في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | احتواء القصر لحراك جهة سوس ماسة قبل المظاهرة الكبرى لغشت 2019

إعداد : عبد الحميد العوني

على خط التماس بين منطقة سوس والصحراويين، يرفع الأمازيغ شعار “الأرض” ويقدمون أنفسهم مالكين حصريين لها، ولا يريد رعاة الإبل من أحفاد بني هلال وبني سليم التنازل عن رعيهم ، فتظاهر الآلاف في الدار البيضاء رافعين علم تامازغا دون أن ينتقدهم أحد، عكس ما حدث في الحسيمة،  فقال أحمد الدغرني، المنظر الأول لحراك “أكال”، بأن الزفزافي هو المهدي المنتظر لشعب الأمازيغ، ليعلق حسن أوريد، الناطق الرسمي للقصر سابقا والأستاذ الجامعي حاليا، بأن حراك الريف، أدخل الأمازيغ في مرحلة أخرى: الحقوق الاقتصادية والسياسية، بعدما كانت حقوقا ثقافية فقط، من خطاب أجدير وإلى حراك الريف.

ودعا الملك للخروج من هذا المأزق المتصاعد، بالتسريع في دخول جهة سوس ماسة في لحظة التصنيع لتغيير بوصلة الصراع، وحمل وزيره العلمي مسؤولية التسريع في نقل المنطقة من الصراع حول الأرض إلى مشروع صناعي كبير يذيب الفوارق بين المكونين المتصادمين (الصحراوي والأمازيغي) في جنوب المملكة.

واستقبل عزيز أخنوش ممثل المتظاهرين السوسيين، لكن المأزق تعمق إلى حد بعيد، فالفرشاة المائية انتهت تحت الأرض، وفوق الأرض، صراع يطرق باب الحرب الأهلية، وكانت حرب الصحراء من 1975 إلى 1991، الجزء السياسي الظاهر منها، ورغم اللبوسات السياسية، فالكيان المعلن في الصحراء “عربي”، وعلى خطوط التماس، “سوس أكير” كتلة أمازيغية تقود الحكومة حاليا.

لقد اشتغل سوس بالتجارة وتجاوزت ساكنته في فترة واسعة من عهد الحسن الثاني، الصدام مع الصحراويين الرعاة، حين تركوا تركيزهم الشديد على الأرض، لكن بارونات التجارة التفتوا إلى العقار، فعادت الساعة أدراجها، ومما زاد الأمر تأزيما، أن الفلاحة لم تكن في سوس تضامنية مع باقي جهات الوطن، بل مع الخارج، فخربت التجارة القيم التقليدية، وفي انحسار آفاق الدولة، لم يعد بدا من دعم المقاولة المغربية العابرة للتكتل السوسي والصحراوي (الأمازيغي ـ العربي) نحو غرب إفريقيا.

وفي سوس اليوم ، لا يمكن البناء على السياسة الفلاحية المتبعة، لأنها تكرس الفوارق، فانتهى القصر إلى نقل المنطقة إلى لحظة صناعية تصهر سوس وأحوازها والصحراء في قاعدة منشإ نحو غرب إفريقيا أمام تعريض المغرب إلى الخطر وهو يفاوض البوليساريو في “مائدة جنيف” الأممية، وقبلها بساعات، فاوض السوسيين في الدار البيضاء، وحاولت الداخلية تعليل منع التظاهر، لكن أطرافا في الحكومة، ساندت “أكال” وفاوضتها، قبل أن يترك القصر طريق أخنوش ويلتفت إلى البديل مع الوزير العلمي.

 

————————-

 

+ الخطر الداهم: تحالفات بين لوبيات الفساد العقاري والسياسي والتيارات العرقية في سوس

 

بعد فصل تينغير وورزازات عن درعة سوس، جاء الشعار الجديد عن “الأرض” أو “أكال”، وهي لغة آرامية عن موطن “الأكل” (أكال)، وهي اللفظة المستخدمة حاليا بالمنطقة، فالتقسيم الجهوي الذي جعل أيت باعمران حاجزا بشريا بين الصحراء، الممثلة بجهتيها في “حوار لشبونة” و”مائدة جنيف” الأممية، وبين أمازيغ سوس، تفجر الأمن العرقي في المنطقة، ويلاحظ الجميع أزمة مجلس جهة كلميم المجمد من طرف وزير الداخلية، ويحاول السوسيون أن يرسموا خارطة سوس مقابل الرحل الصحراويين، تحت مسميات المالكين الأصليين للأرض، معززين فرضية أن العرب طارئون على المنطقة، فيما يدافع جزء منهم عن تقرير مصيرهم عبر البوليساريو، حيث تنتعش أطروحة “أمازيغية الأرض” للتأكيد على مغربيتها، واعتذر ناصر بوريطة وصحح تصريحا في هذا السياق كاد أن يذهب فيه بالوحدة الوطنية.

وحاليا، يدفع المغرب ثمن مطابقة جهة سوس ماسة لعنصرها العرقي، وقد قصدها راسم الخارطة المغربية، لمواجهة عروبة الدولة المعلنة من جانب واحد في مخيمات البوليساريو.

