في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | حرب مصطنعة بين القضاة وحزب العدالة والتنمية ترث حرب النخبة بين الخمير الحمر والإسلاميين لإسقاط الحكومة

إعداد : عبد الحميد العوني

في اشتباكات عصيبة ودموية جراء قرار زعيم القاعديين، وجامعة ظهر المهراز، جرير نور الدين، بأن الحرب ضد الإسلاميين حرب “وجود”، حرم الطلبة المنتسبون للماركسية اللينينية زملاءهم الإسلاميين من الدخول إلى فصول دراستهم، فاشتدت المناوشات المسلحة بالعصي والسكاكين والسواطير إلى يوم 25 أكتوبر “الأسود”، حين سالت دماء الجرحى، وأنقذ تدخل أمني قادة الطرفين، معتقلا زعيم القاعديين جريحا، وتواصلت حرب الميليشيات متقطعة، في تصعيد أكبر للبرنامج المرحلي (الطلالحة) بقيادة من وجدة، القريبة من الحدود الجزائرية، والمهووسة بحرب مفتوحة على بعد أمتار بين الجيش الجزائري وجبهة الإنقاذ.

وفك الإسلاميون الحصار على كليتي الآداب والقانون، وبقيت كلية العلوم عصية بمواصلة حرمان كل إسلامي من مواصلة دراسته، وحاول القاعديون الضغط على الإدارة لتسجيل لائحة “المطرودين” الذين ينتمون إلى الفصائل الطلابية الخمسة، كي لا يشارك الإسلاميون في الامتحانات فتطردهم الإدارة، ويصبحون أمام أزمة كبيرة، وآنذاك، لا يهم إن سقطت كلية العلوم في أيديهم.

وشارك في هذه المناورة الأخيرة، ومن الصف الثاني، الخمار وبنعيسى أيت الجيد، الخارجان من كلية العلوم قبل دخول الطلبة “الإسلاميين” إليها بدعم من طلبة القانون لاشتراكهما في نفس المحيط، وفي الهروب، مات بنعيسى أيت الجيد في 25 أكتوبر 1993، وبعدها دخل الطلبة جميعا لمواصلة دروسهم.

وأنهى دم “أيت الجيد” المعركة المفتوحة بالعصي والسلاح الأبيض في جامعة ظهرالمهراز، وفي تقارير “الإنصاف والمصالحة”، حقائق دامغة يتساءل فيها المراقب، كيف تحول مشارك في المواجهة الدموية إلى مجرد شاهد، والمشاجرة مفضية إلى موت وإلى قتل عمد؟ وهذه قصة أخرى من الإجراءات القانونية، تكسب منها الكثيرون، وقاد الاتحاديون الملف لمحاصرة المد الأصولي، لأن الثأر لدم عمر بنجلون ماثل أمام الجميع، فيما قادت أطراف في الدولة تبييضا لماضي اليسار الجديد، منذ المصالحة التاريخية بين أبراهام السرفاتي والملك محمد السادس، فيما تتقدم الإسلاميين عقيدتهم الملكية، لكن رفض الملكية التنفيذية، حرك غضبا دفينا ضد حامي الدين وأيضا الوزير الرميد، لانتمائهما السابق إلى جمعية يرأسها أحمد الريسوني، وتريد أطراف أن يدفع الثلاثة الثمن، لموقفهم الثابت ضد الملكية التنفيذية.

وقبل إحالة حامي الدين إلى الجلسة، استأثر اليسار برئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان وباقي مؤسسات الوساطة، لموازنة تأثير الرميد، وزير الدولة ووزير حقوق الإنسان، لكن ما فاجأ الجميع، هي وحدة حزب العدالة والتنمية، وأصبحت القضية عنوان مصالحة داخلية للحزب عوض عنوان انقسام في حزب رئيس الحكومة، المدافع عن استقرار الأحكام وتوصيات “الإنصاف والمصالحة”، وقد عوضت حامي الدين عما قضاه في السجن، بما يجعله بريئا في نظر العدالة الانتقالية، وباعتمادها، تكون إعادة البت في الملف، غير جائزة اتفاقيا بين فئات الأمة المتحدة على طي مرحلة معينة، ومختلف فيه قضائيا بين سبقية البت بغرض استقرار الأحكام، وإعادة البت مستندا جوهريا على شهادة شاهد، فكيف إذا كان الشاهد مشاركا، وكانت الضحية محتملة، لأن الواقعة مشاع على العنف، وفيها عدم القدرة على إثبات العمدية، لذلك، كان يمكن أن يكون الضحية حامي الدين أو المقتول بنعيسى أو المعتبر شاهدا.

