في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | إدريس لشكر يشرع في ترتيب حكومة 2021 وحزبيون يلمحون إلى رغبة الهمة في حل حزب الأصالة والمعاصرة

إعداد: سعيد الريحاني

سألت الصحافة الوطنية، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن أمنيته لسنة 2019، فأجاب إدريس لشكر على غير عادته، بشكل مقتضب على صفحات الجريدة التي لم تكن تربطه بصاحبها أية علاقة ود(..): ((أتمنى من 2019، أن تأتي بمزيد من التقدم والرقي لبلدنا الحبيب، وأتمنى أن يتم خلال هذه السنة المقبلة (2019) الاستجابة للحاجيات والمطالب التي يرفعها الشعب المغربي، وأن يتحقق لنا مزيد من الحرية والتحديث والدمقرطة والمساواة)).

لا تقف أمنيات إدريس لشكر سنة 2019، عند هذا الحد، لا سيما من حيث اصطفافه إلى جانب رغبات الشعب(..)، بل إن هذه السنة تشهد منذ ظهور أولى تباشيرها، نقاشا كبيرا بين الاتحاديين حول المستقبل، فبينما يرى الاتحاديون الناشطون داخل التنظيم الحزبي، أن لشكر يستحق أكثر من غيره الاستمرار على رأس الحزب، بالنظر إلى كونه استطاع في غياب الزعماء التاريخيين، قيادة السفينة الحزبية نحو الحصول على رئاسة مجلس النواب وضمان مقعد في الحكومة(..)، ترى بعض الأصوات إمكانية خلق فرصة لوجه آخر من أجل قيادة الاتحاد، غير أن هذا النقاش قد يعدم من أساسه، مع ظهور مؤشرات لمحاولة إرجاع الاتحادي أحمد رضى الشامي للحزب، بعدما ابتعد عن الأضواء لمدة طويلة، بسبب انشغاله بالحسابات الأوروبية(..)، ففي الحقيقة، لا يوجد أدنى نقاش أو خلاف بين الاتحاديين، حول الكاتب الأول المقبل للحزب، أولا بالنظر لكون المؤتمر لازال بعيدا، وثانيا لكون الأخوين اللذين يطرح اسمهما في هذا النقاش، بنعبد القادر وبنعتيق(..)، لا يختلفان معه بخصوص رسم معالم المرحلة المقبلة، بتعبير مصدر “الأسبوع”(..).

إذن، المفاجأة السياسية المقبلة، قد تكون هي محاولة استقدام رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الشامي، إلى الحزب على غرار الرئيس السابق نزار البركة (خرج من المجلس ليقود حزب الاستقلال)، لقيادة صفحة جديدة في إطار التحضير لانتخابات 2021، ويا لها من مصادفة، حيث تحول المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى مؤسسة لتخريج رؤساء الأحزاب، بدل المهمة الأصلية المنوطة به كمؤسسة استشارية(..).

وبالفعل، فقد بدأ بعض الاتحاديين، يناقشون فرضية عودة الشامي للحزب، وهو الذي كتبت عنه الصحافة أنه استقال منذ أيام الراحل أحمد الزايدي(..)، غير أن نقاشا من هذا النوع قد تعرقله معطيات تنظيمية(..)، حسب مصدر “الأسبوع”، الذي أكد أن الاتحاديين القدامى ينتظرون مبادرة لشكر، في الدعوة إلى عودة الاتحاديين إلى حزبهم، غير أن الذين يعرفون الاتحاد الاشتراكي، ويعرفون الكواليس التنظيمية، يعرفون مسبقا صعوبة تنفيذ هذه الخطوة التي تسير في اتجاه الانقلاب على لشكر، ما لم تكن هناك مصادقة منه على الموضوع، في إطار تحضيره لحكومة 2021، حيث شرع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي منذ مدة في التنقيب عن الأطر التي ستقود المستقبل، الأمر الذي فهم منه “الاستعداد لحكومة 2021″، حيث من المنتظر أن يفقد حزب العدالة والتنمية زعامة المشهد الحزبي(..).

ولمن لا يعرف إدريس لشكر، صاحب عبارة “الوافد الجديد”، فهو أول كاتب أول لحزب الاتحاد الاشتراكي يواظب على مكتبه داخل مقر الحزب، لذلك لا غرابة أن تجده ملما بالتفاصيل، بما فيها مكان تواجد لوازم التنظيف، وقد قاد منذ مدة “انقلابا” ناعما داخل جريدة الحزب، حيث تم إبعاد الحبيب المالكي دون ضجة عن مهمة مدير النشر، ليحل محله عضو المكتب السياسي الذي حان دوره بعد مدة طويلة من الانتظار، عبد الحميد الجماهري، غير أن إدريس لشكر لم يطو صفحة المالكي فقط، بل إنه طوى أسرار مرحلة كاملة من الصفقات الخفية المتعلقة بتاريخ الطبع والنشر منذ زمن الكاتب الأول الأسبق، محمد اليازغي، وذلك عبر تأسيس شركة “اتحاد بريس”، ((وهي مناسبة أيضا للتأكيد على أن المغامرة النبيلة لإعلام تقدمي وطني، متمثلة في منابرنا المذكورة (الاتحاد الاشتراكي، الاتحاد بريس، وليبراسيون)، التي ستستمر بالشكل الذي اتفق عليه المناضلون والمناضلات، عبر إطار قانوني جديد يجعل من الإعلام ملكية حزبية عبر شركة “اتحاد بريس”، في شخص الكاتب الأول)).. هكذا تحدث لشكر في افتتاحية جريدة “الاتحاد الاشتراكي” في العدد الذي صدر يوم 10 دجنبر 2018.

