في الأكشاك هذا الأسبوع

عندما تفقد الرقية شرعيتها..

جميلة حلبي. الأسبوع

عرفت الرقية الشرعية كعلاج من مجموعة من الأمراض عن طريق القرآن الكريم والسنة النبوية، منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمرت طيلة القرون الأربعة عشر، لتنحرف عن سكتها في زماننا الأغبر هذا، بفعل عدد من المتطفلين على الدين في ضرب سافر للإسلام، في الوقت الذي تعرف فيه بلادنا عددا من الظواهر المريبة، لعل أخطرها ظهور مجموعات تدعي انتماءها للمذهب الشيعي، وتلك التي ارتدت عن الدين الإسلامي ودخلت المسيحية وباتت تطالب بما تقول أنه حقها وحريتها في الاعتقاد.

ولعل الأخبار المتواترة مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن أحد السافلين يدعي الرقية الشرعية ليمارس شذوذه الفكري، وأقول الفكري، لأن الإنسان الذي يستغل ويضرب بعرض الحائط قداسة الدين الإسلامي، ليرتكب جرائم أخلاقية لا تمت بصلة لأية ديانة، فبالأحرى الإسلام، لاشك أنه مريض نفسي أو مجرم ويعرف أنه بهذا يضرب الإسلام في الصميم، وهذا الكائن، ليس الأول الذي يقوم باستغلال الدين من أجل أغراض دنيئة، فقد سبقه إلى ذلك كثير ولازالت البلاد حبلى بالكثير من الجهلة، مادام الإسلام لا يفهم بالطريقة الصحيحة، سواء عن قصد أو غير قصد، ولازال الدين يستغل لضرب، ليس الأشخاص فقط، بل حتى الدول، وكأن الذين يقومون بهذه الأفعال الشنيعة، لا يكفيهم استغلال الغرب للإسلام واستعماله طعما لعدد من الحروب بين المسلمين، ليقوموا هم بضرب الإسلام في بلد الإسلام، فالضربة تكون أقوى عندما تأتي من أهل الدار، ألم تكن التفرقة بين المسلمين بين من هو سني ومن هو شيعي حطبا للحرب التي لازالت شظاياها تتطاير من الفينة والأخرى في أفغانستان وباكستان، والعراق، وإيران، وليست آخرها حرب اليمن وغيرها؟ أليست التنظيمات الإرهابية، وإن بمسميات مختلفة من “طالبان” إلى “القاعدة” فـ”بوكو حرام” ثم “داعش” والتي أخذت شعلة الاقتتال والإبادة وتطوف بها أرجاء المعمور، من صنع أعداء الإسلام؟

لقد طفح الكيل في ظل استفحال الجهل وخروج المسلمين عن سكة الدين الصحيح من طرف الجناة والمجني عليهم على حد سواء، وقد ضل كل منهم طريقه الصحيح، فلا يعقل أن تتجه اللواتي تدعين المرض، عند شخص في منزله وتطلبن منه العلاج علما أنه ليس طبيبا ولا عالما دينيا، ولا شيخا ورعا ليرقيهن حسب القرآن والسنة، فعندما تضيع الرقية الشرعية بين النصابين والجهلة في بلاد اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم يعد هناك شيء اسمه الوازع الديني ولا الوازع الأخلاقي، فشيء طبيعي أن تفقد الرقية شرعيتها، لا بل أصبحت الشرعية في حاجة إلى الرقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!