في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | خطة العدالة والتنمية لتفادي الهزيمة.. إحياء ملف عبد الله باها ورجوع بن كيران

إعداد سعيد الريحاني

قبل وفاة عبد الله باها ببضعة أسابيع، شوهد عبد الإله بن كيران وهو رئيس حكومة وقتها، رفقة الوزير الأزمي، وهما يحتسيان الشاي في مقهى شعبي، على شاطيء الهرهورة (في محيط تمارة)، وقد كان مثيرا للانتباه أن يظهر بن كيران رفقة الأزمي، بينما جرت العادة أن يشاهد رفقة صديقه، الراحل عبد الله باها(..)، ولم يعرف الناس سبب ظهور أكثر من وزير من حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى رئيس الحركة، الشيخي، في محيط تمارة، إلا فيما بعد، عندما عرفوا أن عددا كبيرا من مسؤولي الحزب، اختاروا السكن في هذه المنطقة، بغض النظر عما إذا كانوا يمتلكون الفيلات أم الشقق الاقتصادية.

على نفس الخط(..)، وعندما كان القطار متجها إلى تمارة، صدم في طريقه وزير الدولة عبد الله باها، بتاريخ 7 دجنبر 2014، ولكن عبد الإله بن كيران اختار الحديث عن هذه الحادثة، بطريقته، بعد أزيد من 4 سنوات، يوم 2 فبراير 2019، قائلا: ((فالحقيقة، كانوا كتافي سخان بعبد الله باها.. ولم أكن سأحضر لوفاته (يقصد تشييع جنازته) لولا أن أنزلني السي جامع المعتصم)).. هكذا تحدث رئيس الحكومة السابق، الذي عاد للظهور، بالتزامن مع إعلان إحالته على “التقاعد الاستثنائي”.

بن كيران، هاجم بالمناسبة، الصحفي خالد الجامعي، معتبرا أنه ((كيجيبها فالعين العورة)) في بعض المرات، لكن أخطر ما قاله، يتمحور حول وفاة صديقه، الراحل عبد الله باها، حيث قال: ((إن موت إنسان سياسي (في إشارة إلى باها)، سيظل مرتبطا بالشكوك..))، غير أنه لا يوضح المقصود بشكوكه في حادثة سبق أن طويت في عهده عندما كان رئيسا للسلطة التنفيذية، ببلاغ صادر عن وكيل الملك، يؤكد أن الأمر يتعلق بـ”حادث قطار”.

((كنت غادي نمشي فحالي)).. هكذا تحدث بن كيران، على شريط “يوتيوب” معنون بـ”ندوة صحفية” رغم أن الصحافة لم تتلق أي استدعاءات للحضور(..)، ولكن بن كيران تراجع عن قراره بعد أن تذكر قول الله تعالى: ((يا أيها النبي حسبك الله..))، حسب قوله، ولم يكلف نفسه عناء قراءة الآية الكريمة كاملة، وهي تقول: ((يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)) ومعناها: “يكفي من اتبعك من المؤمنين”، علما أن بن كيران يشبه نفسه بالرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخذنا بعين الاعتبار ظروف نزول سورة الأنفال (الغنائم)، وهي السورة التي تؤرخ للصراع بين الكفار والمؤمنين عقب غزوة بدر الكبرى، وهي نفس السورة التي يقول فيها الله عز وجل: ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)).

ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها بن كيران قضية وفاة عبد الله باها بشكل غامض(..)، بل إنه سبق أن عمل على إعطاء الموضوع أبعادا دولية، بعد سنة من تاريخ الحادثة، خلال شهر أبريل 2016، لتكتب الصحف ما يلي: ((بعد مرور أزيد من سنة على وفاة وزير الدولة السابق، عبد الله باها، عاد رئيس الحكومة (سابقا)، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، إلى النبش في ظروف وملابسات وفاته على سكة القطار بالقرب من واد الشراط بنواحي مدينة بوزنيقة، والخطير في الأمر، أن بن كيران شكك هذه المرة في الموت الغامض لرفيق دربه، وربطه بالزيارة التي قام بها للمغرب، ضاحي خلفان، القائد العام للشرطة والأمن العام في إمارة دبي.. وقال في لقاء داخلي عقده مع منتدى الأطر والخبراء التابع لحزب العدالة والتنمية: ((أنا كندير إشارة لهذاك خلفان، هذاك الغراب المشؤوم ديال الشرق، كل مرة كيجيب تغريدة أو شي مصيبة. جا للمغرب سيمانة مات لينا عبد الله باها، ومشى كيقول باللي العدالة والتنمية ستسقط سقوطا مدويا))، وزاد بن كيران موضحا كلامه أمام قادة حزبه، بالحديث عن وجود مؤامرة بين المسؤول الإماراتي وقادة أحزاب المعارضة، تزامنت مع الوفاة الغامضة لعبد الله باها، الذي كان بمثابة العلبة السوداء للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفي هذا الصدد قال رئيس الحكومة السابق: ((يظهر لي أنهم قاموا بشي مؤامرة))، ثم عاد للتذكير بالزيارة التي قام بها كل من إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وإدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ومحمد اكرين القيادي بحزب التقدم والاشتراكية، ولقائهم مع خلفان بدولة الإمارات)) (المصدر: موقع الأخبار/ 14 أبريل 2016).

قد يقول قائل أن بن كيران يتحدث من تلقاء نفسه، ولكن “الأسبوع” طرحت السؤال على وزير من حزب العدالة والتنمية، لن نكشف اسمه، لكون الحديث كان تلقائيا، حيث قال: ((.. لقد أثبت الوقت أن الاستمرار بدون بن كيران خطأ..))، وأضاف: ((بن كيران بالنسبة لنا، زعيم، وهذا ما قاله مصطفى الرميد خلال المؤتمر (يقصد المؤتمر الذي انتخب فيه العثماني أمينا عاما)))، حسب قول هذا الوزير الذي تزامن حديثه مع حديث بن كيران الذي قرر من خلاله العودة لممارسة السياسة، رغم أنه وعد في وقت سابق بعدم “العودة إليها”.

