في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | كيف أفلتت مفاتيح الأزمة المغربية من أصابع نخبة من الأقطاب المعارضين ؟

2019.. انتصار عبلة العثماني على عنترة أخنوش

بقلم: مصطفى العلوي

قرأت بإمعان كبير، توقعات النخبة المفكرة(…) في هذا البلد الذي لا يفكر فيه الكثيرون، وقد انفردت جريدة توفيق بوعشرين، باستقبال هذا العام العشرين(…) في حكم الملك محمد السادس، السلطان الثاني والعشرين(…) في الدولة العلوية، المؤسسة منذ سنة 1650 على يد السلطان محمد الأول(…)، وقد خصصت هذه الجريدة اليوم الأول من السنة الجديدة، لاستطلاعات سياسية – يا حسرة – اختارت لها نخبة من بعض ذوي السوابق الثورية(…) التي فجرت أحزمتها(…) منذ أيام الحسن الثاني، أمثال أول محكوم عليه بالإعدام في ذلك الزمن، الصحفي حميد برادة، وقد برد إبريقه(…) مع فوات زمنه السياسي، ولم يبق له أن يقدم لأجيال اليوم، إلا النصائح التجريبية مبدئيا، دون خوف ولا مراعاة لظروف ولا حتميات مستقبلية(…).

برادة الذي نفر في حزبه التقدمي الذي أشرف على تأسيسه بجانب قطبه المهدي بنبركة سنة 1960، فإذا به سنة 2019 يستقبل المستقبل استقبال المتفائلين بعيدا جدا عن زمن المتقاتلين(…) مختصرا مظالم العصر(…) كلها في ما أسماه: ((محاكمة ناصر الزفزافي وبوعشرين)) فقط حاكيا أقصوصة رسالة سلمتها له زوجة توفيق بوعشرين المعتقل ليسلمها بدوره إلى القطب المتوسط(…) عبد الرحمان اليوسفي، نظرا طبعا لعلاقته المتميزة بالملك العافي محمد السادس، ليحكي الحاكي برادة، بأن اليوسفي هذا صادف هذه الأيام(…) أحد مستشاري محمد السادس، في بيت الاتحادي والوزير السابق في المالية، فتح الله ولعلو، دون أن يذكر اسم المستشار فؤاد الهمة بالتأكيد، فيخرج اليوسفي رسالة زوجة بوعشرين من جيبه، ويعطيها للمستشار الملكي، مؤكدا لحميد برادة أن الرسالة الموجهة إلى الملك، وصلت.. وإن كانت ظروف نشر هذه الأسرار(…) كشفت أن رسالة زوجة المعتقل بوعشرين، رغم أنه وصلت(…) فإنها لم تقض شيئا.. في حق الحكم القضائي الذي لازال الزوج بوعشرين يعاني منه، وهذا كل ما حكاه الصحفي القيدوم في مجال النضال، حميد برادة عن رأيه في الوضع السياسي الحالي.

قطب آخر من أقطاب زمان الملك محمد السادس المتحدثين(…)، الناطق السابق باسمه، حسن أوريد، صاحب القلم السيال، والماضي الميال(…) نحو رفض الاستمرار في تناول فطوراته في الأواني الذهبية، داخل القصور السلطانية، وفضل أقلام البيك(…) لتأليف كتب مزدوجة المعاني(…) وخاصة كتابه، الموريسك عن نماذج العبودية، وفلسفة الخنوع، ويجيب عن إشكالية السنة العشرين لسلطنة محمد السادس، باختصار ((أن الإفراج عن المعتقلين هو أملي الأكبر، وهو ما اعتبره مؤشرا على مصالحة مغلفة وإرادة جديدة، في أن نتصالح مع أنفسنا))، وكأن حسن أوريد يتفق مع الصحفي مصطفى السحيمي، الأستاذ الجامعي المعتدل(…)، وقد استشهد به مدير تحرير المجلة الباريسية الفرنسية “جون أفريك”، “فرانسوا سودان”، الذي كتب بدوره عن الذكرى العشرينية للملك محمد السادس، وإن كان استغلها فرصة للتذكير بالكثير من الحقائق الموجعة(…) التي لم يجرؤ واحد من المعلقين المغاربة في تفاؤلاتهم عن ذكرى السنة الجديدة، بالتذكير بها، رغم قربهم للواقع المغربي الموجع، بالنسبة لنا، مثل المعلق المعطي منجيب، الذي عندما سألته أخبار اليوم عن رأيه في الذكرى العشرينية لعهد الملك محمد السادس، تمنى ((أن أستطيع قراءة أخبار اليوم يوم فاتح يناير 2020)).

