في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | 7 رسائل مشفرة لفيديوهات “النحر” قريبا من مراكش تكشفها الـ”ف. بي. آي” الأمريكية

إعداد: عبد الحميد العوني

على نهج “القاعدة”، لا تتبنى “داعش” عملياتها في المغرب، وهو ما طرح سؤالا لدى المخابرات النرويجية، لماذا هذا الاستثناء يتواصل في خريف “داعش” على حدود سوريا والعراق، وبزوغه في جيل جديد من الضربات البربرية في المغرب، بعدما أكدت جهات التحقيق على إحباط مخطط أكبر.

وغردت وزارة السياحة الأمريكية في 23 دجنبر (9:15 دقيقة) بعملية يقوم بها مغربي (ب. ل) من الدار البيضاء في برشلونة، سبق له أن سب أحد عناصر الحرس الإسباني في 2006، لأن تفجيرات الدار البيضاء تبعتها تفجيرات مدريد، وعملية “شمهروش” التي ذبحت فيها سائحتان بالسلاح الأبيض تنتهي بدهس في برشلونة في أعياد الميلاد، لكن يبقى السؤال الذي يحير ضباط المخابرات النرويجية: لماذا لا تتبنى “داعش” عملياتها في المغرب؟ وهل عملية “النحر” في مراكش استمرار لعمليات مغاربة أوروبا في “الدهس”؟

ودعمت جريدة “بي. تي” الدانماركية رؤية واشنطن لتحديات الأمن وحماية المدنيين من الهجمات الإرهابية بعد 3 أيام من التغريدة الأمريكية، فيما عائلة الضحية لويزا في ثلاث نسوة فقط، أحيت العزاء على حائط منعزل لمبنى بلديتها من تصوير “ألمالي أبيل غارد”.

وسبق لأم إحدى الضحيتين نعت المغرب بـ “بلد الفوضى” على نقيض ما ذهبت إليه الدوائر الرسمية التي أثنت على موقف الشعب والحكومة المغربيين، وسكتت صحف أخرى عن التعليق، ناقلة الحدث عن مصادره المغربية، موضحة كيف يظهر فيديو النحر في “فايسبوك” مارين ويلند قبل أن يتم حذفه مجددا، ويظهر على “فايسبوك” لويزا جيسبرين، تقول جريدة “برلينغسكي”، ناقلة تعليق زميلتها “بي. تي” عن صور النحر بأنها “مشمئزة”.

——-

+ لماذا انتقل القتلة من مراكش التي بها عشرات السياح إلى إمليل على بعد 50 كيلومترا لتنفيذ مهمتهم ؟

 

أول التفاتة إلى هذا التساؤل، طرحته جريدة “برلينغسكي” الدنماركية(1)، مؤكدة على وجود فيديوهات عملية نحر السائحتين، وأن التحقيقات لم تحسم نتائج بعضها.

ومن التغطية على صفحتها الدولية، واصلت الجريدة تغطية ما سمته عملية الذبح المزدوجة للويزة دانستر (24 لسنة) الصديقة الصغرى للنرويجية مارين إولاند البالغة 28 سنة.

ونقل الإعلام، التشكيكات التي طرحتها صحيفة “بي. تي”(2) على الفيديوهات وعلى إمكانية ارتباط العملية بـ”داعش”، ضمن فرضية لا تزال معلقة.

ونقلا عن التحقيقات المغربية، فإن المتهمين بهذا الاعتداء، أنشؤوا خيمة بعيدة عن خيمة الضحيتين بـ 600 متر، وبعد نحر السائحتين، فروا من مسرح الجريمة ناسيا أحدهم بطاقته الوطنية.

وحسب الشرطة المغربية، فإن أحدهم جرى تصويره بإحدى الكاميرات أمام بقالة من إمليل، فيما قالت “نيويورك بوست” أن إحدى الضحيتين وجدتا في الخيمة وزميلتها مذبوحة خارجها.

وينهي الصحفيان الدانماركيان مقالهما بالقول: إن هناك إرهابيين آخرين في المنطقة راقبوا السائحتين، وقد قتلتا شر قتلة أدمعتا عيني المرشد السياحي الذي بلغ عن الجريمة، نقلا عن “ماروكو وورد نيوز”، وحذفت الصحف الأخرى هذا المعطى مقتصرة على القول، أن مرشدا سياحيا أبلغ الدرك المحلي بالحادثة.

