في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | حفيظ العلمي يضع خطا على أجراء القطاع الخاص

 

إعداد: عبد الحميد العوني

بانسحاب الاتحاد الوطني للشغل، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، من اللجنة التقنية للحوار الاجتماعي برئاسة رئيس الحكومة، ينتهي زمن سعد الدين العثماني، وهو يطلق عرضا آخر لضرورة نجاح هذا الحوار من جهة، طبقا لخطاب الملك في عيد العرش، ومن جهة أخرى، لمواجهة انعكاسات الحراك الاجتماعي الذي اندلع في الحسيمة وجرادة ويهدد باقي المدن.

وأرادت أحزاب الأغلبية، الذهاب بشكل أحادي لتطبيق ما تراه دون اتفاق مع باقي أضلاع هذا الحوار: النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومن اللافت أن حضور الاتحاد صوري، وبلا مدلول، لأن الحزمة المالية التي قررتها الحكومة لا تهم مطلقا القطاع الخاص.

ووافق رئيس الحكومة على التفاوض مع النقابات بشأن تحديد ميزانية الحوار الاجتماعي في مشروع قانون المالية لـ 2019 ، قبل عرضه على البرلمان، ويحاول العثماني التوافق على غلاف مالي محدد، وبعدها يجري التفاوض على تفاصيله، وهو انقلاب على الاستراتيجية السابقة التي تتفق على البنود المالية المفصلة والمستفيدين وبعدها يتم التعرف على المبلغ المالي الإجمالي.

وظل الحراك الاجتماعي المغربي يزداد سخونة، ليشمل الحضور القوي للمسألة الاجتماعية، التوزيع العادل للثروة والحقوق الاقتصادية للمواطنين، فدعت الدولة إلى حوار اجتماعي لاستيعاب هذه التطورات، وهو ما جعل الملك يعتبره “واجبا لابد منه”، وينبغي اعتماده بـ”شكل غير منقطع”، كما دعا الحكومة أن تجتمع بالنقابات وتتواصل معها بانتظام، بغض النظر عما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج.

وهي دعوة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي كي يبقى هذا الحوار حبيس الزمن الحكومي أو ضغط الشارع، ورفضت النقابات بشكل نهائي، عرضا يبلغ غلافه 7 مليارات درهم، وقد وضعت أطراف نافذة شرطين على الحوار: أولهما، ألا يتجاوز غلافه المالي 10 مليارات درهم، وثانيهما، أن يبقى الاتفاق مستبعدا القطاع الخاص للحفاظ على تنافسية الدولة، فاليد العاملة تعد الأرخص مقارنة مع الصين وكمبوديا.

وبإضافة ما بين 2.13 مليار درهم إلى 2.92 مليار درهم، كما تقول مصادر “الأسبوع”، إلى 7 مليارات درهم، يكون التفاوض حول تفاصيل صرف المبلغ الإضافي، ويأتي هذا الغلاف خارج مخصصات الحكومة المعلنة ضمن 16 مليار درهم كميزانية اجتماعية روج لها الحزب الحاكم، وقد تصل 30 مليار درهم، وهو مبلغ يرفضه حزب الأحرار من خلال قيادته لوزارة المالية وشروط حفيظ العلمي التي أبعدت أجراء القطاع الخاص عن أي  مبادرة حكومية لرفع الأجور، حفاظا على ما يسميه تنافسية العمالة المغربية في السوق الأجنبي، وسيكون أي تحرك لهؤلاء الأجراء، تدميرا لجاذبية الاستثمارات الأجنبية في المغرب.

______

+ فشل الحوار الاجتماعي، إعداد لحراك اجتماعي واسع

إن أي فشل للوساطة الاجتماعية، سيكون مكلفا جدا، ولهذه الغاية، تدخل الملك لتغيير كل قيادات مؤسسات هذه الوساطة، بدءا بمجلس المنافسة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس السمعي البصري، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان… كما رفض الملك علانية ذهاب الحكومة بشكل أحادي لتطبيق زيادة الأجور دون اتفاق مع باقي فرقاء الحوار الاجتماعي.

وهي بطاقة حمراء في وجه العثماني، المحاصر بين حزب الأحرار، الرافض لتعديل العرض المالي الموجه للنقابات، ويريد تطبيقه بطريقة أحادية، وبين القصر، الراغب في مواصلة الحوار الاجتماعي بشكل غير منقطع، كي لا تسير الأمور إلى شفير الحافة.