————————

+ رفع السرية عن ملف التحقيق في قضية أيت الجيد، يلزم رفع السرية عن ملف حامي الدين في “الإنصاف والمصالحة”

 

إن كانت الحقيقة هدفا قضائيا، ولرافعي الدعوى كما يقول الشاهد، فإن رفع السرية عن ملف التحقيق، يفرض رفع السرية عن كامل التفاصيل المقررة عن العدالة الانتقالية كي لا يقع التناقض، وقد تجاوز القضاء الزجري قواعد التحكيم وقواعد المصالحة العامة، وهو ما لا يجوز في تسوية أي صراع، وقد يغاير أيضا ما تذهب إليه الدولة في ملف الصحراء التي لديها فكرة قانونية مخالفة لما يثار في محاكمها، بل إن عدم التقادم قد ينسحب على تجاوزات في حرب الصحراء أيضا، إن استقر وضع مختلف في الإقليم.

وما يحدث، له خفايا تستثمرها أطراف دولية لمآرب أخرى، فكما كانت مواجهة القاعديين والإسلاميين في ظهر المهراز امتدادا لقناعة أمنية مطابقة للسيناريو الجزائري، فإن رفض استقرار الأحكام وتحييد القضاء لتوصيات العدالة الانتقالية في حالة حامي الدين والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في حراك الريف، يهدف إلى إعادة إحياء القضاء المغربي لما سبق البت فيه في مراحل سابقة، لأن القطيعة التي يؤمن بها واحدة، يحددها ما قبل استقلال النيابة العامة عن وزير العدل وما بعدها، وقد افتعل الوجه القانوني منطقا واحدا: هو منطق المخالفة؟ من تأويل النيابة العامة وإلى إشكالية سبقية البت، أخيرا.

ويعمل تحصين القرار التحكيمي على سلامته من الطعن القضائي، لأنه مستصدر بظهير هو بمثابة قانون، فيما يكون الملك هو المحكم في هيئة “الإنصاف والمصالحة”، وله الضبطية والتنفيذية، وكما للواقعة القضائية والتحكيمية جوهرها القانوني على حد سواء قبل “الإنصاف والمصالحة”، فقد جاءت الأخيرة من نفس طبيعتها، وكما عليه العالم الحر.

وإن مس القرار التحكيمي سياسة الدولة الأمنية، كما في القانون الكندي الفصل “سي 23 البند 8 و5” وأيضا “البند 308 و309 من الفصل 8 و2” في الانتخابات، فإن تحصينه عبر القانون، يتجاوز الطعن القضائي عليه(1) وبالبتة.

ومن شروط تدخل القاضي، أن يكون قبل استصدار أي توصية باتفاق إرادة الأطراف، والقانون محدود للغاية في تدخله بالمسلسل التحكيمي، وقد فصلت في هذا الباب، رسالة دكتوراه بجامعة بوردو تحت إدارة البروفسور بيرنار سانتوريس(2).

ومسلسل العدالة الانتقالية، جاء كما هو معلوم، بإدارة وتأطير رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لذلك، فالتوصيات الصادرة عنه غير قابلة للطعن، والمهمة النبيلة للقانون وعدم القول بأن الحكم هو أقل من الوقائع(3)، جزاءان لا ينفصلان في تحصين القرار التحكيمي الصادر عن رئيس القضاة في مقابل تحريك المتابعة عن ذات الوقائع.

وفي وصف دقيق لكارين جالاميون، فإن فرنسا عاشت في ثورتها ما سمته “التحكيم القسري” في مقابل عدالة الدولة(4)، وإن قررت هذه الأطراف تقديم عدالة الدولة على التحكيم الملكي، فإن الثابت، أن العدالة الانتقالية كانت اختيارا، ولم تكن نتيجة ثورة، ثم إن أي معالجة، لا تكون على شهادة شاهد منفرد، بل على أوراق القضية، فالمراكز القانونية في الثورات والمواجهات الدموية تنتصر فيها المحاكم للمنتصر، واعتماد قضية صدرت فيها توصية على مشارك تحول إلى شاهد، هو تجاوز مسطري، فإما أن بنعيسى ضحية لصراع بين يساريين وإسلاميين، أو مشاركا في المواجهات دفع كغيره ثمنها، ولا يمكن اعتبار مشارك في مواجهة عنيفة شاهدا، فالشاهد له شروط في مقدمتها الحياد، فيما على كل تحكيم عدم تداخله مع السلطة السياسية(4)، وفي المس باستقرار الأحكام، وتوصيات “الإنصاف والمصالحة”، ينتهي المغرب إلى قطيعة قانونية وإجرائية مع المرحلة السابقة.

وبكل دقة، فإن على قاضي الدولة(5) إعلان المقرر التحكيمي قرارا قضائيا لا يقبل إعادة البث(6)، ولأن تبرئة حامي الدين بمقرر تحكيمي يعتبر “الإنصاف والمصالحة” مؤسسة، فإن ما حدث، هو تعامل مؤسساتي(7) للدولة، لا يمكن نقضه بهذه الطريقة بإعادة تكييف نفس الوقائع التي حدثت قبل ربع قرن.