 

+ تحقيق نحر الفتاتين تكلفت بها استخبارات الشرطة الدانماركية “بيت”، ولم تتدخل المخابرات الخارجية في الدول الثلاثة (المغرب والدانمارك والنرويج) المعنية بالجريمة، ولذلك، لا إمكانية ولا قدرة للتعرف على بصمة “داعش” دون تعاون هذه الأجهزة

 

إن عدم إدارة المخابرات الخارجية المغربية “لادجيد” ونظيرتها في بلدي الضحيتين، للتحقيق الداخلي في حادثة “شمهروش”، لن يمكن بشكل أوسع من الوصول إلى تفاصيل ما حدث بين التنظيم الأم لـ”داعش” وبعض أنصارها في المملكة.

وزاوية النظر المؤكدة لدى المتتبعين، تتأسس على اعتماد أمرين عند المخابرات الدانماركية “بيت”(3): الفيديو والأبحاث التمهيدية للسلطات المغربية، ويؤكد تقريرها على وجود نظرة شبه موحدة تجاه الحادث في المملكة في “احتمال ربط حادثتي النحر بتنظيم داعش”، خصوصا وأن هناك من قال بوجود نسخ للإنجيل تتجاوز الاستعمال الفردي لصديقتين، وقد تكون للتغطية عن الحادث وتبريره.

ومن الثابت، أن الفتاتين أرادتا قضاء عطلة أعياد ميلاد المسيح في المغرب، فالسيدتان اختارتا أن يكون سفرهما لهذا البلد، لمدة شهر كامل، ولديهما تجربة في العيش البدائي أو الهواء الطلق، حسب مخابرات الشرطة الدانماركية “بيت” التابعة لوزارة العدل، والتي تصل ميزانيتها إلى 54 يورو، وتعمل إلى جانب قوات مختصة من مائة عنصر، حضر مسؤول عنها إلى مراكش.

ولدى هذا الجهاز القديم الذي تأسس سنة 1951 وجرى تحديثه في 2007، قدرة على تقارير دقيقة ومفصلة، ودون أن ينسب العملية إلى “داعش”، لأن “داعش” لم تتبناها، وصل الدانماركيون إلى الخلاصات التالية:

1) أن الصورة الملتقطة للمتهمين جاءت من حافلة، اعتمادا على وكالة الأنباء الفرنسية، وفي الحافلة التي بها الأبيض والأحمر، حسب التقرير، نجد أناسا كثيرين متجمهرين.

2) أن المتهمين هم رشيد أفاتي، وأوزياد يونس وعبد الصمد إيجود(4).

3) أن التوقيف جرى في حافلة قادمة من ساحة المرابطين في وسط مراكش، حسب مجلة “في. جي”، وقد وجدت الشرطة سكاكين وسيوف حسب سائق الحافلة، صلاح ملوك(5).

4) كان المتهمون الثلاثة ضمن 15 راكبا فقط في الحافلة بعد خروجها عند الساعة الثامنة و45 دقيقة صباحا، وكانوا في آخر الحافلة.

5) ألقي القبض على المتهمين بـ 6 عناصر من الشرطة، وقد أخذوا الثلاثة باستسلام تام ودون مقاومة، ولم يقولوا أي كلمة مثل الله أكبر وغيرها، وسمت الشرطة هذه السيوف الأربعة بـ”سكاكين” التي كانت تحت كراسي الحافلة وليس في أمتعة المتهمين.

وهو ما أكده الناطق الرسمي للشرطة المغربية، أبو بكر سابك لـ “في. جي”.

6) لدى أحدهما تميمة أثارت سؤال: كيف لـ”داعشي” أن يحمل “تميمة الرعي”.

7) لدى الثلاثة قرآنا واحدا فقط، مما يعني أن ثالثا لا يحمله وساعة واحدة.

8) 220 درهما هو ما لدى المجموعة، بما يؤكد أن العملية محلية التمويل والتخطيط، ولم يحدث اتصال مع طرف خارجي، حسب أوساط التحقيق الإسكندنافية، وهذا لا يمنع موالاتهم لـ”داعش”.

9) الشرطة المغربية منعت التصوير لحظة القبض على الثلاثة.

ونقلت “في. جي” أن بائعا هو الذي قام بتبليغ الشرطة، ورأى الكثيرون في عين المكان، أن الاستناد إلى كاميرا المحطة، هو ما ستؤكده الرواية الرسمية، لكن الناطق الرسمي باسم الشرطة قال بأن “إجراء التوقيف يعود بصفة خالصة للشرطة”.

 

+ فيديو ولاء أربعة أشخاص لتنظيم “داعش” منشور لأول مرة في “تويتر”

 

لم يقل الفيديو أي كلمة عن قتل السائحتين، رغم أن إنشاء الموقع على “تويتر” في 17 دجنبر 2018 تزامن مع العثور على الجثتين.

