في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | تسعون في المائة من المصالح الحكومية والرسمية بيد أقطاب أمازيغ.. فماذا يريد سي العثماني؟

بقلم: مصطفى العلوي

عجيب.. كيف ابتُلي رئيس حكومة المغاربة(…) العثماني بعاهة ما يؤاخذ عليه زميله في حزب العدالة، عبد الإله بن كيران، من كثرة الكلام.. والعثماني الذي اختير رئيسا لحكومة المغاربة، لتعقله وانضباطه.. إضافة إلى أنه أصبح رئيسا للحكومة، مثل قاضي المحكمة الملزم بالوسطية، يسمع من الطرفين، فأحرى أن يصرح وكأنه مقيم عام(…) بوعيده بأن القانون الجديد بترسيم تيفيناغ(…) ((التي هي قرار ملكي، الملك هو الذي اتخذ هذا القرار بناء على تشاور مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ولا يمكن بتاتا للحكومة أن تلغيه، وأن القانون التنظيمي بتفعيل الطابع الرسمي سيرى النور بعد شهر أو شهرين)) (المساء. 26 يناير 2019).

وها هي الشهرين تمر(…) دون أن ينجز السي العثماني وعده.

ومادام رئيس الحكومة العثماني يتحكم في القنوات الإعلامية الرسمية(…) فهل يتفضل ويقدم لنا صوت ملك البلاد، وهو يتكلم عن “تيفيناغ”(…) هكذا، لأن الملك كلما تحدث عن هذا الموضوع، يتكلم عن الأمازيغية، لأن تيفيناغ، مرتبطة بحروف كتابة الأمازيغية ذات الأصل الفينيقي.

وهي الإشكالية التي لازال المعهد الأمازيغي نفسه يعاني من انقسام بين دعاة حرف التيفيناغ والذين يرفضون استعمال هذا الحرف الغريب عن المجتمع المغربي، وعن الأمازيغ المغاربة، الذين يشكلون منذ أجيال وقرون، أغلبية في المجتمع المغربي، ولكنهم يعرفون أن الأمازيغ المغاربة، من ريافة، وتامازيغت، وتاشلحيت، يتكلمون أصلا لغات محلية مختلفة، ويتوفر العثماني على تقارير وزارة التعليم عن التلاميذ الذين يقاطعون كل الدروس التي تقدم لهم بحروف التيفيناغ، حتى اضطرت بعض إدارات المدارس إلى إلغاء تلك الدروس، وها هي العناصر الداعية لإقرار اللغات الأمازيغية(…) يكتبون مقالاتهم الاحتجاجية باللغة العربية والفرنسية.

وأتحدى الأستاذ العثماني أن ينشر مقالا بالحروف التيفيناغ الشبه يونانية، فنحن مستعدون لنشرها في جريدتنا.

رجوعا إلى القاعدة الأساسية التي لم يستطع المستعمرون الفرنسيون تغييرها، وكل الكتب الأمازيغية التي كتبها الباحثون، الفرنسيون أولا(…) كانت باللغة الفرنسية. وها هو واحد من أكبر الباحثين الفرنسيين الكومندان “مارتي” أكبر دعاة اللغة الأمازيغية في كتابه “مغرب الغد” يكتب: ((إن المدرسة الفرنسية- البربرية، هي مدرسة فرنسية بتعليمها(…) وحياتها، لأن كل تعليم عربي وكل تدخل من قبل الفقيه، وكل ظاهرة إسلامية يجب منعها بصرامة تامة)).