إعادة الطعن في حكم حائز لقوة الشيء المقضي وتوصية تحكيمية صادرة بظهير عن قاضي الدولة رئيس السلطة القضائية، وقبلها المجلس الأعلى للقضاء، هو تجني قانوني على الإجراءات، وقد تكون الحقيقة تماما ما يقوله الخمار، لكن سياق الحقيقة، هو المشاركة والمشاجرة التي أفضت إلى موت أحد المشاركين.

وما حدث في ظهر المهراز، كان بليدا وبربريا، ضد المدنية وحق الإنسان في الحياة والتعلم، وفرض المقاطعة القسرية والتنميط الفكري الواحد ومحاولة فرضهما بالقوة على الجميع، خرق فاضح إلى الحد الذي جرت فيه تسمية الجامعة بـ”جمهورية ظهر المهراز”،

وهو سلوك بعيد عن أدبيات الماركسية اللينينية، وعن حرية الفكر والتعبير.

ولا يزال “الظلاميون”، على الجهتين اليسارية واليمينية، متشبثين بالانتقام الأعمى، عوض “البناء التراكمي لتحول كيفي إيجابي وواسع النطاق في الجامعة المغربية من الأدبيات الجدلية للعامل المادي في تاريخ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والأمة المغربية”.

 

+ لا يهم الطعن على إجراء محدد بعد قبول شكاية مباشرة اعتمادا على المادة 95 من القانون الجنائي المغربي

 

إن اعتماد نفس الوقائع، ومن ذات المصدر، من مركز قانوني يسنده الاعتبار القضائي لا غير، أمام غرفة الجنايات في دفع شكلي أو أكثر، وصدر قرار بخصوصها عن قاضي التحقيق وصدر بشأنها حكم غير قابل للطعن، هو إجراء محدد الطبيعة لقبول شكاية مباشرة اعتمادا على المادة 955 من القانون الجنائي، وقد سبق استصدار حكم غير قابل للطعن وتوصية تحكيمية بنفس وزنه، فيما جاز لنفس الوقائع أن تعد جديدة، بتقدير القاضي وليس بتحقيقه.

ويكون الدفع بقوة الشيء المقضي والتقادم طبقا للمادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية وعدم جواز المحاكمة عن فعل واحد مرتين طبقا للمادة 369 من ذات المسطرة، غير مانعين لتحريك دعوى جديدة، حسب القاضي حكيم الوردي (هسبريس 14 دجنبر 2018).

ورافع المقال في مسألة التقادم بأمرين يتعارضان في التحقق:

أولا، يقول من جهة، أن مقيم الدعوى العمومية في الشكاية المباشرة الطارئة على قاضي التحقيق، هو الطرف المتضرر طبقا للفقرة 3 من المادة 3 من القانون الجنائي المغربي، ويدفع ثانيا بالدعوى على أساس رواجها في المحكمة من 1993، بما يؤكد أن منع التقادم عنها، هو تحريك النيابة لها، فإن كانت الشكاية المباشرة استئنافا لنفسها، فهي متقادمة، لأن تاريخ وضعها عن تاريخ الوقائع، مسقط لها، وإن كانت الشكاية المباشرة امتدادا لما يروج في المحكمة، فالمحكمة قطعت دعواها بحكمها المشمول بحيازة ما هو مقضي به، ولا يجوز دمج زمنين مختلفين لبناء أي دعوى.

ومن علة أخرى، يرى القاضي الوردي، أن مناط حجية الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي كسبب مسقط للدعوى العمومية عملا بالمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية، يشترط وحدة الخصوم والموضوع والسبب.

وعبارة “نفس الأفعال” الواردة في القانون، دقيقة، فلا تهتم للأطراف، لأن النيابة العامة والطرف المدني، يلتقيان في عبارة “نفس المصلحة”، وإلى جانب القضاء في معرفة الحقيقة، ولأن نفس الأفعال قد تعطي استنتاجات ووجهات نظر متباينة، فإن القانون وجد مرجعه في “الفعل” وليس في زاوية النظر إليه، والعلل الدافعة له أو الناتجة عنه.

ودقة الاصطلاح اللاتيني “أجيت” عن نفس الأفعال، هو ما أكسب الجريمة أن تكون واحدة، وحركة حامي الدين لم تكن حركتين في هذه الواقعة، وإلا ستكون جريمتين، وبالتالي، واقعتين، وإن جرى تكييفها بتكييفهما على ما حدث، يسقط أي تكييف آخر سنده حكم نهائي حاز قوة الشيء المقضي به.

وفي النازلة أو الحادثة، أي ما حدث أو ما نزل في واقع الحال، هو واحد الوجه، وليس لورود تكييف من المتهم في شكاية أو من النيابة قد يعدل الموضوع، فإن حدث البت فيه، سقط.

