في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | تفاصيل الكارثة المالية لصندوق الإيداع والتدبير.. أزمة عاصفة تضرب ودائع المغاربة

إعداد: عبد الحميد العوني

صندوق الإيداع والتدبير، الوديع القانوني لأصول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التوفير الوطني والصندوق الوطني للتقاعد والتدبير، وباقي الودائع ذات الطابع الإلزامي أو الاختياري، لا يحقق من خلال 143 شركة عام 2017، سوى 0.1 في المائة كمعدل على مردودية الأصول و0.6 في المائة من خصوصية مردودية الأموال الذاتية، وهذه الأصفار تضرب ودائع المغاربة في الداخل، وفي الاستثمار الدولي على حد سواء، لتشير المحكمة المالية بأصبع الاتهام إلى المدير العام، ففي فقرتها 18 من تقريرها الصادر مؤخرا، أشارت إلى “السلطات التدبيرية الواسعة للمدير العام”، وتعلق في الفقرة 19 بالقول: “ولا يتماشى هذا التركيز الكبير لسلطات موسعة بين أيدي مسؤول واحد مع الممارسات الفضلى السائدة في مجال الحكامة الجيدة، ولا يمكن التحكم في المخاطر وتدبيرها بشكل جيد، مع العلم أنهما أمران ضروريان لتأمين الموارد الموكول تدبيرها للصندوق”.

وانعكس هذا الوضع على نتائج صندوق الإيداع والتدبير، لعدم وجود أي تقييم في الأهداف، والقصور في التتبع وفي مراقبة التدبير لما سماه المجلس الأعلى للحسابات “غيابا لقيادة ميزانياتية على مستوى المجموعة بكاملها، وعدم تجميع معطيات الميزانية من الأصل”، لأن الرقابة الداخلية لا تطال الشركات الفرعية، ولا أي جهة تعمل على تحليل المخاطر، لغياب منظومة خاصة بها في المجموعة، بما سبب في قصور على مستوى التدبير المرتبط بالأسواق المالية، وهو ما لا يتقبله عقل، فالصندوق يدفع ودائع المغاربة بحدود 41.3 مليار درهم في سوق لا يدرسها ولا يعرفها، مع ضخ زاد بين 2006 و2017، وبلغ 29.8 مليار درهم بنسبة 259 في المائة من خلال خلق 9 شركات جديدة كل سنة، وكانت للصندوق فيما سبق 57 شركة، وفي خروج عن القانون وعدم تقيد “الإيداع والتدبير” بالحصول على الإذن المسبق من قبل رئيس الحكومة، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 8 من القانون 89-39 المعدل بالقانون 98 -34، تكون حالة الشرود القانوني والمحاسباتي مع النتائج الصفرية، حالة لا تقبل الجدل.

———

+ 10 في المائة من أموال صندوق الإيداع والتدبير في البورصة، و9 شركات من أصل 70 شركة تحتكر التمويل

 

يجري تسيير الشركات الفرعية والمساهمات التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، عبر محفظة تسمى “محفظة المساهمات المالية المباشرة” من دون قواعد معتمدة، ووجود قصور على مستوى ترشيد وتنويع هذه المحفظة، وفي غياب رؤية متكاملة للصندوق، حسب الفقرة 35 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

وتهيمن 9 شركات على هذه المحفظة من أصل 70 شركة والتي تشكل 76 في المائة من القيمة المحاسباتية للأصول، وفضلا عن ذلك، فإن 90 في المائة من الاستثمارات الإضافية خلال الفترة من 2006 إلى 2017 بغلاف يناهز 26.8 مليار درهم كانت مركزة في 8 شركات ومساهمات مالية، حيث ارتفع الضخ من 6 مليارات درهم إلى 32.7 مليار درهم.

وأثرت المساهمات المالية الأساسية في “سي. م. في. تي  أنترناسيونال” وشركة “أكاسيا”، الشركة القابضة التي تعمل على المساهمة في رأسمال قناة “ميدي 1 تيفي” وباقي الفنادق المملوكة سابقا للبنك العقاري والسياحي والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي.

وبلغت في الاحتياطات المرصودة لمواجهة المخاطر بالمحفظة المباشرة للصندوق إلى نهاية 2017 ما يناهز 5.1 مليار درهم، ويصل تفاقم الصعوبات 12 في المائة من إجمالي الأصول المكونة للمحفظة.

ومن أصل 11 شركة، تستأثر 5 شركات بـ 76 في المائة من هذه الاحتياطات، وأثر العجز لدى صندوق “مدى إف” وشركة “هولدكو” والتدخل في الفرع العقاري للصندوق (شركة سي، جي، إي) في الاحتياطات الإجمالية، إلى جانب تدهور 25 في المائة من المساهمات المعلنة في البورصة لهبوط قيم البنك المغربي للتجارة الخارجية، وشركتي “أطلنطا” و”هولسيم”، ورغم هذه الوضعية السلبية، هناك رغبة لشراء 7 مساهمات مالية بمبلغ ناهز 343 مليون درهم، ولتغطية هذه الانخفاضات، زاد الضخ بـ 776 في المائة، إذ انتقل من 652 مليون درهم إلى 5 مليارات درهم.