وعلى فرض اعتبار الجانب الاستعماري فيما كتبه الفرنسيون، فإن المغاربة، عربا وأمازيغ، اتحدوا على مواجهة الدعوة الفرنسية بتقسيم المغرب، إلى عرب وأمازيغ، المنطق الذي غيره الاستقلال المغربي الذي وحد المغاربة، ولم يبق الزمن فرقا بين ملايين العرب المتزوجين بأمازيغيات، وملايين المغربيات المتزوجات بأمازيغ، وها هي البرلمانية مينة الطالبي من فريق الاتحاد الاشتراكي، المتزوجة من أمازيغي، تصرح لجريدة المشعل قائلة: ((أنا متزوجة بسوسي، وأولادي سواسة، أما كلمة شلح فقد استغلها البعض لخلق الفتنة)) ولو التفت السيد العثماني إلى أطراف المغرب اليوم، لاكتشف بسرعة أن ملك المغرب محمد السادس، هو ولد الأمازيغية لطيفة حمو، زوجة الحسن الثاني، وهي تنتمي لأكبر قبيلة أمازيغية في الأطلس، من فصيلة إمحزان أمهروق، وأن رئيس الحكومة اليوم، يسمى سعد الدين العثماني، من أقطاب سوس، وأن ثاني وزير في حكومته، هو من أغنى أغنياء المغرب، عزيز أخنوش ابن الوطني الأمازيغي السياسي احماد والحاج، وهو اليوم وزير الفلاحة والزراعة والصيد والمياه والغابات، وأن وزير الداخلية الفتيت من منطقة تافريست، وأن وزير العدل أوجار ريفي، وأن وزير الاتصال محمد الاعرج ريفي من الناضور، ووزير السياحة ساجد أمازيغي من قبيلة أندوزان تارودانت، والوزير الداودي أمازيغي من قبيلة فم أودي ببني ملال، ورئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماس ريفي من بني بوعياش بالحسيمة، وأن كاتب الدولة في المياه حمو أوحلي من عين اللوح، وأن رئيس أكبر مؤسسة اقتصادية، اتصالات المغرب، القطب أحيزون أمازيغي، وأن محاند العنصر رئيس الحزب الثالث، الحركة الشعبية أمازيغي، وأن أقطاب الجيش الملكي أغلبهم أمازيغ، بمن فيهم المسؤول الناجح عن مصالح الصحة العسكرية، الجنرال حدا.

أما إذا تعمقنا في مجالات المال والأعمال والثقافة والجامعة لطالت اللائحة بأقطاب أمازيغيين وشلوح وريافة غارقون في الوحدة المغربية المقدسة، كما كان يحلم بها زارعو المقاومة المغربية ضد الاستعمار، مثل بطل ثورة الريف، عبد الكريم الخطابي، الذي عندما تعمق شيخ الإسلام، المرحوم عبد السلام يس في شخصيته، مقارنة مع أقطاب عصرنا ممن غلبتهم المصالح(…) كتب عنه: ((لم يكن عبد الكريم الخطابي لقيطا من لقطاء الثقافة المطحونين في طاحونة الاستعمار والاستحمار(…) ليلتمس نقطة ارتكاز إيديولوجية أجنبية عن دينه ودين شعبه)) (حوار مع صديق أمازيغي. عبد السلام يس).

ويرجع بنا الشيخ القطب عبد السلام يس في إطار حواره، إلى القطب الأمازيغي الذي كتب عنه الكثير، ولم يوفه حقه الكثير، أنه يرفض كتابة الأمازيغية بحرف التيفيناغ(…) الأستاذ محمد شفيق، وكان قد كتب في رسالة إلى الشيخ يس (21 مارس 1995): ((لا تنازعوا.. فتفشلوا، فتذهب ريحكم، أجدادي الأمازيغيون هم الذين نشروا الإسلام، وأنا أحافظ على لساني دون تفريط في الإشادة بمزايا اللغة العربية، والتعريف بأسرارها وعبقريتها المتجلية في كتاب الله)) (حوار مع صديق أمازيغي. عبد السلام يس).