ومن الثابت قانونا وانتصارا لمنطقه فقط، فإن المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد طبقا للفصول 128 ـ 392 و393 و394، يكون كل من كان من القاعديين والإسلاميين في هذه الفترة، ضمن المتهمين، والضحية من القاعديين، بما يفيد إصراره وترصده لقتل إسلاميين.

ولا ينفي هذا الأمر إلا جاهل بما وقع وحدث، ونجحت العدالة الانتقالية في طي هذه الملفات الحارقة، خصوصا وأن قادة هذه المواجهات قد دخلوا لإبداء الرأي والدعم.

وفي الموضوع، ليس العقاب غاية، ولا يجوز الخطأ في تجديد العقاب ثم المعاقبة مجددا، على نفس الفعل، لأن ذلك تعذيب، واليوم تمارس هذه الأطراف تعذيبا لا تشوبه شائبة، ولا يجوز قانونا تحويل القانون إلى تعذيب، لأن الحق يبطل في تجاوز عدم الاحتكام إلى قواعده.

والقانون قواعد، وفي حال تجاوزها، يسقط جوهره، وإن أكبر القاضي الوردي القاعدة الشكلية في الاستئناف على قرار في التحقيق خارج الأجل القانوني، وعده خطئا موجبا للمساءلة التأديبية مهنيا والتعويض عن التقصير مدنيا، فإنه استصغر نفس القاعدة تجاه ما صدر في انتهاء الحكم على نفس الأفعال، وأيضا في إصدار تحكيم ملكي بشأنها، مستتبعين بقرارين للحفظ، متخذين من طرف الوكيل العام للملك لدى استئنافية فاس سنة 2012، ومن طرف قاضي التحقيق سنة 2003، غير معتبرين لما سلف من دفعهما، وإلا طال التقصير كل هذه الجهات.

وحسب مقال الوردي، فإن قرار الحفظ سنة 2012، وعدم التحقيق بحفظ الشكاية سنة 2003، مبرران  قانونيا وواقعيا، لكون شهادة السيد الخمار، المؤداة بعد يمين قانونية أمام جهة قضائية، لم تكن مطروحة على القضاء سنة 1993، ولم يقع الإدلاء بها حسب الأمر بالإحالة إلا سنة 2016.

ولأن الشهادة أصابها التقادم لإثبات وجودها فقط في 2016 والأفعال دائما في 1993، وقد طرأ عليها ما يطرأ على الأشياء بفعل الزمن، ولأن الشاهد واحد لا قرينة أخرى خارج كلامه، ولوجود شهادتين، فإن ما حدث، هو تكييف منه لنفس الأفعال، ولا يمكن مع تقدم الزمن القول بالنضج والاكتمال، فالشهادة الأولى المدلاة لقاضي التحقيق، فور وقوع الأحداث، هي المعتمدة قانونا، ويبطل ما عداها، إلا إن كان ما يمنع من إكمال شهادته بسبب إكراه أو ما يماثله.

واعتماد شهادة معدلة عن نفس شهادة ملقاة أمام قاضي التحقيق في نازلة جرت إحالتها والحكم فيها ثم تعدلت نفس الشهادة وأحيلت لحكم آخر، هو أمر باطل مسطريا.

وما يراه الأستاذ حكيم الوردي في سبقية البت، تأسيسا على المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية، اعتمده على المخالفة، ولا يجوز البناء عليها قانونا وفقها، خوفا من التضييق على الحلال، فما عدا الحرام نصا، هو الحلال، ولا يجوز عكس الأمر، فيكون الحلال المذكور قرآنا وحديثا، هو حرام، وهي لغة “الدواعش” مما يسمونهم “حشويون” عند الفقهاء، وحصر النص القانوني واجب، خوفا من سيادة العقاب على الحساب، فالقصد في القانون، هي الحقيقة، لترتيب الحكم، وتحصينها أولى من بناء الأمور على غير نسقها، ومن الصادم، أن لا يعد الحق الشخصي مثار تحققه في الحق العام، فما طرأ من حكم تقلده الحكم العام، وقد أوجب كل حق خاص داخله، وفي هذه الحالة، يكون حق الضحية متحركا ومنفردا ومستقلا عن الحق العام، الذي قضى ما قضى وانتهى.

ومن الصعب قبول ألا تشمل مسطرة الإعفاء حاملي مقررات “الإنصاف والمصالحة” من جهة أخرى، وحسب الاجتهاد الفرنسي، فإن المتابعة من جديد عن القتل العمد من القتل الخطأ، ليس بدليل سابق وأعيد تكييفه، ويشترط أكثر من دليل جديد بما يفيد البداهة العلمية.

وفي استعادة القاضي لقاعدة سبقية البت (نون بيس أن ديم) في ملف محكمة النقض لـ 25 مارس 1954 (1955 إي 39) (8)، فإن المهم في حكم محكمة النقض، اشتراطه أن تكون المتابعة الثانية لنفس الشخص “على أفعال لا تختلط مع التي كانت قاعدة للمتابعة الأولى”.