بتأسيس “شركة” الاتحاد الاشتراكي، يكون إدريس لشكر قد طوى عمليا صفحة، الجيل الأول من الزعماء التاريخيين للحزب، كما طوى صفحة أسرار المراحل السابقة، دون الحاجة إلى فتحها(..)، وقد حصل ذلك بينما أصبح لشكر زعيما معترفا به من طرف عبد الرحمان اليوسفي، الذي اضطر في النهاية، إلى العودة للتنظيم ولو من الباب الشرفي، لينظم مهرجاناته(..) التي كان ينظمها تحت يافطة الأصدقاء والمقربين.

فقد كان لافتا للانتباه أن ينظم حزب الاتحاد الاشتراكي، نشاطا دعا إليه “المجاهد” عبد الرحمان اليوسفي، وترأسه “الأخ” إدريس لشكر، وهو النشاط الأخير الذي أقيم على الحدود الشرقية، وذلك يوم الجمعة 7 دجنبر 2018 بمسرح محمد السادس بمدينة وجدة، حتى أن كاتبا اتحاديا نشيطا بمكناس، علق على الحدث، قائلا بأن ((جلوس الكاتب الأول، الأستاذ إدريس لشكر، بين المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول الأسبق للاتحاد الاشتراكي (على اليمين)، والأستاذ عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول السابق (على اليسار)، أنعش ذاكرتي وحفز مخيلتي، فجعلني أستحضر شريط المؤتمرات الاتحادية منذ المؤتمر الاستثنائي (دجنبر 1975) إلى المؤتمر الوطني العاشر (ماي 2017)، وما انبثق عنها من قيادات ذات الشرعية التاريخية وقيادات ذات الشرعية الديمقراطية.. فإذا كان المؤتمر الاستثنائي قد كرس شرعية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد التاريخية والتي جعلت منه قائدا فذا، لم يجرؤ أي إطار اتحادي، مهما علا شأنه، على منافسته في تولي مهمة الكاتب الأول للحزب، فإن الشرعية الديمقراطية قد مكنت ابن الشبيبة الاتحادية، الأستاذ إدريس لشكر، من قيادة حزب الشهداء والمقاومين والمناضلين الأفذاذ، منذ المؤتمر الوطني التاسع إلى اليوم..)).

طبعا، صاحب هذا الكلام ورغم كونه محسوبا على قائمة مناصري إدريس لشكر (الشرعية الديمقراطية)، إلا أنه تفاعل بشكل إيجابي مع عودة اليوسفي، ((فقد أدركت أنه سواء بدأت القراءة (أو الاستعراض) من مقدم المهرجان، الذي يمثل الجيل الجديد في الاتحاد الاشتراكي (الأخ المهدي المزواري، عضو المكتب السياسي) مرورا بالكاتب الأول الحالي للحزب (الأخ إدريس لشكر)، ثم الكاتب الأول السابق (الأخ عبد الواحد الراضي)، وصولا إلى الكاتب الأول الأسبق، صاحب المبادرة (الأخ عبد الرحمان اليوسفي، بمعية رفيقة حياته السيدة الفاضلة “هيلين”)، وكاتم أسراره، المناضل الحقوقي والقيادي الاتحادي المعروف بعباس (الأخ امبارك بودرقة)، أو بدأت بالكاتب الأول الأسبق وصولا إلى مقدم المهرجان، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن، في كلتا الحالتين، وهذا هو المهم، هو تجسيد المنصة للاستمرارية  من خلال الحاضرين فيها، الذين يمثلون ثلاثة أو أربعة أجيال)) (المصدر: نفس الكاتب ونفس المصدر)  .

وربما لم ينتبه كاتب المقال، إلى كون تنظيم نشاط من هذا النوع على الحدود، يحتاج إلى ترتيبات أمنية مكثفة، كما يحتاج إلى ضوء أخضر، وقد يكون هذا الضوء هو الذي جمع إدريس لشكر واليوسفي، بغض النظر عن حكاية “المجاهد والأخ”، مما يعني في النهاية، أن تنظيم نشاط لدعوة الجزائر إلى فتح الحدود مع المغرب، بعد مدة قصيرة من دعوة الملك محمد السادس في خطاب المسيرة إلى فتح قنوات الحوار مع الجزائر، هو نشاط مؤشر عليه، برعاية كبرى(..).

