في عاصمة التراث الإنساني.. هدموا الأبواب وأهانوا التراث ومحوا تاريخ الرباط

بقلم: بوشعيب الإدريسي

هذه الأبواب الشامخة أمامكم من صنع الأجداد، وتمعنوا في جمالية هندستها وعبقرية بنائها مع رونق اختيار أماكنها، لاشك أنكم تعرفتم على “المرحوم” باب الجديد وكان اسمه “باب التبن”، وهو مدخل حومة “لكزة”.. هذا الباب التاريخي والأثري لم يبق إلا في الصور بعدما تم هدمه، والصورة الثانية وقد “تطاولت” عمارات شارع الحسن الثاني لتؤكد حضورها أمام عظمة الأبواب الثلاثية التي تفتح الطريق إلى منفذ صومعة حسان، هي الأخرى التحقت بالردم والهدم والخراب والمحو لتاريخ التراث الرباطي.

وكان آخر باب يدك مع الأرض في القرن 21، هو “باب العرفان” بحي أكدال، هذا الحي الذي يختبئ فيه بين أزقة ضيقة “باب مراكش” الأثري، الذي يقاوم الإهمال والرطوبة والتلوث، ولا نعتقد بأن منتخبي مدينة التراث الإنساني وهذا الباب من تراثها، على علم بوجوده، وحتى إذا كان البعض منهم قد “رمقه” بعينيه، فإنه بدون شك يفكر في إقامة عمارة محله.

وهذا يفرض علينا مساءلة الأحزاب المسيرة للرباط عبر المجالس المنتخبة، ألم يدر في خلدها توجيه مناضليها لتكوين لجنة رئيسية لتتبع وحماية التراث الإنساني، وتكون لجنة إجبارية في مجلس يقود مدينة التراث الإنساني التي أنقذها جلالة الملك من الاندثار بفضل المشروع الملكي، وحتى الأبواب التي تم هدمها، كان من الممكن إعادة بنائها وترميمها وبعثها من جديد، لتصحيح أخطاء سالفيهم، ولم لا، إضافة أبواب أخرى تعبر عن تفكير هذا الجيل كما فعلت الأجيال الراحلة، بل كنا نتمنى أن يخلد كل مجلس منتخب مروره، ببناء باب يجسد ذكاء وعبقرية مهندسي زمانهم، لا أن يهدموا ويخربوا ويهينوا ويهملوا ما وجدوه أمامهم من كنوز الأجداد؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!