والفارق بين الأفعال وتكييف ذات الأفعال، كبير، فيما كان حكم النقض في نازلة فاس، نهائيا على متابعة اعتمدها الحق العام وله النظرة غير المتحيزة الكاملة في حينه للعمل على التكييف الأقرب لمناط النص القانوني.

وفي نازلة احتراق زوجة من مصباح في حالة سيئة كان يحمله زوجها وقد سقط على الفراش أدت إلى حروق قاتلة للزوجة، فإن سبق الإصرار القائم على الإرادة المقررة، والتأخر القائم على التهور، أديا إلى جريمتين مختلفتين في عناصر الواقعة، وأيضا في عناصرهما القانونية، ويكون عدم التجريم منتفيا في هذا الاختلاف الجوهري، وقد سندها اعتراف الزوج بأنه وراء قتل زوجته لتقوم المتابعة الجديدة.

وفي نازلة فاس، فإن حامي الدين جرح في المواجهات بطريقة شديدة أيضا، ولم يكن الزوج قد احترق مع زوجته في نازلة 1954، واعترف الزوج بقتل زوجته، ولا وجود لأي اعتراف من هذا النوع في ملف فاس، بما يؤكد أن بناء القاضي الوردي للنازلتين على المناطات نفسها، غير ذي موضوع.

وبناء التحقيق القضائي على شهادتين مختلفتين لمشارك في الاشتباكات، يتطلب دلائل أخرى ، ومبدأ: غير مكرر في حد ذاته(9)، يعيد المحاكمة مع الاعتراف.

 

+ الاعتراف هو الركن المادي في إقامة دعوى جديدة على أفعال سبق البت فيها بحكم نهائي، واستشهد القاضي المغربي الوردي بقضية الدكتور “ميشيل غاريتا” الذي اعترف بتوزيع دماء ملوثة بالسيدا على مرضاه إلى 1984، وفي النازلة: اعتراف وأكثر من حالة ودلائل علمية، عكس وجود شهادة مشارك هو الشاهد الوحيد في نازلة فاس، وفي مشاجرة، كان المدان أيضا ضحية لها

 

محل الشاهد عند القاضي المغربي الوردي، هو الدكتور “غاريتا” المعترف على نفسه بتوزيع مواد ملوثة بالسيدا على مرضاه عن سبق إصرار، بدلائل علمية غير قابلة للطعن وشهادات إدارية، وبين الدعويين 9 أيام (19 يوليوز 1994 والأخرى في 28 يوليوز 1994)، وليس هناك لا تقادم ولا حكم نهائي حاز على قوة الشيء المقضي به؟

وفي نازلة فاس، فإن بين شهادتين لنفس الشاهد لبناء جريمتين ومتابعتين، 21 سنة، وقد دفعت قضية “غاريتا” بمحكمة النقض الفرنسية، إلى فجوات غامضة شكلت انتقادات قانونية واسعة، لأن المتابعتين بقيتا مسطريا، وهو ما رفضه أغلب القانونيين.

ولم يكن في نازلة فرنسا، سوى حكم واحد لمحكمة النقض، لكن أي متابعة أخرى لحامي الدين، ستكون في النهاية أمام حكمين لمحكمة النقض، وهو ما لا يمكن قبوله.

الاستشهاد بنازلة ليس فيها حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، ونشأت على إثرها متابعتان، بينهما 9 أيام جمع بينهما حكم محكمة النقض، يختلف جذريا عما وقع في نازلة بنعيسى أيت الجيد.

وفي قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان(10)، المستند عليه عند أنصار الإحالة على غرفة الجنايات في قضية حامي الدين، المرقم بـ 2529 سنة 2004 بشأن “ميشيل غاريتا” ضد الدولة الفرنسية، وبرئاسة بيرلورينزن، والقضاة جون حول بول كوستاريكا وريت موريست وإيزال بيرولو فيفر وميرخانا لازاروفا تراجكوفسكا، تقرر تبعا للوقائع التي اختزلتها الفقرة الثانية باجتماع 26 يونيو 1983 للجنة وزراء المجلس الأوروبي والمتبني للتوصية “ر. 83” حول الوقاية من انتقال السيدا، تحريك إحدى الدعويين المتزامنتين، بفارق 9 أيام، ضد المعترف باحتكاره توزيع دم ملوث على ضحاياه.

وتبعا لتحقيق 16 يناير 1985، وتقرير لـ 30 ماي 1985، تكون القضية بدلائل، ولا تستند على شاهد واحد، بشهادتين في 1993 و2016.

وفي مضامين النازلة الفرنسية، فإن الدولة اعترفت بمسؤوليتها، من جهة، ثم إن محكمة النقض في قرارها لـ 23 أكتوبر 1992، لم تر في نفسها الاختصاص للتطرق لتهمة أخرى خارج الغش، فحكمت تبعا للقانون الأول من غشت 1905 بـ 4 سنوات على المتورط، وغرامة مالية، فالمسألة تتعلق بخلاف حول دعوى الاختصاص، وقد رفضت دعوى الجمعيات المدنية التي رأت إصرار “غاريتا” على توزيع المواد الملوثة، في وجود تحذير من إدارته، ومن المجلس الأوروبي، وواصل التوزيع لهذه المواد، فبدا الإصرار على فعله قانونيا.