ويعزى هذا التدهور المستمر، إلى تكلفة المخاطر التي بلغت في 2016، مليار و100 مليون درهم، كما تقول الفقرة 45 من التقرير.

ولم تنجح المساهمات المالية لصندوق الإيداع والتدبير على المستوى الدولي بحوالي 6 ملايير و500 مليون درهم كما تورد الفقرة 46، وذلك على شكل مساهمات في رأسمال كل من شركة “كلاب ميد” و”فيفندي” و”تيوآغ”.

ولم يخضع هذا القرار لأي توجيه مباشر أو غير مباشر لتنويع المحفظة من خلال الاستثمارات الدولية في الأسهم، أو أي مراقبة مسبقة من قبل لجنة الحراسة في الصندوق، فارتفعت المخاطر، لافتقاره للخبرة، ولعدم وضع أية مبادئ احترازية متعلقة بالتدبير المحكم لهذا الصنف من الاستثمارات، فكانت “استثمارات هامة من أجل أسهم قليلة” بلغة المجلس، خصوصا وأن الضخ جرى من ديون التمويل بما قدره 3 مليارات و700 مليون درهم، وأصبحت قيمة محفظة مساهمات الصندوق من الأوراق المالية المدرجة بالبورصات العالمية، حوالي 3 مليارات و250 مليون درهم، عند متم سنة 2013، بخسائر ضمنية (نواقص القيمة) تصل إلى 750 مليون درهم.

وباع  صندوق الإيداع والتدبير كل مساهماته الدولية بخسائر على رأسها 335 مليون درهم في “كلاب ميد” وبأرباح ضعيفة وغير منتظمة في الباقي، جراء التراجع المستمر في قيم المساهمات المالية للصندوق، على المستوى الدولي، رغم رصد احتياطات مرتفعة لتغطية المخاطر، إذ تمثل 3 أرباع (75 في المائة) قيمة شراء المساهمة في شركة “تيوآغ” التي تقوم بتسييرها “تي. سي. إم”، و60 في المائة من ميزانية “سي. إم. في. تي أنتيرناسيونال” التي تحمل مساهمات “كلاب ميد” و”فيفندي”؟!

ويبدو الرعب الذي ظهر على الصندوق لعدم الخبرة والمعرفة، بشكل واضح، وكأن طفلا كسولا في السابعة في درس يحضره بالجامعة.

ومجرد وجود هذه الاحتياطات بين 60 و75 في المائة لتغطية المخاطر، دليل على عدم وضوح الرؤيا، وضعف الخبرة، ولذلك بقي الوضع المالي للصندوق مثقلا بتكاليف الفوائد المرتفعة، الناجمة عن ديون التمويل إثر اللجوء إلى المديونية لتمويل هذه المساهمات في البورصة العالمية؟!

وبلغ مجموع تكاليف الفوائد 99 مليون درهم كل سنة بمعدل مديونية تجاوز الملياري درهم، موزعا بين 47.1 مليار درهم تمت تعبئته في شتنبر 2008 و2.93 مليار درهم نهاية شتنبر 2011.

وكشف فحص شركتي “سي. إم. في . تي” و”تي. سي. إم” عن تعرضهما لخسائر بلغ مجموعها 1.5 مليار درهم مقابل أرباح بمبلغ 1.29 مليار درهم.

وفي تفويت الأسهم، حدثت خسائر إضافية، وبلغ مجموع الخسائر المسجلة في عمليات التفويت على الصعيد الدولي، عند نهاية سنة 2013، ما قدره 296.1 مليون درهم مقابل ربح بـ 50 مليون درهم في الرأسمال، مع إضافة عجز واضح بـ 241 مليون درهم؟!  وزاد ارتفاع الاستثمار في محفظة الأسهم بـ 250 في المائة، حيث انتقل من 11 مليار و500 مليون درهم في 2006 إلى 29 مليار درهم عام 2015.

 

+ صندوق الإيداع والتدبير بدون خارطة طريق، ودون استراتيجيات خروج؟!

 

تحمل الفقرة 70 من خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات رأسا، المشاكل المباشرة التي يعاني منها صندوق الإيداع والتدبير، تتقدمها عدم وجود خارطة طريق، أو دراسة مختلف المخاطر المتعلقة بخلق الشركات الفرعية، وكذلك الحاجيات الناتجة عنها، على المستوى التنظيمي والموارد البشرية والتمويل والأنظمة والإجراءات ونظم المعلومات اللازمة، وقد نتج عن إحداث الشركات الفرعية، حذف العديد من بنيات صندوق الإيداع والتدبير، وعلى هذا الصعيد، لم تتم استشارة لجنة الحراسة بشأن القواعد المتبعة، بفعل المزيد من الاستقلالية الموجهة للشركات ولضعف صيغ الحكامة في الصندوق.

وحسب الفقرة 75، فإن الصندوق ممارس لأنشطة تنافسية، مع صفته القانونية كمؤسسة عمومية تعنى بتدبير بعض أنظمة التقاعد (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد)، والمدخرات الخاصة (صندوق التوفير الوطني)، ويمنح الشركات الفرعية التابعة له، بعض التدابير، وعلى وجه الخصوص، منح القروض وتوفير الوعاء العقاري بشروط تفضيلية وإعطاء الضمانات.