وهذه القفزة، لم تكن ذكية، فيما مثلت خارطة سوس ودرعة توازنا عرقيا بين سوس وأمازيغ الأطلس على واجهة الصحراء، وشملت في الخارطة القديمة، حوالي 3 ملايين ونصف المليون نسمة، قبل أن ترسم جهة سوس ماسة أفقا سياسيا آخر يكرسه تحالف شخصين من المنطقة: رئيس الحكومة العثماني، والوزير النافذ في هذه الحكومة، عزيز أخنوش، ومن البديهي أن تكون أزمة المياه الجوفية هي الأزمة غير المعلنة في سوس، ويحاول أباطرة الفلاحة التصديرية أو العصرية توجيه الخطاب العرقي إلى أفق لا يطرح مسألة المتورطين في السياسة الزراعية المتهورة التي عرضت الأمن المائي للمنطقة للخطر الشديد، فالرعي الجائر، كما حملته شعارات “أكال” في الدار البيضاء، ليس أكثر من بحث عن الماء، وقد استنزفه لوبي يلعب حاليا ضد وحدة الوطن، فالماء هو أزمة جنوب المغرب، وإعادة توجيه الشارع، جزء من أفق مدروس يرتب فيه أخنوش رئيس التجمعيين، الأوراق لرئاسة الحكومة المقبلة.

وإن تأكد بالملموس، ولدى أطراف خارجية، أن العثماني سيحرق ورقة “سواسة” في 2021، فيمكن تعجيل السيناريو، لمواصلة أخنوش مهمته بفوز حزبه في انتخابات مبكرة، وهذه التحالفات، تذهب عميقا في الكواليس، إلى حد يمكن التأكيد فيه على اعتبارين:

ـ القدرة على إعادة إدارة أقل من 10 في المائة من التراب الوطني، وفي حدود تقل عن 50 ألف كيلومتر.

ـ أن القرويين في سوس، لا يتجاوزون 35 في المائة، وأقصى رقم مسجل لا يتجاوز 48 في المائة، فالمنطقة التي تتحدث “السوسية” وتدافع عن الأرض، أقل من نصف الساكنة، وهو ما دفع “أكال” إلى اللجوء إلى المناصرة العرقية من سواسة الدار البيضاء الذين يشكلون دعما رئيسا وماليا لهذه المطالب، لكنها من دون أسس واقعية تؤثر في الخارطة.

ولا يحتاج المغرب في سوس إلى استخدام آليته الأمنية، إلا بأقل من الثلث عما في الحسيمة، لوجود تراجعات مباشرة على الأرض، والخيار الأمني ليس مطروحا، لأن المملكة لن تستطيع تحمل نتائج فتح عمليتين أمنيتين في الريف وسوس، لأن الكلفة ستكون كبيرة.

 

+ سوس ماسة.. منطقة تريد رسم خارطتها جنوبا بعد حسم حدودها مع درعة

 

إن تمكين جهة سوس ماسة، يرتكز حاليا على عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول، وأقاليم أخرى منسجمة مع العمق السوسي، ومن الخطير أن تطالب سوس ماسة بعد حسم حدودها مع درعة، برسم حدودها في اتجاه الجنوب والصحراويين.

وهدف هذه المحاولة، سياسي بالأساس، ويحاول أن يجد بعدا اقتصاديا من خلال:

1) الانتصار للفلاحة وأعرافها المحلية في مقابل الفلاحة العصرية، وطالبت مظاهرة الدار البيضاء بتعديل القوانين الجاري بها العمل منذ الفترة الاستعمارية، وقد اعتمدتها دولة الاستقلال لتعزيز قوة الدولة في مواجهة القبائل.

وعوض أن تطالب الاحتجاجات بتقييم “المغرب الأخضر” والسياسة الفلاحية المتبعة في أكادير، اتجهت إلى رفع شعار “الأرض”، وقد أمر الملك وزير الفلاحة، بتوزيع مليون هكتار، فحركت لوبيات ورقة “أراضي القبائل” في هذه الفترة، وخصوصا في معقل الوزير أخنوش، لتوزيع هذه الحصة بطريقة لا تسمح للآخرين بالاحتجاج، لأن التوزيع جاء بعد الاحتجاجات المصنوعة.

وتوزيع مليون هكتار يدخل المغرب في منزلقين: إعادة ترتيب اللوبيات العقارية والفلاحية لمصالحها مقابل رغبة القصر في بناء طبقة وسطى فلاحية، وتحريك ورقة “أراضي القبائل”، كي لا يكون توزيع مليون هكتار فرديا ومواطناتيا، بقدر ما يكون قبليا، وإحياء هذا النزوع “القبلي” في مقابل المواطنة، ترتيب آخر لوضع القبيلة في وجه إنتاج طبقة وسطى فلاحية.