ورأت المحكمة الأوروبية:

1) زمنا معقولا للمحاكمة تخطت نازلة حامي الدين، بمحاكمة ثانية من نفس هذا المعيار، طبقا للمادة السادسة والأولى من الاتفاقية الأوروبية.

2) أنه لابد لكل إجراء قانوني، من شروط قبوله بصرامة لا تقبل تعريضه لمنطق المخالفة، أو ما سواه، لأن الإجراء قانوني.

3) أن كل الشكايات ـ مباشرة أو غير مباشرة ـ لا تكون على مسار قانوني مستنفد (استخدم كل السبل والطرق الداخلية لقانون الدولة وكامل درجات محاكمها).

وقالت: “إن الحكم الحائز على قوة الشيء المقضي به، سلطة لا تقبل النقض”، وفي النازلة الفرنسية، جاءت سبقية البت لوجود متابعتين بينهما 9 أيام لا غير، ولذلك، فليس في الأمر ما يؤسس إلا لإجراء واحد، فإن تحول إلى حكم نهائي، صار سلطة لا تقبل النقض.

وحسب الفقرة 72 من الحكم، فإن البند الرابع من البروتوكول الأوروبي الخاص بسبقية البت، يمنع إعادة المتابعة الجنائية بعد إغلاقها وإنهائها كليا، وإن لم يصدر حكم نهائي بشأنها، فمرور القضية في الاستئناف، يعطيها هذه الصفة، ويكون تسجيلها في النقض، تأكيدا على إغلاقها، وبصدور الحكم الحائز على قوة الشيء المقضي به، انتهاء كلي للقضية (كرادينكر لـ 23 أكتوبر 1995، سلسلة ألف رقم 328 سين الصفحة 65).

وفي الفقرة 73، تؤكد المحكمة الأوروبية على سبقية البت، ولا تضمن فقط الحق في عدم الإدانة مرة أخرى، بل عدم المحاكمة مجددا، وإن كانت في متابعة جديدة تؤدي إلى التبرئة وإطلاق السراح، ولا تكون سبقية البت في حالة الخطإ (قضية زيغاريلا ضد إيطاليا تحت الرقم 99/ 48154 لـ 2002).

وفي الفقرة الموالية (74)، تقول المحكمة: “إن إجراءات المراجعة لا تحتوي على متابعات جديدة، ولكن إعادة فتح الإجراء السابق، تسجل الملاحظات بشكل استثنائي، تبعا للفقرة الثانية من البند 4 لهذه المحكمة الأوروبية، كما في قضية “نكيتين” ضد روسيا، تحت الرقم 99/50178 لعام 2004، وفي قضية “ستانكا” ضد رومانيا تحت الرقم 00/59028 لـ 27 أبريل 2004.

وتبعا لهذه الفقرات، فإن المتابعة الجديدة كما في نازلة فاس، ليست مقبولة من المحكمة الأوروبية، تبعا للبند الرابع، حيث دققت رفضها لهذا الإجراء دول مثل روسيا ورومانيا، وهي دول لها جذور ديكتاتورية من فترة حكمها بأنظمة شيوعية أجازت إعادة المحاكمة بتكييف التهم على عنوان المحاكم الثورية، وهي محاكم لا تلتزم بالشكليات والإجراءات والمساطر المتبعة وهي تعيد التكييف كلما رأت السلطة أو المصلحة السياسية ذلك.

وحسمت الفقرة 75 من قرار المحكمة الأوروبية الذي يعتمد عليه القاضي الوردي، الجدل الفقهي بربطها المتابعة الجديدة على نفس الأفعال بالاقتران، أي وفاة آخر أو نتيجة أخرى أو مطالب بحق مدني آخر غير الأصلي، ومفهوم “الاقتران” حاسم في وقوع بناء متابعة أخرى، بما يكون عليه الفصل قاطعا، ولأن نازلة فاس ليست فيها ضحية أخرى ولا تقترن بنتيجة أخرى، فإن ما ورد في ملف الضحية الأصلية، لا يخرج عن سبقية البت.

وتوضح المحكمة في الفقرة 76 من حكمها، بأن مبدأ سبقية البت، لا يكون إلا في حال وجود دعويين إجرائيتين مستقلتين ومختلفتين ناتجتين عن اتهام واحد.

ويثبت الشاهد الذي ينتج الاتهام، أنه جهة واحدة في الدعويين، بما يفيد سبقية البت، وتوضح الفقرة 77، أن إصلاح الأفعال قد يفيد التشويش، ففضلت الحديث عن “السلوك ذاته”، فما وقع من المتهم، “سلوك واحد” لا يمكن بناء صحيفة اتهام أولى ليصدر بها حكم ثم ننشئ على نفس السلوك اتهاما آخر.

