في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | النهاية القانونية لبن كيران… تقاعد يمنعه من رئاسة حكومة جديدة

إعداد: عبد الحميد العوني

في العاشر من يناير 2011، كشفت الـ”سي. آي. إي” وثيقة، اعتمدتها تحت بند السرية بتاريخ 14 فبراير 1983، برقم “نيسا 83ـ10042” بعنوان “تقييم حالة الإسلاميين المغاربة المنقسمين إلى 15 فصيلا في العاصمة الرباط فقط” انتهت إلى سماح السلطات للجماعة الإسلامية لبن كيران وحدها بالعمل، لغياب “روح الثورة الإيرانية” في هذا الفصيل، وعدم تمكن، الفقيه البصري باسم اليسار والذي ينتقد النظام من مقولات دينية، والشيخ مطيع، زعيم الشبيبة الإسلامية، وكلاهما في ليبيا، من عقد أي تحالف للمعارضة، يمكن للأجهزة الأمنية المغربية إجهاضه، في كل الأحوال، حسب وثيقة المخابرات الأمريكية.

ووافق بن كيران مؤخرا على تقاعد استثنائي، دون أن يطلبه، يمنعه من رئاسة حكومة جديدة، بحوالي 90 ألف درهم للشهر، من وزارة التشريفات والأوسمة، التابعة حصرا للملك، بعد ضائقة مالية كشفها مباشرة إلى أصحابه، إذ تخلى حزب العدالة والتنمية عن زعيمه السابق، وذهب الأخير بعيدا في انتقاد أنصار “الملكية البرلمانية”، خصوصا في صفوف فيدرالية اليسار، واستطاع الملك محمد السادس ضبط الإسلام المتطرف والمعتدل بين الأحكام العالية بالسجن، والسماح لحزب العدالة والتنمية برئاسة الحكومة إلى آخر ولاية تشريعية يفوز بها.

تقول الـ”سي. آي. إي”: في اللحظة التأسيسية للوعي الإسلامي في المغرب، مع تأثيرات الثورة الإيرانية عام 1979، لم تكن هذه المشاعر تتحدى النظام السياسي ـ الديني، ذي الميول المحافظة في التطبيق، كما أنها لا تطالب بالإصلاح الجذري، وقليل جدا من المتطرفين يرغبون في إقامة دولة إسلامية حقيقية بواسطة العنف.

وحاليا، لا يركز المتطرفون على ضرب المصالح الأمريكية، وقد غيرت محاكمة حامي الدين البوصلة، باتجاه مواجهة جديدة بين اليسار والإسلاميين تعود إلى بداية الثمانينات، عوض الخلاف بين اتجاه الليبرالية المتوحشة (حزب الأحرار) والإسلاميين، ومن دون خطاب أو ممارسة ثورية عكس اللحظة الثمانينية والتسعينية من القرن الماضي، تعيش مصالح العرش العلوي والمصالح الأمريكية، بعيدا عن التوترات الإيديولوجية في المملكة.

تقول الفقرة الثالثة من تقرير الـ”سي. آي. إي”: إن المهمة المزدوجة للملك، الدينية والدنيوية، تجعل تحدي الملك دون تحدي الإسلام أمرا صعبا، وكذلك الأمر مع التسامح الذي كلما زاد لدى فصيل معين، يتوافق أكثر مع الواقع المغربي ذائبا في الخطاب الرسمي، وأنهى بن كيران أخيرا مواجهتين: حزب العدالة والتنمية ومحيط الملك، وخطاب الإسلاميين والليبرالية المتطرفة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار.

ولم يفرق القصر بين تقاعد بن كيران واليوسفي، وبين حساسية إسلامية وأخرى اشتراكية، ومن استطاع احتواء اليسار، يمكنه بسهولة هضم الإسلاميين من خلال تقاليد المغرب، خصوصا وأن الطبيعة الدينية للملكية، تواصل إرباك المتطرفين الإسلاميين.

وتوقعت الـ”سي. آي. إي” منذ سنة 1983، أن يكون التحدي حول الحكومة التي رأسها الإسلاميون في 2011، دون تأثير يذكر على الخارطة السياسية، وما لم يتمكن منه اليوسفي، لم يتمكن منه بن كيران في صراع مباشر مع محيط الملك، الذي تحول إلى حكومة، ولا يمكن للمغرب أن يكون بحكومتين؟ وخلف العثماني، الرجل الثاني في الحزب، عبد الإله بن كيران، ولن يكون إسلامي بعدهما في رئاسة حكومة قادمة.. إنها نهاية مزدوجة لقيادة الإسلاميين للمشهد السياسي، وقد تقاعد بن كيران على نهج الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي، وإن اتهما معا النظام السياسي بعدم الديمقراطية.

