في الأكشاك هذا الأسبوع

نفايات المغرب: أرقام صادمة ومستقبل قاتم

جميلة حلبي. الأسبوع

نظمت كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة بالرباط مؤخرا، ورشة قدمت خلالها أول استراتيجية وطنية لتقليص وتثمين النفايات، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية، والفاعلين الاقتصاديين، والمجتمع المدني، والجماعات الترابية، وكذا بعض المنظمات الدولية والمؤسسات الدبلوماسية، وذلك في إطار تنفيذ مقتضيات القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة (المادة 12 من الباب الثالث من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، الذي جاء به الظهير الشريف رقم 1.14.09 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 موافق لـ 6 مارس 2014) فيما يخص “الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، وخاصة ما يتعلق بتعزيز التدبير المندمج للنفايات من أجل إرساء أسس الاقتصاد الدائري”، وكان الهدف من هذه الاستراتيجية، جعلها آلية لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل تدبير مستدام للنفايات والترويج للاقتصاد الدائري على الصعيد الوطني، وقد مكنت من تحديد كمية النفايات المنزلية والصناعية بكل جهة من جهات المملكة، مع استشراف المخزون في أفق سنة 2030، وكذا تقييم الإمكانيات المتاحة لإحداث وتطوير منظومات فرز وتدوير وتثمين النفايات، التي تشمل النفايات البلاستيكية الموجودة بالنفايات المنزلية، والبطاريات المستخدمة ونفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية والزيوت المستعملة والعجلات المطاطية المستعملة والزيوت الغذائية المستعملة والورق والكارتون المستعمل ونفايات البناء والهدم، كما أن تنفيذ هذه الاستراتيجية، سيمكن من المساهمة في تقليص تكلفة التدهور البيئي المرتبط بتدبير النفايات، التي قدرت بحوالي 3.7 ملايير درهم سنة 2014.

وفي هذا الإطار، كشفت بيانات كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، بأن كمية النفايات على المستوى الوطني، بلغت ما يقارب 26.8 مليون طن سنة 2015، منها 5.9 ملايين طن من النفايات المنزلية والمشابهة لها في الأوساط الحضرية، و1.5 مليون طن في المناطق القروية، وأن كمية النفايات الصناعية تقدر بنحو 5.4 ملايين طن، في حين تصل نفايات البناء والهدم إلى 14 مليون طن، كما تتوقع كتابة الدولة، ارتفاع مخزون النفايات إلى 37 مليون طن في أفق سنة 2030، أي بزيادة تقدر بـ 46 في المائة، وهذا الرقم الصادم، يكشف عن وجود خلل بين النظري والتطبيقي لمخرجات هذه الاستراتيجية، فمن الناحية النظرية، فهي آلية فعالة للحد من انتشار النفايات، وبالتالي استثمارها فيما يعود بالنفع على المجتمع المغربي واقتصاده وبيئته، لكن على مستوى الواقع، يتبين أن النفايات لازالت سائرة في طريق الارتفاع، وهذا ناتج عن سياسة غير ناجعة لتدبير هذا القطاع من طرف البعض، حتى لا نقول كل المؤسسات المعنية، كما أنه ناجم عن غياب الوعي الذي يساهم في عدم الحد من هذه الظاهرة، التي باتت عبئا على الدولة (أزيد من 3 ملايير درهم في تدبير النفايات في السنين الأخيرة)، فلماذا لا يتم وضع استراتيجية أخرى بالموازاة مع هذه الاستراتيجية الوطنية، تتعلق مثلا بحملات توعية للشركات وللمنازل، حتى يتم التقليص من النفايات على الأقل بشكل نوعي، وتنظيم المطارح ومراقبتها، حيث أصبحت المدن الكبرى والصناعية عبارة عن بؤر تلوث دائمة، تساهم في التدهور البيئي رغم الشعارات والحملات والندوات التي تطلقها الوزارة الوصية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!