منتهى التفاؤل المستقبلي، على طريقة الذين يعيشون على الأماني والمتمنيات.

وحتى يشرح أكثر، بصيغة أوضح، مختصرا أزمة المغرب المعقدة في: ((المتمنيات التي يمكن تحقيقها نسبيا بسهولة(…) لأن الأغلبية الساحقة(…) في المجتمع ستساندها، أن يطلق سراح كل من هو موجود(…) رهن الاعتقال، فقضاؤنا يحكم للنافذ، وهناك النافذ المتميز الذي حتى القاضي يخاف أن يحكم ضده(…))).

ولا ندري.. هل يريد السي منجيب أن يطلق سراح جميع الموجودين رهن الاعتقال، بمن فيهم قتلة السائحتين الاسكندنافيتين، أم فقط تغيير القضاة الذين لا يحكمون ضد النافذ المتميز.

عجيب أن أصحاب الرأي الحر(…) عندنا، يحصرون مطالبهم في فتح أبواب السجون لإطلاق سراح المسجونين، ليحل المشكل المغربي، على غرار ما قاله المحكوم، عشرين عاما، ناصر الزفزافي، الذي كتب بمناسبة العشرين عاما(…): ((كل ما أتمناه أن يعيش الوطن في سلام، ويطلق سراح من جرى اعتقالهم ظلما وجورا)) قبل أن يعترف: ((هذا الوطن منذ 1956 ونحن ندعو معه، لكن دعواتنا لا تستجاب))، وكأننا مساخيط الاستجابة الإلهية، والعياذ بالله، ليتدخل قيدوم المحاماة، النقيب بوعشرين، وكأنه واقف بباب ضريح مولاي إدريس، رافعا أكفيه متشفعا بالولي الصالح: ((أتمنى من الله أن يهب مسؤولينا وعيا عميقا، مع أول ما يتبادر إلى الخلق فيما يرتجيه من الخالق، هي صحته وعافيته)) ليغلق النقيب بوعشرين، بدوره مسالك الاستجابة ويضيف: ((وما بعدها يأتي أو لا يأتي))، مضيفا تشاؤمه إلى تشاؤم ناصر الزفزافي الذي سبقه للقول: ((إن دعواتنا لا تستجاب)).

وربما كانت حملة التشاؤم التي أجمعت عليها أقلام المفكرين السابقين، مخيفة لمعارض آخر، من حملة أفكار خميني زماننا، عبد الإله بن كيران، المشارك في هذا النقاش، عبد العزيز أفتاتي، الذي بعد أن لمح إلى أمله في ((أن يوضع حد للتحكم)) سارع إلى الهروب بقلمه مسرعا وكأنه حافي القدمين، في هذا الحقل المتشوك المتعفن، متفاديا بدون شك، أن يلمح في تعليقاته على أحداث السنة العشرين في ملك محمد السادس، إلى واحدة من الأفكار الملتهبة لزعيمه عبد الإله بن كيران، الذي تراص أنصار حزبه، صفا صفا.. خلف البديل المعتدل(…) والطبيب النفساني المعالج، سعد الدين العثماني، المتشبث بأصابع يديه ورجليه العشرين(…) بعتبة الحكم المقدسة في عامه العشرين، وقد مد لها مؤخرا جسور الاستنجاد بتحالف أصابع يدي ورجلي العشرين للاتحادي، إدريس الاشكر، على أطراف أعمدة مصافي بترول الحاج ميلود الشعبي، عند شاطئ الانتخابات المحلية، الأخيرة في مدينة المحمدية، لتتطاير فوق دخان البنزين، شهب المستقبل الانتخابي الذي يفرش له البديل أخنوش ملايير الوسائل في انتخابات الذكرى العشرين لجلوس الملك محمد السادس، بعد هزيمة مرشح حزب الأحرار في مرحلة الانتخابات التجريبية(…) بالمحمدية، رغم أن اسمه عنترة، وقد هزمته عبلة حزبي الاتحاد والعدالة، إيمان صبير، المكرسة لإيمان حزب العدالة والتنمية، وصبر الاتحاد الاشتراكي.