—————

+ استمرار المغرب في رسم أصوليته الإسلامية، انتهى إلى فصل الإرهاب عن الحزب الإسلامي الوحيد في المملكة

 

في عهد الملك محمد السادس، جاء رسم “الأصولية الإسلامية” من الاعتراف بحزب وحيد للإسلاميين ممثلا في حزب العدالة والتنمية، ثم في فصله عن شيوخ السلفية، واعتقال الخلايا المتطرفة بشكل واسع ومفتوح، بما خلق ظاهرة جعلت الحزب يمثل الظاهرة البن كيرانية في رفعه إمارة المؤمنين على الملكية، فانتهى أنصار الملكية البرلمانية والملكية المتجددة في الحزب، وعوضت الأصولية الملكية أو ما يسمى “المخزن” الأصولية الإسلامية.

واستفاد الملك من المؤسسة التقليدية الدينية القريبة من العرش، في إعادة جمع السلطات بين يديه، وضعفت المعارضة في المملكة، نتيجة صعوبة مواجهة: الأصولية الدينية للأصولية المخزنية، وتمثل منيب عن اليسار الاشتراكي، توجها يرفض الأصوليتين معا، لكنها تزيد من تعميق الخلافات مع جماعة “العدل والإحسان”، منذ تعليق أنشطة الجماعة في حركة 20 فبراير.

وكما قالت الـ”سي. آي. إي”، فإن أكبر أزمة استفاد منها الملك الراحل الحسن الثاني، هي عدم اتفاق اليسار بقيادة الفقيه البصري وقائد الشبيبة الإسلامية عبد الكريم مطيع، الموجودين في ليبيا القذافي، وأكبر أزمة يستفيد منها النظام بعده، هي عدم تفاهم اليسار الاشتراكي الموحد وجماعة “العدل والإحسان” في حركة 20 فبراير، وتسليم الحكومة إلى ائتلاف إيديولوجي واسع يجمع الإسلاميين والاتحاديين الاشتراكيين والليبراليين المتوحشين (الأحرار) والتقليديين (الاتحاد الدستوري)، فالأغلبية تجمع الطيف الذي يريده القصر، بينما المعارضة لا تتمكن من ذلك، وهو سر إعادة التحكم في تحديات الحكومة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن القادة الدينيين المغاربة (العلماء)، لديهم صلات وثيقة بالقصر، يقول تقرير الـ”سي. آي. إي”، إلى الحد الذي يمكن معه التحكم في مساراتهم الشخصية وإدارة أعمالهم، وعبر وزير الأوقاف ورئيس الرابطة المحمدية والمجلس العلمي الأعلى، يفاوض الملك علماء المملكة بشكل علني، تبعا لطريقة الحسن الثاني، الذي منع سلوكه على أي ملك بعده أن يقدم نفسه للجمهور كمجرد ملاحظ يقظ.

ومنذ عهد الحسن الثاني، عرف الملك كيف يستخدم مهاراته السياسية للحفاظ على عدم انتقاده من علماء الدين، وتبعا لسياساته، وسع دائرة الدعاة لتشمل المسيسين من جماعة “التوحيد والإصلاح”، يتقدمهم بن كيران وغيره، وهم ليسوا خريجي كليات دينية، بل سعوا للفتوى بما يسمح بالتعاون مع الملك.

وإن أخذ بن كيران طريق الوعظ للإملاء الفقهي على الحزب بما يرى بعيدا عن الدراسة الدينية، فإن العثماني جمع الأمرين، بالتخرج من دار الحديث الحسنية، وبقي الخط المقاصدي والأصولي المنتمي لبوخبزة وجماعة تطوان، أقل حضورا بعد تأسيس الحزب، ولينتهي البعد الأصولي كليا في جماعة “التوحيد والإصلاح”، جرى إبعاد أحمد الريسوني من رئاستها، وهو يرأس حاليا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واحتكر القصر مؤخرا رسم الأصولية في بلاده، من تسليم اليسار للملك بالشأن الديني، فأصبحت إمارة المؤمنين جزءا مهما من الخطاب المتداول، كي لا يلعب الإسلاميون، في نظر اليسار، بورقة إمارة المؤمنين، واضطر حزب العدالة والتنمية إلى العودة إلى الملكية التنفيذية.

وعوض تحرير التعبير الديني من الدولة، سلم اليسار الدين للقصر، فسلم الإسلاميون الدين والدنيا له، وزاد موقع الملك في دورة القرار السياسي عن فترة الحسن الثاني، الذي استعان بالنص الدستوري لإحكام سلطاته، لكن اليوم، وبعيدا عن الوثيقة الدستورية، زاد عمليا تصدر القصر لهرمية السلطة في البلاد، وأنهى النظام السياسي معاركه بضربات قاضية، كما حدث مع بن كيران، حين حفظ له كرامته بتقاعده، فانتهى سيناريو عودته رئيسا لحكومة جديدة، وهو من رفض أن يكون تقاعده من وزارة المالية التي يقودها غريمه، حزب الأحرار، الذي سبب في إبعاده عن رئاسة الحكومة بسبب ما دعي “البلوكاج”.

وعلى نهج عبد الرحمان اليوسفي، يدعم بن كيران وحدة الحزب، ويدعم المبادرات الملكية، بالصيغة التي تناسب.

