في الأكشاك هذا الأسبوع

نجاة بلقاسم وعمدة ستراسبورغ يحاضران في سبل تدبير الاختلاف

الرباط. الأسبوع

احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم الأحد الماضي في ختام مشاركته في الدورة 25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، ندوة حول موضوع “تدبير الاختلاف في المدينة” بمشاركة كل من نجاة فالو بلقاسم، السياسية والأكاديمية الفرنسية من أصل مغربي، ورولان ريس، عمدة مدينة ستراسبورغ الفرنسية، وسير أطوارها، الصحفي أمين بوسحابة.

وخلال مداخلتها في هذه الندوة، أكدت نجاة فالو بلقاسم أنها لم تكن تشعر بكونها مختلفة في فرنسا إلا عندما دخلت غمار السياسة، لأن الناس بدأوا يرون فيها مرشحة مفروضة بحكم انتمائها لأصول مهاجرة، واستطردت قائلة: “إن الدرس الذي تعلمته من هذه التجربة السياسية، هو أن على المرء دائما أن يتحلى بالثقة في شرعيته بشكل شخصي وعدم التشكيك فيها”، وهو ما فرض عليها الاشتغال بشكل مضاعف من أجل إثبات الذات سياسيا.

وأكدت وزيرة التعليم الفرنسية السابقة، أن دور المنتخبين مهم جدا، لأنهم يوجدون في المستوى الذي يمكنهم من وضع أسس التربية على الاختلاف وتكوين قناعة التعدد في المدينة، وهو ما حاولت القيام به في مختلف المسؤوليات السياسية التي تبوأتها، مشددة في نفس الوقت على أهمية التعليم في تفكيك خطاب الكراهية، وتفسير تطور الأفكار الداعية إلى العيش المشترك واحترام الآخر.

ولم تفت بلقاسم الإشارة إلى التحديات التي تواجه التعدد الثقافي وتشكل خطرا على الديمقراطية، والمتمثلة أساسا في انتشار الأخبار الكاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي وصعود أفكار اليمين المتطرف، وأبرزت أن الشكل الحالي لوسائل الإعلام ونموذجها الاقتصادي، يطرح إشكاليات على الديمقراطية، مما يفرض ضرورة التفكير في كيفية دعمها من طرف الدولة لجعلها أكثر دمقرطة وانفتاحا على التعدد، وعلى المرأة أيضا، وعدم الاكتفاء بحصر تدخلات المهاجرين في مواضيع مرتبطة بالهجرة أو التنوع وكأنهم لا يشكلون جزءا من المجتمع بجميع قضاياه.

من جهة أخرى، قالت نجاة بلقاسم إنه من الجيد المحافظة على علاقات مؤسساتية مع بلدان الإقامة، خصوصا في الجانب الثقافي، منوهة بدور المغرب الذي يعتبر جاليته كثروة لامادية موجودة في أكثر من مائة بلد، الأمر الذي يجعله من بين الدول القلائل التي وجدت الطريق الصحيح في مجال المحافظة على رابط ثقافي مع جاليته بالخارج.

أما عمدة ستراسبورغ، رولان ريس، فقد أكد في بداية مداخلته، على أن التعدد التعددي، يعتبر وسيلة إغناء لثقافة المجتمع، كما أنه أمر إيجابي لمعرفة الآخر والتحاور معه، ويساعد على تقدم المجتمع إذا لم يفرض الآخر اختلافه بالقوة.

وتحدث ريس على تجربة تدبير التعدد في مدينة ستراسبورغ، التي حاول مجلسها ربط أحيائها الهامشية بوسط المدينة عبر وسائل النقل، خاصة الترامواي ليستفيد الجميع مما توفره المدينة والذي هو ملك لجميع سكانها، وذكر بتجربة بناء مسجد ستراسبورغ الكبير والذي رغم الصراع السياسي الذي أثاره مع تيارات المعارضة، إلا أن القائمين عليه كانوا حريصين مع مجلس المدينة على أن يكون فضاء مفتوحا لغير المسلمين، ويساهم في خلق التعايش بين الأديان.. ((وهنا يأتي دور السياسي في الدفاع عن اختياراته وفق الإطار القانوني (قانون 1905 في هذه الحالة)، الذي يفرض عليه التعامل بمنطق المساواة بين جميع الأديان وحماية حق جميع السكان في ممارسة شعائرهم الدينية)) يضيف عمدة ستراسبورغ.

وأكد نفس المتحدث على أن التربية، أمر محوري في تغيير العقليات، لكنها تتطلب وقتا طويلا، والوضعية السياسية تجعل من المستعجل تدبير التعدد في سياق يتميز بصعود الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، مشيرا إلى أن السياسي، عليه الانتباه إلى التطور السريع للأحداث، الذي يجعل من المستحيل توقع الوضع المستقبلي، مما قد يهدد الاستقرار الاجتماعي.

أما الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، فقد دعا في كلمة له خلال هذا اللقاء، إلى المعرفة المشتركة والتعليم للترويج لصورة حقيقية عن الآخر، معتبرا أن الجهل بالآخر هو سبب عدم تقبله ورفضه.

وأكد بوصوف أن مجلس الجالية المغربية بالخارج، لاحظ من خلال دراسته للهجرة المغربية، أن مسار الاندماج لا رجعة فيه، لذلك، يسهر في إطار عمله على تقييم السياسات العمومية، على ألا تؤثر السياسات الوطنية في مجال الهجرة على مسار الاندماج، وتعمل على الحفاظ على الرابط الثقافي.

وأشار بوصوف إلى أن مغاربة العالم، أثبتوا بدورهم، حرصهم على المحافظة على مكونات ثقافتهم الأصلية وإدخالها للعولمة عبر تعبيراتهم الإبداعية بلغات أجنبية انطلاقا من ثقافتهم الأصلية، وهو ما ظهر جليا في سهرة شعرية نظمت على هامش مشاركة المجلس في معرض الكتاب، مؤكدا حرص المجلس على تعزيز العلاقة بين مغاربة العالم ووطنهم الأصلي في إطار احترام مواطنتهم في دول الإقامة، وهم يشكلون بذلك قيمة مضافة لبلدهم الأصلي ولبلدان الاستقبال.

وفي ختام المائدة المستديرة، كرم مجلس الجالية المغربية بالخارج، في شخص أمينه العام، كلا من نجاة فالو بلقاسم ورولان ريس، وهو نفس التكريم الذي حظي به المتدخلان من طرف وزارة الثقافة والاتصال، في شخص الوزير محمد الأعرج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!