في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | قضية الصحراء المغربية أمام الانحياز الأمريكي للبوليساريو.. والمغرب مطالب بالبحث عن حل ثالث

بولطون هذا العدو المعلن

بقلم: مصطفى العلوي

تذكروا هذا الأمريكي الطويل.. صاحب الشنبات البيضاء والشعر الكثيف، وأنتم ترونه كل صباح ومساء في نشرات الأخبار العالمية، واقفا بجانب الرئيس الأمريكي طرامب، وهو لا يكاد يفارقه، إن اسمه جوهن بولطون، المستشار الأمني الأول للرئيس الأمريكي، بصفته رجل الثقة، المحرك لسياسة البيت الأبيض في هذه الأيام من سنة 2018، لكن ذوي الذاكرة اليقظة من المهتمين المغاربة بقضية الصحراء، سيتذكرونه، هو نفسه، وقد كان حاضرا في المفاوضات الأولى سنة 2007 بين المغرب والبوليساريو، حيث كان وقتها سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مهتما إن لم يكن مكلفا بملف الصحراء.

وها نحن نقدمه لقراء “الأسبوع” في صورة مأخوذة سنة 2007 على هامش الدورة الأولى للمفاوضات بين المغرب والبوليساريو وقد وقف عن يساره بالشارة البيضاء على صدره، كارلوس ويلسون، الرئيس المنفذ للجنة الدعم الأمريكية للمؤسسة الأمريكية المعنية بدعم ملف الصحراء الغربية(…) ليكون العنوان المكتوب على هذه الصورة محللا لظروف هذه الصورة: ((المنظمة المكرسة للمؤسسة المعنية بشؤون اللاجئين الصحراويين في لقاء مع السفير بولطون)) (الصورة مأخوذة له سنة 2007).

وقد كان بحكم وضعه في ذلك الزمن، قد لعب دورا في مشروع بيكر حول الصحراء، ذلك المشروع الذي سبق للمغرب أن أعلن رفضه له، لأنه مشروع ينطلق مبدئيا من ((إمتاع الشعب الصحراوي المتواجد في تندوف بحق تقرير مصيره في الاستقلال)).

في ذلك الزمان، عقدت الدورة الأولى من المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، والتي عقدت في شهر جوان 2007، كما يلخصها الكاريكاتور المرسوم، والتي كانت سنة 2007 صورة طبق الأصل للمفاوضات التي كنا شهودا عليها مؤخرا فيما يسمى بالمائدة المستديرة، التي عقدت في جنيف يوم 6 دجنبر 2018، والتي قيل لنا بأنها أول جولة مفاوضات تحضرها الجزائر وموريطانيا، بينما أن هاتين الدولتين كانتا حاضرتين أيضا في مفاوضات 2007، التي دامت يومين، مثل مفاوضات هذه السنة(…)، وتعلقت باستيناف لقائهما بعد شهرين، كما كانت مفاوضات 2007، حسبما نقلته وكالة الأنباء “بقشيش” التي ذكرت بأن الوفد المغربي كان يتركب من وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى، وكاتب الدولة في الداخلية فؤاد عالي الهمة مستشار الملك محمد السادس، والمنصوري يس مدير المخابرات، والفاسي الفهري وزير الخارجية، ورئيس المستشارين الصحراوي خليهن ولد الرشيد، وتضيف الوكالة: ((وهذا ولد الرشيد هو الذي لا يريد الأمريكيون أن يسمعوا اسمه)).. لماذا؟ اسألوا الأمريكان.

والرابط بين مفاوضات 2007 و2018 هو قضية ولد الرشيد الذي حصل امتناع أممي لحضوره هذه المرة، في مفاوضات 2018، لتضيف وكالة الأنباء وهو يصف أعمال لقاء 2007 ((بأن الوفد المغربي ارتعش من الغضب، عندما قال السفير الأمريكي الحاضر ليون باسكو بأن الغاية من هذه المفاوضات هي الوصول إلى حل يسمح للشعب الصحراوي بتقرير حقه في تقرير مصيره)) (محضر جلسة 22 جوان 2007. موقع بقشيش).

وكانت الصحف المغربية قد علقت في تلك الفترة على حادث منع الصحفي محمد شوقي مدير جريدة الاتحاد الاشتراكي من حضور هذه الندوة بعدما رفضت السفارة الأمريكية منحه تأشيرة السفر بأمر من السفير الأمريكي في الرباط، طوماس رايلي، بينما أصدر كاتب الدولة الأمريكي كيلي رايان بلاغا بالمناسبة، أعلن فيه ((أن السفارة الأمريكية في الجزائر قدمت مليون دولار بالمناسبة للاجئين الصحراويين في الجزائر)).

