في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباطيون يتعرضون لـ”ظلم” المنظومة الصحية غير العادلة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

“الراميد” والتعاضد والتأمين الإجباري والتكفل.. كلها عناوين لمأساة الصحة التي يؤدي عليها المواطنون آلاف الملايير سنويا، لتكوين الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان والمروضين الطبيين والممرضين، وأيضا لبناء المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات والمكاتب البلدية الصحية، وغيرها، لغرض واحد هو: خدمة المواطن، لكن، ولحد الآن، لازال مجال المنظومة الصحية غارقا في أوحال مشاكل لا حصر لها، والسبب: سوء التسيير الإداري لكل المرافق الإدارية الساهرة على ضبط إيقاع الصحة في نفوذها، فالأطباء عملهم في العيادات والمصحات والمستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات من وراء جدرانها، ينفذون ما يبرمجه المساعدون من مواعيد للفحوصات أو العمليات، لذلك كان ولابد من الانتباه إلى هذا الجانب، فأما مجازر التعريفات، فالكل يتحدث عن التجاوزات، وعن الأخطاء، وعن تضخم الفواتير، وعن انعدام المراقبة، وعن غياب مدونة تنظم جزاءات على كل مخالف… لكن من سيقترحها ؟ فالأطباء منظمون في هيئات وطنية وجهوية ومحلية، وفي نقابات وجمعيات للدفاع عن مصالحهم.. والمرضى من يدافع عنهم؟ لذلك، فالميزان مختل، فلا يمكن أن نقارن هيئة طبية لها ظهير ينظم واجباتها مع مجرد جمعية للمرضى كسائر الجمعيات، وهذا يفرض “الموازنة” بين الأطباء ومرضاهم، ولكل منهما هيأة وطنية، وحتى لو تكون للمرضى هيأة منبثقة من مجلس لحقوق الإنسان، فالحياة أسمى حق من الحقوق الإنسانية، وأهم وأكبر من حقوق المسجونين أو السياسيين أو المتظاهرين، وهذه هي الحقوق التي تناضل من أجلها عشرات الهيئات واللجان والجمعيات، فأما عذاب وجحيم المرضى مع بعض الأطباء، وبعض المساعدين، فهما مثل مرض السكري، وباء صامت لا يشعر به إلا المريض المعذب.

والرباطيون يتعرضون يوميا لمعاناة كبيرة في صحتهم وأموالهم من طرف بعض الأطباء ومصحاتهم ومستشفياتهم وتحليلاتهم.. فمن المسؤول؟ اسألوا المنتخبين المتفرجين في”ملعب” معاناة المرضى، والذي يجهله الرباطيون، هو عضوية منتخبينا في المجلس الإداري لأكبر مستشفى في المملكة، فماذا اقترحوا؟ وعماذا دافعوا؟ عن التعويضات وعن أسبقية علاج ذويهم ومناضلي أحزابهم.

لقد كونا الأطباء وجراحي الأسنان تكوينا عاليا، بينما تغاضينا عن تكوين مساعديهم الإداريين، وهذا هو مشكل المنظومة الصحية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!