وفي هذه الخطوة الأخيرة، تنتهي مرحلة، وتبدأ أخرى بين حزب العدالة والتنمية والدولة.

 

+ الخلاصة الخطيرة: مع تراجع الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية، ستتقدم دورة العنف أو الإرهاب، لعدم استيعاب الحزب لتطلعات الفقراء المعارضين، وقد توقفت جماعة “العدل والإحسان” أن تكون مصاص الأمان واحتواء النزوع المتمرد المبني على المطالب الاقتصادية، فيما لا يتمكن اليسار من تأطير هذه الحساسية، فانتقل المغاربة من التأطير الديني إلى التأطير العرقي (الأمازيغي) لصراعهم، كما ظهر في حراك الريف شمالا وفي سوس جنوبا، وفي تظاهرتي الدارالبيضاء لدعم مطالب الحراكين

 

قد تتطور دورة الإرهاب مع تراجع الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية، فكلما ضاقت السياسة، توسعت أداة العنف عند المعارضين الجذريين، فتطلعات الفقراء المسيسين عادت مباشرة ومؤسسة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وبشعار واحد: عدالة توزيع الثروة، ولا يتمكن اليسار اليوم بكل أطيافه، من تأطير هذه الحساسية، وهي تنتقل من التأطير الديني إلى التأطير العرقي (الأمازيغي) من حراك الريف وإلى سوس، وأي نزوع عرقي وديني متجانس في نسخة ثورية للإسلام المغربي، سيتغير الوضع، رغم حالة التسامح التي يعيش عليها المغاربة، والمثال الذي يقدمه الإخوان المسلمون في مصر ما بعد مرسي، يعيد الأمور إلى نصابها، بإعادة مصالحة الثورة لأجيال قادمة تريد الإنصاف والعدل.

ويمكن التنبؤ في المغرب بإنهاء الملك الحسن الثاني لتأثير الثورة الإيرانية في دائرة إسلامييه، وإنهاء الملك  محمد السادس تأثير الربيع العربي في بلاده، مستفيدين، كما تقول وثيقة الـ”سي. آي. إي” من أمرين: طبيعة المجتمع المغربي وتاريخه، وأيضا جغرافيا المملكة والمسافة السياسية عن الأحداث في العالم العربي.

وبطريقة متوازية، عمل العاهل المغربي على علاقات جيدة مع إسرائيل دون أن تكون هذه العلاقة رسمية، مما أبطل جزءا من دعوى الإسلاميين المناهضين للتطبيع، فيسمح الملك لكل إسرائيلي من أصول مغربية، بالتمتع بجواز المملكة، وأن تكون العلاقات بين الرباط وتل أبيب اقتصادية، ويسكت عن الجوانب الأخرى، المثيرة للإسلام المتطرف.

ومن المهم قراءة التحدي الذي يراه الأمريكيون مجسدا في إعادة صياغة “الأصولية الإسلامية في المغرب” بطريقة براغماتية، فهناك أدبيات حزب النهضة التونسي والأردوغانية والعدالة والتنمية المغربي، وأدبيات الإخوان ما بعد إسقاط مرسي ، وأدبيات عرقية مؤسسة على الحقوق ، لكن فشل استفتاء الأكراد في شمال العراق، وانسحاب ترامب من دعم أكراد سوريا، حول دفة التوجهات الجديدة المبنية على العرق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد أبانت الصيغة الليبية بين الطوارق وأمازيغ جبال نفوسة و”التبو”، عن تناقضات كبيرة لم يتمكن التدخل الأجنبي من احتوائها، ولا يرغب في حوارها.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحاور حزب العدالة والتنمية المغربي منذ  رئاسته للحكومة في 2011، لأنها لا تؤمن بحوار منفصل عن موقع الحزب في الحكومة، ولا تناقش مع أعضائه مسألة الحزب الديني أو مستقبل الإسلام السياسي، وحسب الصفحة الثانية من الوثيقة السرية، فإن أصوليي مغرب الحسن الثاني، تلقوا آليات الدعم من ليبيا، وباكستان، وإيران ومصر، ولم ينجحوا في بناء نتيجة، مع خلاصة مفادها، أن قادة اليسار المغربي، لاحظوا عدم قدرتهم على تنظيم المعارضة السياسية، والشباب حاليا ليسوا حبيسي الإيديولوجيا، ويريدون حركة في الشارع لكسب العدالة، تتقدمها عدالة توزيع الثروة، لكن الأحكام الثقيلة ضد نشطاء حراك الريف، جعلت الهجرة إلى أوروبا جزءا مهما من الرفض العام.