وقد أكدت “في. جي” على تزامن إنشاء موقع “تويتر” الذي ضم بيعة أربعة مغاربة لـ”داعش” مع العثور على جثتي السائحتين، فيما اعتبرت إيرينا سولبيرج، سفيرة النرويج بالمغرب، هذه العملية، ولبؤسها “عنيفة وبدون معنى”(6)، وهو ما تؤكد عليه “داعش” بعدم تبنيها لهذه العمليات المعزولة لذئاب منفردة تعلن الطاعة على الهواء.

ووسعت التحقيقات أفقها، لأن الموالين الأربعة لـ”داعش”، ليسوا كلهم تحت قبضة الأمن، وحسب تصريحات الشرطة المغربية، فإن هناك مسارا خالصا لعمل الأمن في هذه القضية، وأن تقاطع اكتشاف مواطن لسكاكين أو مراجعة تسجيل “البيعة”، هي نتائج جانبية تؤكد أمرين:

1) المواطن يخدم الشرطة.

2) اعتماد الشرطة على مساراتها الخاصة، رغم التعاون الكبير الذي تظهره سائر فئات المجتمع مع أجهزة الأمن، وقد باشرت بحثها لاعتقال 3 أشخاص مزدادين بين 1985 و1993، واستخدم الدرك الهليكوبتر لإلقاء القبض على هارب على الأقل، أي أننا أمام خلية بقيت في أحواز مراكش.

وترى “في. جي” الدانماركية، أن التحقيقات المغربية حول الأربعة الذين أعلنوا بيعتهم لـ”داعش” في فيديو نعت إلى أنهم متورطون في حالة القتل المزدوجة، لأن إدارة نتائج هذه الحادثة، يسعف هذا التوجه الصادم بنقل البيعة إلى “أمير داعش”.

ومن اللافت، ألا يذكر النائب العام “داعش أو الدولة الإسلامية” في هذه القضية، وقال بـ”ارتباط هؤلاء الأشخاص بتنظيم إرهابي قد يكون كيانا له أمير في المغرب يبايع أبا بكر البغدادي”.

وعلى هامش هذه البيعة، تدور الملاحظات الدانماركية التالية:

ـ أن المخابرات النرويجية “كريبوس” حققت في صحة الفيديو إلى جانب الجهات المغربية المشرفة على التحقيق.

ـ أن ما حدث في مراكش، يأتي ردا على ما يحدث في سوريا.

ـ أن بطاقة تعريف وطنية سقطت في موضع الحادث، وآليات الفيديو في إمليل، شكلتا دلائل مادية في هذه الحادثة.

وتبعا لتطورات هذه الحادثة المأساوية، “يضطر كل سائح الآن إلى إظهار جواز سفره إلى الشرطة المغربية مع معرفة مرشده السياحي الرسمي قبل أن يدخل المنطقة” تقول “في. جي” الدنماركية(7) التي كانت حاضرة في مراكش بوفد صحافي (أوداليران سكجيتني، وهيلجي ميكالسن، والمصوران أوني حسبي ساندنيس وهولا حرام)(8).

وتواصلت مصادر الشرطة المغربية مباشرة مع طاقم “في. جي” في معلومات موجهة للرأي العام الدانماركي تمثلت في:

1) أن الشرطة تحيط بالفار الرابع في جبال الأطلس عبر المروحية.

2) الإفراج عن متهمين بقتل السائحتين قبل اعتقال الأشخاص الثلاثة في مراكش، وقد التقيا الضحيتين في نفس المدينة قبل مغادرتهما إلى إمليل.

3) دخول “ف. بي. آي” الأمريكي على خط التحقيقات في عملية “شمهروش”.

 

+ “في. جي” الدانماركية تكشف عن تحقيق “إف. بي. آي” الأمريكية في نحر سائحتين أجنبيتين بضواحي مراكش

 

ليس مهما لدى الأمريكيين وطاقم “إف. بي. آي” سوى اعتقال الأربعة الموالين لـ”داعش”، فيما لم تكشف النيابة العامة عن التنظيم الإرهابي الذي ينتمي إليه الملقى عليهم القبض.

وأكدت الـ “إف. بي. آي” صحة الفيديو قبل غيرها، كما نقلت الجريدة الدانماركية عن السلطات المغربية صحة فيديو “البيعة لداعش” انطلاقا من:

ـ أن الفيديو جرى تصويره أسبوعا قبل نحر السائحتين، ولا يزال السؤال قائما عن دافع الجريمة، تقول الجريدة الدانماركية.

ـ أن استخبارات الشرطة “بيت” درست إلى جانب الأمن الوطني الدانماركي “فيديو البيعة”، ولا تجد الدانمارك بعد الحادث، أي تعديل على تقييمها بشأن الخطر الإرهابي الموجه ضدها وضد مواطنيها والمحدد بالخطير جدا.

