في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط يا حسرة | من يسير العاصمة؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

عندما يحاضر أكاديمي في موضوع الديمقراطية، يتعثر لسانه وتتبعثر كلماته في جمل متقاطعة، ويختم بـ: الديمقراطية هي “حكم الشعب للشعب”، إلا أن هذا الأكاديمي، هو فرد من الشعب ويعيش وسط الشعب ويحس بما يحسه الشعب ويلمسه ويعاني منه، يلمس بأنه محكوم ككل سكان العاصمة، و”مضروب” بالضرائب و”مرسوم” بالرسوم، و”مغروم” بالغرامات إذا لم يعجل بأدائها في أجلها، وإلى من؟ إلى الحاكمين من الأحزاب باسم الديمقراطية.

فرسميا، لا توجد سجلات حزبية تضبط خزائن الأحزاب من “وقود” أعضائها، فذلك الوقود سواء كان “بنزينيا” أو “كازواليا”، فهو قوة محركها، وحتى “الورقة الرمادية” لكل حزب، تفرض وجوبا عدد “أحصنة” المحرك حتى يؤدي عليها الواجبات وليس على التسميات، فهل عندنا حزب واحد ملتزم بالتصريح بعدد منخرطيه المستوفين لشروط الانخراط، ومنها واجب هذا الانخراط المصادق عليه من “دار الضريبة” وبطاقة العضوية برقم وطني ومحضر قبول العضوية وسجل للحالة الحزبية لكل عضو؟ وهل الأحزاب التي تحكم الرباط، وندفع لها الضرائب والرسوم والغرامات، هي في وضعية سليمة مع قانون الجمعيات السياسية؟ فالناخبون ليسوا مقياسا يقاس به عدد الأعضاء في كل حزب حسب الأصوات المحصلة، بل بالمسجلين في سجلات الحزب، وهؤلاء كم عددهم؟ علما بأن الشعب عدده أربعون مليون نسمة، فهل يحكمون، أم أن الأحزاب هي الحاكمة والمستفيدة من أموالنا وسلطاتنا وممتلكاتنا باسم الديمقراطية، التي تعني “حكم الشعب بالشعب”، فإذا بها عندنا “حكم الأحزاب بالتناوب على الشعب”، الذي عليه خدمتها وتمويلها والتصويت عليها وتسليمها ممتلكاته وكل ثرواته؟

سيأتي يوم يتشجع فيه الأكاديميون ويعترفون بأن الديمقراطية خضعت لعملية جراحية وتحولت إلى: أقلية حزبية تحكم الشعب بقوة طلاسيم الأوهام والكلام في النضال “المزور”، وحبذا لو كانت ذات كفاءة ومقتدرة ومناضلة ووطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!