ولأن الاتهام الثاني معروف، وهو أوضح من الاتهام الأول، فإن الجريمة ليست استثنائية أو نتج عنها فعل إجرائي منفرد، بما يجعل ما حدث، جريمتان كما في حالة “أوليفرا” ضد سويسرا، المعروفة بالرقم “1998 ف”.

وأخيرا، فإن الفقرة الأخيرة من الباب الفقهي للنازلة الفرنسية، كما تستعرضها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ترى أن سبقية البت لا يكون على مذكرة بسيطة على إثرها تكون المتابعة، ولأن المتابعة الأولى نشأت مع التحقيق وأنتجت حكما نهائيا حائزا على قوة الشيء المقضي به، فإن القانون لا يمكن خرقه بالتأويل أو المخالفة، أو غيرها من أنماط المنطق القانوني لديه خصوصية استثنائية.

وتبقى الدعوة إلى استقرار الأحكام والدفاع عن القانون باسم القانون، حقوقا جماعية مستقرة، وإن هي إلى الآن كالعهن المنفوش، فمئات الجرائم في حق المال العام، خارج أسوار المحاكم، لذلك، فبنعيسى أيت الجيد، هو ضحية للتطرف تماما كما ذهب إسلاميون ضحايا العنف القاعدي، فالتطرفين المتأسلم والمتعلمن، وهما بعيدان عن جوهر الدين والعلمانية المدنية، خربا الثقافة الجامعية المبنية على احترام الاختلاف، وبناء الاجتهاد العقلي، ولا تزال هذه الظلامية سائدة بين مدافعين ورافضين لأسباب إيديولوجية، استمرار نزيف الفكرة المغربية.

 

+ بنعيسى أيت الجيد وحامي الدين، ضحيتان لسياسة أرادت نقل صراع الجيش الجزائري ضد جبهة الإنقاذ والإسلاميين إلى المغرب، وسمحت الأجهزة في المملكة ببؤر توتر عنيفة، لإلحاق الهزيمة بالإسلاميين بحرمانهم من التدريس العالي لأكثر من 100 يوم

 

لقد حاصر الملك الحسن الثاني اشتعال جبهة المغرب الداخلية، بعد دخول بعض جنرالاته على خط استئصال الإسلاميين، لكنه حاصر المشهد على أساس “مشاجرة فصيلين جامعيين”، كي لا يكون لهذه المعركة الجامعية، صدى شعبيا.

ليست مواجهات التسعينات بريئة، وقد تحول فيها قاتلون مفترضون إلى شهود، وشهود إلى قاتلين عن سبق إصرار وترصد، لأن اللعبة أعمق، والوقائع معقدة، لا تستوفيها إلا هيئة “الإنصاف والمصالحة”، وقد اعترفت بما وقع لحامي الدين، كما أكدت على أن بنعيسى أيت الجيد، شهيد أحداث مأسوف عليها.

ومن الساذج، أن يعود المغرب إلى ما قبل عدالته الانتقالية تحت أي مسمى، لأن الجرائم السياسية في المملكة، خطيرة للغاية، وتكشف أن النظام ومعارضته، انزلقا إلى الدرك الأسفل، فليترك الجميع إثارة التفاصيل الصادمة، وليعلن الإسلاميون، أن بنعيسى شهيدا للوطن، فيما يتجاوز الآخرون جرائم صدام التسعينات.

 

+ اليوم، تحاول نفس الأطراف في الدولة وخارجها، إسقاط الإسلاميين، بوضع خط أحمر على ولاية حكومية أخرى لحزب العدالة والتنمية، وفي هذه الحرب، دخلت إدارة المرحلة في ما يسمى “عنف الخطوات”، لترتيبات تجري على الأرض، فالرسالة: أن ولاية حكومية لحزب العدالة والتنمية، تعني سقوط المغرب في العنف

 

تلقى جناح بن كيران، صدمات مدروسة، لكن الحزب حاول احتواءها، فالرباح قال بوجود ماكينة اخترقت الدولة وهي تطحن الأحزاب، وفي الحقيقة، فهي تطحن حزب العدالة والتنمية، لكن هذه الحرب، لا يجب أن تمس الاستقرار القضائي، وجوهره استقرار الأحكام، والعدالة الانتقالية، وأخيرا، استقرار العمل الحزبي.

