في الأكشاك هذا الأسبوع

مهنة الكتبي تطالب بإنصافها

يوسف بورة. الأسبوع            

مهنة الكتبي من أعرق المهن وأنبلها، وقد ظلت منذ اختراع المطبعة، تشهد تطورات متسارعة وعميقة، سواء في طرق ممارستها وتنظيمها، أو في وظيفتها المعرفية والسوسيواقتصادية، حتى صارت تخصصا أكاديميا يدرس في أكبر المعاهد والجامعات، لكن هذا التطور، سيتسارع بشكل قوي ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين مع دخول التقنيات الإلكترونية إلى مجال الطباعة وازدهار حركة الترجمة والتأليف في جميع بلدان العالم تقريبا، وهو ما جعل مهنة الكتبي بدورها تسير نحو مزيد من الصعوبة والتعقيد أمام الكم الهائل من العناوين الصادرة يوميا في جميع التخصصات وبمختلف اللغات.

ولقد اختلف تعامل المهنيين مع هذه التطورات، بحسب الدول والمجتمعات، ومدى تطورها ومكانة القراءة والكتاب في أوساطها، فنجد أن دولا مثل فرنسا وألمانيا خصصت للكتبيين أمكنة لائقة في مواقع استراتيجية في المدن والقرى، حتى صارت محلات الكتبيين بمثابة قطع فنية تجتذب السياحة إلى جانب دورها الرئيسي في ترويج الكتب وخلق ديناميكية ثقافية وفنية معتبرة، والأمر نفسه تقريبا نراه في مصر والعراق قبل الحروب التي دمرت كل شيء في البلاد، فسوق الأزبكية وشارع المتنبي صارا بمثابة مآثر تضاهي الأهرام ومدن بابل، لكنها آثار حية تتنفس الإبداع والعلم والمعرفة.

أما في المغرب، ورغم أن تاريخ مهنة الكتبيين يمتد لقرون طويلة وله أعراف وتقاليد ضاربة في القدم، فإن وضعها الحالي، يحتاج إلى مراجعة جذرية تعيد للمهنة تألقها الذي كان في مراكش وفاس وتطوان، وفي مختلف المراكز العلمية والزوايا التي تعد بالمئات في كل ربوع الوطن من الريف إلى الصحراء، غير أن مدينة مليونية مثل الدار البيضاء، لا تتوفر إلا على أربعين كتبيا مازالوا ماسكين بجمرة عشق الكتاب وهم نشر القراءة، بالرغم من أنهم يمارسون المهنة في ظروف أقل ما يقال عنها أنها حاطة بقيمة الكتاب، ناهيك عن كونهم يعانون ماديا بسبب العزوف المزمن عن القراءة، ومعنويا بسبب عدم تمكنهم من مجاراة التطور شبه اليومي للمهن المرتبطة بصناعة الكتاب والكم الهائل للإصدارات، ولعل من أولى الأولويات في أي مشروع للنهوض بهذه المهنة، هي توفير الفضاءات الملائمة لتجميع الكتبيين عوض تركهم في الأسواق العشوائية وفي ظروف تحد من جاذبية الكتاب وتبخس قيمته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!