وبسرعة، تفاعل الملك مع هذه الأبعاد الخطيرة، ليقرر نقل المهمة إلى الوزير مولاي حفيظ العلمي، كي يدخل المنطقة إلى الصناعة في مشروع يخلق فرص الشغل ولا يرهن المنطقة للوبي واحد.

وبتقديم القصر لكل الضمانات لخلق هذه الطفرة الصناعية في سوس، تكون الدولة قد حاولت قصم ظهر تحالف لوبي الفلاحة العصرية والتيارات العرقية، المحركة لورقة القبيلة، لإجهاض إنشاء طبقة وسطى فلاحية، واستخدمت هذه السياسة أمرين هامين:

1) بناء تحالف مع تجار سوس في الدار البيضاء الذين لا يودون إنشاء طبقة وسطى فلاحية سوسية، لأنها ستضيع هيمنتهم على سوس ماسة.

2) أن بناء طبقة وسطى فلاحية في سوس مقابل الطبقة التجارية، إعادة هندسة للمجتمع السوسي.

وتنطوي فكرة الدولة على خطوتين ذكيتين:

أ ـ الانتقال بسوس من الفلاحة العصرية إلى الصناعة.

ب ـ دخول ساكنة سوس في تحديث تستتبعه الصناعة، وعوض هجرة تجار سوس إلى الدار البيضاء، وإلى شمال المملكة، ستكون الهجرة إلى غرب إفريقيا عبر الصحراء، فتزدهر التجارة من قاعدة التسويق الصناعي في أكادير، وتموقع جهة سوس ماسة، خطوة استراتيجية لن يكون لها مردود دون دعم المخطط الصناعي الجهوي.

وقدمت وزارة حفيظ العلمي تقريرا للملك بخصوص الوصول السريع إلى الأهداف المقررة، والتعجيل ببعضها من أجل عدم إلحاق “سواسة” الخارج بالمطالب الموحدة لـ”سواسة” المغرب.

 

+ قبل فصل درعة عن سوس ماسة، أدار السوسيون جهتهم على رفع ميزانيات التجهيز اعتمادا على موارد الحسابات الخصوصية ؟

 

مولت الجماعات الحضرية بجهة سوس مشاريعها بمليار و601 مليون درهم، مع تحويل إضافي من الحسابات الخصوصية يصل إلى 219 مليون درهم، وفي الجماعات القروية، ارتفع التمويل من الحسابات الخصوصية بما يزيد عن 90 في المائة عن الجماعات الحضرية.

واستغلال موارد الحسابات الخصوصية، يجعل منطقة سوس في قلب القرار الرسمي، ورجالاتها يسهرون للتموقع الدائم من أجل الوصول إلى التحكم في السياسات المالية للدولة.

وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن المتظاهرين القادمين من القرى، شكلوا نسبة صغيرة في مظاهرة “أكال” بالبيضاء، وهذا المعطى يكشف أمورا منها:

1) أن التظاهرة ركبت على ظاهرة معتادة، وانتقلت إلى الدار البيضاء للضغط على أخنوش، ووافق وزير الفلاحة فورا على لقاء ممثلي المتظاهرين، عكس ما حدث مع الحسيمة في قضية “النيكرو”، قبل أن يفاجئه القصر بخطوات أخرى لاحتواء الوضع، ولا يترك لأخنوش الأمر النهائي في بناء مستقبل جهة أو جماعة ترابية محددة، خصوصا وأن وزير الداخلية، ومن خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لم يجترح أي خطوات لحل بوادر الاحتقان المتصاعد في سوس.

وشهدت هذه الجهة إجراءات استثنائية منها:

ـ توجيه الموارد المالية إلى أكادير (مليار و601 مليون درهم) وتارودانت (مليار و306 ملايين درهم)، فيما توصلت باقي الأقاليم ببعض الفواصل التي بعد المليار، ويبقى مليار درهم، فجوة بين أي إقليم في جهة سوس ماسة وبين أكادير وتارودانت.

وحسب إحصائية 2014، فقد عادت النسبة الكبرى من الموارد المحصل عليها، للجماعات الترابية التابعة لعمالة أكادير وتارودانت (14 جماعة ترابية) بنسبة 24.1 في المائة، متبوعة بإقليم تارودانت (90 جماعة ترابية) بنسبة 19.7 في المائة، ثم عمالة إنزكان أيت ملول بنسبة 11.8 في المائة، وترك سواسة لأقاليم درعة قبل التحاقها بالراشيدية (جهة تافيلالت درعة) 7 في المائة فقط.

لذلك، لا يمكن تبرئة اللوبيات “السوسية” الفاعلة داخل الدولة وخارجها، في هندسة هذه المعطيات بطريقة صادمة، زاد من خطورتها، إقامة تحالف بين نواة الحكومة وبين تيارات متعددة، حملت الشرعية الأمازيغية للأرض في وجه الدولة وساكنة الصحراء.