ومن الخطير أن يكرر المغرب فصولا من التجربة الجزائرية لنزع “الفوز الانتخابي” لحزب العدالة والتنمية، كما حدث مع الفوز الانتخابي لجبهة الإنقاذ، ففي المغرب، تغير جلد الجيش والدرك مؤخرا، وتغيرت تكتيكات الاحتواء الناعم لجنرالات، مثل عروب وبنسليمان، نحو بعض معالم “الاحتواء الخشن”، وعرف بن كيران أن ضريبة السجن ممكنة، وقال أنه مستعد لها، واقترح أن يقضي ستة شهور التي حوكمت بها برناني في ملف بوعشرين، وقال جملة شهيرة: “لن نسلم لكم أخانا”، في قضة حامي الدين، وجاء الرد مباشرا، لأن المعادلة تقول، لن يكون لحزب العدالة والتنمية انتصار انتخابي آخر إلا إن عاد بن كيران، وتجري تصفية أدواته، كما دخلت المعركة مرحلة أخطر، بعزل مصطفى الرميد، الذي جاء لمؤازرة سعد الدين العثماني.

حاليا، المعركة الحقوقية بين الرميد ويساريين تموقعوا في مندوبية حقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وفي باقي مؤسسات الوساطة، وتريد احتواءا يخرج “منتدى الكرامة” من المعادلة، ويحاول إخراج حامي الدين من الجامعة.

وتتواصل المواجهة، ويتواصل “الاحتواء الخشن” لحزب العدالة والتنمية، ولا يريد عقلاء في الدولة أن يدفع النظام أثمنة باهظة لمكاسب يمكن تحقيقها بتفاهمات، فخسارة “العدالة الانتقالية” والقطع مع نتائجها، جزء من براغماتية اللحظة، لكنها قد تسفر عن خسارة استراتيجية على المدى المتوسط والبعيد.

وقد تكون لعبة “حزب مقابل حزب”، كما حدث مع الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، لعبة فاشلة، وقد يكون “فصيل مقابل فصيل” داخل حزب العدالة والتنمية، وتيار الوزراء مقابل تيار بن كيران، لعبة محدودة النتائج، وقد تعاكس نتائجها مستقبلا، لكن تجديد رسالة التهديد التي أطلقها لعنيكري حول السيناريو الجزائري في المغرب، في هذه اللحظة، يكشف عن عودة قوية لهذه القناعة بعد تقاعد الجنرال بنسليمان تحديدا، وسبق للحاملين لقناعة الجنرال لعنيكري أن دافعوا في رسالة واضحة داخل الجامعات المغربية بداية تسعينات القرن الماضي، على السيناريو الجزائري ضد الإسلاميين، وقد كان قاب قوسين أو أدنى من المغرب، وليكون مغاربيا، فاختار الرئيس التونسي الأسبق، بنعلي القبضة القاتلة، واختار العاهل الراحل التناوب باليساريين، وسحقت الحكومات التي تلت هذه المرحلة، الأذرع القوية، لهذه الحساسية، فالجزائر ما بعد بوتفليقة وعهد المصالحة، والمغرب ما بعد مصالحة العدالة الانتقالية، وتونس بعد القايد السبسي، وتجدد الاشتباك بين “النهضة” و”نداء تونس”، مجرد دول تلتحق باستراتيجية دولية معتمدة ضد الإسلاميين في ليبيا، قد تفجر الوضع بالكامل، بإعلان الخليفة حفتر الحرب على الجزائر، والبوليساريو على المغرب، والحوارات في الصخيرات أو جنيف في قضية الصحراء، لن تؤدي إلى نتائج، والمخيف، هو المسارعة في دخول المنطقة إلى الفوضى المدروسة، وهي خطط معروفة اختصارا بـ”4 نقط في 4″، لإعادة رسم مستقبل شمال إفريقيا.

 

هوامش:

  • Loi sur les services L.R.1985 chapitre C-23 art 8 et la loi électorale du canada ch.E- 2 art 308,309,315 et 317.
  • L’intervention de juge dans le procédure arbitrale, thèse présentée par le grade de docteur de l’université de Bourdeaux E D n° 41 Mohammed Elmahdi Najib sous, la direction de Bernard santours, 9/6/2016.
  • Eric laquin, le juge et l’arbitre, ouvrage le juge et l’arbitrage, sous la direction de S. bostanji, F. horchani et manciaux, Edition A. pedone 2014.
  • Carine jallamion, arbitrage et pouvoir politique en France du XVII au XIX siècle, revue d’arbitrage n° 1. 2005 p: 5.
  • Magali boucaron – nardetto, gazette de palais, 18/12/2013 n: 362 p: 18.
  • Christophe seraglini, la source étatique de l’institution arbitrale lois de police et justice arbitrale internationale, 2001, thèse pour le doctorat en droit de l’université de paris 1, page 19.
  • Règle: non bis idem – domaine – poursuites successives possibles du chef d’homicide par imprudence puis d’homicide intentionnel, cass.crim 25 mars 1954 (S. 1955, 39).
  • Non bis in idem (1954.25.mars,cass crim, concerne le domaine de la règle non bis indem).
  • Grands arrêts de la jurisprudence française: table chronologique.
  • Cour européenne des droits de l’homme, 5ème section, décision sur la recevabilité de la requête n° 2529 /04.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!