وفي ظرف حساس مثل الذي تعيشه المملكة، فإن مجتمعا عرقيا غير تعددي، يشكل تحديا للحكم، من واقع أن “بناء مجتمع عرقي جديد”، يستهدف مراجعة سياسية للتاريخ وأخرى للواقع اليومي، وبنهاية الإسلام السياسي، تكون الأمازيغية السياسية، هي شعار المرحلة من منطق جامع: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويمكن التنبؤ بخطورة التطورات، لأن ما شكله “الإسلام السياسي” بعد عنف اليسار  الجذري، لم يكن سوى 5 في المائة من الشباب المغربي الذي انتمى إلى مجموعات أصولية، أما حاليا، فقد خرجت الحسيمة بـ 100 ألف متظاهر و30 ألفا أخرى من السوسيين في الدار البيضاء، ويظهر بوضوح أن المسألة العرقية، أقوى تأثيرا في التطورات الأخيرة للمجتمع المغربي، كما يظهر بوضوح أن الجماعات الأصولية في المملكة، كانت دائما ضعيفة ومشتتة، ففي الرباط، نشطت 15 جماعة أصولية دون تأثير كبير، وفيما يشبه الظاهرة العامة في المملكة، لم تتمكن هذه الجماعات من الترخيص والاعتراف بها كجمعيات إلا جماعة بن كيران.

 

+ يقول تقرير الوثيقة السرية لـ “سي. آي. إي” في صفحتها الثالثة: “إن الإسلاميين في المغرب، وصلوا إلى 45 ألف شخص، موزعين على 70 إلى 80 جماعة عاملة في البلد، وأن تظاهرة طنجة التي شارك فيها 800 إسلامي في 22 يناير 1982، كانت أكبر إشارة إلى بداية التحول الذي عرفه المغرب، وانتهى بانتخاب حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة، بعد 30 سنة قبل أن تتراجع شعبيته بطريقة سريعة للغاية”

 

بعد حسم المخابرات الأمريكية في هوية الشبيبة الإسلامية كفرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين تأسس في عام 1972، واعترفت به الحكومة المغربية كمنظمة شبابية لتدريس الإسلام ضد المعارضة الاشتراكية وتأثير الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وانتهت المرحلة باغتيال 1975 لعمر بن جلون، حلت الحكومة الشبيبة الإسلامية، وألقت التهمة على قادتها وأغلقت مقرها بالبيضاء، وهرب عبد الكريم مطيع إلى الخارج، وواصلت الشبيبة الإسلامية العمل بطريقة شبه سرية، كما نقل أمنيون مغاربة إلى السفارة الأمريكية.

وتكونت الشبيبة من آلاف الأعضاء، وفي مختلف المدن المغربية، بقيادة ليست من الشيوخ، بل من أطر وأساتذة ومهندسين ومحامين وقادة طلابيين.

ورأت السفارة الأمريكية، أن 45 ألف شخص انتموا إلى 70 إلى 80 جماعة عاملة بالمغرب، مؤكدة على خلاصات منها:

ـ معانقة الشبيبة الإسلامية للعنف وسيلة لتطهير المجتمع.

ـ عدم اعتناق الحركة للمذهب المالكي.

ـ إعلان أنصار الشبيبة الإسلامية في الدار البيضاء وطنجة، أنهم “خوارج”، وهو ما كسر العلاقة بين الملك الحسن الثاني والإسلاميين.

ـ رفض الدستور وباقي القوانين المغربية.

ولم تسمح هذه النزوعات للفقيه البصري، زعيم اليسار المغربي، بالتعاون مع عبد الكريم مطيع، رغم وجودهم فوق التراب الليبي تحت ظل قائدها معمر القذافي، لأن المخابرات المغربية، قطعت التعاون على الأرض بين الرجلين، بفعل جريمة اغتيال عمر بن جلون.

واستفادت السلطات بشكل قاس من هذه الجريمة، لمنع تنسيق اليسار بقيادة الفقيه البصري، بعدما انتقد الملك من مواضيع دينية، والإسلاميين بقيادة عبد الكريم مطيع، رئيس الشبيبة الإسلامية، فوق الأراضي الليبية التي جمعت القيادتين وبدعم واسع من نظام معمر القذافي.

وبقيت المنزلة الدينية للملك، حصنا ضد التطرف، بتعبير الـ”سي. آي. إي” منذ عهد إدريس الثاني، وإلى اليوم، وهيمن الحسن الثاني على النظام السياسي المغربي، مكرسا ومحتويا لكل الرموز الدينية والعلوية لشرعنة قانونه، ومن ثم رؤيته، ووجد الأصوليون الإسلاميون، أن الملك يمارس السلطة الدنيوية من الولاية الدينية، وحدد هذا الرابط بين الملك والتقليدانية مسار المملكة وعدم رضا النخبة.

وكما اتجه الحسن الثاني إلى “النخبة القروية”، فإن الملك محمد السادس أعلن عن إنشاء طبقة فلاحية متوسطة، لخلق توازن جديد، لأن النخبة الأمازيغية عوضت حركة 20 فبراير، وخرجت للاحتجاج في الشارع، ولابد من بحث القصر عن دعم جماهيري من خلال علاقات مباشرة بين العرش والشعب، ودائما في الدروس الرمضانية، ومنذ أمر الحسن الثاني بحمل القرآن لدخول الصحراء عبر المسيرة الخضراء، وعمله العربي، منذ استضافة بلاده لقمة الرباط 1974.

