في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | بن كيران يقول: المغاربة ما عندهم ما يديروا بملك يسود ولا يحكم والمكلفون بقصفه(…) يلوحون بأنه جمهوري

بقلم: مصطفى العلوي

في تدوينة إلكترونية صدرت لتتناقلها كثير من المواقع، كشف رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران عن خبر يكشف حقيقة موقع هذا السياسي الإسلامي لدى الملك محمد السادس، الذي أعطى تعليماته، بدون بلاغ من الديوان الملكي، بإطلاق مسلسل الملايين كل شهر، في شكل تقاعد للسي بن كيران من منصب رئيس الحكومة، مثلما سبق أن حصل عليه الرئيس السابق عبد الرحمان اليوسفي(…) وقد علق بن كيران، وقد أخذ القصب في سياق التعاليق الشعبية بقوله: ((إني لم أطلب شيئا، وهذا التقاعد جا بوحدو، فلن أقول شيئا بهذا الخصوص)).

وماذا للفقيه بن كيران أن يقول أمام قرار يغدق عليه الملايين كل شهر.

المهم.. بالتذكير لهذا السبق الذي أعلنه بن كيران(…) أن الملك الذي يعرف خبايا الظروف الشخصية لبعض المحظيين، هو الذي يعرف حقيقة بن كيران الذي لم ينتظر طويلا، ولم يلتجئ إلى الوسائل الإعلامية لحزبه(…) وإنما انتهز فرصة زيارة وفد من المهاجرين له في بيته ليرسل بيانات حقيقة إلى من يهمهم الأمر، ويقدم كشفا مطولا عن استنتاجاته من تجربة طويلة، بعض الشيء، في الواقع الدستوري والديمقراطي تجاه النظام الملكي، فيكشف:

أولا: أنا ضد الملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم، والذي ينادي بالملكية البرلمانية أو يوضح لنا أنه في هذه الملكية أن الملك يسود ولا يحكم، فالمغاربة ما عندهم ما يديروا بملك يسود ولا يحكم.. نريد ملكا يوقره الجميع ويخاف منه الجميع، فلابد للسلطان من هيبة.

ثانيا: وحول أصل هذا التوضيح، فهو منطلق من عقيدة حزب العدالة في علاقاته بالملكية، وهي ليست علاقات انتفاع بل علاقة استراتيجية قائمة على البيعة.. التي هي فوق الدستور.

ثالثا: وأعطى بن كيران مصدر هذه العلاقة المنطلق من كون محمد السادس، هو الذي أنقذ هذا الحزب من الموت يوم ولادته: ((فقد كان حزبنا معرضا للحل أكثر من مرة في سنة 2003 لولا تدخل جلالة الملك))، وكشف حتى بعض الأسرار من قبيل ((الملك هو الذي طالبنا بتصحيح بعض الأمور(…) ونحن قمنا بذلك)).

لتتحرك الأيدي الخفية بعنف غير مسبوق، ولا تبقى خفية على بعض الصحف، التي سكتت عن تطورات قضية الصحراء وخطورتها، وسكتت عن التعليق عما كشفت عنه تقارير محاسبة مجلس جطو، وسكتت عن تطورات فتح أبواب الاتصال بين ضحايا الرشوة على مستوى الإدارة، وقد قطعت نيابة عبد النباوي أشواطا بعيدة عبر فتح خط تلفوني شعبي لفتح أبواب السجون في وجه المرتشين والمفسدين، وسكتت الصحف عن التعليق عن الظروف النموذجية التي تهدد حزبا صرفت عليه الظروف مكانة كانت ترشحه ليصبح حزب الدولة، فأصبح على أبواب الموت بأمراض لم تقتل الأحزاب الأخرى، ولكن هذه الصحف(…) نظمت حملة، يا ليت محركيها كانوا يستعملون خبراتهم وتحكمهم(…) لحل قضايا وطنية أكبر، وهكذا وبمنتهى التنسيق لدرجة أن إحدى تلك الصحف، وهي تعلق على دفاع بن كيران، عن قضية ماء العينين التي ظهرت في باريس(…) بدون حجاب، لتحول بن كيران إلى مرتكب لتلك التصرفات التي ارتكبتها ماء العينين، والإشكالية القانونية التي حركت(…) لإسكات بعض المواخذات على الوفي لبن كيران، حامي الدين.. فاختار كاتب هذا المقال كعنوان: ((هاي.. جمهوري..)) ليفهم قارئ العنوان أن بن كيران جمهوري، بل إن يومية أخرى عنونت تعليقها على تصريحات بن كيران حول الملكية: وبلون أحمر.. بن كيران يقصف في كل الاتجاهات ويقول: ((الملكية البرلمانية نموذج لا يصلح للمغاربة))، وسأسرب للقراء الخبر المكتوب عنه هذا العنوان المتفجر: ((بن كيران الذي كان يتحدث مع أفراد حزبه قال: إن اليسار الذي اكتسب شراسته من الزلط خصم للحزب وللدولة(…)، هذا اليسار الذي يجاهر بالعداء للدين والدولة والملك، والذي جاهر بالعداء حتى للوحدة الترابية وعبر بوضوح عن مواقفه ضد الملكية، وبسط مرافعته على المؤسسة الملكية، يطالب بالملكية التي يسود فيها الملك ولا يحكم)) بينما بن كيران في التصريح الأصلي أكد بعد كلامه عن هذه الملكية: ((وأنا ضدها، والمغاربة ما عندهم ما يديروا بملك يسود ولا يحكم)).