2) ثلاث أرباع الموارد، حصلت عليها نصف الجماعات الحضرية المنتمية إلى عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول وإقليم تارودانت، وهذا التقسيم ليس بريئا، عندما ندرك التهميش الذي حدث لدرعة، قبل أن تتقرر مساواة ورزازات وتيزنيت؟

وحصلت الجماعة الحضرية الوحيدة التابعة لعمالة أكادير إداوتان، وهي جماعة أكادير، على مليار و251 مليون درهم، أي 41.2 في المائة من مجموع الموارد المحصلة من طرف الجماعات الحضرية بالجهة، وحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فهي أعلى نسبة مقارنة مع الجماعات الحضرية التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول (4 جماعات حضرية) بنسبة 21.2 في المائة، والجماعات الحضرية التابعة لإقليم تارودانت (8 جماعات حضرية) بنسبة 14 في المائة، فيما تراوحت النسبة بين 1.8 و5.8 في المائة في باقي جماعات درعة؟

إن هذا التقسيم غير العادل وغير المتناسب بين سوس ودرعة، خلق حساسية يعرفها الزائرون للمنطقة، وشكلت وعيا حاول أن ينقل الخصومة إلى الصحراويين، وجرت مواجهة دموية في جامعتي ابن زهر ومراكش.

ومن المهم، التأكيد أن أي تهميش حصل للجماعات القروية في سوس ماسة، مرده إلى التمييز القاتل الذي أحدثه السوسيون أنفسهم، بتفضيلهم دعم الجانب الحضري لجهتهم.

ومن خلال بعض المؤشرات، يتأكد الوصول إلى نتائج شائكة:

1ـ أن موارد الجماعات القروية الإثنتي عشر لأكادير، بلغت 229.06 مليون درهم، أي بمعدل 19 مليون درهم لكل جماعة، وتصل إلى 20.5 مليون درهم لكل جماعة من  جماعتي إنزكان أيت ملول، وتسجل 8.2 مليون درهم لكل جماعة قروية في تارودانت، وهذا الفارق بما يزيد عن 100 في المائة بين الجماعات القروية في جهة سوس ماسة، يؤثر على الاستقرار، ويدفع بشعارات إثنية إلى الواجهة، بعد تقدم المطالب الاقتصادية والاجتماعية للساكنة القروية والشبه حضرية على باقي شعارات المرحلة، ويحمل المنتخبون وزارة الداخلية نصيب الأسد في خلق الفجوات بين الجماعات القروية في جهة سوس ماسة.

2ـ ضعف تدخل الجهة، وسجلت جهة سوس ماسة 4.7 في المائة فقط من أداء نفقات الجماعات الترابية، وهذه النسبة ضعيفة للغاية، لا تمكن من معالجة ما تطرحه الساكنة وتحتج عليه.

إن التأكيد على قلة الموارد وضعف النظام الجهوي العامل في سوس ماسة وعدم عدالته، هو تأكيد على خلاصة معروفة: أن النظام الجهوي في سوس ماسة، جزء من أعطاب الدولة قد تؤدي إلى مأزق حقيقي، فبين جهتين تمثلان الصحراء وتوقعان على اتفاقيات دولية، وبين جهة تتفوق عليها إحدى جماعاتها البلدية (أكادير) بـ 5 أضعاف (540 في المائة)، تكون الفجوة كبيرة لا تستطيع الدولة تداركها إلا بإعادة رسم خارطة جديدة للتوازنات في جهة سوس ماسة.

3ـ استثمار التدخل الحكومي لصالح جهة سوس ماسة، وهو ما لاحظه المجلس الأعلى للحسابات في معلومة دقيقة تؤكد أن 61 مليونا و800 ألف درهم، توجهت من الحسابات الخصوصية إلى أكادير تشتمل على 2.77 مليون درهم كنفقات في الميزانية الملحقة لعمالة أكادير إداوتنان.

وترغب “النواة الحكومية”، من أميني عام العدالة والتنمية (رئيس الحكومة) والتجمع الوطني للأحرار (وزير الفلاحة)، المنتميين لهذه الجهة، في العمل على تعزيز الدعم لصالح سوس ماسة، وأخذا بالمطالب الاحتجاجية، فإن تظاهرة “أكال” المنقولة من أكادير إلى الدار البيضاء، خدمت هذه الاستراتيجية قبل أن يتدخل الملك لنقل الجهة إلى سرعة أخرى غير التي يلعب بها المحليون والذين يمثلونهم في الحكومة، وفي الساحة الحزبية.