ولم تمنع هذه الأحداث من اصطدام خفيف بين الحسن الثاني والإسلاميين.

وتعتقد الـ”سي. آي. إي”، أن العلماء الذين تأسست رابطتهم عام 1961، مع اعتلاء الحسن الثاني عرش المملكة، هم مفتاح المؤسسات بعد إمارة المؤمنين، من واقع الدفاع عن تبني الحياة المغربية، الأخلاقية والاجتماعية، مبتعدين بشكل كامل عن الشؤون السياسية، وقد وجه الحسن الثاني رابطة علماء المغرب إلى مواجهة الإيرانيين الشيعة والزعيم الليبي معمر القذافي، وإن أخذت مواقف مختلفة عن السياسات الرسمية في مسألتي تحديد النسل والتعريب.

وحاول الأصوليون التموقع خارج هذه اللعبة، لكن مصدر الروح الثورية للدين (إيران)، والأداة الثورية (ليبيا)، حوربا من طرف الملك الحسن الثاني مباشرة، وهو ما أضعف الصحوة من الداخل.

 

+ رابطة علماء المغرب لا تعترف بعبد الإله بن كيران

 

رفضت رابطة علماء المغرب عضوية عبد الإله بن كيران، واستمرت تجمعاته في المساجد، وجاء إطلاق النار عليه في فرنسا تحذيرا له، لكن الرسميين قبلوا نشاطه، مكلفين الأمن بمتابعته بعيدا عن وزارة الأوقاف، المكلفة بحوار الإمام أمير المؤمنين بين السلطات والشعب، ومن الثابت، أن رابطة علماء المغرب، لم تقبل بشكل واسع، التأطير الأمني للأجهزة، فاختارت الأجهزة أوراقا أخرى متمثلة في هذه الجماعات السبعين، وقد أدار الأمن إسلاما شعبيا ومسيسا لتوازن الرقعة مع اليسار الجذري، ولإدارة لعبة تبرمجها الأجهزة، خصوصا وأن المغرب معروف بظهور رجال، وفي بعض الأحيان نساء، يدعون  “الخوارق” أو أنهم أولياء وقديسون، وفي كل مدينة، وجهة سيد من هؤلاء السادة يعتقد أنه قادر على اجتراح المعجزات، تقول (الـ”سي. آي. إي”، وتضيف ملاحظة ذكية، قائلة: “وهذا الوجه يعزز التصور المرابطي للإسلام، وهو يخالف التصور الرسمي، لكن القصر يساعد ويندمج في هذه القناعة الشعبية”.

وواجه الحسن الثاني تسييس الزاوية بعد انفصال عبد السلام ياسين عن الشيخ حمزة البودشيشي، الذي حول زاويته إلى عائلة، بدعم واسع من الجهاز الأمني لوقف استقطاب جماعة “العدل والإحسان” للشباب، لكن ما أثر في توسع جماعة الشيخ ياسين، حرمانها من السلفي البشيري والتفاهم مع باقي الخط السلفي، وتشجيع جماعة بن كيران لأخذ دور سياسي لتأطير الشباب مباشرة من خلال حزب عبد الكريم الخطيب.

وتدخلت المخابرات الفرنسية لدعم وزير الأوقاف، في مفاوضات جرت بين الوزير المدغري وعبد السلام ياسين، انتهت إلى القول: إن الحزب، بعد رفض جماعة “العدل والإحسان”، سيتحول إلى جماعة عبد الإله بن كيران.

لم يكن بن كيران مرغوبا فيه لقيادة أي حزب في المملكة، لأنه بحجم قائد من قيادات حزب الاستقلال، لكن اقتراح حزب على عبد السلام ياسين، فشل، فتحمل عبد الكريم الخطيب مسؤولية إدارة مرحلة جديدة لحزب جاءه الإسلاميون، وبعدها قادوه.

إن قدرات بن كيران مهمة في تأطير إسلاميين لهم عاطفة خفيفة، بترتيب اتحادي ولغة استقلالية، وكاريزماه داخل جماعته، تسبق قيادته.

ومن الثابت، أن هذه الشخصية (بن كيران)، لم تستطع أن تواصل خطوات علال الفاسي، وتنافس في حزب يعلن أنه “أرثوذوكسي إسلامي”.

واختارت السلطات لرئيس الجماعة، بن كيران، حزبا فارغا، فتهيكل حزب قاده الخطيب في ستينات القرن الماضي، كي لا تذوب قيادة “التوحيد والإصلاح” في الصراع الحزبي الشرس بشكل كلي.

وخوفا من ذوبان بن كيران مرة ثانية، أجهض النظام حزب “البديل الحضاري”، ذي الخلفية المتصالحة مع اليسار والاتحاد الاشتراكي الذي انتمى إليه بن كيران في وقت سابق، وحافظ النظام على تجميع الأضواء وتسليطها على هذا القائد الذي يخدم “السلطة المطلقة للملك”، على أن ينفذها رئيس الحكومة فقط، ولا يكون لمستشاري الملك أي دور، سوى نقل رسائل وتوجيهات أمير المؤمنين.