وكان مرغوبا، حسب مصادر “الأسبوع”، أن يغير العثماني مستشاره المكلف بالملف الاجتماعي، عبد الحق العربي، في أبريل الماضي، لكن الأمور بقيت متأرجحة إلى أن خرج قائد الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية من الحوار الاجتماعي، فرأى الجميع أن النقابات انتهت إلى ضرورة الوصول إلى عرض حكومي آخر، وبغلاف مالي إضافي في حدود ثلاثة ملايير درهم، وسبق لرئاسة الحكومة تخصيص دعم من ميزانية رئيس الحكومة، خصصت كمساعدات مباشرة للنقابات، ووعد الملك بزيادة مالية للأحزاب، لكن القواعد لا تستجيب لشروط هذه المرونة، لاندحار الطبقة المتوسطة وغلاء الأسعار، وشساعة أزمة الطبقة الشغيلة، فالمسألة ليست زيادة عامة للأجور، وهو ما لم يحصل اتفاق بشأنه ولن يحصل، لأن النقابات تتشبث بالزيادة الشاملة.

ودفعت الحكومة في اتجاه الزيادة في الأجور الدنيا كمرحلة أولى، لكن باقي المراحل غير واضحة ولا مبررة، والزيادة في الأجور الدنيا مقسمة لسنوات.

وفي نفس الجولات، ظهر خلاف بين النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لأن أرباب المقاولة المغربية، يشترطون لتحسين الدخل بالقطاع الخاص، الاستجابة لمطالب تتعلق بتشريعات الشغل ومرونة سوق العمل رغم توصل الطرفين إلى توافق في نقط كثيرة، فـ”تمركز الخلاف حول الزيادة الشاملة للأجور”.

واقترحت الحكومة إضافة 100 درهم عن كل طفل في التعويضات العائلية (دونا عن القطاع الخاص)، والزيادة في المنحة عن ازدياد المولود إلى 1000 درهم عوض 150 درهما حاليا، مع إحداث تعويض عن العمل في المناطق النائية، وإحداث درجة جديدة في الترقية بالسلالم الدنيا.

وتمسكت النقابات بالزيادة الشاملة في الأجور، فزاد الضغط على الجانب الحكومي، طبقا  لبلاغ الناطق الرسمي باسم القصر لـ 10 أكتوبر 2018، لأن مسألة الحوار الاجتماعي والمسألة الاجتماعية وتسديد ديون القيمة المضافة لصالح شركات القطاع الخاص والعام، جاءت لتخفيف الأزمة باتفاق مع الأبناك لعشر سنوات، وقد أخذت الحيز الواسع لتجفيف مصادر الأزمة.

ولمنع المزيد من التداعيات، تعمل الحكومة على قرض بمليار دولار، وهي التكلفة السنوية الدائمة لعجز المملكة، ويمكن تعميم الزيادة في الأجور، ليس لإنقاذ شعبية النقابات وحسب، بل تخفيفا لأزمة الثقة في مؤسسات الحكومة، لكن العجز السنوي قد يصل إلى عجز إضافي بـ 20 مليون دولار.

+ الزيادة الشاملة للأجور سترفع القرض السنوي للمغرب بمليار دولار إلى مليار و200 مليون دولار، ويمكن للمملكة دفع هذا المبلغ لحماية سلمها الاجتماعي، وقد كلفت الفاتورة الأمنية لتفكيك حراكات الريف وجرادة ضعفي هذه المبالغ المستحقة للموظفين، فيما الدولة تريد إنقاذ موظفي السلالم الدنيا وأبناءهم كي لا يكونوا وقود المرحلة

تعد الزيادة الشاملة للأجور ورشا وجوديا للنقابات، بما لم يسعف الذراع النقابي لحزب رئيس الحكومة، على الخروج عن الاجتماع النقابي الوطني.

وسبق للأمين العام للاتحاد الوطني للشغل، عبد الإله الحلوطي، أن دعا إلى حوار اجتماعي منتج في ظل ما سماه تحديات اجتماعية يعرفها المغرب، من تراجع القدرات الشرائية وغلاء المحروقات وارتفاع وتيرة الاعتصامات والاحتجاجات وتضييق بعض المقاولات على العمل النقابي والحريات النقابية.