 

+ النفقات في سوس ماسة، عرفت تمييزا كبيرا بين جماعات سوس وجماعات درعة وباقي الجماعات في الجهة، قبل فصل سوس عن درعة، وحاليا، يريد قادة سوس بناء استراتيجية ترابية، لإعادة الانتشار في كل مناطق الرعي والملك الغابوي لصالح الساكنة وكأن السوسيين يريدون بناء “غيتو”

 

قبل فصل سوس عن درعة، بلغت النفقات الإجمالية لجماعة أكادير، الجماعة الحضرية الوحيدة التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، 480 مليون درهم، أي ما يعادل 31.1 في المائة من مجموع النفقات المؤداة من طرف الجماعات الحضرية بالجهة، متبوعة بالجماعات الحضرية التابعة لإقليم تارودانت (8 جماعات حضرية) بـ 243.8 بمعدل 15.8 في المائة، وليس هذا الأمر حكرا على عاصمة جهة سوس (أكادير)، بل إن الجماعتين الحضريتين لإقليم تيزنيت، أنفقتا ما مجموعه 153 مليون درهم، متجاوزتين 6 جماعات حضرية تابعة لإقليم اشتوكة أيت باها وزاكورة وسيدي إفني، وهو ما يؤكد أن المسألة لها بعد محلي إن لم نقل هوياتي مرتبط بالتعاطي مع سوس ماسة من منطلق محلي صرف.

وتظاهرة “أكال”، ليست خارج الحسابات المتداخلة في سوس ماسة في بعدها المحلي والجهوي وامتدادها نحو الدار البيضاء، التي تحتضن الطبقة المالية لسوس، وإلى الرباط، التي وافق فيها أخنوش على مدارسة مطالب المتظاهرين السوسيين القادمين من أكادير إلى العاصمة الاقتصادية لإيصال رسالتهم.

وأثار بند النفقات تمييزا كبيرا بين جماعات سوس وجماعات درعة قبل فصل درعة عن سوس والتحاقها بتافيلالت، ولاحظ الجميع أن السوسيين يحاولون أن يبنوا حدودا مغلقة لجهتهم، وكأنهم يصنعون “غيتو” يمنع التعاون مع الآخرين، بل إنهم يحاولون تغيير العقيدة الترابية للمملكة، من نقل الملكية إلى القبائل، وإن حاول المغرب لعقود تذويب “القبلية الصحراوية” لتعزيز وحدته الوطنية، فإن تحريك ورقة القبيلة في سوس، لعب مباشر بنفس ورقة الصحراويين، وإن رأت تقارير غربية، أن الأمر سيكون اختراقا اجتماعيا جديدا قد يعيد المغرب إلى ما قبل الحماية.

وانتصر الملك للتصنيع، لإعادة تذويب ساكنة المغرب في هويتهم بأسلوب آخر، أكثر براغماتية، وهي الخاصية التي لا يختلف حولها أي مغربي، عربي أو أمازيغي، لكن المشكل المطروح ليس في سوس، بل بدأ بالأطلس حول ملكية الأرض والأملاك الجماعية التي يعد المساس بها، خطا أحمر.

وترى الأوساط المحلية في أكادير، أن مسألة عدم معالجة التنمية القروية في سوس رغم أنها “حساب دولة” لدى وزير الفلاحة أخنوش، قد يربك النظام الجهوي المراد دعمه وتطويره، والمثال الصارخ، من عمالة إنزكان أيت ملول، التي أنفقت جماعاتها الحضرية الأربعة، 346 مليونا و37 ألف درهم، أي أن كل جماعة حضرية أنفقت 86 مليونا و592 ألف درهم، بينما جماعتاها القرويتان، أنفقتا 23.3 مليون درهم، أي أن كل جماعة قروية تابعة لإنزكان أيت ملول، بلغ مجموع نفقاتها 11 مليون درهم، بفارق كبير بين مجموع نفقات الجماعة الحضرية (86 مليون درهم) والجماعة القروية في إنزكان، وهو دليل قاطع على الفجوة التي دفعت سوس إلى التظاهر دفاعا عن حقوق القرويين بالأساس.

تقول ملاحظة حسابية، أن 1.9 في المائة من نفقات الجماعات الترابية في سوس ماسة، آلت إلى الجماعتين القرويتين لإنزكان، بما يعني أن كل جماعة قروية في إنزكان لا تتعدى نفقاتها 0.95 في المائة؟ ولا يمكن لأحد تبرير عدم الاستجابة لمطالب القرويين السوسيين، ويمكن في هذه الحالة، توسيع الأحياء الصناعية في إنزكان لإخراج الوضع من عنق الزجاجة.

 

+ نفقات كل فرد بالجماعة القروية بسوس ماسة، إشارة سلبية للغاية

 

في سنة 2014، بلغ معدل النفقات الإجمالية لكل فرد قروي، 200 إلى 400 درهم في 29 جماعة قروية بجهة سوس ماسة، أبرزها جماعتي الدراركة وأورير في عمالة أكادير بـ 70.793 نسمة و36.948 نسمة على التوالي، وأيضا جماعة تمسية بـ 40.700 نسمة بعمالة إنزكان أيت ملول.

وعلى ضوء هذه المعدلات، يصل المراقب إلى ملاحظات منها:

ـ أن الفلاحة العصرية، لم تصنع فارقا في قرى جهة سوس، وأن الأرباح بملايين الدولارات وليس بالدراهم فقط ذهبت لجيوب قليلة، فعدم وجود توزيع للثروة الفلاحية، دفع الفلاح السوسي إلى محاولة استعادة أرضه وهويته القبلية للدفاع عن الجدار الأخير في حياة شبه مغلقة.

