في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | هل تتحول مسيرات الاحتجاج ضد الرعي الجائر إلى ثورة لقلب الأوضاع في المغرب؟

السنة الأمازيغية.. هل هي الأكذوبة التي يسعى أصحابها إلى خلق صراع عرقي في المغرب؟

إعداد: سعيد الريحاني

هناك مقولة لـ “مجنون” أمازيغي من الجنوب الشرقي من أعمق ما قيل في الخداع بإبداء عكس ما يتم إضماره في السلوك البشري، الفردي والجماعي على السواء، يقول عمي موحى أوسعيد، المشهور بمنطقة أفرشرا في إقليم الراشيدية بلقب “أوسخوف”: ((هات النيت مريد النيت))، والترجمة الحرفية لهذه المقولة هي: ((إنها الحقيقة لو أنها الحقيقة)).

“أوسخوف” في اللغة الأمازيغية هو المجنون، وقد استعمل الفقرة المشار إليها أعلاه، الناشط الأمازيغي أحمد ويحمان، في سياق تفاعله مع ما اعتبره “تهديدا للاستقرار” من طرف النشطاء المنضوين تحت لواء تنسيقية “أكال”، وهي التنسيقية التي اشتهرت مؤخرا بالوقوف وراء الدعوة لمسيرات غير مسبوقة، في الرباط والدار البيضاء، حيث كتبت جل المواقع أن “سواسة خرجوا للاحتجاج في الرباط والدار البيضاء، ضد الرعاة الرحل” الذين يدمرون محاصيلهم.

يقول ويحيمان: ((معلوم أن تنسيقية أكال هذه، سبق لها أن نظمت وقفة قبالة البرلمان قبل ثلاثة أسابيع رفع خلالها المحتجون لافتات ويافطات، يعتبر حاملوها أنفسهم أنهم الشعب الأصلي، ويطالبون برحيل الاستعمار، ملمحين إلى ما يعتبرونه احتلالا عروبيا لأرض “تمازغا”، ومؤكدين في لافتة تحمل علم ما يسمونه “تامازغا” وعلم الأمم المتحدة، مطلبا سبق أن سلم بعضهم في شأنه، وباسم الأمازيغ!!!، مذكرة لمبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة، نافي بيلاي، لتسلمها بدورها للأمين العام، يطالبون فيها هذا الأخير، بالعمل على تدخل مجلس الأمن، تحت البند السابع (أي بالقوة العسكرية)، لـ”حماية إمازيغن من الأبارتهايد العروبي”)).

المشاهد المريبة التي نقلها ويحمان من مسيرات “أكال”، لا تقف عند هذا الحد، بل تتعداه إلى ما أبداه من مجموعة ملاحظات خطيرة منها:

 – إن هذه المسيرة والدعوة إليها، خطر يهدد أمن واستقرار ووحدة الوطن، وليس مجرد تظاهرة للتعبير عن مشكل اجتماعي حقيقي.
– قضية الفلاحين المتضررين بسوس، وبغيره من المناطق، على طول الوطن، هي قضية عادلة يجب التضامن مع المتضررين منها، والوقوف معهم والنضال إلى جانبهم لانتزاع حقهم في الأمن في أرزاقهم والاطمئنان على ممتلكاتهم وأرواحهم و كرامتهم..

ولأن الحق في مشكلة “الرعي الجائر” ملتبس بالباطل، وبشكل معقد، فإن الواجب يقتضي رفع الالتباسات التي تلف هذا التحرك وخلفياته الحقيقية والمشبوهة، حتى يتحمل الجميع مسؤوليته عن اختياره في التفاعل مع هذه المسيرة .

إلى هنا، يطرح سؤال: كيف يمكن للحق أن يلتبس بالباطل؟ ليكون الجواب على لسان أحمد ويحمان كما يلي: ((إذا تجاوزنا الحق في هذه المسيرة، فحقيقتها هي أنها واحدة من التسللات والاختراقات.. لإشعال الفتنة والاقتتال الداخلي ببلادنا، على أسس عرقية ومناطقية)).

وحسب نفس المصدر، فإن المتضرر من الرعي الجائر، هم العرب وإيمازيغن على حد سواء، فـ((المشكلة ليست بين عرب وصحراويين.. وبوليساريو… إلخ، وإمازيغن، شليحات.. المخازنية.. إن هذه المعركة، هي من هندسة “الموساد” وعملائها عن طريق ما يسمى “محبي إسرائيل”، و”محبي إسرائيل”، هو تنظيم سري!! يشتغل بكل فجور، على عينك يا دولة و يا حكومة، وينيف أعضاؤه على تسعة 9 آلاف عضو، بحسب زعمائه.. يرعاه “الموساد” الصهيوني ومنظمة “MEPI” الأمريكية))، حسب ما يؤكده ويحمان.