ليس لشكر وحده هو المنشغل بانتخابات 2021، وبمشروع إسقاط حزب العدالة والتنمية، فقد أكدت مصادر “الأسبوع” أن عددا كبيرا من أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة، بمن فيهم برلمانيين، وجهوا طلبات للاتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده عزيز أخنوش، ومعلوم أن حزب الأحرار، لن يحرك قاطرة الحكومة دون أن يجر معه حزب الاتحاد الاشتراكي(..)، غير أن أخنوش طلب التريث منذ مدة في قبول هذه المبادرات، حسب ما أكده مصدر عليم لـ”الأسبوع”.

التوجس من إمكانية التهام حزب الأصالة والمعاصرة من طرف حزب الأحرار، الذي التهم في وقت سابق حزب الاتحاد الدستوري، تزكيه على الطرف الآخر، دعوات قياديين في حزب الأصالة والمعاصرة إلى حل المكتب السياسي، والمكتب الفيدرالي، بل إن أحد أشهر، أصحاب دعوات حل الأجهزة المقررة للحزب، وهو المحامي عبد اللطيف وهبي، نقل عنه إخوانه دون ذكره بالاسم، استعماله لجملة ملغومة في لقاء بأكادير، يقول فيها: ((إن من يسهر على هذا الحزب، كان جالسا معنا أو لم يكن، رجل له مكانته، وله قيمته، وله كلمته.. ولا تعتقدوا أنكم وحدكم..))، ليطرح السؤال: “من يقصد وهبي بالشخص الذي يسهر على الحزب، والذي له مكانة، وقيمة..؟”، أليس في الأمر تلميحا إلى المؤسس، فؤاد علي الهمة(..)؟ هل نفهم من كلام وهبي، أن “الهمة يريد حل أجهزة حزب الأصالة والمعاصرة”، وهو الذي أخذ منذ مدة مسافة عن العمل السياسي، أم أن وهبي استعمل كلاما في غير محله، في محاولة للاختباء وراء شخصية سامية(..)؟

إن أول جواب، وأخطر تفسير لكلام عبد اللطيف وهبي ورد على لسان زميله في الحزب، عبد المطلب أعميار الذي قال (تنقل الأسبوع كلامه دون زيادة أو نقصان): ((يصر بعض المنتسبين لحزب الأصالة والمعاصرة، على ترويج الأسطوانة القائلة بأن حزب الأصالة والمعاصرة، حزب ترعاه الدولة وتعطف عليه، وله حظوة خاصة، تماما كما هو الحال بالنسبة لتصريح عضو بالمكتب السياسي خلال لقاء بأكادير، وهو اللقاء الذي قال فيه صاحبه – من ضمن ما قال – بأن من يسهرعلى هذا الحزب، كان جالسا معنا أو لم يكن، رجل له مكانته، وله قيمته، وله كلمته.. ولا تعتقدوا أنكم وحدكم.. وإذا كانت إيحاءات هذا التصريح واضحة ولا تحتاج لخرجات إعلامية تغطي على حجم الزلة وقصور الوعي السياسي، فإنها مناسبة متجددة لتنبيه هؤلاء بأن هذا النوع من التصريحات، لا يسيء لحزب الأصالة والمعاصرة فقط، بل ينحاز “موضوعيا” لخانة خصوم الأصالة والمعاصرة الذين ما فتؤوا يروجون لمثل هذا الكلام، بل إن إقحام رموز الدولة في “خلافات” تنظيمية مفتعلة (لاعلاقة لها بالمشروع السياسي على الإطلاق)، واستغلالها في حرب تموقعات فجة، لا يشكل قصورا سياسيا فقط، بل يسائل “في العمق”، طبيعة التمثلات الديمقراطية لدى هؤلاء، قبل تمثلاتهم للمشروع الحداثي الديمقراطي الذي ينتصر له الحزب، والذين يدعون الانتساب إليه. وفوق هذا وذاك، فإنه من غير اللائق أن يسعى رجل السياسة إلى صناعة موقعه الخاص بتصريف هذا النوع من الخطاب على حساب رموز الدولة ومؤسساتها، وتوهيم الرأي العام، وعموم المناضلين والمناضلات، بأن هذه المبادرة أو تلك، مسنودة من جهات عليا، ويمكنها بالتالي، أن تبرر كل التجاوزات التنظيمية)) (المصدر: مقال عبد اللطيف أعميار/ هسبريس 30 دجنبر 2018).

هكذا إذن لخص أعميار معضلة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قد ينتهي بضمه إلى حزب الأحرار، وأوضح قائلا: ((لقد ظلت نشأة الحزب، وظروف تأسيسه، تلقي بظلالها على مساراته السياسية والتنظيمية، حيث ظل نعت حزب الدولة، سواء من قبل خصومه أو من قبل جزء من الرأي العام، لصيقا به، بما هو توصيف يسعى لتجريده من مشروعية قيامه أصلا..)).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!