ـ أن التجارة، صنعت طبقة “مركنتيلية” أو تجارية رأسمالية دون فائدة على النسيج السكاني السوسي.

ـ أن آخر ورقة يمكن أن تلعبها الدولة في سوس، هي التصنيع لفشل الفلاحة والتجارة في خلق توازن اجتماعي حقيقي في سوس ماسة.

ويضطلع القصر إلى هذه القدرة، لإعادة لحم سوس بمحيطها، لأن الفوارق كبيرة بين القروى والحواضر السوسية، كما أن العودة إلى القبيلة، سيكون رجوعا بالمغرب إلى “الحرب الأهلية”.

ويفيد التدخل السريع للقصر بلعب ورقة الصناعة في سوس، نقطتين مهمتين:

ـ مواصلة تمدين المجتمع السوسي، رغم وجود أكادير عاصمة سوس ماسة على قائمة المناطق السياحية، لكن السياحة بقيت موردا ماليا لا غير، ونفس الشأن مع الفلاحة والتجارة، لذلك، فإن خلق طفرة اجتماعية في سوس، سيفيد أمن هذه الجهة، وأيضا حزام المملكة حول منطقة مؤهلة لحكم ذاتي بمعايير دولية.

ـ تعزيز الموارد المالية، لكن المؤكد هو ذهابها إلى أقطاب معروفة لها ثروات فلكية، مقارنة مع السوسي في قرى المنطقة.

 

+ تحالف رؤوس الأموال واللوبيات القبلية والفساد عند القادة المنتخبين للجماعات الترابية

 

قبل سنة 2011 وحراك 20 فبراير ووصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، لم يتوصل المجلس الأعلى للحسابات، كمحكمة مالية، بأي بيان محاسباتي حول النفقات في جهة سوس ماسة.

إذن، فكل شيء في جهة سوس، خارج الحساب، وإلى 2014، لم تكن هناك مؤسسة أو مقاولة عمومية بمحاسب عمومي، ولم تقدم الجهة حسابا لسنة 2011.

ولتحليل هذه الوضعية، يمكن الاستعانة بالمؤشرات التالية:

ـ أن عدد الخاضعين من الجماعات الحضرية لتقديم حساباتهم، برسم 2014 مثلا، هو 26 جماعة، لم تقدم في 2011 سوى 3 جماعات حسابها من أصل 26 جماعة بمعدل لا يتعدى 11 في المائة، ولا يتعدى 18 في المائة في الجماعات القروية، وهذه النسب ضعيفة في محاسبة المنتخبين والمسؤولين الترابيين.

ومن الصعب القول بأن 10 إلى 20 في المائة من الجماعات الترابية لها حسابات أصلا، ويعلن الجميع أن الشفافية، سياسة قائمة في جهة سوس ماسة، لذلك، فإن 80 إلى 90 في المائة من المنتخبين، متحالفين مع رؤوس الأموال واللوبيات القبلية، وتقدم هذه الخلاصة وجها صعبا لجهة سوس، تتقاطع فيه اللوبيات المالية الكانزة للثروة دون استثمارات بعيدة المدى لصالح الجهة والمملكة، وبين باقي اللوبيات.

2ـ التسيير بحكم الواقع، هو السائد في جهة سوس ماسة.

3ـ مبلغ الخسارات المباشرة المحكوم بإرجاعها فقط في 2014 هو 254.879 درهما إلى جانب 44 ألف درهم في نفس السنة مع ملف تحقيق واحد.

4ـ لا يتجاوز عدد التصاريح بالممتلكات في سوس ماسة، ربع المنتخبين (25.58 في المائة)، ويتجاوز الموظفون هذه النسبة بـ 300 في المائة.

ومن اللافت، أن نعرف أن تصريحات المنتخبين كانت فقط أولية، وليس هناك تصريح تكميلي أو تصريح ما بعد انتهاء المهام برسم فترة 2014، على سبيل المثال.

5ـ أن في جماعة ماسة، التي تحمل الجهة اسمها (سوس ماسة)، أوصى المجلس الجهوي للحسابات هذه الجماعة بإنجاز إحصاء سنوي للأراضي الحضرية غير المبنية، وتنفيذا لهذه التوصية، عملت الجماعة على تعيين لجنة للقيام بعملية إحصاء العقارات الخاضعة للرسم على الأراضي الحضرية الغير مبنية بمركز الجماعة، وعلى ضوء نتائج هذا الإحصاء، تم توجيه إشعارات للملزمين، كما تم استخلاص الرسم على العقارات موضوع طلبات رخص البناء، كما تقول خلاصة المحكمة المالية، لكن هذا الإجراء، سبب في تظاهرة “أكال”، كما يعد السبب الحقيقي لانتقال السوسيين إلى الدار البيضاء، لأن مشكل أراضي ماسة قبل الإحصاء السنوي وبعده، وضع الدولة مدبرة التراب الوطني في مرمى سوس، ودفع قبائلها إلى التحرك بشكل مكثف بعناوين مدنية، وأخرى تدعو إلى دفن الظهائر التي صدرت في عهد الاستعمار، بل والعمل بالأعراف المحلية لحل هذا النزاع.

