في الأكشاك هذا الأسبوع

نزيف هجرة الأدمغة لازال متواصلا..

جميلة حلبي. الأسبوع

هجرة الأدمغة لازال من المواضيع التي تستأثر بكثير من الاهتمام كل أطياف المجتمع، بعد ما بات سؤال احتواء الأدمغة مستعصيا، أو عصيا على المسؤولين، من أجل إيجاد حلول للفئة المتنورة ذات الكفاءات العليا والمؤهلات العلمية الكبيرة والتي تختار هجرة الوطن الأم والعمل في بلدان أخرى قسرا لا حبا، فكل الدراسات التي أقيمت حول هذه الظاهرة وكل الأرقام تدق ناقوس الخطر، ذلك أن ما يزيد عن 90 في المائة من الخريجين، مهندسين وأطباء، يحلمون بالهجرة والعمل في بلدان أوروبية أو في أمريكا الشمالية، حسب موقع “روكريت” المتخصص في مجال التوظيف، وقد تطرق الملك محمد السادس لهذه الظاهرة في إحدى خطاباته، وقال بأن ((الامتيازات المغرية التي تقدمها دول الاستقبال للأطر المغربية، التي تتلقى تكوينا علميا في وطنها، أو الطلبة الذين يهاجرون من أجل الدراسة لكنهم لا يعودون إلى بلدهم، ليست هي الوحيدة التي تدفعهم إلى الرحيل، بل لأن بلدهم يفتقر إلى مناخ ملائم للحياة العملية والتقدم الوظيفي، وكذا الابتكار والبحث العلمي))، مما لا يدع شكا بأن المغرب لا يقدم فرص عمل ملائمة لكل تخصص، علما أن الكثيرين يعملون في مجالات غير تخصصاتهم الدراسية، مما تنتج عنه عدم مردودية إيجابية في العمل، ناهيك عن تأثير ذلك نفسيا وفكريا على الموظف(…).

ولوقف نزيف الأدمغة المغربية نحو الخارج، أطلقت الحكومة المغربية سنة 2007، برنامجا يسمى “فينكوم” يعمل على استقطاب الأطر التي أنهت دراساتها في بلدان المهجر، في التعليم العالي والبحث العلمي وقطاع الأعمال، حيث تجري دعوة حوالي 70 مهنيا كل سنة، مؤهلين تأهيلا عاليا في أوروبا للمشاركة بخبراتهم مع زملائهم في الشركات المغربية، غير أن هذه المبادرة تبقى غير فعالة بالشكل الكافي، لأن هذه الهجرة الجماعية لازالت مطروحة بحدة، في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية المتشابكة الخيوط، والتي لا يرى في دوامتها المواطن حلا غير الابتعاد بحثا عن غد أفضل، حيث يرى الكثير من الشباب في كمال الودغيري الذي يعمل مهندس اتصالات رئيسي بوكالة “ناسا”، أو رشيد عمروس الذي يعمل مع الوكالة الفضائية اليابانية “jaxa”، والذي شارك في إطلاق المركبة الفضائية “إيبسيلون”، وغيرهم كثير، قدوة ونموذجا يحتدى به.

فهجرة الأدمغة ليست وليدة اليوم، بل هي ترجع إلى أواخر الستينات من القرن العشرين، وبالتحديد سنة 1968، عندما أثارها الدكتور المهدي المنجرة، وكان آنذاك نائب المدير العام لليونسكو في العلوم الاجتماعية والثقافة، وشارك في الدراسة التي قام بها معهد الأمم المتحدة للتكوين والبحث (UNITAR) حول ظاهرة هجرة الأدمغة وأثارها على الاقتصاد، وقد ذكر الدكتور المنجرة أن أكثر من 700 باحث مغربي في مستوى الدكتوراه فما فوق يعملون في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا، هذا مع العلم أن هؤلاء الخبراء، كلف تكوين كل واحد منهم بالمغرب حوالي مليون درهم، هذا دون نسيان الأطر الموجودة بإسبانيا مثلا وكندا وأوكرانيا، وغيرها، فضلا عن العديد من الخبراء الذين تناولوا الظاهرة بعين التحذير والاستشراف للمستقبل الذي يتهدد عددا مهما من أبناء الوطن، لكن الأرقام في تصاعد سنة بعد أخرى، ورغم اختلاف وجهات النظر بهذا الشأن، ورغم تضارب الإحصائيات، إلا أن الكل يجمع على أن ظروف العمل في المغرب، وهزالة الأجور ومحدودية آفاق الإبداع والابتكار، تبقى أم المعرقلات والسبب رقم واحد في هجرة الأدمغة، مما بات يطرح سؤال نجاعة منظومة التشغيل.. لكن متى؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!