وحسب خارطة الطريق التي يعمل عليها الإسلاميون، من خلال نقابتهم والحزب، وجب العمل على:

ـ قلب المنهجية، والاتفاق على مبلغ للحوار الاجتماعي، ثم يجري بعد ذلك تفصيله، ولم يتمكن العثماني من الوصول إلى تبني هذه المنهجية وقد وضعها الحلوطي بوضوح في حضور الجميع، يوم الأربعاء 10 أكتوبر 2018.

ودعا المسؤول النقابي إلى لقاء مع باقي الوزراء المعنيين والاتحاد العام لمقاولات المغرب والأمناء العامين للمركزيات الأربع ومعهم قيادات نقابية، وينطلق الحوار صباحا، ولا ينفض إلا بتوقيع اتفاق ثلاثي أو الإعلان عن فشل جولة الحوار الاجتماعي(1).

ـ أن الحكومة قامت بخطوة ألغت دور النقابات، بعد استشارتها عندما قررت المصادقة على مرسوم تحويل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) إلى مؤسسة عمومية، وجاء الرد قويا من النقابات، لأن هذه الخطوة غير مفهومة من جهة، ولأن النقابيين رفضوا منطق الإذعان، خصوصا وأن الملك دعا إلى حوار غير مرتبط بالنتائج فقط، بل أيضا بالخطوات الموجهة إلى الشغيلة المغربية، من جهة ثانية.

وقرر الاتحاد الوطني للشغل إيقاف مشاركته في جلسات الحوار الاجتماعي المركزي، بسبب تشبث الحكومة بعرضها السابق، دون تجويده، وكان الأولى أن يعرض ممثل الحكومة، في 3 دجنبر الجاري، وفي إطار اللجنة التقنية المشتركة، مقترحات بديلة لمناقشتها تفاوضيا قبل رفعها للجنة العليا للحوار الاجتماعي قصد المصادقة، داعيا إلى تقديم عرض جديد قبل أن تتم المصادقة البرلمانية على مشروع القانون المالي لسنة 2019(2).

وترى المصادر أن رسالتين على الأقل ـ يحملهما انسحاب نقابة الحزب الحاكم ـ عن العثماني:

1) فشل مستشار رئيس الحكومة (العربي) في قراءة التداعيات، وهو ما يؤهل لبديل في القريب العاجل، كما أن ربط العرض الجديد المتوقع لسعد الدين العثماني لصالح رفع الأجور بانسحاب نقابة حزبه، سيكون له تأثيره داخل حزب العدالة والتنمية، خصوصا وأن هناك من يعتقد بوجود “صفقة” لإخراج العرض الجديد للحكومة.

2) انحياز شديد وخطير للاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يقوده التجمعي مزوار، نحو حزب الأحرار، في مقابل النقابات التي لم يتمكن العثماني من خلق مكان يوازي بها نفوذ التجمع الوطني للأحرار.

وانقسمت الحكومة بشكل واسع حول الحوار الاجتماعي، وتدخل الملك لتصويب المسار، لكن الخلاف الحزبي ـ الحزبي فرض حيثياته بطريقة عميقة قد تدفع إلى حالة متقدمة من حالات الانزلاق.

وسبق لصراع حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، أن أثرا على السلم الاجتماعي في منطقة الريف، وقد يشكل أي تنازع بين الأحرار وحزب العدالة والتنمية، رافعة للاحتقان الاجتماعي في سوس بعد تظاهرة “أكال” في الدار البيضاء.

ويلعب حزب  الأحرار، الذي يقود الوزارات الاقتصادية والمالية في الحكومة الحالية، على عدم رفع الاقتراض لصالح الطبقة الشغيلة، فيما 90 في المائة من القروض لصالح تهيئة مشاريع رجال الأعمال أو معالجة أخطائهم، فمثلا بعد نفاذ المياه الجوفية في سوس، بفعل الاستغلال الجائر لها، وهي مشترك للساكنة، تدخلت الدولة وبقروض كبيرة لتحلية المياه.

ولم يدفع رجال الأعمال المستفيدون من فاتورة الاستغلال الجائر للمياه الجوفية، وخرجت تظاهرة “أكال” في البيضاء لرفض “الرعي الجائر” وعدم حل مشكل الأملاك.

ويرفض الأحرار المساس بمصالح الشركات من خلال الاتحاد العام لمقاولات المغرب بفضل مزوار، ويضع أنصاره كل أوراقهم في هذا الاتحاد، مستبعدين أن يكون للنقابات دور في المساس بالمستوى الحالي بالسلم الاجتماعي.

