في الأكشاك هذا الأسبوع

قصة اندماج مثالي في مجتمع متعدد.. كيف انتقل عدد المغاربة في هولندا من 3 أشخاص إلى أزيد من 400 ألف؟

الرباط. الأسبوع

في سنة 1960، لم يكن في هولندا سوى ثلاثة مغاربة يحملون تصريحا بالإقامة في هذا البلد الأوروبي، وبعد خمسين سنة، تسجل الإحصاءات الرسمية وجود أكثر من 400 ألف من أفراد الجالية المغربية في هولندا، أغلبهم يحملون جنسية هذا البلد الأوروبي إضافة إلى جنسية وطنهم الأصل.

خلال خمسين سنة، تحول الحضور المغربي في هولندا من يد عاملة ساهمت في بناء الاقتصاد الهولندي وفي تحقيق الرخاء الاقتصادي، إلى مكون إنساني أساسي في هذا المجتمع الأوروبي يتمتع بمواطنته الكاملة ويساهم في كافة مناحي الحياة، بل أصبح تاريخ الهجرة المغربية، جزءا لا يتجزأ من تاريخ هولندا والمغرب مثلما أظهر ذلك مؤلف “تاريخ المغاربة في هولندا” (إصدارات مجلس الجالية المغربية بالخارج 2016).

في السنوات الأخيرة، هناك رصد لمجموعة من الظواهر على مستوى الهجرة المغربية في هولندا، فبالإضافة إلى كونها هجرة شابة ومؤنثة ومندمجة، وهي خاصيات تشترك فيها معظم الجاليات المغربية في مجتمعات الإقامة في البلدان الأوروبية، فإن الجالية المغربية في هولندا، أصبحت من أكثر المجموعات المهاجرة حضورا في المجتمع الهولندي، ومن أكثرها تأثيرا بين مختلف المجموعات المهاجرة.

فإذا تحدثنا على الجانب السياسي، نجد بأن السياسيين الهولنديين من أصل مغربي، استطاعوا فرض وجودهم في ظرفية سياسية صعبة، فبالرغم من الحضور القوي لتيارات اليمين المتطرف في هذا البلد الأوروبي، على رأسها حزب خيرت فيلدز الذي يخوض هجمات شرسة على مغاربة هولندا وعلى الهجرة عموما، إلا أن السياسيين من أصل مغربي، تمكنوا من تغيير الصورة النمطية التي تحاول هذه التيارات تحجيمهم فيها، فانتزعوا شرعيتهم الانتخابية من المجتمع الهولندي المتعدد والمنفتح، وهو ما جعلهم يتقلدون مناصب مهمة مثل عمودية مدينتين كبيرتين هما روتردام وأرنهايم، إضافة إلى رئاسة البرلمان من طرف السياسية من أصل مغربي، خديجة عريب، من دون أن تفوت الإشارة إلى الشاب الذي سطع نجمه بشكل ملفت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقدم بديلا سياسيا يعكس دينامية المجتمع الهولندي المتعدد في مواجهة العنصرية، هو الشاب جيسي كلايفر، زعيم حزب الخضر، المولود من أب مغربي وأم أندونيسية، ولا يسعنا المجال هنا لتعداد كافة المغاربة المنتخبين في عدد من المجالس البلدية والمؤسسات التمثيلية.

أما حضور الأفراد المنحدرين من الهجرة المغربية في مجال الثقافة والبحث العلمي، فيشهد عليه عدد الأساتذة والباحثين من أصل مغربي في جميع التخصصات في أكبر الجامعات الهولندية كجامعة أمستردام ولايدن، وقد تابعنا مؤخرا تعيين الدكتور سعيد حمديوي، كأول أستاذ كرسي من أصل مغربي في هولندا، من طرف المجلس التنفيذي لجامعة “دلفت” للتكنولوجيا المصنفة من أحسن الجامعات عبر العالم، كما أن روايات فؤاد العروي وعبد القادر بنعلي وحفيظ بوعزة، والإنتاجات الفنية لممثلين ومغنيين مثل “علي ب” و”ريهاب” ونجيب أمهالي وهند العروسي، وتصميمات الشاب كريم أدوشي الذي صنفته مجلة “فوربس” الأمريكية كأحد أكثر الشخصيات الشابة تأثيرا… كلها شواهد على أهمية الحضور المغربي في إغناء الثقافة الهولندية، ودورهم في إعطاء إشعاع عالمي للثقافة المغربية بما أنها تشكل جزءا رئيسيا في هويتهم المتعددة وتعكسها أعمالهم وإبداعاتهم باللغات العالمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!