وفشلت هذه الخطة تماما، وانتهت الصفقة بأمرين: السماح لجماعة بن كيران بـ”حزب”، والانفتاح على الزوايا، ومنذ سنة 1983، اقترحت الـ”سي. آي. إي” إحياء الزوايا، كإجابة رسمية وحكومية على الأصولية الإسلامية.

وخول الحسن الثاني لوزير الداخلية، في البداية، أمر الزوايا قبل 14 فبراير 1983، وجرى تدريس معطيات الإسلام الراديكالي في أكاديمية الشرطة.

ولتعزيز نفس الرؤية الرسمية، تحولت المخابرات الداخلية “الديستي” إلى شرطة متخصصة لمكافحة التطرف والإرهاب، بفصل واسع بين المجموعات الناشطة وبين حزب العدالة والتنمية، إذ فقد بن كيران “الصوت السلفي” وصوت “العدل والإحسان” واليسار الإسلامي، دفعة واحدة، وحاليا، تبعد الشروط الجديدة رئيس الحكومة السابق، عن قيادة حزب العدالة والتنمية.

 

+ لم تعد الحاجة إلى محاربة التطرف الإسلامي بحزب إسلامي معتدل

 

لا صناعة لمعركة جديدة في الأفق السياسي القريب، لأن الشعبوية والهاجس الإيديولوجي، ممكنين، وغير مرغوبين في انتخابات 2021.

ومن المهم معرفة أن الإسلاميين، منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، يتواجدون بكامل المدن المغربية، وأنهم يبحثون فقط عن دور واسع في المسار السياسي.

ولا يختلف الآلاف عن بن كيران في هذه القناعة التي تضمنها تقرير الـ”سي. آي. إي”، في ركن الآفاق بالصفحة التاسعة من التقرير.

وبالإضافة إلى أن المغرب لديه مؤسسة فاعلة، منذ قيادة إدريس البصري، وقد ضبط وراقب أغلب العناصر الإسلامية، وبوفاة أحمد الدليمي، انتقلت المهمة على المدى القصير إلى وزير الداخلية، وبقيت على هذه الحالة إلى الآن، فيما نشرت الـ”سي. آي. إي”، أن الدليمي، كان مفتاح ضمان لبقاء الملكية في حال وفاة الحسن الثاني، قبل وصول ولي العهد والملك إلى 19 سنة لإدارة العرش.

وأدارت استخبارات الدليمي ملف الإسلاميين، دون الحاجة إلى تنظيمهم في حزب، فيما قرر إدريس البصري، بعد انتقال الملف إليه، إدارة الإسلاميين، من خلال حزب لن يكون جديدا، فاقترح الخطيب، بموافقة الحسن الثاني، تسليم حزبه لهذه الحساسية، فالحركة المنشقة عن الحركة الشعبية، انتقلت من الهاجس العرقي في مواجهة حزب الاستقلال إلى منافسة الاستقلاليين على هويتهم الدينية والسلفية.

إن إدارة الهاجس العرقي والديني في توازنات السلطة منذ الاستقلال، ثابت من ثوابت اللعبة السياسية، والملك محمد السادس له الفطنة السياسية لأبيه، بتعبير الـ”سي. آي. إي”، وقد “سمح الحسن الثاني لولي عهده بتدبير المنتقدين الدينيين والمعارضين بأناقة”، تقول الفقرة الأخيرة من الصفحة 14 من التقرير السري.

 

+ الـ”سي. آي. إي” تكشف أن الملك محمد السادس يعرف بن كيران منذ 1983

 

تكشف المخابرات الأمريكية، أن الملك محمد السادس، عرف عبد الإله بن كيران منذ سنة 1983، وتعاطى مع انتقادات المنتقدين المتدينين بلباقة، ولذلك، فالمسألة أشد حساسية عندما يتأكد أن قدرات ولي العهد، سيدي محمد، كانت بنفس فطنة والده، وتخوفت الولايات المتحدة من قتل الحسن الثاني على طريقة اغتيال الرئيس المصري، أنور السادات، بتدبير من الجيش وبأداة إسلامية.

وظهر للجميع، أن إبعاد الدليمي جاء فور تجاوز ولي العهد الحالي محمد السادس للعشرين سنة، وتسليمه من طرف الحسن الثاني، ملف التعاطي مع الإسلاميين.. فمن كان يخطط لسيناريو السادات في المغرب؟

 

+ الحسن الثاني وسيناريو السادات

 

كاد الحسن الثاني أن يسقط ضحية للتعصب الديني، كما وقع للسادات، ولكن هذا التحدي، تقول الـ”سي. آي. إي”، لن يظهر بهذه القوة في المستقبل المنظور، وهو كان فعلا، إذ لم يقترب الحسن الثاني من الإسلاميين، وأخلص لليساريين، وكلفهم بمهمة انتقال العرش إلى ابنه.