ومن المهم عدم إضافة أي شيء على المليارين والـ 130 مليون درهم المضافة إلى 7 ملايير درهم لسنوات، وهو ما يجعل مشروع القانون المالي لـ 2019، في حال القبول بالعرض الحكومي، ليس له تأثير، لأن الغلاف المالي يهم زيادة متقطعة على ثلاث سنوات.

ورفضت الحكومة تحمل مسؤولية “تجميد الحوار مع النقابات”، وحسب مستشار رئيس الحكومة، عبد الحق العربي، فإن النقابات هي من أرادت الدخول النقابي متزامنا مع الدخول السياسي، في شتنبر الماضي، مع تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2019(3).

وظهر مزوار داعما قويا لنهج الحكومة، المتشدد ضد رفع الأجور، في القطاع العام والخاص.

+ مزوار يرفض البتة رفع الأجور

في معركة قوية بين رجال الأعمال المسيطرين على الحقائب الاقتصادية للحكومة والنقابات، جاء دعم قائد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، صلاح الدين مزوار، لسياسة حزبه رافضا رفع الأجور، رغم أن تحسين القدرة الشرائية سيفيد المقاولة، وقد دافع عن منطق الحكومة عوض الحرص على المنطق الليبرالي ودعم المقاولة.

وتبين للجميع أن الجولة الماراطونية للحوار الاجتماعي، خلال مارس وأبريل 2018، لم تكن “مثمرة”، مما أدى إلى انسحاب كل النقابات وترك الأحرار في المائدة، لأنهم يمثلون السياسة المالية للحكومة ويقودون الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وكان مستشار رئيس الحكومة واضحا في إثارته لأمرين:

1) عدم تحمل ميزانية الدولة لتعميم زيادة الأجور كما تطالب به النقابات.

2) أن الحوار أصبح مأزوما، وغير منتج، فيما سعى العثماني إلى تحريك عجلة الحوار دون الوصول إلى توافق مع ممثلي المأجورين، وهو ما رفضته النقابات، لأنه يكرس الأحادية، فأطلق منهجية جديدة مرفوضة، وأطلقت حكومته توقعات مستقبلية غير مجدولة في ما سمته رفعا للتعويضات يتراوح بين 100 و600 درهم، وأيضا الحد الأدنى للتقاعد إلى 1500 درهم لـ 74 ألف شخص ابتداء من فاتح يناير 2018.

لكن الأجراء لم يستفيدوا من أي زيادة، فهي موجهة إلى فئات محدودة، وتخص السلالم الدنيا والحد الأدنى للتقاعد، ولذلك، وصفت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الإجراءات الحكومية بـ “التمييزية”، لأنها لا تمس بأي حال الطبقة الوسطى.

+ الحوار الاجتماعي لا يهتم في أي إجراء من إجراءاته بالطبقة الوسطى، وقد توجه بشكل أحادي وتمييزي إلى المتقاعدين أصحاب الحد الأدنى، والسلالم الدنيا للشغيلة

يقود النقابات رجالات من الطبقة الوسطى التي لم تستفد من أي إجراء اقترحته الحكومة على الحوار الاجتماعي، وقد بات من الطبيعي أن يكون الصراع محتدما بين رجال الأعمال الذين يقودون الاتحاد العام لمقاولات المغرب والحقائب الاقتصادية والمالية للحكومة، وكلاهما باسم الأحرار، وبين النقابات، فانخرطت نقابة حزب العدالة والتنمية (الاتحاد الوطني للشغل) في صف النقابات، لأن التوازنات فرضت هذا التموقع، وتشدد النقابات على عدم التصعيد، لكنها تطالب بالحقوق الأساسية، ورفع الأجور استغلالا لقناعتها بعدم دفع المغرب إلى الحافة، وفي نفس الوقت، تريد مرونة حكومية تجاه مطالبها، لأن المغرب يخسر في ما يسمى الأوراش الكبرى، ما يفيد رفاهيته، فيما تريد شغيلته الكرامة.

وتعتقد المركزيات النقابية، أن حكومة العثماني هي الأضعف في تاريخ الحكومات بالمغرب، ولذلك قررت مقاطعتها، لأنها من دون قرار، وكررت عرضها لشهور.

والخطورة، كما تقول جريدة “الصباح” (15 غشت 2018)، في أن العثماني متهم بمعاداة الحوار، ولم يبد حسن نيته من خلال إعطاء إشارات تبشر بتنفيذ الالتزامات الحكومية المقررة في مخرجات حوار 26 أبريل 2011.

