في الأكشاك هذا الأسبوع

ظاهرة التسول بالرضع.. هل يمكن اعتبارها تجارة في البشر؟

عباس الأطرش. مراكش

في بعض الممرات السياحية بمدينة مراكش، خصوصا المحيطة بساحة جامع الفنا كممر الأمير، ومدخل روض الزيتون القديم، وبداية شارع محمد الخامس، وطريق عرصة المعاش، تجلس بعض النساء المتسولات ابتداء من بداية الليل إلى ما بعد منتصفه وفي أيديهن أطفالا حديثي الولادة ملفوفين في خرق بيضاء لا تظهر سوى وجوههم وهو يرتعدون من قساوة البرد، هؤلاء الأطفال يتم كراؤهم من طرف أمهاتهم مقابل أجر يومي مرتفع يصل إلى 150 درهما، لأن المتسولات يكسبن من وراء تعذيب الأطفال، مبالغ كبيرة، لأن المارة وخصوصا السواح الأجانب، وكذلك المغاربة، يتألمون لألم هؤلاء الرضع ويعطفون على المتسولة اعتقادا منهم أنها لم تجد ما تسد به رمقها ورمق طفلها، والحقيقة خلاف ذلك، لأن المتسولات إنما يبحثن عن أي أم أنجبت حديثا، فتغريها بالمال مقابل التسول بالرضيع دون إيلاء أي اعتبار لما يعيشه هذا الطفل، وخاصة في فصل الشتاء والبرد القارس.

ويلاحظ أن بعض الأطفال الصغار الذين يستعملون في التسول، لا تتجاوز أعمارهم بضعة أيام، بل منهم من ولد في اليوم الذي أحضر فيه للشارع، لأن المتسولة تشترط على الأم التي تكري وليدها، ألا يتعدى عمره شهرا، وإذا كان عمره بضع ساعات، فإن الأجر يرتفع لأن المتسولة تعي جدا أن الطفل كلما كان أصغر، كلما كان سببا في الكسب أكثر، والغريب، أن هذه الظاهرة المؤذية، تتنافى مع تقاليدنا السمحة، وتتم علانية ولا يوجد من يحرك ساكنا من أجل محاربتها، وكأن الأمر لا يعني في جوهره كرامة المغاربة وإنسانيتهم ومستقبلهم الحضاري والسياحي.

لا شك أن الصور التي تلتقط للمتسولات بالرضع توزع على نطاق واسع في أجزاء عديدة من العالم، لكن الذين يشاهدونها إنما يعتقدون أن المتسولات لم يجدن ما يسد رمق أطفالهن، فخرجن بهم إلى الشارع في طقس تنخفض فيه الحرارة بالليل إلى ما تحت الصفر. أليس هذا الفعل تجارة في البشر؟ لأن المتسول به، لا يستطيع أن يحتج أو يشكي أو يقاوم ما يعانيه، والمسؤولية هنا لا تتحملها أم الرضيع أو المتسولة فحسب، فالمسؤولية هي مسؤولية الدولة في المقام الأول، ومحاربة هذه الظاهرة تتحملها وحدها، بل وتتحمل حتى مسؤولية العديد من أثر عليهم إلى درجة الموت وما أكثرهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!