هل يفتح بوتفليقة الحدود قبل انتخابه أم قبل موته؟

بقلم: عبد الله حافيظي السباعي

لا أحتاج لأن أذكر بالعلاقات الأخوية بين الشعبين المغربي والجزائري التي كانت عبر التاريخ، علاقات أخوة ومحبة وتعاون ومصير مشترك.. اختلطت دماؤهما الزكية خلال مقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم، وبعد استقلال المملكة، أصبح المغرب هو القاعدة الخلفية للمقاومة الجزائرية، وكانت مدينة وجدة هي القاعدة التي يسلح منها وينطلق رجال المقاومة الجزائريين والمغاربة ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، وكان لا يمكن أن تفرق بين مقاوم جزائري ومغربي، لأن الهدف واحد والمصير واحد.. ورحم الله السلطان محمد الخامس، عندما قال بأن استقلال المغرب لن يكتمل إلا باستقلال الشقيقة الجزائر، وعندما طلب منه دغول ترسيم الحدود بين البلدين، رفض وقال بأن تحرير الجزائر أهم من ترسيم الحدود بين البلدين، هذه الحدود التي بقيت مفتوحة على مصراعيها طيلة فترة استعمار البلدين، ولم يفكر الاستعمار في أي يوم من الأيام في تسييجها وإغلاقها، رغم أنها كانت تشكل خطرا عليه، ومنها تنطلق هجمات المقاومين التي لقنت المستعمر الفرنسي دروسا لن ينساها.

وبعد استقلال الجزائر، بدل الاحتفال بهذا الإنجاز الكبير الذي استشهد من أجله أزيد من مليون شهيد جزائري ومغربي على حد سواء، وقد استشهد من المغاربة من أجل استقلال الجزائر أكثر مما استشهد منهم من أجل استقلال المغرب، لأن المغرب عرف فترة حماية ولم يكن مستعمرا، لأن الملكية بقيت وهي الملكية التي ضحى ملكها بعرشه بنفيه مع أسرته إلى جزيرة مدغشقر من أجل استقلال بلده.

وقعت حرب الرمال بين جيشي البلدين.. هذه الحرب التي لا يستطيع أي أحد تحديد أسبابها الحقيقية ولا من يتحمل تبعاتها، ورغم كل ذلك، بقيت الحدود مفتوحة بين البلدين، وبقي التعاون في كل المجالات بين المغرب والجزائر،  وكان عدد المغاربة المقيمين بالجزائر في ازدياد والعكس صحيح، فقد كان المغربي لا يحس بأي غربة في الجزائر والجزائري لا يحس بأي غربة في المغرب.

وابتداء من سنة 1975، عندما طالب المغرب باسترجاع أقاليمه الصحراوية من المستعمر الإسباني، بدل أن يساعده قادة الجزائر للحصول على حقه المشروع، قام الرئيس هواري بومدين – سامحه الله – وبعض الجنرالات، بمعاداة المغرب علنا، وعملا على تسهيل نزوح إخواننا الصحراويين إلى منطقة تندوف وجعلها قاعدة أمامية للهجوم على المغرب.. فمتى كان العربي مستعمرا لأخيه؟ وكيف يسمح الشرع والقانون لمسلم بحمل السلاح في وجه أخيه المسلم؟ بل قام الرئيس هواري بومدين بإعطاء أوامره بتشريد أزيد من 350 ألف مغربي كانوا يسكنون بالجزائر وجردوهم من أمتعتهم وسلبوهم منازلهم، وقاموا بتهجيرهم في جنح الظلام، وألقوا بهم بدون زاد في الحدود قرب بمدينة وجدة، ولا زالت جراح تلك الفترة لم تندمل بعد.

بعد الهجوم على فندق آسني بمراكش سنة 1994، هذا الهجوم الذي نفذه شبان من أصل جزائري يحملون الجنسية الفرنسية، تربوا وترعرعوا في أوروبا، ولم يدخلوا إلى المغرب من الجزائر، ووقع سوء فهم للنازلة ليتخذها قادة الجزائر سببا لإغلاق الحدود البرية بين البلدين، لأسباب لازلنا نجهلها، والسبب الوحيد المعلن، هو الخوف من دخول المخدرات..

والغريب في العلاقات بين المغرب والجزائر، أن الحدود البرية هي وحدها المغلقة، أما السفر من وإلى الجزائر جوا، فهو متاح وبدون تأشيرة بين البلدين، وآلاف الجزائريين والمغاربة يسافرون يوميا من الدار البيضاء إلى الجزائر عبر الطائرة، وفي النقطة الحدودية بنواحي بوعرفة، هناك أسر تتحدث عبر الأسلاك من بعيد مع أقاربها، لكن من أجل السلام عليها يدا بيد، لابد لأفراد هذه الأسر من السفر من وجدة إلى الدار البيضاء، ومنها عبر الطائرة إلى الجزائر العاصمة أو وهران، ومنها صوب المدينة التي يسكن فيها القريب قصد صلة الرحم..

ففي الأسبوع الماضي، بداية شهر فبراير 2019، قضيت خمسة أيام بالتمام والكمال بالجزائر الشقيقة، حيث استقبلنا في المطار بكل حفاوة ولم نحس بأي غربة، ومن خلال لقائنا مع أفراد المجتمع المدني ومع أبناء عمومتنا بالمدن الجزائرية، وخاصة الجزائر العاصمة وولاية ورغلة، الجميع يكن للشعب المغربي المحبة والاحترام والتقدير، ويتأسف على إغلاق الحدود بين البلدين، والجميع يطالب بالإسراع بفتحها، ورغم هذه العراقل، فإن أكبر جالية في الجزائر، هي الجالية المغربية، التي تمارس كل الحرف، كما أن الجزائري يرتاح للعامل المغربي، لكن ما اشتكى لي بعض العمال المغاربة بالجزائر منه، هو أنهم يعانون من إغلاق الحدود، لأنهم يضطرون كل ثلاثة أشهر للسفر إلى الحدود التونسية من أجل تجديد دخولهم إلى الجزائر حتى تكون إقامتهم قانونية والسفر إلى تونس أخف الضررين، لأن السفر إلى المغرب كل ثلاثة أشهر مكلف ماديا ومعنويا.

المغرب حاول بكل الوسائل المشروعة، تدليل العقبات والصعاب من أجل التقارب بين أفراد الشعبين الشقيقين، وآخر ما يمكن أن أستشهد به، هو الخطاب الأخير لجلالة الملك محمد السادس، الموجه مباشرة إلى قادة الجزائر، حيث عبر جلالته صراحة على أن المغرب منفتح على كل الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين، إلا أن الخطاب الملكي لم يجد آذانا صاغية لدى حكام الجزائر، لذلك، لم يبق الآن إلا دعم المجتمع المدني من أجل القيام بمبادرة فعالة في هذا الميدان، وقد اقترح علي بعض الإخوان في الجزائر، القيام بحملة موسعة عبر وسائل الإعلام في البلدين، وفتح صفحات على الشبكة العنكبوتية من أجل المطالبة بفتح الحدود وتوزيع عرائض في هذا القبيل، كل ذلك من أجل إقناع مسؤولي البلدين بأن إغلاق الحدود، هو جريمة في حق الشعبين الشقيقين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box