 

+ النشاط البنكي لصندوق الإيداع والتدبير لا يرتكز على رؤيا استراتيجية، واتفاق التبادل الحر مع الأمريكيين يدمر عمليات إعادة التأمين القانونية، والمجلس الأعلى للحسابات يسكت عن الأرقام؟!

 

يتردد المجلس الأعلى للحسابات في نعت العمل المصرفي لصندوق الإيداع والتدبير، بعدم ارتكازه على رؤية استراتيجية كما جاء في الفقرة 79 من تقرير موضوعاتي صدر أخيرا، رغم أن المساهمة في النتيجة الصافية للصندوق تعرف هيمنة الأنشطة المرتبطة بقطاعات البنك والأنشطة المالية، في حين يساهم قطاع الصناديق وشركات الاستثمار بطريقة سلبية جدا.

وتنشط المجموعة في القطاع المصرفي من خلال شركة “المسيرة لتدبير الرأسمال” والمعروفة بـ “إم. سي. إم” وتمتلك 71 في المائة من رأسمال البنك العقاري والسياحي، و8.5 في المائة من رأسمال البنك المغربي للتجارة الخارجية و10 في المائة في القرض الفلاحي للمغرب، وتمثل هذه المساهمات 18 في المائة من إجمالي محفظة المساهمات التي يتوفر عليها صندوق الإيداع والتدبير، أي ما مجموعه 7 ملايير و420 مليون درهم، ورغم أن مجموعة الإيداع والتدبير استثمرت 3 ملايير و800 مليون درهم على مستوى البنك المغربي للتجارة الخارجية والقرض الفلاحي، إلا أنها لا تقوم بالنشاط المصرفي الاعتيادي.

ولا يزل عصب الحركة دائرا حول النشاط البنكي، فيما ألغى اتفاق التبادل الحر مع الأمريكيين عمليات إعادة التأمين القانونية إثر دخوله مباشرة حيز التنفيذ عام 2006، ومنحت الاتفاقية المبرمة في مارس 1960 بين الدولة ومجموعة صندوق الإيداع والتدبير، للشركة المركزية لإعادة التأمين “إس. سي. إ. ر”،إعادة التأمين بشكل حصري لهذه الجهة، لكن لبرلة القطاع أبعد الموضوع عن المزيد من الفحص، كما تقول الفقرة 238 من التقرير الأصلي المكتوب بالفرنسية .

وتقوم الخسائر المنشورة فقط في النص الفرنسي، بـ 58 في المائة عام 2005، ودخلت الشركة في اتفاق “جينتلمان” إلى 2016، وقد اعتبرها المجلس “مناورة بمستوى عال” تقول الفقرة 241، مقترحا نموذجا جديدا للتدخل في القطاع لتدبير فعال لهذه المهنة.

 

+ المحكمة المالية تركز على الورق، الثقيل جدا على الصندوق، وقد ترك نشاط تسيير الغابات عام 2014، فيما السياحة بدون أرباح لخمس سنوات عجاف متوالية

 

يشمل نشاط الإيداع والتدبير، إنتاج الخشب وتسيير الأصول الغابوية، وتصنيع عجين الورق وإنتاجه من قبل ثلاث شركات مملوكة من طرف “سي. دي. جي: تطور”، وهي “سيليلوز المغرب” المتخصصة في إنتاج عجين الورق، و”أوكافوريست” وهو صندوق متخصص في إنتاج وتوريد الأخشاب الصناعية لحساب “سيليلوز المغرب”، وشركة “ميد بايبر” ومتخصص في صناعة الورق، وحسب المجلس، فإن “السيليلوز” في تراجع مستمر، وتواجه الشركة خطر عدم استمرار نشاطها، نظرا للخسائر المالية التي راكمتها، حيث لا تمثل الرساميل الذاتية سوى 13 في المائة من الرأسمال الاجتماعي، أي أقل من الحد الأدنى المحدد في 25 في المائة، فيما تعاني باقي الهيكلة، بما يجعل الورق أكبر ثقل حالي لصندوق الإيداع والتدبير، وهو الحد الذي اعتمد فيه الصندوق على عدة توجهات بهدف الاحتفاظ بنشاط تسيير الغابات والخروج من صناعة الورق، كما أوصت لجنة بمراجعة استراتيجية لتسيير محفظة شركة “سي. دي. جي: تطور” سنة 2010، وفي 2014، توقفت الشركة الغابوية التابعة لصندوق الإيداع والتدبير.

ولا تخرج الاستثمارات في الخدمات والسياحة عن نفس السلبيات لدعم الصندوق لرؤيتي 2010 و2020، بما في ذلك تنمية وتطوير وجهات جديدة ناشئة (منتجعات المخطط الأزرق): محطة “مخطط بلادي”، والاستثمار في المناطق الناشئة.

وسجل قطاع السياحة خسائر أثرت على نتائج المجموعة، وبتحليل 10 شركات في المجال تابعة للصندوق، فإن إجمالي حسابات الدين، يمثل في المتوسط 90 في المائة من إجمالي ميزانياتها، مما يحرمها من اللجوء إلى التمويل البنكي أو توزيع الأرباح، كما لوحظ عدم توزيع أية أرباح لـ 5 سنوات متتالية: من 2012 إلى 2017.

