في الأكشاك هذا الأسبوع
الأمير محمد بن سلمان رفقة مدير قناة "العربية" الذي تم طرده قبل بث برنامج يعترف بالبوليساريو

جريدة الملك سلمان تطمئن الرأي العام حول مستقبل العلاقات المغربية السعودية

     بخلاف قناة “العربية” السعودية التي بثت مؤخرا، تقريرا مسيئا للمغرب، يمجد البوليساريو(..)، فضلت جريدة “الشرق الأوسط”، عدم النفخ في الأزمة الباردة، والغير معلنة بشكل رسمي بين البلدين، ورغم أن الوسيلتين الإعلاميتين تعود حكاية تأسيسهما لمنتسبين للعائلة الملكية السعودية، إلا أن الخط التحريري(..) فرض على كل منهما، معالجة “الأزمة” بطريقة خاصة.

وبينما فتحت قناة “العربية” الباب للتنكر لتاريخ العلاقات المغربية السعودية، منطلقة من رد الفعل ضد وزير الخارجية المغربي بوريطة، الذي ذهب إلى قناة “الجزيرة” القطرية، ليعلن انسحاب القوات المغربية من التحالف ضد اليمن(..)، فبثت شريطا يعترف بدولة البوليساريو(..)، خصصت جريدة “لشرق الأوسط” حيزا هاما لتلطيف الأجواء، وهي تنفي خبر استدعاء السفير المغربي المنصوري من الرياض، بل إن هذه الجريدة التي كانت تخصص حيزا كبيرا لأخبار المغرب في ملحق “مغاربيات” قبل أن تتهاوى مبيعاتها في المغرب، بعد خضوعها للوبي المقربين من وزير الخارجية المغربي السابق، بنعيسى، قالت بالحرف: ((إن العلاقات المغربية – السعودية، والمغربية – الإماراتية، أكبر من أن تؤثر عليها شوشرات إعلامية غير مسؤولة))، ونقلت عن دبلوماسي سعودي وصفه للشوشرة الإعلامية بـ ((الرقص المسعور لجهات تحاول النفخ في رماد الفتنة، والنيل من علاقات عرفت بالتاريخية والأخوية والتضامنية بين الرباط والرياض من جهة، والرباط وأبوظبي من جهة أخرى، والتي لم تسجل، يضيف المصدر، عبر التاريخ، أي قطيعة في علاقاتهم التي يعتبرونها صامدة وتأبى الاختراق))، حسب ما ورد في جريدة “الشرق الأوسط”/ عدد 10 فبراير 2019.

وإذا كان مالك قناة “العربية” التابعة لمجموعة “إم. بي. سي” هو إمبراطور الإعلام، وليد آل إبراهيم، وهو أحد أصهار العائلة الملكية في السعودية، وأخو الجوهرة بنت إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم، أرملة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، فإن جريدة “الشرق الأوسط” تعود ملكيتها إلى الأمير سلمان الذي أصبح فيما بعد ملكا للسعودية، قبل أن يقترن اسمه في السنوات الأخيرة، باسم ابنه ولي العهد محمد بن سلمان(..)، لكن الفرق يكمن في كون جريدة “الشرق الأوسط” (التي يوجد على رأسها القطب الإعلامي السعودي عثمان العمير، وهو مالك مجموعة “ماروك سوار المغربية)، حاولت الحفاظ على التقاليد العريقة، بينما كان من النتائج المباشرة للتخلي عن المدير الدبلوماسي في قناة “العربية”، تركي الدخيل (رغم علاقته بالأمير محمد بن سلمان)، وتعويضه بالإعلامي الفلسطيني، نبيل الخطيب، عرض تقرير لصالح البوليساريو، وقد بدا وكأن الفلسطينيين الذين توغلوا في القناة، يجبون ما قبلهم(..).

وسبق لـ”الأسبوع” أن كتبت في عددها الماضي، أن العلاقات السرية المغربية السعودية قد تطيح بوزير الخارجية بوريطة (انظر الأسبوع عدد 21 فبراير 2018)، ومن لا يعرف عمق العلاقات السرية المغربية السعودية، يكفيه أن يعود إلى السنوات الأخيرة من حياة الملك الراحل الحسن الثاني، وهي المرحلة التي وصفها مدير “الأسبوع”، مصطفى العلوي، مؤلف كتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”، بـ ((السنوات التي عرفت تشكيل فيلق من المحيطين الأقوياء بالحسن الثاني، رغم خلافاتهم وتضارب مصالحهم، إلا أنهم كانوا متفقين على الملك المريض(..)، بألا يخبروه بكل ما يجري بينهم، فقد كانت للجنرال مولاي حفيظ، المتصرف في البرنامج اليومي للملك، مصالحه، وللمديوري رئيس الحرس الخاص مصالحه، ولأمين سره رحال، مصالحه، ولطبيبه بن عمر مصالحه، خصوصا بعدما أصبح مستشاروه بوطالب وبنسودة والسنوسي، يتهاوون تحت سلطة التعب، والهرم، فكان كل واحد يقنع بما أخذ، بعد أن أخذ كل واحد منهم ما يكفي، ومن دروس، ومن غضب ملكي، ومن عصا عبيد العافية في بعض الأحيان))، حسب ما ورد في كتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”.

ويحكي المؤلف العلوي في كتابه، المليء بالأسرار، عن اليوم الذي غضب فيه وزير الداخلية إدريس البصري ((عندما كتبت جريدة “الشرق الأوسط”، أنه سيتم توقيف الكوميسير حسن الصفريوي، على هامش فضيحة الكوميسير تابت، فتناسى البصري أن مؤسس هذه الجريدة، هو الأمير سلمان الذي أصبح سنة 2015 ملكا للسعودية، كما تناسى البصري كل علاقات هذه الجريدة مع النظام السعودي الذي كان يحل كل المشاكل الاقتصادية التي كان الحسن الثاني متعودا على إرسال مستشاره أحمد بنسودة، للسعودية، كلما أحس وزير المالية بقرب فراغ الصناديق، وضرب البصري لمصالح الحسن الثاني مع السعودية، بأن طلب من وزير العدل، مصطفى بلعربي العلوي، أن يرفع دعوى على جريدة “الشرق الأوسط”، التي تطاولت على كوميسير، صديق للبصري ومنفذ لأوامره)).

نفس المصدر، يؤكد أن القضية، التي تشبه في تفاصيلها الأزمة الإعلامية الحاصلة اليوم، وأحد أطرافها هو الوزير بوريطة، الذي ربما أخذ العبرة من هذه الحكاية(..)، وكم من عبر يجب علينا أخذها.. وها هو واحد من شهود أزمة الحسن الثاني مع الصحافة السعودية، الصحفي طلحة جبريل لازال متواجدا بيننا، وهو اليوم ساكت متفرج على الأزمة المغربية السعودية في عهد محمد السادس.

ورجوعا إلى كتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم”، نقرأ في صفحاته كيف أن مراسل “الشرق الأوسط” وقتها، الصحفي طلحة جبريل، سارع للاستنجاد برئيس الجريدة، عثمان العمير، الذي وصل سريعا إلى الرباط، وتوجه عند الجنرال عبد الحق القادري، وكان مدير المصالح الاستخباراتية، ليطلب منه أخبار الملك الحسن الثاني بالقضية المرفوعة على جريدته من طرف إدريس البصري، وأن الجنرال القادري أخبر الملك الحسن الثاني بالموضوع، لتصدر الأوامر بوقف الدعوى، ويقول طلحة: ((إن البصري دخل في فورة غضب)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!