 

+ “إف. بي. آي” طلبت الاطلاع على استجوابات جهاز “كريبوس” في النرويج و”بيت” في الدانمارك مع عائلة الضحيتين

 

أظهرت المخابرات النرويجية “كريبوس” والدانماركية “بيت” تعاملا مختلفا على الأرض المغربية، وفي التعاون مع الأجهزة الأمنية في المملكة المغربية.

وركزت “كريبوس” على التحقيق في الفيديوهات المرافقة لهذه العملية، وبشكل علمي، لكنها رفضت إلى الآن تعميم خلاصاتها، وعرقلت الأجهزة المذكورة، وبمجهودات أمريكية، تداول الفيديوهات، وهو ما خفف الصدمة على المغرب، خوفا من أي تأثير فادح للحادث على السياحة في المملكة.

وشاركت “كريبوس” المخابرات المغربية في التحقيقات، خصوصا بعد ظهور فيديو النحر، حين أكدت بريطانيا بطريقة مفاجئة وعبر سفيرها في الرباط، أن “الفيديو صحيح”.

ورغم ذلك، فإن استخبارات الدانمارك رفضت استعجال النتيجة، وواصلت بحثها رغم كشف البريطانيين عن صحة الفيديوهات.

وتمكنت استخبارات النرويج، ولأول مرة، من التعاون الثنائي مع استخبارات الدانمارك، دون المرور عبر طرف ثالث، وخارج أي وصاية.

وشاركت الولايات المتحدة الأمريكية في الحد من رواج ما سمي بـ “فيلم النحر” كما أوضح إدا داهل نيلسون من جهاز “كريبوس”.

وفي استنتاج صادم لرئيس الوزراء الدانماركي، راسموسين، فإن قوى الظلام لا تزال مستمرة، وبطريقة عنيفة في محاربة نمطنا في العيش، على حد قوله.

ومنذ البداية، قالت السلطات المغربية لنظيرتها النرويجية بأن الحادثة، موضوع بحث عن إرهابيين.

“لقد كانت صدمة، فالأمر مفزع، وجنوني” تقول أم مارين، وبعد تعيين محامي للعائلة ويسمى راغنار فالك بولسون، لم يتمكن أحد من الإحساس بالأمل.

وفي حديثها إلى “ستار فانجر أفنيبلاند”، لم يعد ممكنا الحديث سوى عن الجنون بالنسبة لما ورد في الصحيفة، وركزت الأم على تفاعل الكنيسة معها لاستعادة توازنها.

ويبرز الوجه الديني لهذا القتل، بطريقة أعادت الكنيسة إلى تضميد الجراح، والإسلام إلى فصله عن المتطرفين.

 

+ الإسلام في الدانمارك، أول دين للأقليات، واستطاع استيعاب الموجة الأولى من المتطرفين، لكن بعد عملية “شمهروش” قد تتغير المعادلة

 

في سنة 2018، هناك 300 ألف شخص في الدانمارك مسلمون، أي 5.3 في المائة(9) من هذا الشعب يعتنقون دين محمد (ص)، وفي 2009، نشرت الولايات المتحدة إحصائية تؤكد نسبة المسلمين في هذا المجتمع بـ 3.7 في المائة(10)، وفي كل أربع سنوات، يزداد عدد المسلمين بـ 1 في المائة.

إنه رقم مهول يجعل استهداف هذه العلاقة بين الدانماركيين وباقي الدول الإسكندنافية، والإسلام، مبررا في بعض الأوساط، ولنفس الغاية، لم يرغب التنظيم الأم في “داعش” تبني عملية “شمهروش” المعزولة، لأنها اختارت عند التنظيم الإرهابي، شعوب حكومات لا تقاتل بشكل سافر في سوريا والعراق.

وتعلق الدراسة الدانماركية عن عدد المسلمين الذين يعيشون في هذا البلد، بقلم بريان أرلي جاكوبسون: “إن الإسلام أصبح أكبر دين في العالم”، متسائلا عن عدد المسلمين حيث الكنيسة الشعبية الدانماركية هي دين الدولة؟

لا طرف رسمي يعد في الدانمارك من هو مسيحي أو مسلم، لكن التطور الدامي في “شمهروش”، قلب الأولويات رأسا على عقب، إذ ليس هناك تورط في التبشير، كما رأى البعض أن الكنيسة الشعبية الدانماركية لم تدخل على خط الإنجيليين الأمريكان، وهناك تطور طفيف في علاقة الدولة المغربية بمسيحييها المهددين أكثر بعد هذه الحادثة المجنونة في عنفها ودمويتها.

وحسب الدراسة، فإن 70.4 في المائة من المسلمين الدانماركيين، هم دانماركيون، بإضافة 1 في المائة كل سنتين (4.7 في المائة عام 2017 و5.3 في المائة عام 2018)، وانتقل من لهم أصول سورية إلى الواجهة في تمثيل الدانماركيين لحملهم الجنسية من 4.8 في المائة عام 2015 إلى 11.8 في المائة عام 2017.