وحتى لا يظلم أحد بن كيران، الذي يتطوع في كل مرة للدفاع عن وزراء وقياديي العدالة والتنمية القاطنين في محيط تمارة(..)، فإنه لا يعرف ما إذا كان الوزير المذكور قد نسق مع بن كيران أم لا، ولكن حديثه يؤكد وجود مراجعات على مستوى الحزب، أو على الأقل لدى فئة معينة، تبدأ بمسلسل التراجع عن “إبعاد” بن كيران، ثم التوفيق مع ما هو سائد، حيث يقول الوزير المذكور بأن الحسابات الجديدة، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التعددية، فكل حزب يمثل حاجة مجتمعية، بما في ذلك حزب الأصالة والمعاصرة، وتعد هذه المرة، هي الأولى التي يعلن فيها وزير من حزب من العدالة والتنمية، بأن “حزب البام يمثل حاجة مجتمعية”، وهي نفس الحجة التي قدمها الأمين العام حكيم بنشماس، من أجل الاستمرار، في آخر ظهور إعلامي له، حيث قال: ((إن البام سيستمر طالما أنه يشكل حاجة مجتمعية)).

بالرجوع إلى بن كيران، الذي تتصدر كلماته عناوين جل المواقع الصحفية، نجد أنه لم يقف عند محاولة إحياء “الشكوك” في قضية مقتل الراحل عبد الله باها، الذي توفي في نفس المكان الذي توفي فيه القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي، الزايدي(..)، بل إنه وعد بالعودة إلى ممارسة السياسة.

((أنا قررت أن أرجع للحياة السياسية)).. هكذا تحدث رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران.. لماذا وعلاش؟ الجواب على لسان بن كيران نفسه: ((السبب: هو التأطير الأعوج للمواطنين))، بالإضافة إلى “الكذابين” حسب بن كيران الذي يؤكد أن أحد أسباب عودته السياسية، هو ((الكذابة الذين لهم مايسترو يحركهم..))، ((أنا معرفتوش، ولكن كيفما قلت ليكم، هو صكع ومكيفهمش فالسياسة.. الناس وخا يختالفوا، خاصهم يجمعوا راسهم فاش يوصلوا للسدة العالية بالله)).. هكذا تحدث بن كيران، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن “البراهمة”، والبراهمة لمن لا يعرفه، هو الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، الحزب المعروف بتوجهاته الراديكالية(..).

((هاذاك البراهمة، كنا أنا وياه في قسم واحد في المدرسة المحمدية للمهندسين، وكنت أنا رئيس القسم وكان رئيسنا هو السعيدي، وهم كان شغلهم الشاغل هو الإضرابات، وتأزيم الأوضاع، والفضائح)).. هكذا إذن يتهم بن كيران البراهمة بالسعي الدائم وراء تأزيم الأوضاع، قبل أن يعطي إشارة، لها وقعها الكبير على المستمعين، عندما يقول: ((أنا مشيت فحالي (من المدرسة المحمدية للمهندسين).. وبعدها بعام أو عامين، أصبح العسكر يسير المدرسة المحمدية للمهندسين..)).

خطورة تصريحات بن كيران، لا تكمن في كونه يرد على تصريح البراهمة الذي يقول فيه بأن ((بن كيران ورقة محروقة))، ولكنها تكمن في كون بن كيران ربط بين ذهابه من المدرسة المحمدية للمهندسين، وبين وقوعها في يد الجيش(..)، علما بأن بن كيران قال في ذات الخرجة الإعلامية: ((أنا لا أريد أن أرجع برلمانيا، ولا رئيس حكومة، ولا رئيس حزب، ولا رئيس حركة، ولا موظف..))، فماذا يريد أن يكون؟

بن كيران، الذي لا يريد أن يصبح في أي منصب، رفض في نفس الظهور الإعلامي، أي مقارنة بينه وبين الزعيم الاتحادي، عبد الرحمان اليوسفي، موضحا أن هذا الأخير، يجب أن يقارن مع بنسعيد أيت إيدر، أو عبد الله إبراهيم وبوستة (اللذان فارقا الحياة)، والملاحظ أن بن كيران يستثني نفسه من هذا الجيل التاريخي، في إشارة إلى كونه لازال مستمرا، علما أن الغرض من المقارنة بين بن كيران واليوسفي، تصب في اتجاه التأكيد على أن حزب العدالة والتنمية، بصدد تكرار نفس تجربة حكومة التناوب التوافقي التي قادها الاتحاديون، قبل أن ينتهي بهم المطاف في ذيل “الترتيب الانتخابي”.

بن كيران، يعتقد حسب قوله، أنه ساهم بـ”بركته” في إنقاذ المغرب، في مواجهة “حركة 20 فبراير”، قال: ((أنا عندي حس سياسي غرائزي.. شعرت بالخطر على البلاد وقررت باش منخرج مع 20 فبراير.. الناس اللي بحالي أنا، كتكون فيهم السذاجة، باش يقولوا لا للتيار)).. هكذا تحدث بن كيران، الذي قال بأنه “ساذج” وليس “بليدا”، ليترك للمستمعين هامشا كبيرا، لمحاولة التفريق بين “السذاجة” و”البلادة”، وطبعا، يمكن للجميع أن يتصور الجواب على سؤال: “لماذا كان بن كيران ساذجا عندما عارض حركة 20 فبراير؟”، بينما هي التي أوصلته لرئاسة الحكومة(..)؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!