وكلها جزئيات تكشف الميول الأمريكية المفضوحة لدعم البوليساريو، بدفع طبعا من الدعم الذي كان يقدمه السفير الأمريكي في الأمم المتحدة “جوهن بولطون”(…) بل إن دعم بولطون هذا للبوليساريو استفحل في أعقاب هذه المفاوضات، حتى كتبت الصحف المغربية: ((إن جريدة وورلد تريبيون الأمريكية كشفت عن تحول في توجيه إدارة الرئيس الأمريكي أوباما(…) وأكدت لمصادر دبلوماسية أن أوباما قال بأنه يدعم استقلال الصحراء الغربية، وأنه لن يدعم المقترح المغربي بمنح الإقليم حكما ذاتيا كما كانت تفعل إدارة جورج بوش، وأكدت إدارة أوباما عن عدم معارضتها لقيام دولة في الصحراء الغربية وأن أوباما أمر كتابة الدولة في الخارجية بأن جهود الوساطة الأممية تشمل خيار “إقامة دولة مستقلة، وأن الملك محمد السادس رفض استقبال المبعوث الأممي كريستوفر روس، الذي جاء بهذا المشروع”)) (جريدة العلم المغربية 13 يوليوز 2009).

بولطون الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في نيويورك صاحب وموحي بتصريح الرئيس أوباما سنة 2007، هو نفسه بولطون مستشار الرئيس طرامب حاليا، والذي يدفع بكل ثقله لدعم البوليساريو، لتقدم له “الأسبوع” صورته سنة 2007، وهو مصور بجانب اللجنة الأمريكية لدعم البوليساريو، وصورته مؤخرا وهو يهمس في أذن الرئيس الحالي لأمريكا، طرامب.

مرة أخرى، ترفع الرحمة إلى روح الملك الحسن الثاني، الذي كان يعرف كيف يتكلم مع الأمريكيين بمنطق السماسرة(…) الذي يعرفونه، لدرجة جعلت الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش يعطي تعليماته لوفوده بأن تدعم المغرب في مطالبته بالصحراء، وهو ما فسرته الجريدة الأردنية “الدستور” (12/7/2009) التي كتبت: ((إن الرئيس أوباما قد تخلى عن سياسة سلفه جورج بوش تجاه قضية الصحراء)).

هذه هي الخلفيات المخفية عن حقيقة وضع الملف الصحراوي في حقائب المسؤولين الأمريكيين، وهذه هي عناصر الخوف المغربي من تواجد الملف الصحراوي بين أيدي مستشار الرئيس الأمريكي بولطون الذي يوحي لرئيسه طرامب بهذه الأفكار المتناقضة المتمثلة في التناقضات المتخلفة، التي تجعل الرئيس الأمريكي يصرح علنا بسحب جيوشه من جميع مواقع الأزمات العالمية، مادام لا يحصل على مقابل مالي(…) تجاه هذه المواقف.

الرجوع إذن إلى الوزير النشيط في الخارجية المغربية بوريطة، الذي لا يريد أن يصارح المغاربة بهذه الحقائق الواردة في هذه الحلقة من الحقيقة الضائعة والتي نتمنى أن يحتفظ بها المغاربة على مستويات الأحزاب والبرلمان، لكي يتخذوا مواقف واضحة من المواقف الأمريكية التي يجب استنكارها على الطريقة التي يستنكرها الفلسطينيون، المفجوعين بالقرارات الظالمة، التي تصدرها في حقهم الإدارة الأمريكية.

مرة أخرى، يبقى الحل المنطقي في تضخيم الملف الحدودي المغربي، وإحراج الخريطة الدولية بموقف صارم لدولة قوية اسمها المغرب، اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1954، لتحريك جيوشها في اتجاه المغرب، لإنقاذ دولتها من الخطر الهتليري، وهو التاريخ الذي يجهله الرئيس الأمريكي الحالي طرامب، وهو يتخذ قرارات أجمع العالم كله على اعتبارها صبيانية(…) ليتهافت أغلب وزراء ومستشارو الرئيس الأمريكي على الاستقالة بشكل لم يسبق له تاريخ في أية مرحلة من مراحل التاريخ الأمريكي.

وصدقت الدول العالمية المحترمة أمثال فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وأمريكا الجنوبية، الذين أصبحوا يحضرون أنفسهم لمستقبل أكثر جدية من هذا الأسلوب الذي أصبح يثير السخرية من الرئيس الأمريكي طرامب، الذي أجمع الكثيرون، يتفقون على أنه لن ينتهي بخير، فيما يتعلق بالمستقبل الأمريكي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!