وهذا الوجه التركي والشامي والشرق أوسطي عموما لإسلام الدانمارك، يخالف المغاربة الذين يبلغون 3.6 في المائة من كتلة المسلمين في هذا البلد.

وقد يرى البعض خطورة الحادثة المرعبة (شمهروش)، لأنها داخليا سوف تعيد أمورا منها:

1) العمل الواقعي، عوض التوقعي، في عمل الجهاز المكافح للإرهاب، لأن المخاطر تبدو أكبر مع الجماعات الصغيرة، فالمغرب يقول بتنظيم إرهابي دون ذكره “داعش”، لتمكينه من محاكمة المتورطين على أساس تكوين عصابة إجرامية وإعمال قانون الإرهاب دون اعتماد “داعش” في العراق وسوريا منظمة إرهابية بقرار قضائي.

2) تراجع الدرك أمام الشرطة التي أصبحت متخصصة في محاربة الإرهاب، وتوسيع تفكيك الجماعات الإرهابية من المدن إلى البوادي، سيكون فيه تفوق كبير للحموشي ولاستراتيجيته.

3) تعزيز التعاون الاستخباري بين استخبارات الحموشي والمخابرات النرويجية والدانماركية.

إنها النقط الرئيسية في تطورات المغرب بعد عملية “شمهروش” الإرهابية.

وتخوف وزير الداخلية لفتيت من الانتقادات، فعمل على الحس الوطني الجامع ضد الإرهاب، لتجاوز عدم الوصول إلى إرهابيين بايعوا البغدادي لمدة أسبوع خلا دون اعتقالهم، ومن جهة ثانية، عدم وضوح مكافحة الإرهاب في المجال القروي.

ويمكن لخلايا إرهابية، الوصول إلى أهدافها إن استغلت أي ضعف في التنسيق بين الأجهزة، وخصوصا الدرك المكلف بالبوادي والشرطة التي تدير المناطق الحضرية.

ولتجاوز أي تقدير سلبي، فإن اعتقال الأربعة المبايعين للبغدادي، هو ما تعتبره الـ”ف. بي. آي” الأمريكية “أساسيا في هذه المرحلة”.

وقد أجاب المغرب بأن العملية لم تكن تقصد الدانمارك والنرويج، بل سائحتين غربيتين لا أقل ولا أكثر، وهذه الخلاصة مهمة، لأن مواقع مناصرة لجبهة البوليساريو، رأت في العملية استهدافا للدولتين بسبب مواقفهما في الصحراء، ولحسابات معقدة، فإن الأمر مدروس لأسباب متعددة داخلية بالأساس.

وتراقب المخابرات النرويجية تطور التحقيقات المغربية، لطلبها المشاركة فيها، لتصل إلى “المعلومة الأكثر سرية” وعلى الأرض.

وقد يجد المغرب الفرصة في تعاون استخباري لم يحدث قبلا مع الدانمارك والنرويج في مكافحة الإرهاب، وإن رأت واشنطن أن المغاربة في الدانمارك أقل مشاركة في العمل المتطرف، لامتلاكهم الجنسية وإحساسهم بعدم التهميش.

إذن، فانتقال العمليات عبر المغاربة، من المملكة إلى الدانمارك والنرويج، حالة مستبعدة، وقد رأت “داعش” عدم تبني هذه العملية لأسباب دقيقة منها:

1ـ اغتصاب الضحيتين قبل قتلهما.

2ـ استهداف الدانمارك والنرويج بدون معنى سياسي، وهو ما أكدته أيضا سفيرة النرويج المعتمدة في المغرب.

وطغى الحس الإجرامي العادي على الجريمة الإرهابية، رغم ولاء المتهمين لـ”داعش”، ولم يقبل كما لم يتبن التنظيم الأم في سوريا والعراق، هذه العملية.

3ـ قتل الرجال يسبق قتل النساء.

4ـ أن مثل هذه العمليات، أكثر انحرافا وتطرفا عن عمليات “القاعدة” و”داعش” على حد سواء.

5ـ أن التنظيم الأم، لا يؤمن بانطلاق جماعة بأمير محلي، بل يرسل أبو بكر البغدادي من خبره وأمنه لإطلاق فرع “داعش” ببقعة معينة.

6ـ أن تنظيم “داعش” يرى في أذرعه داخل العالم الإسلامي، شروطا غير التي يقبلها في أوروبا أو أمريكا.