وبقي سيناريو السادات حاجز ثقة بين القصر والإسلاميين، الذين قدموا خدمة استراتيجية لاستمرار العرش في الربيع العربي، وفي مواجهة 20 فبراير، دافعوا عن ملكية تنفيذية في تنزيل الوثيقة الدستورية التي حاولت خلق توازن جديد بين الملك ورئيس الحكومة، لكن الأمور عادت إلى رئيس الدولة ورئيس الجيش ورئيس المجلس الوزاري وأمير المؤمنين، حيث انتظمت كل السلطات مجددا في يد الملك بعد الربيع العربي، الذي تحول إلى حروب أهلية على السلطة في أكثر من بلد عربي.

 

+ بن كيران رفض تقاعد الوزراء ويقبله لنفسه، في أزمة مبادئ، يحاول الجميع اصطياد حزب العدالة والتنمية في هذه المتاهة

 

بسؤال إلى وزير المالية فتح الله ولعلو، حول رفض قادة حزب العدالة والتنمية، العثماني والرميد وبن كيران تقاعد الوزراء، واحتفى “موقع 360″(1)، القريب من دوائر القرار، بإعادة طرح وجهة نظر الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة الحالية، وقد ذكر بن كيران قولة عمر بن الخطاب لبطنه في جوع يصيبها: “غرري أو لا تغرري، فلن تذوقي سمنا ولا زيتا حتى يشبع فقراء المسلمين”، وبنبرة واضحة، أكد وزير المالية الأسبق، أن”15 مليون درهم تصرف على الوزراء السابقين، ولها شروط، أن يكون دخل الوزير أقل من 39 ألف درهم، وكاتب الدولة في حدود 30 ألف درهم، وتدفع الدولة الفارق فقط، وأن يكون من طلب المعني مباشرة لرئيس الحكومة”.

ويبدو أن بن كيران لم يتقدم بطلب المعاش إلى زميله سعد الدين العثماني، عبر إجراءات مباشرة، يشرف عليها وزير المالية، وتدخل الملك عبر فؤاد الهمة، لتسوية التقاعد الاستثنائي الموجه إلى بن كيران.

وأكد “موقع 24″ و”لوفيغارو”: أن التقاعد يعود إلى إرادة الملك(2)، وهو ما يعني أن التقاعد، مسطرة جاءت لإبعاد بن كيران عن رئاسة الحكومة مجددا، على الأقل في نظر أنصاره، ورفض جزء واسع من وسائل الإعلام القريبة من السلطة هذه التهمة.

ونقل نفس الموقع عن سلفيين، رفضهم لما ورد عن اللحية والحجاب(3) في نفس الحوار، وفي إحراق هذه الورقة، تصفية سياسية لتحالف معروف إلى عهد قريب بين السلفيين وأعضاء حزب العدالة والتنمية، وأيضا إظهار تناقض الأقوال والأفعال لدى القادمين من الحركة الإسلامية إلى حزب الخطيب.

وعلق الشيخ حسن الكتاني على كلام بن كيران الخطير، قائلا: ليس من حقه أن يفسر آية كريمة بما يخالف تفاسير أئمة الإسلام، وقد عظم الحجاب في سورتين عظيمتين واللحية من الإيمان الظاهر.

وفي 13 يناير 2019، أثار بن كيران غضب التونسيين واصفا بلدهم بـ”البلد غير المنضبط وغير المستقر”، بالرغم من أن ديمقراطيته أحسن من المغرب.

وعلق مخاطبا مقيمين بالخارج: “عندما أزور هذا البلد، أجد إضرابات عامة، وعدم النظافة وعدم الاستقرار، وهناك انطباع لدي بأن بعض الأحزاب تريد العودة إلى الديكتاتورية”، موضحا أن المغرب قد يكون أحسن بلد عربي(4).

وردت قناة “نسمة” التونسية على بن كيران، بأنه “خرق الأعراف الدبلوماسية الدولية”، كما انتقدت إذاعة “موزاييك” صمت السلطات التونسية بشأن هذه الانتقادات، وبين قول بن كيران أن تقاعده إرادة ملكية(5)، والدفاع عن الملكية التنفيذية والمطلقة عوض البرلمانية، ترى تقديرات أن عدم طلب بن كيران لأي شيء، على حد تعبيره، وقرار الملك منحه التقاعد، رسالة تؤكد الرغبة في تقاعد بن كيران.

وهذه الشيفرة التي تحكم الواقع السياسي والحزبي في المملكة، ذهبت بعيدا في دعوة أخنوش إلى ترك السياسة، فقبول بن كيران للتقاعد، قائم على عودة أخنوش إلى بيته وأعماله.

من يريد أن يدفع إلى تقاعد بن كيران، عليه أن يبعد أخنوش من السياسة، لتبدأ لعبة أخرى بعيدا عن قائد “البلوكاج” وقائد الحكومة السابق، بن كيران، وطي هذه الصفحة نهائيا.