 

+ العقار الذي خرج من القبيلة ودخل أجندة التجار الكبار أو الأملاك المخزنية، تقوم بتدبيره وزارة الداخلية، وتحول اليوم إلى مشكل “الأرض”، لمحاولة إعادة تقسيم الثروة على أساس جماعي وعادل

 

دمر الزلزال أكادير، وبعد 4 عقود من الحادث المأساوي، عادت نار الأسعار إلى العقار في سوس، واستهلكت الفلاحة كل الفرشة المائية، والتجارة استهلكت أفق كل سوسي، لكن الاستثمارات الصناعية، هي آخر ما تفكر فيه المنطقة، ولذلك اقترحت الدولة تجديد رهانها على هذا البعد، بعد تراجع التجارة.

ورفضت جماعة سبت النابور مثلا، مراجعة الوجيبة الكرائية، لأن الرواج الاقتصادي ضعيف، ويتداول رؤساء الجماعات القروية صعوبة الوضع الحالي، فالتجارة ضعيفة والفلاحة بلا ماء والعقار محتكر، فيما أوصى المجلس الأعلى للحسابات، منذ 2014، بسلك المسطرة الزجرية ضد المتخلفين عن الأداء، وتحيين واجبات الاستغلال وغيرها من التدابير التي دفعت سكان الجماعات القروية إلى المشاركة في احتجاجات كثيرة.

لقد رفع الوعي المحلي شعار “الأرض” و”القبيلة”، رفضا لسيطرة رجالات العقار والمضاربات على مجتمع سوس ماسة.

وفي ظل هذه التعقيدات الشديدة على الأرض، لم يعد ممكنا الحديث سوى عن طفرة التصنيع، لإعادة صياغة مشروع الدولة (الذي يقوده رجال الأعمال، في مقابل مطالب الشارع الذي ربط سوس بطبقتها “الماركنتيلية” (التجارية) في الدار البيضاء، في انتظار ربط آخر مع “الدياسبورا” أو المهاجرين السوسيين، واختارت “أكال” نقل التظاهر من الدار البيضاء إلى أكادير في غشت القادم.

ويتخوف الجميع من حراك آخر في سوس يشبه حراك الريف، ولا يكاد الحراك الأمازيغي أن يختلف بين الريف وسوس، فالمطالبة بالحقوق الاقتصادية تجمع الرافضين، ولأن أصحاب الملايير من رواج المخدرات في شمال المملكة، أو من التجارة المشددة على “التكنيز”، لا يختلفان في الهاجس التجاري والقراءة البراغماتية للواقع، اللذين أعادا، بفعل الاحتجاجات، رسم حدود الجهتين في الريف وسوس، وهما المنطقتين الأقرب إلى الحكم الذاتي بعد الصحراء، أو يسعى الريفيون والسوسيون على حد سواء إلى تطوير أفق الجهوية نحو إدارة ذاتية تعيد إلى الواجهة ما قررته لجنة المستشار الملكي عزيمان، وقد اقترحت ((برلمانا جهويا منتخبا وطاقما حكوميا تنفيذيا، لتسريع التنمية والمحاسبة والقدرة على بناء المستقبل)).

 

+ الوزير مولاي حفيظ العلمي يرفض “تسييس” الأمر الملكي حول تسريع المشروع الصناعي لسوس ماسة

 

رفعت وزارة العلمي تقريرا حول التسريع الصناعي لسوس ماسة، لخلق 24 ألف وظيفة من الآن وإلى 2020، وصدر بيان توضيحي من الديوان الملكي في الموضوع(1)، وعنون “ماشيل تريي” الأمر بالقول: ((الملك محمد السادس يضغط على الوزير العلمي في مخطط التسريع الصناعي المعروف بـ “بي” لسوس ماسة(2)، وجاءت صياغة بيان الديوان الملكي، في صيغته الفرنسية، قوية بأن الملك نبه إلى التأخر الذي سببه هذا المخطط، ولم يسجل أي تقدم منذ انطلاقه، داعيا القسم المكلف إلى مضاعفة جهوده وتحمل مسؤولياته، لأجل تسريع تنفيذه في المواعيد المحددة))(3).

وفي هذه الصياغة، قد تحمل كلمة “القسم” معنى الوزارة، وقد لا تحمل، فيما المسؤولية واضحة عن عدم حصول أي تقدم منذ انطلاقة المخطط، لكن البعض يرى الصيغة شديدة وتقصد الوزارة.

وحدث تأخير للمشروع من تدشين في 28 يناير 2014، ويشمل الفترة من 2014 ـ 2020، وجاء في إطار مواكبة الجهوية المتقدمة لأول مرة، فهناك استراتيجية لجعل التصنيع قاطرة للجهوية المتقدمة في سوس ماسة.