7ـ أن هذا التنظيم يعود إلى قاض أو عالم في نظره بالأمور التي يراها شرعية، وإطلاق 4 أشخاص لبيعة، لا تجد آذانا في “داعش”، ومع ذلك، فإن ما حدث، عبر في نظر التنظيم، عن حاجة قد تدفع أبا بكر البغدادي إلى إيفاد مسؤول للتأطير والعمل مع الشباب الراغب في موالاة التنظيم ورجاله، وعلى هذا الأساس، رأت الـ “إف. بي. آي” الأمريكية، أن المهم في هذه المرحلة، هو مراقبة العائدين من سوريا إلى المغرب، لأن بينهم الأمير الذي سيقود التنظيم في المملكة.

وقد تنبه الجميع إلى “الجبال والأماكن الصعبة في القرى”، إذ تعد مهدا طبيعيا لحماية التمردات، ومن المهم القول أن كل النقط الجبلية، منذ 1939، انتهت إلى الإدارة العسكرية الفرنسية، وتدخل الجيش المغربي بعد الاستقلال 7 مرات ناجحة لرد “التمرد الجماعي” في القرى، فالجغرافيا المغربية لا تساعد تماما على إطلاق حركة إرهابية، لأن الحاضنة الشعبية لا وجود لها، بل جل المواطنين المغاربة تعاونوا مع الأجهزة إلى درجة إرباكها في عملها الخاص.

وتعززت التوصيات الأمريكية الموجهة للمملكة، في هذا الظرف الحساس من مكافحة الإرهاب، في جيله الثالث (ما بعد داعش).

وحسب التقارير الغربية، فإن العملية رغم خروجها عن كثير من المعايير التقليدية لـ”داعش” ودخولها في جيل يائس من القتل الأعمى، فهي تنبئ بأمرين يراهما الأمريكيون هامين: “عدم رفض داعش لمثل هذه العمليات”، و”أن حالة الشباب المحبط، إشارة ودعوة لقيادة داعش لتأطيره وتربية جيل سيكون أخطر من الجيل الحالي”، وعلى مستوى التقييم الأمني في المغرب، ونظر “داعش” إلى المنطقة، بعد هزيمتها في العراق، فإن الـ “ف. بي. آي” دقيقة في ملاحظاتها إلى حد بعيد، وبشكل صريح وهادف.

 

+ خلاصات وتوجيهات الـ”ف. بي. آي” زادت أهمية بعد طلب الاستخبارات  الدانماركية تعاون الولايات المتحدة الأمريكية في الحادث، كما للمغرب قنواته مع نفس الجهاز، وأصبحت واشنطن مهيمنة على عملية القتل المزدوجة في جبال الأطلس قريبا من مراكش

 

ما سبق من خلاصات، تعود في جزء كبير منها لـ”ف. بي. آي” التي سيطرت على التقييم الحقيقي للحادث، وعلى تفاصيله.

وفي هذا الصدد، لم يعد ممكنا الحديث عن قراءة موحدة للحادث إلا من خلال الحليف المشترك (الولايات المتحدة)، وتعاملت المخابرات النرويجية المشاركة في التحقيق بكثير من التحفظ، إدراكا منها لحياد واشنطن الكبير في تحليل الواقع الجديد لـ”داعش” في المغرب، فالمسألة لا تتعلق بحصار المدن لنقل نشاط المتطرفين إلى القرى، بل المسألة في جوهرها، مجرد بداية لمسلسل إرهابي يجب القضاء عليه في المهد، فبعد حادث “أركانة”، تجمدت حركة “الذئاب المنفردة” في المدن، وبعد عملية “شمهروش” قد تتجمد “حركة ذئاب القرى”.

ومن الآن، يقدم السائح الأجنبي جوازه للسفر مع مرشد سياحي قبل الصعود إلى جبل توبقال، وتعززت المسارات بالكاميرات المرتفعة الجودة.

وفي هذه الحرب على الجريمة الإرهابية، تضمحل الجريمة المنظمة، وزاد الحضور الأمني في العمل المشترك بين المغرب وبين الدانمارك والنرويج، وأخذا بهذا الاعتبار، فإن مكتب “ف. بي. آي” في الرباط، يشمل من جهة ثانية، بوركينا فاسو، ومالي، وموريتانيا، والصحراء، حسب الموقع الرسمي للجهاز الأمريكي، وعلى ذلك، فإن التحقيقات التي جاءت في عملية السائحتين الدانماركية والنرويجية أكدت:

1) أن “الخلية” مغلقة ومحلية جدا.

2) أن ما قامت به هذه العناصر، بين 4 و7 أشخاص، عملية معزولة عن التنظيم الأم لـ”داعش” في سوريا والعراق.

3) أن “داعش” الذي لم يتبنّ العملية، غير قادر جزئيا على استثمار إحباط الشباب القروي في باقي المنطقة المغاربية.

4) أن موقع جبال الأطلس التي توجد كاملة في الأراضي المغربية الخالصة، ليس صعبا، وهذه السلسة لا تمتد إلى دولة مجاورة.