وتنضاف صحيفة أخرى إلى كتيبة أخرى(…) من المكلفين بقصف بن كيران، لكنها في بداية هجمتها في نفس اليوم(…) تكشف سرا من أسرار القوات الخفية، ومحرر المقال ولا شك عالم بأسرارها التي واكبت القصف ببن كيران من موقع رئيس الحكومة: ((إن إخوانه في الحزب(…) تسببوا في إسقاطه من رئاسة الحكومة، ومن الأمانة العامة بعدما تآمروا عليه(…))) ولا يتوقف الصحفي عند هذا الحد الذي وضع بن كيران في موضع الزعيم(…) وإنما جعله مدخلا لشن الحملة على هذا العدو المشترك، ليبلغ عنف الهجمات حتى ربطه في بعض الحالات(…) مشيرا إلى ((كل الآثام والشرور والكبائر)) وعنونت صحيفة أخرى في نفس اليوم ((بن كيران.. جهل)).

لتأتي هذه الصحف المنسقة العزف(…) وتتفق بحكم الظروف الصحفية، الخارجة عن التعليمات(…) وقد نشرت بين قوسين أنه عندما أشر حزب الأحرار مذكرا بظروف فشل بن كيران أن ذلك الفشل(…) كان في عهد حكومته، ليجيبه بلاغ من حزب العدالة: ((إن الوزير الذي أفلست في عهده الأوضاع الاقتصادية والمالية، كان ينتسب لحزب الأحرار)) طبعا.. قبل أن يصبح المسؤول الحالي عن حزب الأحرار هو عزيز أخنوش، الذي يظهر مؤخرا بأنه ينطلق من أن “المال هو الذي يبدل الأحوال” وهو يفاوض صحيفة اقتصادية كبرى ليدخلها في أعمدة إمبراطوريته الكبرى، التي تخطط كما قال عضو الحزب أوجار لتترأس الحكومة المقبلة في 2021.

وأخيرا.. فقد علمتنا الأيام، وأعطتنا ما يكفي من الدروس، وليس الأوهام، أن السياسة تفرض في المتعاطين لها أن يعانوا من الصراعات أكثر مما يعانيه هؤلاء السياسيون هذه الأيام، وقد كان نضالهم عبر بعض الوسطاء والمقربين الذين يزينونهم في الصالونات الكبرى(…) لترشيحهم في المناصب العليا، وراجعوا لائحة المستوزرين، لتكتشفوا فيها كثيرا ممن دخلوا الحكومات قبل انتسابهم للأحزاب التي يمثلونها، أو غيروا أحزابهم الأصلية ليترشحوا باسم الحزب المحظوظ.

وها نحن، كنتيجة حتمية، نمدد في أطراف حزب العدالة والتنمية، وزعيمها بن كيران، الذي تكلم في حياته السياسية منذ عشر سنوات، أكثر مما تكلم أو يتكلم رؤساء الأحزاب الأخرى منذ ستين عاما، وإنما يؤلمنا أن في هذا المغرب السعيد، هناك شخص يتكلم وحده والآخرون ساكتون، والسكوت نقيض السياسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!