وبالنسبة للفنادق التي تم شراؤها من البنك العقاري والسياحي، فهي تواجه صعوبات رغم حجم القروض الموجهة إليها (19 قرضا بمبلغ إجمالي قدره 211 مليون درهم)، ويتوقع المجلس خسائر إلى سنة 2020 في حدود 70 مليون درهم، وضخ صندوق الإيداع والتدبير 9 ملايير و270 مليون درهم في قطاع السياحة بين سنتي 2011 و2015، أي ربع استثماراته المبرمجة، وقد أنجز منها 7 ملايير و160 مليون درهم، وخلال الفترة إلى 2022، سيضخ الصندوق 6 ملايير و540 مليون درهم، وضمن 14 مليار درهم، خصص الصندوق 8 ملايير و300 مليون درهم لتطوير منتجعين سياحيين (تاغازوت

والسعيدية)، و5 ملايير و700 مليون درهم لترميم 12 فندقا خارج المنتجعات.

ويتضح حسب الفقرة 100 من خلاصة المجلس الأعلى، أن التزامات الصندوق غير مؤطرة بالحد الأدنى للمردودية، ومستوى المخاطر القصوى، وأفق الاستثمار وحدوده القصوى، واستراتيجية الخروج، والمخاطر المتعلقة بحلول صندوق الإيداع والتدبير مكان القطاع الخاص، علما أنه يتدخل في مجموع سلسلة القيمة لهذه المشاريع، بما في ذلك تسيير الفنادق.

ودعا مكتب استشارة الصندوق من خلال شركته “فنادق ومنتجعات المغرب ـ أش. إر. إم”  بالانسحاب التدريجي من تسيير بعض الوحدات الفندقية بمناسبة تجديدها، وهي نفس رسالة المجلس الأعلى للحسابات الموجهة إلى الإدارة العامة للصندوق، بسبب ما تورده الفقرة 104 عن عدم وجود تنسيق على صعيد الاستراتيجية والتخطيط وتقاسم الموارد المباحة، ولوحظ تدخل عدة فروع تابعة للمجموعة في نفس المرحلة أو عدة مراحل، كتدبير للاستثمار والسيولة النقدية والمشاريع والأصول والتسيير الفندقي.

وتعدد المتدخلين، عامل سلبي، إذ نقلت المجموعة إلى شركة “سي. دي. جي: تطور” إدارة الأسهم والشركات المتخصصة في مجال السياحة، واستثنت شركة “المامونية” وصندوق الاستثمار السياحي “مدى إف” والشركة العقارية للبحر “سيم”، والأصول الفندقية التالية: جنان فاس، ومولاي يعقوب، وسيدي حرازم، وأوزود، فيما تعود لشركة “سي. دي. جي: تطور” 3 منتجعات سياحية (السعيدية ومازاغان وتاغازوت)، ووادي الشبيكة، وتأسست شركة (“ساف سي” للمشاركة بنسبة 34 في المائة في أسهم شركة الحسيمة، وواصل الصندوق ضخه في شركة “مدى إف” وشركة “نيومارينا الدار البيضاء” عام 2010، ومن خلال شركة “فندق الرباط” التي تأسست في 2013، بالإضافة إلى شراء حصص من أسهم شركة “كلاب ميد” وشركة “تطوير المساكن السياحية” و”الشركة العقارية للبحر”.

 

+ 40 صندوقا للاستثمار في السياحة تابعون لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير دون روابط؟! والشركات الميكروسكوبية تعرقل التنسيق والتكامل

 

إن مسألة الحكامة أبعد عن صندوق الإيداع والتدبير، لأن مسألة التدبير يطرحها المجلس الأعلى للحسابات بقسوة متفردة، لضعف مستوى الاندماج داخل المجموعة، وغياب التكامل بين شركات المجموعة في تجميع الخبرات والموارد المؤهلة، وذلك لصغر حجم بعض الشركات؟ وتؤكد الفقرة 114 من خلاصة التقرير، أن هذه الشركات الميكروسكوبية، مصنوعة لأشخاص محددين ومن دون كفاءات، إذ نبهت نفس الفقرة إلى النقص على مستوى وضع معايير اختيار مسيري أصول الفنادق، وكذلك الأمر مع باقي المسير، ومن الخطورة أن تتأكد شروط سلبية كثيرة في الحركة الاستثنائية لصندوق الإيداع والتدبير، منها:

1) غياب نظام مرجعي من تتبع الاستغلال وتطوير محطات الأصول السياحية وتحديد الالتزامات المالية وتجميع ودمج التقارير والتواصل مع مؤشرات الأداء.

2) غياب منظومة ملائمة لمراقبة استثمارات الشركات السياحية الفرعية.

3) عدم تجميع كافة مؤشرات تدبير نشاط الشركات الفرعية.

4) عدم وجود قاعدة معلومات.

5) عدم الأخذ بآراء مكاتب الدراسات.

6) التطوير في مواقع لم تبلغ مستوى النضج فيما يخص الاستثمار، وذات إمكانيات ضعيفة (كما ورد في الفقرة 102 من خلاصة التقرير).