تقول الـ “ف. بي. آي”، أنه بعد 4 أيام من عثور السلطات المغربية على جثتي سائحتين إسكندنافيتين، ظهر فيديو لأربعة أشخاص متهمين بهذه العملية وهم يبايعون تنظيم “داعش”، وصور عن القتل في وسائل التواصل الاجتماعي، ضمنها صفحة “فايسبوك” إحدى الضحيتين (إولاند).

ويتضمن التقرير ملاحظات منها:

1ـ دولة المغرب منذ نهاية 2014، فككت خلايا موالية لـ”داعش”(11)، وفي 17 مارس 2017، أوقفت السلطات 15 مواليا لـ”داعش” في مراكش التي وقعت في أحوازها حادثة قتل السائحتين الإسكندنافيتين، وفي الدار البيضاء وطنجة وأكادير، وكلها مدن سياحية، وكانت الأهداف المقررة، هي “ضرب مناطق حساسة”، فيما جاءت ضربة “شمهروش” بعيدة عن هذا المنطق، وفي الحزام القروي، وضد سائحتين تحبان رياضة تسلق الجبال، لأن المهم لدى التنظيم، هو سوريا ورفع الحصار عن قيادة التنظيم الأم.

2ـ أن “داعش” في المغرب، تعيش لأهداف القيادة المركزية لهذا التنظيم في سوريا، ولا تهتم للمغرب في المرحلة الحالية، ولذلك، فاستهداف السياح، هي العقيدة الحالية للتنظيم.

3ـ المغرب أقل معاناة مع الإرهاب في الـ 15 سنة الأخيرة، من الجزائر وتشاد وليبيا وموريتانيا والنيجر وتونس، حسب دراسة نشرت في أبريل 2017، وسبق لتنظيم “القاعدة” رفض اتهام المغرب له بتنفيذ هجمات على أراضيه، ومنها سقوط 17 ضحية في مراكش في أبريل 2011 (12)، ومنذ نهاية 2014، فككت الشرطة المختصة، خلايا لها علاقات بـ”داعش” ولا يتبناها التنظيم، لأن أمر القيادة واضح لكل متعاطف، إذ عليه الخروج من المملكة، ولا يعتمد إلى الآن، سوى على قرار الهجرة، والذين عادوا إلى المغرب، وهم في حدود مائتي شخص، محكوم عليهم بالإعدام، لأنهم تركوا جبهة القتال.

والتشديد في العبور إلى داخل المغرب، هو الجزء الرئيسي في حماية البلد.

4ـ أن عملية “حذر” في المدن التي تجمع الدرك إلى الشرطة في محاربة الإرهاب، تصبح مهمة في القرى، ذات الحضور السياحي تحديدا، لحماية الأجانب.

5ـ يصعب على “داعش” إيجاد موطئ قدم ما دام فرع “القاعدة” للغرب الإسلامي أو غرب إفريقيا، لم يجداه قبلا في المغرب، وتبقى بعض العمليات المعزولة عن القيادة المركزية أو الجهوية لتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، غير واضحة، لأن كل الاتهامات موجهة للتنظيمين، فيما ترفض قياداتهما هذه الاتهامات التي تؤكد عملها في المملكة.

واستثنت “القاعدة” و”داعش” المغرب من عملياتها إلى الآن، وقد رفضت أن تكون السلفية الجهادية جزء من التنظيم الجهوي لـ”القاعدة” (أقيم)، وتؤكد الولايات المتحدة على محاولة استهداف هذا التنظيم للمملكة، لتعاون الرباط مع واشنطن بعد تفجيرات شتنبر 2001، في الحرب العالمية ضد الإرهاب.

ومن الخطورة، أن يبقى المغرب ضحية مجموعات ذئاب معزولة، لأن المستقبل قد يطور هذه الحالة إلى تنظيم مغربي خالص، وهو إلى الآن، لا يتحرك، كما تقول “ستراتفور” وغيرها.

6ـ أن “داعش”، ولأول مرة، لا تعمل على تجنيد مقاتلين مغاربة نحو العراق وسوريا، كما جاء في فتوى تنظيمهم المركزي، بل تصنع ديناميتها القتالية ضد السياح الأجانب في المملكة، ولا يزال من المستبعد قتل المغاربة لأسباب مفهومة.