كلام أحمد ويحمان، يكتسي خطورة كبيرة، لكن لا أحد تفاعل حتى الآن مع ما يقوله، وهو نفسه يتساءل: ((أين الدولة وسلطاتها وأجهزتها مما يخطط للوطن والمجتمع؟ أين المؤسسات الدستورية؟ أين البرلمانيين؟ أين النخب؟ أين المثقفين؟ أين الكتاب؟ أين الصحفيين؟ أين الفنانين والمبدعين؟ ما هذا الموات أمام أخطار جدية ووجودية؟)).

قد لا يتفاعل كثير من المواطنين مع كلام ويحمان، باعتباره ناشطا قوميا ضمن مجموعات مناهضة للتطبيع مع إسرائيل، لكن الرجل وقف مؤخرا وراء فضيحة إقامة مركز إسرائيلي للتدريب على السلاح في المغرب(..)، ثم إن حديثه عن وقوف “منظمة ميبي” الأمريكية وراء دفع الأمازيغ إلى الاحتجاج، له ما يبرره من الناحية العملية، فمشروع “Mepi” هو مشروع الهيمنة الأمريكية على العالم، وقد سبق لـ”الأسبوع” أن كشفت عن وقوف هذا البرنامج وراء أكبر محاولة فاشلة لتأسيس أكبر تنظيم عرقي في المغرب، ضدا على قانون الأحزاب، تحت شعار “تامونت”، وها هي بعض الجمعيات التي حاولت تأسيس “تامونت” تحاول تزعم مسيرات الاحتجاج ضد الرعي الجائر.

باختصار، فحزب “تامونت”، هو الحزب الذي جمع نشطاء متطرفين باسم الحركة الأمازيغية، ومنهم نشطاء ضد النظام(..)، وكانت الفكرة قد اقتضت دخولهم إلى حزب “التفاحة”، حزب التجديد والإنصاف، الذي يوجد على رأسه شاكر أشهبار، غير أن الفكرة أعدمت من أصلها، بعد أن تراجع أشهبار إلى الخلف، مؤكدا طرد النشطاء الأمازيغ من حزبه (معادلة خاسر خاسر.. أشهبار يطرد تامونت وتامونت تطرد أشهبار/ المصدر: الأسبوع / عدد: 5 يونيو 2016).

لمعرفة التقاطع بين حركة “أكال” وحركة “تامونت” التي كانت تسعى للاختباء وراء تأسيس حزب عرقي في المغرب، يكفي الرجوع إلى الأرضية التأسيسية لهذه الحركة، وهي الأرضية التي قدمت برعاية البرنامج الأمريكي “ميبي”، وقد تجنبت السلطات الفندق الذي كان يحتضن هذا النشاط في مراكش، بعد أن رفع المشاركون الراية الأمريكية في نشاطهم، إلى جانب العلم الأمازيغي.

تقول أرضية “تامونت”: ((كرر الوافدون على شمال إفريقيا نفس الاستراتيجية، ونفس الأسلوب السياسي، للوصول إلى التحكم في السلطة وإقصاء الأمازيغ منها ومقاومة هويتهم وثقافتهم، ولم يستطع الأمازيغ تطوير آليات عملهم سواء من الناحية التظيمية أو من الناحية الفكرية، للوقوف ضد الظلم، فلما قدم العرب من الوافدين من الشرق في القرن 17، استثمروا فكرة كون الأمازيغ عرب قدامى، قدموا من اليمن عن طريق الشام والحبشة، وما غزوات عمرو بن العاص وعقبة بن نافع، إلا لصلة الرحم.. فلماذا لم يغير الأمازيغ طرق عملهم رغم مرور 12 قرنا؟)) (المصدر: الأسبوع/ عدد 5 يونيو 2016).

“التحريض على تغيير الأوضاع”، وهو مخالف تماما لما ينص عليه قانون الأحزاب الذي يتحدث عن تأطير المواطنين وإدماجهم في العملية السياسية، كان دائما أكبر هموم الجناح الراديكالي، في إطار ما يسمى النشطاء الأمازيغ، وها هي نفس الجمعيات تحاول الدخول على خط معضلة الرعي الجائر، بالركوب على معاناة المواطنين(..).

