في الأكشاك هذا الأسبوع

منتخبو عاصمة الأنوار عرقلوا تقدمها.. بينما غيرهم شيدوا طرقات في البحر وقصورا لاستقبال ناخبيهم

بقلم: بوشعيب الإدريسي

صمت الناخبين هو الذي شجع منتخبينا ليغترفوا من نعيم سلطاتنا وضرائبنا، ولم يكتفوا بتعويض واحد محترم، بل غاصوا في “بحر عسل” مداخيل الضرائب والرسوم و”كل واحد يجبد على قدو”، بينما “العيان” فيهم، إذا لم يحسن “السباحة في العسل”، فإنه يستفيد من منح سمينة وسيارة وهاتف وأسفار وتسيير مرفق وامتياز توظيفات.

وقد كان الرباطيون يضربون المثل القائل: “الفلوس تدير الطريق في البحر”، فعشنا حتى رأينا فعلا الطريق فوق مياه البحر، بفضل عبقرية ووطنية وإخلاص منتخبي منطقة ذلك البحر، وهي منطقة فقيرة الموارد وأطر بلديتها عددهم قليل، لكنها غنية حتى التخمة بوطنية نخبها، منتخبين وناخبين، حتى حققوا معجزة شق طريق سيار في البحر، كما أن عاصمة أخرى، جارة، وقد شيدت بلديتها قصرا وجعلته في خدمة الناخبين وقضاياهم، ويكفيهم وضع أقدامهم بين أروقة ومكاتب وشبابيك غاية في الروعة والديكور الراقي والرفاهية والنخوة والاحترام بين منتخبين، وناخبين يشعرون بالفعل أنهم أصحاب السلطة والقرار والكل في خدمتهم، اعترافا بأفضال هؤلاء الناخبين الممولين بالضرائب والرسوم كل ما يتحرك في عاصمتهم.. فأين نحن من هذا “السحر” الانتخابي، وهذه الإنجازات الإبداعية؟ فنحن هنا في العاصمة “يا حسرة”، نتحسر على تأخرها وقهقرتها بقرن عن مثيلاتها في العالم الثالث، وليس الأول أو الثاني.

فنحن لازلنا نكافح من أجل أبسط الحقوق: الحق في الطرقات على الأرض وليس على البحر، والحق في “طوبيسات” تحفظ للمواطنين كرامتهم، وفي أسواق منظمة ومراقبة، وفي إنارة مدروسة ورخيصة، وفي علاج آفة التسول، والتلوث، والعجرفة الإدارية الجماعية، ونعتقد أن هذه الكوارث، هي مجرد طعم، يشغلوننا بها كي لا نطالب بحقوقنا في خدمات ضرورية، مثل أصحاب الطريق في البحر والقصر.

وإذا ألح الرباطيون للفوز بهذه الحقوق، فسيتمتعون بها، شريطة أن يجاهروا بهذا الإلحاح كما فعلت كل الأحزاب لتحكمنا وتتمتع على حساب رفاهيتنا وتأخر عاصمتنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!