في الأكشاك هذا الأسبوع

الاحتباس الحراري.. أية آفاق؟

جميلة حلبي. الأسبوع

خلصت الدراسات التي قام بها علماء المناخ منذ منتصف القرن العشرين، إلى أن درجة حرارة كوكب الأرض ارتفعت بين سنة 1880 و2012 بـ 0.9 درجة مائوية، وتشير الدراسات التي تعود إلى ما قبل الثورة الصناعية (ما قبل سنة 1750)، إلى أن حرارة الأرض ارتفعت خلال آخر ثلاثة قرون بـ 1.1 درجة مائوية، وهو ما يعرف بالاحتباس الحراري، الناتج عن الارتفاع في انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون والميثان، وغيرها من الغازات المماثلة، وقد سميت بالغازات الدفيئة التي سميت كذلك، لقدرتها الكبيرة على امتصاص الحرارة، والتي يحدث أثرها السيء على المناخ، الظاهرة المسماة “البيت الزجاجي”، أي عندما تصل أشعة ضوء وحرارة الشمس إلى الغلاف الجوي، فبعد أن تصل أشعة الشمس إلى الأرض، تمتص التربة والصخور والأشجار نسبة منها بشكل طبيعي،

مما يؤدي إلى تسخين سطح الأرض.

ويتسبب الاحتباس الحراري في حدوث العديد من الكوارث الطبيعية المدمرة، حيث لازال العلماء يدرسون أثاره ويكتشفون المزيد من نتائجه السلبية، إذ من الممكن أن يتسبب الاحتباس الحراري في ذوبان الجليد والثلوج الموجودة على القطبين، مما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار عدة أمتار، وغرق مدن ساحلية في أنحاء العالم، كما أنه من المحتمل حدوث تداخل واختلالات في فصول السنة، وهذا ما أصبح ملاحظا بشكل تدريجي خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع شديد في درجات الحرارة في الصيف أو معدلات هطول الأمطار في أوقات معينة من السنة، مما قد يؤدي إلى وقوع فيضانات غير مسبوقة، أو حرائق في فصل الشتاء كما وقع الأسبوع الماضي في أستراليا، وانتشار العديد من الآفات، ودمار الكثير من المناطق الزراعية، وبالتالي انخفاض كميات الطعام المتاحة للبشرية، كما قد تتأثر الثروة السمكية، ومن المحتمل أن تنقرض أعداد كبيرة من الحيوانات والنباتات بفعل دمار الغابات المطيرة والشعاب المرجانية، وغيرها من الأنظمة البيئية التي لا تستطيع تحمل الحرارة المرتفعة.

ومن أجل كل هذا، قام المنتظم الدولي بمبادرة نتجت عنها اتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن التغير المناخي، التي صادق عليها 191 بلدا من أجل التزام بوضع استراتيجيات وطنية لمواجهة الاحترار العالمي، ومن تم توالت الاتفاقيات والاجتماعيات على أعلى مستوى، بدءا من اتفاقية كيوتو باليابان إلى “الكوب 23” بألمانيا.

ورغم تضافر الجهود بين الأطراف الملتزمة بإيجاد حلول لظاهرة الاحتباس الحراري، بعدما كان العلماء قد خلصوا إلى أن البشر هم المتسببون في تغيرات المناخ السلبية، بفعل الأنشطة الصناعية، في مقدمتها الصناعات الكيماوية والنووية، وأيضا عدم الحفاظ على البيئة، إلا أن لا شيء تغير نحو الأحسن أو الإيجابي في ظل عدم التزام الأطراف الموقعة على الاتفاقيات، بالبنود المتفق عليها في كل بروتوكول، لتنتقل الدول المعنية باتفاقيات الأمم المتحدة في هذا المجال، بالعمل على وضع استراتيجيات بديلة، وأدوات جديدة للحد من الانبعاثات الغازية، بمساعدة البلدان الصناعية في تحقيق أهدافها الملزمة، وتشجيعا للتنمية المستدامة في البلدان النامية، وذلك باعتماد آلية التنمية النظيفة، والتنفيذ المشترك، والعمل على الحد من الانبعاثات الغازية، ومن أجل تحقيق ذلك، انتقلت العديد من الدول إلى العمل بالطاقات البديلة والمتجددة، غير أنه دائما يسجل خرق لإحدى البروتوكولات، أو انسحاب أحد الأعضاء، وخاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الأكثر مساهمة في تلويث الجو وفي تغير المناخ، وهذا موضوع كبير.. فما الجدوى من هذه المؤتمرات التي تنعقد هنا وهناك؟ وما مصير الميزانيات الضخمة التي تصرف في تلك اللقاءات، في ظل عدم التزام الدول والحكومات بتطبيق مخرجات تلك الاجتماعات؟ وما معنى إذن أن تجتمع الدول الكبرى من أجل إيجاد حل لمشكل الاحتباس الحراري، الناتج بالدرجة الأساسية عن مخلفات التصنيع العالي (الصناعات الحربية والصناعات الكيماوية)، وفي نفس الوقت يتم إشعال الحروب هنا وهناك من أجل تصريف تلك الصناعات؟ سؤال ربما لن يلقى جوابا.. لكن، لا يجب أن يتأمل الناس كثيرا من واقع نعيشه يوميا على وقع الحروب إلى أجل غير مسمى، والكوارث الطبيعية عبر مختلف أرجاء المعمور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!