فقد دعت تنسيقية “أكال”، وهي التسمية التي تخفي وراءها اسما أكثر خطورة، وهو “تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة” (دعت) إلى الاحتجاج في رأس السنة الأمازيغية ضد الرحل ونزع الأراضي، وقد كتبت المواقع الإخبارية ما يلي: ((من المنتظر أن يتحول رأس السنة الأمازيغية (13 يناير)، إلى محطة لتظاهر نشطاء “أكال” في مختلف المدن المغربية ضد هذه المشاكل، ولاستنكار غياب أي بوادر للحل بعد سلسلة لقاءات عقدها ممثلوهم مع السلطات المعنية، وأعلنت التنسيقية، التي تضم مئات الجمعيات الثقافية والتنموية في جهة سوس ماسة، أنها برمجت عدة وقفات متفرقة في رأس السنة الأمازيغية أمام العمالات، فضلا عن مسيرة احتجاجية وطنية كبرى يوم 17 من فبراير 2019 بالعاصمة الرباط، مجددة استعدادها للحوار شريطة جديته وتناوله لمطالبها دون مراوغات وتسويف)).

الدعوة إلى الاحتجاج، تبقى أمرا عاديا، لكن نفس المواقع قالت إن التنسيقية، بصدد تأسيس فروع لها في الخارج، بل إن الأمر تطور إلى حد الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية بالعاصمة الفرنسية باريس، تضامنا مع ما يعيشه ((الأهالي من معاناة مع الرحل والخنزير وسياسة نزع الأراضي)).

الوجه القبيح والخفي للاحتجاجات إذن، لم يظهر بعد، فالحديث عن الشعوب الأصلية، وإعادة توزيع الثروة، ليس مجرد احتجاج عادي، بل إنه يشكل حطب ثورة(…)، وهو ما لا يعلمه كثير من المحتجين الذين تم جلبهم إلى الرباط، للاحتجاج ضد “الخنزير”.

ورغم أن بعض نشطاء “أكال” جلسوا مع وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، هذا الأخير لا يظهر في الأزمات المرتبطة بالقطاعات التي يشرف عليها، إلا أن الحوار، لم تكن له أية قيمة تذكر، فـ”تنسيقية أكال” لا تعترف لا بوزارة الفلاحة ولا بمندوبية المياه والغابات، بل تدعو إلى العودة إلى نظام العرف(..)، والمسكوت عنه حتى الآن، هو أنها لا تعترف بقانون المراعي الذي أعده أخنوش بشكل لم يراع خصوصيات هذه المناطق، الأمر الذي عمق الأزمة، وهو ما جعل هذا القانون الذي تم تمريره في عز الخلاف بين مندوب الغابات ووزير الفلاحة، مجرد حبر على ورق(..).

يذكر أن جمعيات “أكال” تستعد للرفع من وتيرة احتجاجاتها بمختلف المدن المغربية، بالتزامن مع ما تسميه رأس السنة الأمازيغية، وهو اليوم الذي يصادف 13 يناير من كل سنة، وهو التاريخ الذي كان دائما مثار جدل بين الباحثين، حتى أن هناك بعض الباحثين من يعتبرونه مجرد أكذوبة فرنسية، شأنه شأن حرف تيفناغ(..).

((لا يمكن أن تكون هناك سنة خاصة بكل فئة إثنية، هذا خطأ فادح، وهذا التخريج يتضمن اختلاسا لتخريج خاص بالرومان، الذين أخذوه عن المصريين.. ولما استعمرت روما شمال إفريقيا، حملت معها ذلك التقويم الذي تبناه المغاربة، وبنوا عليه مواسمهم الفلاحية إلى الآن، حيث أن الفلاح المغربي لا يعتمد على التقويم الإداري، وإنما حسب “التاريخ الجولياني” الذي لازال ساري المفعول عند المسيحيين الأرتوذوكس وأقباط مصر ومسيحيي إثيوبيا، ومسيحيي روسيا)).. (المصدر: حوار مع الباحث عبد الرحمان فريقش/ الأسبوع. عدد 29 يناير 2016).

وأخيرا، تبقى الاحتجاجات ضد الرعي الجائر، مشروعة، غير أن تداخل المصالح، يفرض التمييز بين الضحايا الذين يجب إنصافهم، وأصحاب الأجندات الخارجية الذين يجب إبعادهم(..).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!