في الأكشاك هذا الأسبوع

خنيفرة | محاولة انتحار بالمستشفى الإقليمي تكشف الاختلالات الكبرى

شجيع محمد. الأسبوع

اهتزت ساكنة إقليم خنيفرة، بحر هذا الأسبوع، على وقع محاولة انتحار عنصر من أفراد القوات المساعدة من الطابق الأول للمستشفى الإقليمي بخنيفرة، والذي وافته المنية.

وترجع أسباب إقدام المعني بالأمر على الانتحار، إلى كون إدارة المستشفى والعناصر الطبية لم تكترث لأمره كمريض ظل لأكثر من أربع ساعات ملازما للسرير دون أي التفاتة لحالته بعد إصابته بوعكة صحية، بسبب المعاملات السيئة التي لقيها من طرف عناصر الأمن الخاص المعروفين بأساليبهم المعهودة بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة، حيث يوضح هذا الأمر، مدى الاختلالات التي تعاني منها هذه المؤسسة الصحية، من  ضعف الخدمات الصحية، إلى عدم اكتراث الأطر الطبية لحال المرضى، إضافة إلى تواجد جهاز الفحص بالصدى متلاشي وتعتريه الأعطاب في غالب الأحيان، مما جعل قطاع الصحة بالإقليم في خبر كان، ونزل إلى الحضيض أمام التزايد الديمغرافي في المنطقة، رغم أن التطبيب حق من الحقوق الواجبة التي يضمنها الدستور للمواطن.

وبهذا الخصوص، عبر الساكنة خلال العديد من المرات، عن سخطهم ومعاناتهم بسبب سياسة صم الآذان تجاه هذا المطلب المشروع، وقالوا بأنه لا شيء يتحقق، ليبقى الاكتظاظ سائدا في دهاليز المستشفى الذي لا يتوفر على مواصفات مؤسسة استشفائية، ولا يستجيب لتطلعات الساكنة وحاجياتهم والحق في العلاج، رغم صرف الملايير على بناء المستشفى الإقليمي، ليتضح بأنه مجرد بناية مهجورة وأن الأجهزة المتطورة التي تطبل لها وزارة الصحة، مجرد خردة تتعرض لأعطاب لا حصر لها، وبالتالي، تكدس أعداد المرضى في طوابير في انتظار إصلاح هذه الأجهزة، مما يجعل الأطباء يعطون وعودا تصل في بعض الأحيان إلى سنة.

ومما يزيد الوضع تأزما، معاملة المرضى بالعنف الجسدي واللفظي بشكل يومي من طرف الحراس الخاصين، وبأسلوب “دهن السير يسير” بدلا من التعامل معهم بلطف ومساعدتهم، إضافة إلى تعسفات الأطر الطبية الذين يقابلون المريض بمعاملة لا تمت للإنسانية بأي صلة وكأن هذا المريض قادم من كوكب آخر وليس مواطنا، حيث أصبح الدخول لهذا المستشفى جحيما لا يطاق، وفي الأغلب يتم توجيه المرضى للمستشفى الجهوي ببني ملال، الذي يعاني هو الآخر من مشاكل جمة، ليصبح المرضى مجرد سلعة يتم تصديرها من مستشفى لآخر وقطع مسافات ماراطونية، تنتج عنها مضاعفة آلامهم ومعاناتهم والاكتواء بنار أسعار التنقل، لذا بات أغلبية المرضى يلجؤون لطلب المساعدة من المحسنين من أجل الاستشفاء بالقطاع الخاص بدل التوجه للمستشفى الإقليمي بخنيفرة، الذي شهد وفاة ثلاثة أطفال خلال فصل الصيف الفارط بسبب ارتفاع درجات الحرارة والإهمال، لينضاف هذا “المخزني” الذي حاول الانتحار إلى عداد ضحايا الإهمال بعدما وافته المنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!