7) الالتزامات غير مؤطرة.

8) عدم قدرة تغطية الموارد الثابتة للرساميل المستثمرة للشركات التابعة للصندوق، بل الأخطر، أن هذه الشركات، سجلت نتائج صافية سلبية لسيولة الخزينة، مؤكدة بذلك التزايد المطرد إلى التمويل الإجمالي (الفقرة 94 – 96).

9) بيع 725 مليون درهم لصندوق الإيداع والتدبير، من أجل تحرير البنك العقاري

والسياحي، أكبر ذراع ناجح في المجموعة، لـ 77 مليون درهم من نفس المجموعة؟! فيما عشرات الملايين تذهب لسد عجوزات مصطنعة لشركات مكروسكوبية لا دور لها، ولذلك، يمكن القول أن صندوق الإيداع والتدبير، ليس صديقا للنجاح، وما قام به صندوق الإيداع والتدبير، أثار المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما لاحظه في 2011، لطلبه شراء 7 أصول فندقية (أمياد، ليدو، باراديز، وفا أوتيل، تيشكا، زيتزاغ وإيتر) بمبلغ يتجاوز 900 في المائة ما يطلبه فرعه لتحرير مبلغ مالي في حدود 77 مليون درهم، فيما أقرض الصندوق في المقابل، شركة “ديار منصور” 714 مليون درهم تحولت 59 في المائة  منها إلى رأسمال، كما استفادت شركة “سي. دي. جي: تطور” من قرض بقيمة 564 مليون درهم؟!

 

+ لمواجهة هذه التحديات، يرى المجلس إحداث انقلاب في صندوق الإيداع والتدبير، بإعادة صياغة إطاره القانوني والمؤسساتي لتعزيز نظامه الرقابي وإعداد نظام إدارة المخاطر للمجموعة بأكملها

 

تبعا لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، فإن على صندوق الإيداع والتدبير:

أ) تأطير الاختيارات الاستراتيجية بخطط قابلة للتنفيذ، وفقا لجدول زمني محدد، وآليات للتقييم والرصد.

ب) تسوية الوضعية القانونية للشركات الفرعية والاستثمارات، وفق مقتضيات القانون 89 -39 كما تم تغييره، ووفق قرار وزير المالية المؤرخ بفاتح أبريل 1960.

ت) التتبع الدائم للعلاقة بين رؤوس الأموال الذاتية والمخاطر المرتقبة من أجل ضمان مستوى مقبول من المخاطر.

ث) إعادة التوازن بين هذا المربع: الأسهم والسندات والعقار والمال.

ج) تحسين جودة الفرضيات بناء على البيانات الخاصة باحتساب رأس المال وتبليغ لجنة الحراسة بذلك.

ح) التخلي عن قطاع السكن الاقتصادي والاجتماعي وإمكانية الانسحـاب من قطاع الخشب وشركات الخدمات لفائدة المقاولات وشركات التنمية المحلية.

ويقترح صندوق الإيداع والتدبير، من جهته:

1) نصا تشريعيا جديدا يؤطر أنشطته بعد توسعها، في حفاظ كامل على مهمة الصندوق من خلال: مبدأ الاستثمار في خدمة التنمية الاقتصادية، وتمويل الفاعلين العموميين والخواص، وأيضا مبدأ التدخل في المشاريع ذات المصلحة العامة بناء على طلب الدولة.

2) وضع إطار احترازي داخلي يستفيد من القانون البنكي الذي يعتبر صندوق الإيداع والتدبير جزءا منه منذ 2006.

3) توضيح العلاقات مع السلطات العمومية.

4) حصر مهن الصندوق في تدبير الادخار والتأمين والسياحة والتنمية المجالية، وأخيرا البنك والمالية والاستثمار، ولا يمكن ضمن هذه الأجندة، سوى إبداء الملاحظات التالية:

أ) على صندوق الإيداع والتدبير، الذي يشكل ادخار المغاربة للتقاعد 67 في المائة من مصادره، أن يجد سقوفا للأرباح السنوية لهذا الادخار، وأن يعتمدها دينا عليه تدفع للصناديق المستحقة، وعموما على المملكة، توضيح سياستها لتنمية هذه المدخرات دون استغلالها بدون طائل، حيث يدفع المواطن اسم مصلحة الدولة دون أن تفكر الدولة في تنمية وتحسين ما جاد به مواطنها.

ب) ارتفاع التكاليف العامة للاستغلال من 250 مليون درهم إلى 423 مليون درهم، وهو ما يفيد أن الحزم ليس لغة داخلية لدى الصندوق، أو باتجاه مدخرات المغاربة، لأن توسيع ما هو قائم، وفي مصلحة تمويلات الدولة دون تنبيه إلى أصحاب الحقوق المالية، جسارة تؤكد أن ما يدعو له المجلس الأعلى للحسابات، لا يفيد تحولا كبيرا لسياسة الصندوق أو تحسين وضعه المالي.

