في الأكشاك هذا الأسبوع

لقاء دولي يرسم ملامح النموذج التنموي من منظور مغاربة العالم

الرباط. الأسبوع

“أي إسهام لمغاربة العالم في مشاريع التنمية في المغرب”، هو عنوان اللقاء الكبير الذي نظمه مجلس الجالية المغربية في الخارج يوم الإثنين الماضي بالمعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء، حيث كان اللقاء فرصة لسماع نبض مغاربة العالم حول تصورهم للنموذج التنموي.

ودعا الأستاذ الجامعي المغربي في فرنسا، جمال بويور، في كلمة بالمناسبة، إلى ضرورة تبني نظرة جديدة في العلاقة مغاربة العالم، تأخذ بعين الاعتبار إسهامهم في بلدهم الأصلي، وكذا في دول الإقامة.

مداخلة بويور، ركزت على تأثير التحويلات المالية للمهاجرين على الدول التي تستقبلها، حيث أكد أن التحويلات المرتفعة لا تعني بالضرورة انعاكاسا إيجابيا  على اقتصاد البلد الذي يستقبلها، بل تظهر الدراسات أن تأثير التحويلات المرتفعة، يكون غير موجود أو يكون سلبيا.

وبالنسبة للمغرب، فيرى بويور أن مستوى التحويلات الذي لا يتعدى سبعة ملايير دولار، يبقى جيدا، حيث يؤثر بشكل إيجابي على القدرة الشرائية، ويخلق استقرار هذه التحويلات توازنا اقتصاديا، وهو ما يساعد أيضا على وضع التوقعات المالية وجلب الاستثمارات، ويعطي صورة جيدة عن النظام البنكي الوطني على الصعيد العالمي.

أما الباحث الفرنسي، جون باتيست مايير، فقد نوه خلال مداختله بمجهودات المغرب في تدبير ملف الهجرة، والذي أصبح يضرب به المثل، خصوصا في الجزائر حيث يشتغل في كل ما له علاقة بالتجارب الجيدة في تدبير الجاليات في الخارج، كما يأخذه الباحثون على الصعيد العالمي كنموذج ناجح في الاستفادة من كفاءاته في الخارج إلى جانب كل من المكسيك والصين.

وبعد أن قدم جردا تاريخيا لظهور الاهتمام بمسألة الهجرة والتنمية وبالرأسمال البشري في الخارج على الصعيد العالمي منذ مؤتمر جنيف الذي نظمته منظمة الهجرة في 2014، حذر الأستاذ الجامعي من الإشكاليات التي أصبحت تواجه هذا التوجه، والمرتبطة أساسا بتنامي تيارات اليمين المتطرف والتيارات الحمائية   التي تسعى إلى الانغلاق والحد من الهجرة، سواء في أوروبا أو في أمريكا.

ودعا نفس المتدخل إلى تعزيز حكامة الهجرة، وأيضا إشراك المهاجرين في الحكامة سواء على مستوى استعمال التحويلات وإنشاء المقاولات أو المساهمة الثقافية.

من جانبها، قدمت الباحثة والفاعلة الجمعوية، عواطف الفقير، تجربة فريدة في التنمية التضامنية، وهي تجربة جمعية “هجرة وتنمية” وإسهام الجالية في منطقة سوس ماسة، كما سلطت الضوء على المشاريع المنجزة في هذا الإطار، وانخراط الجمعية المغربية الفرنسية في ربط جسور التواصل بين الجماعات الترابية المغربية ومغاربة العالم، ومرافقة مشاريع للحصول على تمويلات من أجل تنفيذ المشاريع، قبل أن تتوقف على تجربتها الشخصية كمهاجرة مزدوجة الانتماء، وانخراطها بشكل فعال في مشاريع التنمية في بلدها الأصلي، مبرزة أن مناطق المغرب لها درجات مختلفة في التنمية بين جهات عريقة في مجال الهجرة والتنمية وأخرى أقل استفادة، “وهو ما يجب أخذه بعين بالاعتبار في سياسات الهجرة الوطنية في علاقتها بالتنمية”.

وللحديث عن السياسات الوطنية في مجال الهجرة، خصوصا في شقها الاستثماري، عرض مدير المركز الجهوي للاستثمار بفاس بولمان، رشيد لعوين، أبرز التحفيزات التي سطرها المغرب لتشجيع الاستثمارات، وكذا الأدوار التي تلعبها المراكز الجهوية للاستثمار لمرافقة المشاريع.

وعرج لعوين على اللقاءات المفتوحة التي تنظم بشكل سنوي في جميع الجهات بحضور جميع المؤسسات المعنية، وكذا إنشاء شباكين وحيدين لخلق المقاولات وللاستثمار، مؤكدا على أن عدد المقاولات التي خلقها مغاربة العالم في جهة فاس بولمان في الفترة الأخيرة، وصل إلى 200 مقاولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!