إذن، فثمن إبعاد بن كيران، هو عدم إضعاف حزبه بسبب إقالته، وهذا أمر واضح لا يقبل التأويل، والتقاعد من الناحية القانونية، يمنع بن كيران من العودة إلى الأمانة العامة، وإن عاد، فلن يكون رئيس حكومة.

 

+ “بن كيران”.. أول ملف انتقل من الاستخبارات العسكرية إلى الاستخبارات المدنية “الديستي”

 

إن باشر الدرك الملكي الأمن الشخصي لعبد الرحمان اليوسفي، فإن بن كيران انتقل مع ملف الإسلاميين من استخبارات الدليمي إلى إدريس البصري، الذي باشر باقي ملفات في ما سمي في بداية الثمانينات “الأصوليين الإسلاميين”.

لم يكن الشخص ثوريا، بل له تغليف ثوري لنهجه الواقعي، وهو ما كشف عنه جزء من مساره الذي انتهى حاليا، وقد أراد عدم دفع حزبه لأي ثمن جراء “الإرباك” الذي خلقه “البلوكاج” ونتائجه، وتولى العثماني إدارة الوضع من خلال تقاعد بن كيران، وخروج أخنوش من حلبة المنافسة، لكن الواقع يؤكد أن رئيس الحكومة الحالي، لن يكون استثناء، ولم يتمكن اليوسفي قبله في دستور 1996، وبن كيران في دستور 2011، من ولاية ثانية، رغم نجاح حزبيهما في انتخابات برلمانية انتهت بإبعادهما من منصب رئاسة الحكومة.

ويواجه حزب العدالة والتنمية صعوبة في اختيار أمينه العام، بين تقاعد بن كيران، وصعوبة مرور العثماني إلى ولاية حكومية ثانية، لعدم نجاح اليوسفي وبن كيران في هذا الرهان، فيما يبيح هذا الوضع لأخنوش، بالانتقال بشكل مريح إلى رئاسة الحكومة، مع توزير متواصل منذ ما قبل دستور 2011 وإلى الآن.

ويرغب حزب الأصالة والمعاصرة في منافسة أخنوش على رئاسة الحكومة، لأن التقديرات المعتمدة، تؤكد صعوبة خروج الاتحاديين والدستوريين من عباءة رئيس التجمع الوطني للأحرار.

وجاء كشف تقاعد بن كيران، بعد إعلان صريح لإدريس الأزمي، عمدة فاس ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، عن عودة رئيس الحكومة السابق إلى السياسة(6)، ولا يستقيم التقاعد مع هذه العودة، إلا إن تأكد للإسلاميين أنهم لن يقودوا حكومة ثالثة، وهو متوقع عند أغلبهم.

 

+ ولاية حكومية ثالثة للإسلاميين في 2021.. عائق إضافي في علاقة رئيسي حكومة من حزب العدالة والتنمية (بن كيران والعثماني) مع الانتخابات القادمة

 

توقع بن كيران انتخابات نزيهة قد يعود فيها حزبه إلى المعارضة، لكنه لا يرغب في أن يدفع العدالة والتنمية بحليفه حزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة عزيز أخنوش، إلى الواجهة، لأن جرحا متواصلا يعرفه الحزب الإسلامي، إذ لا يريد أن يكافئ أحد زعيم الأحرار على ما قام به، ولذلك، طلب بن كيران أن يترك أخنوش السياسة، لأنه جاء إليها من أجل المال، وهذه الانتقادات الشديدة التي ظهرت بعد خرجات الوزير الطالبي العلمي الذي اتهم الحزب بـ”تخريب البلاد”، وهو التصريح الذي وضع الحكومة على صفيح ساخن دفعت حرارته أن يلقي بن كيران بزيته ليزيدها اشتعالا.

وحاليا، يدير القصر مستقبل المشهد، من تقاعد بن كيران الذي لم يكن بإرادة منه، بل هي إرادة ملك البلاد، فالمسألة ليست مالية فقط، بل تؤكد أن إبعاد بن كيران يوازي إبعاد أخنوش، فالإبعادان مقبولان في نظر الإسلاميين، من أجل منافسة يضمن فيها حزب العدالة والتنمية حظوظا لا تسمح بحله أو إضعافه أو تمزيقه بعد 2021، مع بقاء الأفق مفتوحا لمشاركته في الحكومة الائتلافية القادمة.

هوامش:

  • quand Ben kirane s’élevait contre les pensions de retraite des anciens ministres, le 360, 21/1/2019.
  • Pension exceptionnelle, Akhnouch, maelinine, ce qu’il fait retenir de la sortie de Ben kirane, H 24 et le figaro 22/1/2019.
  • Des Salafistes s’en prennent a Ben kirane après ses propos sur le voile et les barbes, H 24 et le figaro, 24/1/2019.
  • Ben kirane suscite la colère des Tunisiens, Maroc diplomatique, 16/1/2019.
  • Abdalilah Ben kirane: «ma pension de retraite était une volonté du roi», telquel, 21/1/2019.
  • Grand format – le 360, Driss Azami, maire de PJD de fez confirme le retour de Ben kirane en politique, le 360 ,20/1/2019.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!