وبدخول مدخرات المغاربة إلى البورصات الدولية والخروج منها دون طائل، رأت التقديرات المحاسباتية أن تمركز هذه الادخارات، عبر صندوق الإيداع والتدبير، ومحاولة توحيد أرباحها، لا يعني بأي حال إلا جمودها، إلى الحد الذي لم ينشر فيه صندوق الإيداع والتدبير الظهائر ذات الصلة، وخصوصا الظهير بمثابة قانون تحت الرقم 1-77-216 المؤرخ بـ 14 أكتوبر 1977، كما جاء في الفقرة الثالثة من مقدمة النص الفرنسي لتقرير المجلس الأعلى للحسابات.

ت) بين الدور الاستشاري للجنة الحراسة وبين القول أنها تدير السياسة الاستثمارية لصندوق الإيداع والتدبير منذ 2014، تناقض كبير يهز كيان المجموعة، ويكرس الدور الاستشاري في الرقابة الداخلية وباقي قطاعات الحكامة، وهو الأمر الواقع الذي نزلت معه وضعيات رؤوس الأموال ومردوديتها بـ 2000 في المائة، ولذلك، فرأسمال صندوق الإيداع والتدبير، يخسر تطوره ويحقق عجزا، لأن رأسماله لا يتحرك، وبالتالي، فالهبوط العاصف لعدم الأداء، يجعل أكثر من 4 ملايير دولار خارج السياق الاقتصادي والمالي للمملكة.

ث) الفشل كبير في استثمار مدخرات المغاربة في البورصات العالمية، رغم الإيحاء الواضح بالعمل المغربي في إفريقيا، وتمدده في غربها، وهو ضخ للثروة وليس استثمارات قاعدية للربح، في غياب المعرفة بأي تقديرات للسوق، لثلاثة أسباب مهمة، أولها: اعتماد صندوق الإيداع والتدبير على عملياته الداخلية وعلى شركاته، بما يجعله بعيدا عن التنافسية المحلية، فكيف بالتنافسية الدولية، وثانيها: أن البحث عن الرأسمال الذي يجعل الأطراف الأخرى تدفع قروضا وفوائد لأجله، ميسر، فهو موجود بحكم أنه ادخارات للمغاربة، ونظرة صندوق الإيداع والتدبير إلى المال والرأسمال، مختلف عن غيره من المؤسسات التنافسية، فهو مؤسسة عمومية عندما يرغب، وتنافسية كلما أراد، لأنه يستثمر من “باركينك” في الرباط وإلى “فيفندي” والبورصات الأجنبية، وهذا الواقع المضر، لأن كثرة الامتيازات تقتل التنافسية، وثالثها: أن الأنشطة المحلية مع البلديات والسكن الاجتماعي لا تنتج فوائد كالآخرين، ويكون صندوق الإيداع والتدبير مجرد إنتاج أهداف خاصة، لا تمت إلى الواقع التنافسي العادي بصلة، إن لم نقل إنه ريع الخدمة والضخ المالي، لأن معاملي الكفاءة والتنافسية، معدومان.

ج) أن الصندوق يسعى إلى الهيمنة، فهو يستثمر ليحول شركات إلى إمبراطوريته، أو يصنع شركات تدور في فلكه، وفكرة الإمبراطورية المالية المغلقة، هي روح صندوق الإيداع والتدبير، ومجرد تفكيك هذه الروح الشريرة التي لا تناسب عالم الأعمال والمال، حل، وإن تخلص الحقل السياسي من نفس هذه الروح، ستكون الطفرة لتحرير المبادرة.

 

+ من الصعوبة الوثوق في بنك نزلت مردودية أمواله الذاتية وأصوله بـ 2000 في المائة في 7 سنوات؟!

 

إن كل سنة من 2010 إلى 2017، نزلت مردودية الادخارات بـ 285 في المائة، ونزلت مردودية أصوله بـ 20 مرة في نفس الفترة، فمدخرات المغاربة محكوم عليها بأن تكون بأي مردودية؟ وهذه الكوارث الرقمية، لم يستطع أحد الالتفاف عليها أو التخفيف منها، ومن الصدمة أن يتجاوز الجميع التفاصيل، للأخذ بالتوصيات، للخروج سريعا من المأزق، لكن المواطن يتساءل عن مصير من عبث بمصالحه المباشرة دون حسيب، فالسلوك البنكي وصندوق الإيداع والتدبير، لا يتحدث مع دائرة المنافع والشركات التابعة لإمبراطوريته، إلا إن حققت نجاحات كما في حالة البنك العقاري والسياحي.

ومن اللافت أن يكون استثمار مدخرات المغرب سلبيا، وألا يدفع أحد ثمن هذا القصور، فصندوق الإيداع والتدبير ليس مشكلة بنك فقط، بل مجموعة تجد الرأسمال بشكل مباشر دون تعب، ولا تعرف كيف تستثمره، فهي مؤسسة عمومية في جلب مدخرات المغاربة، وبنك في التعامل مع نظائرها، لكن دون فائدة، فالعجز عن الوصول إلى المردودية أصبح بنيويا ويكتسي طابعا دوريا، إلى حد يمكن القول معه: إن صندوق الإيداع والتدبير، مؤسسة عمومية ليس في طابعها إلا تجميع المدخرات، وبنك بملعقة من ذهب لا يتعب في تجديد رأسماله، فاختار أن يعيش على هامش رمادي واسع.

 

+ صندوق الإيداع والتدبير بنك يتفاوض على قانون خاص به مع بنك المغرب؟!

