في الأكشاك هذا الأسبوع

مراكش | نموذج للتطبيق الأعمى للقانون.. رمي المواطنين في الشارع دون اعتبار للكرامة

عزيز الفاطمي. الأسبوع

من حيث المبدأ، لا جدال ولا نقاش حول تنفيذ القرار القاضي بإخلاء مجموعة من الأشخاص، إن لم نقل الأسر، الذين تمكنوا في غفلة من الجهات المعنية وعيونها المراقبة لحركات وسكنات الشارع العام، من احتلال ملك خاص عبارة عن بقعة أرضية غير محصنة، كائنة بشارع مولاي رشيد بحي جليز بمدينة سبعة رجال، واتخاذها مسكنا يأويهم من قسوة الجو وغدر الزمان لمدة زمنية لا يستهان بها، وقد استأنسوا بالمكان وتناسلوا وأنجبوا أطفالا، وكونوا أسرا خارج نطاق القانون والأعراف، ليباغثهم الحدث الذي حل عليهم ضد مجرى رغبتهم، بنزول ممثلي السلطات المحلية، بحر الأسبوع المنصرم، من أجل تنفيذ قرار الإخلاء، وحتى لحدود ما سبق تسطيره من سطور، تبقى الأمور منسجمة مع روح القانون، حيث تمت عملية الإخلاء وفق المساطر والضوابط العمول بها.

إلا أن الجانب الأكثر أهمية في هذه الواقعة، تجسده مرحلة ما بعد طرد هذه المجموعة من المواطنين، الذين هم من المجتمع المغربي ومن رعايا ملك البلاد، فهم يعيشون أقصى درجة الفقر والهشاشة والحرمان والتشرد والإدمان بمختلف أنواعه، وحتى حدود كتابة هذا المقال، فهذه الجماعة تبيت في العراء محاطين بما يملكون من لوازم كأفرشة وأدوات الطبخ بنفس الشارع وقبالة البناية التي طردوا منها والتي أصبحت تتوفر على سور عال وباب حديدي يصعب اقتحامها من جديد، ليبقى السؤال الذي ينفلت من بين هذه السطور والذي رغم بساطته، له عمق إنساني: أين يقضي هولاء البشر حاجتهم البيولوجية، حيث انتهى دور الجهات المعنية عند إصدار القرار مع النفاذ، دون الاهتمام بمرحلة ما بعد التنفيذ، ولا مراعاة الوضعية الآنية والمستقبلة لهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين هم في سن التربية الحسنة ومكانهم الطبيعي بين فصول التدريس والتحصيل العلمي بدل الشارع وأجوائه الشاذة؟

من خلال هذه المقال، وبناء على هذه الصورة الاجتماعية المؤلمة، نأمل تحرك الجهات المعنية، كل من موقعه وحسب مسؤوليته، على أمل أن يتدخل والي الجهة بصفته ممثلا لجلالة الملك، لإيجاد مخرج قانوني لهذه الشريحة الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن العديد من شوارع مراكش تعيش حالة أو أكثر مما سبق تناوله في هذا الموضوع، الذي يتطلب تعليمات وإرادة وطنية والتحلي بروح المسؤولية، من أجل تحقيق مقاربة اجتماعية مطبوعة بالكرامة الإنسانية، والتنزيل السليم للفلسفة الملكية الرشيدة، الواضعة في صلب اهتماماتها العنصر  اللامادي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كمشروع ملكي رائد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!