وخسر التنظيم هذه التعبئة نحو “داعش” الأم، وأسقط شخوصا هامة في قيادة التنظيم في المملكة، لأنهم نفذوا بالحرف فتوى أبو بكر البغدادي، وحاليا، انتقلت القيادة إلى منحدري القرى بعيدا عن التزامات وفتاوى التنظيم، وبالتالي، تفقد “داعش” مرة أخرى موطئ قدم لها في المملكة، وقد يدفع المغرب ثمنا ظرفيا لبعض العمليات الغير ممنهجة من معجبين بأبي بكر البغدادي، والمخيف، هو زيادة اليأس في نفوس الشباب القروي، لأن تبني العنف من فئات جديدة، قد تحوله إلى ظاهرة ممنهجة، وتبدأ مرحلة أخرى من هذه النقطة.

7ـ في شمال المغرب، اضطرت الرباط للتعاون مع مدريد ضد “داعش”، وهي أكبر منطقة مصدرة للمقاتلين نحو سوريا والعراق، ولم تتمكن “القاعدة” أو “داعش” من الدخول على خط حراك الريف، لأن التعاون الاستخباري بين المغرب وإسبانيا، فرضته العمليات، فبعد تفجيرات الدار البيضاء، جاءت تفجيرات مدريد، وهكذا ترى الـ”ف. بي. آي” أن القدرة على التعاون مع الولايات المتحدة، تحمي مراكش، فيما ترى مخابرات الدانمارك والنرويج أن تعاونهما مع الـ”ف. بي. آي”، تعاون لمنع وقوع عمليات نظيرة لما حدث في إمليل.

 

+ “داعش” في أحزمة القرى، تحدي إضافي للمغرب بين المسؤولية الترابية للدرك ومسؤولية الاختصاص للمخابرات الداخلية ولقائدها وقائد الشرطة، الحموشي

 

لم يعد التحدي ضد “داعش” في المطارات، كما حدث مع اختراقها جنوبا للمغرب من تشاد في ماي 2016، أو شمالا من إسبانيا، وتعاونت مدريد والرباط ضد هذا التنظيم منذ غشت 2015، لكن القرى أخذت صيغة أخرى بعد نحر سائحتين إسكندنافيتين، ومن المهم تمييز أمرين:

ـ أهداف “داعش”، مما ظهر في تفكيك خلاياها في المدن، بما فيها مدينة بني ملال وسط المغرب، هي الأهداف الحساسة والشخصيات العمومية وبواسطة إعداد كبير للقوة النارية، فـ”القاعدة” و”داعش” تعتمدان على التفجيرات.

وحسب مركز “ستراتفور”، فإن “داعش” في الساحل، دعت إلى إنجاز عمليات داخل المغرب منذ ماي 2016، لكنها لم تستطع الوصول إلى أهدافها، وحاليا، لا ترغب في تبني عمليات بعد بيعة زعيمها في سوريا، والذين تابعوا أبا بكر البغدادي في الشريط، تجاوزوا القيادة الإقليمية لـهذا التنظيم في المنطقة، وهناك حساسية مرتفعة من هذا التصرف.

ثانيا، أن عملية طعن ونحر السائحتين الغربيتين، هي فتوى للعدناني الذي قتل مؤخرا، وتجاوز للهيكلة الجديدة لـ”داعش” ولتقديراته، ولذلك، رفض التنظيم تبني عمليات استهداف مثل التي حدثت للسائحتين، لكن جرس الإنذار حركته هذه العملية البربرية، مما سيفيد التنسيق بين الدرك والشرطة والمخابرات المدنية، لكنها دعوة إلى إحياء استخبارات الدرك بعد عهد الجنرال بنسليمان لإدارة تساهم في إجهاض العمليات الإرهابية، وبناء شراكة واسعة بين أجهزة الاختصاص والتدخل لحماية المغرب.

هوامش

  • Morokko anser drab pa dansker og normand som terror, berlingske.
  • Dobbelt drabbet pa 24- arige louisa og 28- arige maren ef terfoskes som terror, jesper vestergaard Larsen, peter voergaad, B,T, 20 dec 2018.
  • Politiets efterretning stjeneste (PET).
  • Se billederne: her bliver tre drabsmistaenkte tilbageholdt, Christian Hansen, BT, 20 dec 2018.
  • Politiet fant kniver under pagripelse av mistenkte for drapene I morokko, VG, 20/12/2018.
  • Erna soberg om morkko – drapene – brutalt og meningslost av Fredrik kampevoll og es pen breivik , VG
  • Marokkansk patalemyndighet: dobbeltd rapet var en terrorhand ling, VG, 20/12/2018.
  • Odda leraan skjetne, helge miskalsen and husby sandnes ogola haram.
  • 2010report on international religious freedom – danmark, united states of America.
  • Hvov mange muslimer bor der I danemark, religion dk (artiklen blev oprindeligt bragt 12 april 2016 den es senest revideret of for faheren I samarbejde med redaktionen den 8 februar 2018).
  • Counter extremism project, CEP, morocco, 12262018 (morocco – counter extresism project).
  • Statfor, ISS Africa, reuters, associated press.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!