 

لا تزال الأمور متلبدة في مفاوضات تجري بين البنك المركزي (بنك المغرب) وصندوق الإيداع والتدبير كبنك، من أجل نظام احترازي خاص بالصندوق، والرغبة دائمة في هذه الاستثنائية، وهي تضرب في العمق الهاجس التدبيري للمؤسسة التي تعيش على شكل إمبراطورية مغلقة تمتلك كل الامتيازات، ولا توفر أي امتياز لمدخرات المغاربة.

وفوق 4 مليارات دولار، يعيش قرار مدخرات المغاربة بلا ربح ولا أفق، واهتمت الصحف الاقتصادية بتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، لأنها اهتمت بمحاولة الخروج من المأزق، من خلال تذكير المؤسسة بمهنته الأولى: “الحفاظ وتدبير المدخرات”(1).

وركزت “هوف بوست مغرب” على أهمية العودة إلى مجلس إدارة الصندوق، وهو المجلس الذي لم يعقد منذ سنة 1959(2)، وهو علامة صادمة على رغبة المديرين العامين في هذه المؤسسة، ومنذ الاستقلال وإلى اليوم، في احتكار القرار داخل المؤسسة، ولا يمكن الاستمرار في هذا السبيل إلى ما لا نهاية.

ومن الملاحظ أن تنشر الجريدة الشبة رسمية في المغرب “لوماتان” توصيات المجلس الأعلى للحسابات، وهي إشارة إلى رغبة أطراف نافذة في الدولة في معالجة هذا الوضع السلبي، وإخراج الصندوق من وضعيته الحالية، لأنها تمس بالأمن المالي للمغرب.

وردت “ليزيكو” المغربية القريبة من وزير الصناعة مولاي حفيظ العلوي، بإعادة صياغة ورقة صندوق الإيداع والتدبير، حين اعتبرت رد المؤسسة مفصلا في بنود استراتيجياتها وأنشطتها وكافيا(3)، للإجابة على تساؤلات وخلاصات المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة حسب موقع “لوديسك” بحكامة عتيقة وغير محددة(4)، مركزا على توجيه استثمارات الصندوق إلى عدد محدود من الشركات، منها البنك المغربي للتجارة الخارجية والقرض الفلاحي و”مدى” الهولدينغ الملكي، ضمن توجيه 90 في المائة من استثمارات الصندوق لـ 8 فاعلين فقط، فيما ارتفع عدد الشركات الفرعية والمساهمات التابعة للصندوق مرتين، وسبق لمواقع قريبة من السلطة (ميديا 24 و360)، أن أشارت في نهاية يوليوز الماضي، إلى ما نقله إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إلى الملك بخصوص وضعية صندوق الإيداع والتدبير(5)، وفصل موقع “360” ما سماه إمبراطورية صندوق الإيداع والتدبير(6) في انتقادات الصحف الأخرى، وسبق للموقع تأكيده على نشر تقرير المجلس الأعلى حول الصندوق في نهاية أكتوبر الماضي(7)، ونقل كل توصياته، قبل النشر الرسمي على بوابة المجلس الأعلى ، وهذه الطريقة، رسمية في تخفيض رد فعل عبر تسريب كامل لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات بـ 5 أسابيع قبل نشرها رسميا، وتفاعلت بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي هيأت المناخ، على الأقل لانتقال صندوق الإيداع والتدبير من نمط تدبير الصدفة(8)، والاعتباطية، إلى نمط اقتصادي فعال ومنتج للربح.

وفي تركيز وسائل الإعلام على لجنة الحراسة ـ المكونة من عضوين من محكمة النقض ووزير المالية ووالي بنك المغرب أو من يمثلهم ـ لم يسع المراقبون سوى إلى رد صندوق الإيداع والتدبير، بأن اللجنة استشارية، في بعض فقرات ردها على ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، وكتبت عن أهميتها في فقرات أخرى.

وبناء على ما سبق، يكون السؤال على من يمثل قاضي بمحكمة النقض في هذه اللجنة، وعن المهمات التي يباشرها قاض في توجيه الاستثمارات، فيما سعى المشرع إلى حماية مدخرات المغاربة، وإن باستدعاء قضائي من خلال لجنة الحراسة في هيكلة الصندوق، ومن خلال قضاة المجلس الأعلى للحسابات لتنفيذ التوصيات الضرورية للخروج من النفق، خصوصا وأن بعضها يدخل في اختصاصات المدير العام، إذ قال المجلس بضرورة تخلي الصندوق عن النشاط في السكن الاجتماعي، بشكل كامل، من المدن الاستراتيجية المعتمدة حاليا لدى الصندوق.

 

+ اهتمام رسمي كبير بتحولات صندوق الإيداع والتدبير، غير مشفوعة بدراسة داخلية أو أخرى معتمدة من مكتب للدراسات

 

بنشر الجريدة الشبه رسمية “لومتان” للتوصيات الموجهة لصندوق الإيداع والتدبير(9)، يتحقق إجماع الرسميين بخصوص ما يجب توفره لدى المجموعة التي تمول الدولة من مدخرات المواطنين، إنها ساعة حساب(10) أظهرت عيوب الصندوق، حسب “تيل كيل”(11)، لكنها أقرت أمرين معطلين:

1) ظهير شريف جديد يعيد صياغة الصندوق، وهذه الصياغة قانونية لرفع التحدي.