وهكذا يكرس الأستاذ شفيق صدق الواقع الأمازيغي الذي يعتبر الإطار الذي أذاب الأمازيغ والعرب في أرض المغرب، وما التفريق بينهما إلا لعبة من ألاعيب الاستعمار. وها هو الزعيم علال الفاسي يؤكد ((أن عديدا من القبائل المغربية ما تزال متمسكة بلهجتها المحلية، التي لا تطمح لجعلها لهجات ثقافة(…) وحياة عامة، ولكنها ما تزال تعتبرها لغة الأسرة والتفاهم المحلي)) (النقد الذاتي. علال الفاسي).

ورحم الله علال الفاسي، ورحم الله الشيخ عبد السلام يس، الذي شرح أن استغلال القضية الأمازيغية لأغراض سياسية أو انتهازية حزبية(…) وتوجهات انفصالية لتقسيم المغرب إلى دويلات متقاتلة، وقد سبق للاستعمار الفرنسي أن استغلها لتشتيت المغرب: ((الذات البربرية انشطارية تقسم الشعب المغربي شطرين، سيتنازع العربان، العربوفيون، والبربر الأمازيغيوفينية، أي الشطرين أكثر عددا وأحق بقيادة الشعب وحكمه، بينما يقترح الإسلاميون مقاومة المد الانشطاري القومي ليجتمع عرب وبربر تحت راية الإسلام، ولغة القرآن)) (حوار مع صديق أمازيغي. عبد السلام يس).

ليحكي الفقيد يس حكاية، نموذج الأمازيغي القطب الفريد في أدب التاريخ المغربي، المختار السوسي، ويقول عنه: ((كان الزعيم علال الفاسي يلقب المختار السوسي بفقيه الجرومية لرسوخ قدمه في علوم العربية، وقد اشتكى المختار السوسي بعد الاستقلال بشاعة ما رآه في قريته إيليغ عن مدرسة يتعلم فيها الصبيان ثقافة “فرير جاك” وتاريخ أجدادنا “ليكولوا” فقال: لو كنت أعرف أن هذا هو الاستقلال لما انخرطت في حزب الاستقلال)) (نفس المصدر).

ويعدنا سوسي الساعات الأخيرة، سعد الدين العثماني، بأنه سيفرض التيفيناغ في المراسلات الرسمية، متناسيا أيام الملك الحسن الثاني، الذي خطط للمهدي بنبركة مشروع طريق الوحدة الذي تبناه القصر لتوحيد الشمال المغربي وجنوبه، ليشغل أفكار الشباب، بالتقاط مبادئ الوحدة الوطنية، ويصطف في خنيفرة 1500 فارس، ليسمعوا السلطان محمد الخامس يحدثهم عن الوحدة الوطنية.

الوحدة الوطنية التي تتناقض مع كل تشتيت لهذا الشعب، وتكريس وسائل التفرقة، رغم أن أجدادنا من يوم الفتح الإسلامي نجحوا في دمج المغاربة، لكي يبقوا شعبا واحدا أمازيغ وعرب، وهو ما كان يرغب الاستعمار، هو أيضا مع الراغبين اليوم(…) في كسر هذا الهيكل مثلما كان الفرنسيون يخططون له عبر ما أسموه الظهير البربري سنة 1930، فثار ضده المغاربة عربا وأمازيغ ليفسدوا المخطط الفرنسي الذي كان  قد اختصره قطب الاستعمار الفرنسي “المسيو كود وفروا” بكتابته: ((من الخطر أن نترك كتلة ملتحمة(…) من المغاربة ولغتها واحدة(…) لابد أن نستعمل لفائدتنا العبارة القديمة، فرق تسد. إن وجود العنصر البربري هو آلة مفيدة لموازنة العنصر العربي، ويمكن أيضا أن نستعمله ضد المخزن(…))).

وكتب ضابط آخر، الكومندان “مارتي”: ((في المدرسة الفرنسية للبربر، يجب أن يحذف تعليم الديانة الإسلامية في مدارس البربر، وأن تكتب اللهجات البربرية(…) بالحروف اللاتينية لتعليم البربر كل شيء، باستثناء الإسلام)) (النموذجين الأخيرين من كتاب “الحركات الاستقلالية”. علال الفاسي).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!