وخسارة هذه التجربة، ستكون كبيرة ليس على سوس ماسة، بل على النظام الجهوي في المملكة، لخلقها منصة للتصنيع الفلاحي بشراكة قوية مع الوزير أخنوش، فالرسالة موجهة للوزيرين أخنوش والعلمي، ولحسابين: التنمية الصناعية والتنمية الفلاحية لخلق قطب فلاحي.

إنها منطقة صناعية من 300 هكتار لخلق “تكنوبارك” ومدينة للاختراع، ومعلوم أن “التكنوبارك”، سيبدأ العمل في الفصل الأول من 2019، واعتمد المجلس الوزاري في 22 نونبر الماضي، المنطقة الحرة، التي سيكون شطرها الأول في شتنبر 2019، ومع ذلك، سجل بيان الديوان الملكي، عدم تحقيق أي شيء منذ انطلاق المخطط، لأن الزمن أصبح رهان الدولة لاحتواء مطالب المتظاهرين في غشت 2019، والرسالة ليست تقنية فقط، بل سياسية موجهة للوزير أخنوش، لوضع التصنيع الفلاحي في مواجهة الاحتجاج الاجتماعي.

 

+ غضبة الملك حسب وصف موقع “360”، المقرب من مصادر القرار، ألغت زيارة وفد وزاري إلى أكادير

 

علل موقع “360” إلغاء زيارة وفد وزاري إلى أكادير، بغضبة الملك(4)، لأنها تكرر ما حدث مع الحسيمة مع أكادير، فبعد التظاهرات تذهب وفود وزارية، وستكون هذه الزيارة من دون معنى، لأن أخنوش التقى بقيادة تظاهرة “أكال”.

وقد عارض وزير الفلاحة هذه الزيارة أيضا، لأنها تتجاوز لقاءه مع قادة “أكال”، وكان الوفد الوزاري مكونا من حفيظ العلمي، ووزير المالية بنشعبون، وعبد الواحد الفاسي الفهري وزير إعداد التراب الوطني، وعثمان الفردوس سكرتير الدولة المكلف بالاستثمار.

وجاء الإلغاء، لأن المبادرة لم تكن مدعومة من رئيس الأحرار من جهة، ومن جهة ثانية، لأنها جاءت لإطلاق مشروع يعود إلى 2006 والملك تحدث عن مشروع يعود إلى 2014، ويتعلق مشروع 2006 بالعمران في المنطقة الصناعية بأولاد تايمة، لإعطاء الانطباع بتحقيق مخططات تدخل في إطار الرؤية الجهوية لـ 2014 ـ 2020.

ورفض القصر هذا الانحراف عن توجيهاته أو التغطية عليها، فلم تعد الغضبة من التأخير، بل أيضا محاولة الالتفاف على التوجيه الملكي، حسب المصادر.

إن ما حدث، هو إعادة تأطير بشكل قاس لعمل رئيس الحكومة العثماني، والوزير حفيظ العلمي(5).

 

+ حفيظ العلمي يواجه عراقيل اللوبي الفرنكفوني

من داخل وزارته، هناك مقاومة لمخططات حفيظ العلمي، الطارئ على الأحرار، ذي الارتباطات القوية مع اللوبي الفرنكفوني الذي دعم تظاهرة “أكال” لإعادة وزير الصناعة إلى السكة، ومعروف عن هذا الوزير، رفضه للنموذج الفرنسي، وقالها بصراحة في إطلاق البرنامج الأمريكي “أنديفر كلوبل”(6)، إذ قال بـ”طلاق المغرب للنموذج الفرنسي للخروج من أزمته الاقتصادية”، وتبنى الملك بعدها هذا التوجه، في إطار توازنات الدولة ومصالحها بين واشنطن وباريس، ولم يعد ممكنا الدفاع عن ترتيبات جديدة في سوس ماسة التي يتحكم في نبضاتها أخنوش، لذلك، فالمسألة معقدة بين تحجيم الوزير العلمي وبين مخارج حراك سوس ماسة ولعبة الوزير النافذ في منطقته وفي الحكومة، لأن المخيف، هو المغامرة من أجل قص جناح العلمي كما حدث مع إلياس العماري وبخسائر كبيرة في الريف.

 

هوامش

  • Mohammed VI presse Moulay Hafid el Alamy sur le plan d’accélération industrielle du Souss massa, tel quel, 30/11/2018.
  • Agadir; Michel terrier; 1/12/2018.
  • (le souverain a attiré attention sur le retard accusé par le plan, qui n’enregistre aucune avancée depuis son lancement, appelant le département consterné a redoubler d’efforts et a assumer ses responsabilités, en vue d’accélérer sa mise en œuvre dans les délais impartis).
  • Une colère royale fait annuler la visite d’une délégation ministérielle à Agadir, le 360, 7/12/2018.
  • Le Roi recadre sévèrement Saaddin ElOtmani et Hafid El Alamy, le 360.ma, 30/11/2018.
  • Hafid El Alamy: le Maroc doit abandonner le modèle français pour vaincre sa crise économique, poitrail sud Maroc – sous Sahara atlantique et grand sud Maroc – actualité, 7308.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!