في الأكشاك هذا الأسبوع

هذا هو جمهور كرة القدم.. فأين هي الفرجة؟!

عثمان محمود. الأسبوع

قد لا يكون من المبالغة، اعتبار جمهور كرة القدم، في طليعة جماهير الألعاب الرياضية بمختلف أنواعها، بل جماهير أي فن من الفنون على تعددها؟! ولا يزيدها ترادف الأيام إلا كثرة، فالمباريات المحلية، والدولية، تستقطب عن طريق الإعلام الرياضي، فئات اجتماعية متباينة، فتصطف جنبا إلى جنب مع السابقين إلى التشجيع الفعلي، والافتراضي.. غير أن اللافت للنظر حقا، هو أن هذه الكثرة الجلية التي يشهدها جمهور كرة القدم، لا تواكبها متعة ملموسة يمكن اعتبارها المحرك الفعلي لهذا العشق الهستيري لأندية بعينها، والإعجاب اللامحدود بلاعبين بلغ تعلق الجماهير بهم إلى مصاف الأبطال الخارقين ضمن أساطير الشعوب القديمة!! ففي المدرجات، يبلغ الغليان مداه، فتلوح الأيدي في الهواء، وتنزع الملابس في الأجواء الباردة، وتؤدى رقصات تزينها البهجة والفرحة للحظات، لكن يكفي أن تتسلل الكرة إلى المرمى، فيطبق الصمت موفرا الفرصة للمعسكر في الجهة الأخرى، للتخلص من وطأة كابوس مخيف جثم عليه مع تسجيل هدف قاتل، كما يحلو للبعض أن ينعته، فخرست مع تسجيله حناجر، وصدحت أخرى، أما داخل البيت، أو في المقهى، فالوضع أصعب، إذ أمام الشاشات التلفزية تجحظ العيون، وتخفق القلوب، وتدخل الألسن في شبه هلوسة، ولا تسلم بعض الأواني من التطويح بها، ولو بلمسة متشنجة، ولا تسل عن الأجواء التي تسبق، وتعقب المباريات، فالاستنفار الأمني الذي تشهده المدن المستقبلة، قبل وبعد هاتيك المباريات، خير معترف بغياب المتعة التي تفتقدها جماهير كرة القدم، إلى درجة أن العديد من المقابلات، أمست تلعب في غياب المتفرجين، وما عبور فريقين من الأرجنتين للمحيط الأطلسي، للعب في إسبانيا، عنا ببعيد!! والأسف كل الأسف، هو أن يكون الإعلام الرياضي، المسؤول الأول عن توفير الأجواء المناسبة للقلق النفسي الذي تتلاشى معه المتعة، والاستمتاع، فالمعلقون يعدون الأرضية للمباريات المبرمجة في الأوقات المعلومة، بانفعال زائد، ويواكبون من وراء الميكروفونات إجراءها بتعليقات عاصفة لا تنتقي الكلمات، ولا تختار العبارات، فتغدو هذه المباراة أو تلك، حربا ضروسا، والفريقان المتباريان، خصمان عنيدان، فكيف للجمهور المشاهد أن ينأى بنفسه عن شظايا هذه التعليقات الساخنة؟! وكيف لا يبلغ به التعصب إلى حد الهيجان الذي يصعب التحكم فيه؟! فمتى إذن يحظى جمهور كرة القدم العريض بالمتعة وراحة البال، التي يتمتع بها مثلا جمهور المسرح والسينما، سواء أثناء العرض أو ما بعده؟! أم أن الوضع خرج عن السيطرة؟! أم أن التوتر والهيجان الذي تشهده المدرجات، والمقاهي والبيوتات في حضرة الشاشات، سيبقى إكسير حياة لعبة كرة القدم التي غدت تغدق الأموال الطائلة على المستثمرين في عالمها المادي الرحب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!