأس الاتحاد الإفريقي عن مراكش وتفضيلها تجمع “صاداك” المنعقد ببريتوريا، والذي لم يجتمع منذ تأسيس المجموعة في 17 غشت 1992، فإن الموقف المصري بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول متانة العلاقات المغربية المصرية وتأثير نزاع الصحراء عليها، وبالرغم من أن جبهة البوليساريو حاولت إعطاء قيمة كبيرة للقمة المنعقدة في جنوب إفريقيا، من خلال الحديث عن حضور دولي وازن، إلا أن الأمر لا يتعلق سوى بمشاركة محتشمة للدول الأعضاء في مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، إذ لم تتجاوز 8 دول فقط إضافة إلى جنوب إفريقيا، وأن تمثيل معظم الدول كان دون الآمال المرجوة واعتبر خيبة سياسية كبيرة.

وبالنسبة لمشاركة ممثلين عن دول أمريكا اللاتينية التي يبذل فيها المغرب جهودا كبيرة لإقناعها بعدالة قضية الصحراء المغربية، فلم تتجاوز المشاركة كلا من كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا.

ومن خلال رده عن أسئلة الصحفيين أكد الوزير بوريطة، أن مراكش أسست لميلاد ثقة كبيرة بين المغرب وإفريقيا، بفضل سياسة وتبصر جلالة الملك، معتبرا أن هذا المؤتمر الوزاري، جاء ليضع الأشياء في موضعها السليم، وأن إنشاء آلية إفريقية تضم “ترويكا” الاتحاد الإفريقي، وهم الرؤساء المنتهية ولايتهم والحاليون والملتحقون الجدد ورئيس اللجنة، من أجل تقديم الدعم الفعال للجهود المبذولة تحت إشراف الأمم المتحدة، جاء كذلك لحصر تدبير قضية الصحراء في المسلسل الأممي، مستبعدا كل مسلسل موازي.

وعبرت تدخلات الدول الأعضاء في “صاداك” الذين اختاروا الحضور لمراكش عوض بريتوريا، وخاصة وزراء خارجية جزر القمر ومدغشقر ومملكة سوازيلاند، التي مثلها وزير الوظيفة العمومية، وتانزانيا وجيبوتي، وزامبيا، التي ظلت مواقفها متأرجحة بين دعم البوليساريو ومساندة المغرب في نزاع الصحراء.

وشهد مؤتمر مراكش تتبع عشرات الصحفيين من مختلف الدول الإفريقية لأشغاله، والذين قررعدد منهم العمل على خلق رابطة للصداقة بين الصحفيين المغاربة والأفارقة، انخرط فيها صحفيون من جنوب إفريقيا والكاميرون وإثيوبيا وتانزانيا وليبيريا والسينغال، كانت هذه البادرة من نتائج لقاء مراكش الذي سيعزز علاقة القرب مع الصحفيين الأفارقة في انتظار تمكينهم من زيارة جهتي الداخلة والعيون للوقوف على حقيقة ملف الصحراء، في إطار الإعلام الدبلوماسي.

وبانعقاد مؤتمر مراكش، يكون المغرب قد فوت فرصة على جنوب إفريقيا ومعها البوليساريو، وفتح آفاقا واسعة للتعامل مع إفريقيا الجديدة التي اختارت طي صفحة الماضي المليئة بالمغالطات، ويحسب للمؤتمر وقوفه دقيقة صمت حدادا وتضامنا مع ضحايا فيضانات دولتين معاكستين للمغرب والذي قرر جلالة الملك تخصيص تدخل عاجل للتخفيف من معاناة مواطنيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!