نفهم إذن، مبررات إحجام قطب العدالة والتنمية، أفتاتي، بعد انتصار عبلة التحالف الجديد، على عنترة المستقبل الشديد، عن التلميح البنكيراني إلى الماضي المخيف(…)، ونحن نرى أفتاتي وقد أفلت حاملا قلمه المشارك في التعليق على آفاق الذكرى العشرينية، في جريدة بوعشرين، ليفاجئنا ويفاجئ المتعودين على كتاباته الملتهبة، مخيبا ظنهم(…) وهاربا من عتمة التهديد والوعيد، بعيد.. بعيد، وكأنه ينافس عويطة في هرباته في مدارج السباق الجاري، ليفاجئ أفتاتي قراءه عن وجهة نظره السياسية، وكأنه يمد رجليه إلى ما بعد انتخابات ألفين وعشرين، كاتبا في تعليقه: ((إن ما يأمله الإنسان هو حسم النزاع المفتعل(…) في الصحراء، وعودة الانتقال الديمقراطي إلى سكته)).

خطورة ما كتبه أفتاتي، لا تكمن فقط، في هروبه من ساحة الصراع السياسي في المغرب، إلى شساعة الخريطة الصحراوية.. وإنما تكمن في أنه لو قرأ هذه الفقرة في تجمع شعبي بأحد الندوات السياسية بالمغرب، لرماه بعض الحاضرين بالحجارة، عندما يصف النزاع الصحراوي بالمفتعل(…) وأن دعوته الصريحة إلى الانتقال الديمقراطي(…) في القضية الصحراوية، سيجعل المستشار السياسي بولطون للرئيس الأمريكي طرامب، سيرشح أفتاتي كوزير لخارجية المغرب سنة 2020، للتكلف بحل قضية الصحراء على الطريقة الأمريكية، ولماذا لا الجزائرية.. إلا إذا كان السي أفتاتي على علم بالخلفيات التي يجهلها كل المفكرين المغاربة، في موضوع الصحراء (مراجعة تصريح أفتاتي. أخبار اليوم عدد 2 يناير 2019).

وإذا كان الوفاء الصحفي يحتم علينا التذكير برأي المحامي زيان، وقد أدرج تدخله في سرب هذه الآراء المتضاربة لنخبة المفكرين المغاربة، وقد توسعنا في هروبهم(…) جميعا من التطرق إلى حقيقة الأمر الواقع(…) فلأن المحامي زيان كتب ((أتمنى أن يغير الملك محيطه، وأن يحل البرلمان)) خاتما: ((ويحدوني الأمل في أن يكون الله رحيما بنا)) مكرسا خلافه مع زبونه(…) الزفزافي الذي سبق أن نقلنا عنه قوله: ((إن دعواتنا لا تستجاب)) دون أن نعرف، هل يستجيب القدر لمطالب الأستاذ زيان، أو تشاؤمات ناصر الزفزافي؟

لولا أن التوسع في تحليل ما ورد في هذا الموضوع عن ابتعاد الطبقة المفكرة، عن حقيقة ما يدور في عقول الفئات الشعبية التي كانت تتمنى أن يستغل أقطاب الفكر السياسي هذه المناسبة العشرينية لتحمل الملك محمد السادس مسؤولية حكم المغرب، للتعبير عن بعض ما يخالج أفكار الناس، من خوف وقلق على ضياع مفاتيح الأبواب المغلقة من بين أصابع الأيدي التي كان مفروضا فيها أن تحرص على استعمال تلك المفاتيح، في الوقت المناسب، لا أن تضيعها بعد أن أفلتت من الأصابع، التي فضلت عد الأوراق(…) بدل الحفاظ على المفاتيح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!