2) نظام احترازي جديد للصندوق بموافقة بنك المغرب.

والقراران حاسمان واستراتيجيان ومشمولان بموافقة الملك، ولذلك، اختار إدريس جطو التطرق إلى توصياته أمام الملك منذ نهاية يوليوز الماضي، ودخلت حيز النشر الرسمي هذا الشهر، لاتخاذ ما يجب، والواقع، أن سياسات صندوق الإيداع والتدبير، انتهت، ولا يمكن مواصلتها من ثلاث زوايا:

1) السياسة الإدارية التي يحتكر فيها المدير العام عمل مجلس الإدارة، وعوض ترقية لجنة الحراسة إلى لجنة شريكة في القرار، لا تزال استشارية، ولا تجتمع كما لم يجتمع مجلس الإدارة منذ استقلال المملكة.

2) السياسة التدبيرية التي خفضت مردودية الأصول المالية للصندوق إلى الصفر.

3) السياسة الاستثمارية التي انتهت في البورصات العالمية، إلى انسحاب مدوي، وفي بورصة البيضاء، إلى مساعدة شركات نافذة ومحددة.

وهذه السياسات الفقيرة لصندوق الإيداع والتدبير، غير قادرة على مواجهة التحديات، فالأبناك الاستثمارية في المغرب لا تعيش على التنافسية، بل على المساعدة، ونلاحظ حاليا أن صندوق الإيداع والتدبير، يطلب في ورقته “ضبط علاقته مع السياسات العمومية”.

 

+ صندوق الإيداع والتدبير يجب أن ينتهي من تمويل الريع وصناعة عشرات الشركات الميكروسكوبية، للحفاظ على تنافسية السوق الداخلي

 

منذ المؤسس، أمين الطاهري، وإنشائه في 10 فبراير 1950، عمل صندوق الإيداع والتدبير كمؤسسة عمومية محدودة، على نفس معايير السياسة الحالية، بعيدا عن عيون لجنة الحراسة الواردة في قانون التأسيس، وقد أصبحت استشارية بدون دور أو قرار، وقد خلفتها اللجنة التنفيذية حول المدير العام، وتتكون من المدير العام ومساعده والكاتب العام لـ “سي. دي. جي. كابيتال”، ومن المدير العام لـ “سي. دي. جي: تطور”، وكلاهما معينان من المدير العام، وليست هناك فترات أو مواعيد فصلية أو شهرية أو أسبوعية مضبوطة للاجتماع، إلى جانب لجن استراتيجية للمجموعة ولجنة للتنسيق وتضافر الجهود.

ويرى الصندوق أن ميثاق الأخلاقيات، ربما كاف لمواجهة تجميد 4 مليارات دولار، بدون معنى وبدون أرباح، وعلى الدولة تحرير مدخرات المغاربة من الترسانة العتيقة، بشكل جدي وإيجابي، لأن الصندوق لا يجب أن يكون مقبرة لمدخرات المواطنين.

 

+ لأول مرة.. مقبرة ادخارات المواطنين تدخل إلى حيز الضوء

 

ليس فقط لأنه الممول الأول للمشاريع باسم الدولة من مدخرات المواطنين، بل لأنه الممول الرئيسي لعشرات الشركات، لأخذ لقب مدير عام وأموال لصالح جهة نافذة أو أكثر، ويؤسس صندوق الإيداع والتدبير 9 شركات كل سنة، لصنع سير ذاتية بأموال الشعب لأبناء نافذين لا يتمكنون بأسمائهم وألقابهم من تحقيق أي قيمة إضافية في الصندوق ولمدخرات المغاربة.. إنها لعبة الشكليات الدائمة في المغرب، يخسر فيها المغاربة هذه المرة ما يدخرونه لمستقبلهم، وهي الكارثة غير القابلة لأي تعليق.

هــوامـش:

1 – Les recommandations de la cour des comptes à la CDG Boursenews.Fnh.ma 7/1/2018.

2- la CDE épinglée par la cour des comptes sur plusieurs dysfonctionnements. Huffpost Maroc. 7/1/2018.

3 – Rapport de la cour des comptes: la réponse de la CDG, les eco.ma, 7/1/2015.

4- N°403, la Cour des Comptes avertit sur les errances stratégiques de la CDG, le Desk, 7/1/2017.

5 – Cour des comptes: ce que Driss Jettou a dit devant le Roi 31/7/2018.

6 – L’empire «CDG» sous la loupe de la Cour des Comptes, le 360 ma.

7 – CDG. Gouvernance, investissements, filiales: ce que propose la Cour des Comptes.

8 – Maroc: la cour des comptes pointe la «gestion hazardense» de la caisse des dépôts, Jeune Afrique, 8/1/2019.

9 – Ce que recommande de ma Cour des Comptes à C.D.G, le matin, 7/1/2019.

10 – Rapport de la cour des Comptes à la reddition des comptes; ecoactu.ma 30/7/2018.

11- Les tares de la CDG exposées par la Cour des Comptes, tel que, 7/1/2019.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!