+ الحوار الاجتماعي في 2018 لا يبشر بتنفيذ مخرجات حوار 26 أبريل 2011، ونجحت حكومتا جطو وعباس الفاسي في ترسيم هذا الحوار، لكن حزب الأحرار في حكومة بن كيران، وإلى الآن، اتجه بالمغرب إلى “المنحى النيوليبرالي” بطريقة متطرفة، وجاءت تدخلات ملكية عبر توزيع مليون هكتار وغيرها من الإجراءات، لإعادة التوازن إلى الطبقات الاجتماعية في المملكة

إن الفجوة بين الفئات والطبقات، بعد اندحار الطبقة المتوسطة في المدن وتوزيع مليون هكتار إلى جانب مشروع “المغرب الأخضر” الموجه للمصدرين لبناء طبقة متوسطة في القرى لمعالجة الوضع القائم، إلى جانب الفجوة بين جهات المملكة، عوامل تشكل ثقبا أسود في السياسة العامة للدولة، ولا يمكن للاحتقان الاجتماعي أن يتوقف دون أن تلتزم الدولة بما وقعت عليه في حوار 26 أبريل 2011، وبالتالي، سيكون من الطبيعي إعادة الثقة في الدولة قبل أي خطوة أخرى.

وانحراف الدولة إلى المنحى النيوليبرالي، زاد من وضع المجتمع المغربي على سكتين وسرعتين.

+ أعلن بن كيران، منذ 2015، عن عدم سماح الميزانية بالزيادة في الأجور، وسمحت الدولة للعثماني بزيادة جزئية محدودة للسلالم الدنيا والحد الأدنى للمتقاعدين، لتخفيف الاحتقان وتقوية رئيس الحكومة الحالي للوصول إلى نهاية ولايته، ولكن اللعبة انقلبت، وأصبحت “المقاطعة” ردا سياسيا كما حدث مع ثلاث شركات كبرى، وردا نقابيا في وجه الحكومة

بدأ بن كيران انقلابه على اتفاقيات ومحاضر رئيس الحكومة الذي سبقه (عباس الفاسي)، قبل أن يرد حزب الاستقلال على هذه المغامرة بالانسحاب من الحكومة، ودخل مكانه حزب الأحرار، وبقي في تشكيلتين حكوميتين أنهى بهما العمر السياسي لبن كيران، الذي أضعف  النقابات، مع إعلانه عن عدم رفع الأجور(4)، قبل أن تتوقف الوساطة في الحسيمة، وتنتقل في مدن إلى حراكات شعبية تدعو إلى التوزيع العادل للثروة.

وفي 2012، أي بعد شهور قليلة من توقيع اتفاق 26 أبريل 2011، وصل عجز الميزانية إلى 7 في المائة، وحاول الأحرار أن يضخموا هذا الرقم من احتساب البنود الموجهة إلى 2013 في ميزانية 2012، لتبرير عودتهم إلى الحكومة، والسيطرة على الحقائب الاقتصادية، وفعلا حدث ذلك في أقل من شهور قليلة، إذ ذابت 2.1 في المائة في عجز الميزانية.

وطالبت النقابات بإجراءات من قبيل الزيادة في الأجور بـ 27 في المائة للموظفين والمستخدمين، وهو ما يتطلب 27 مليار درهم إضافية سنويا بالنسبة للموظفين (أي حوالي 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام)، كما يصل الانعكاس المالي لمراجعة جدول الضريبة على الدخل، 5 مليارات درهم، ويكلف إحداث درجات جديدة، من 5 إلى 7 مليارات درهم سنويا، كما يتطلب رفع معاشات المتقاعدين بـ 600 درهم، مبلغ 4.2 ملايير درهم.

+ العثماني أعطى للحوار الاجتماعي 7 مليارات درهم، وبانعكاس مالي كامل، بعد 3 سنوات، من أصل 44 مليار درهم كانت مقررة للحوار الاجتماعي في 2011، أي أن الحكومة الحالية لم تستجب سوى لـ 6.2 في المائة من مطالب الشغيلة، وهذه النسبة هزيلة للغاية

من الصعب على حزب الاستقلال، الذي وقع لصالح الشغيلة المغربية على 44 مليار درهم، أن يدعم هبوطها إلى 6.2 في المائة، ولا يمكن للنقابات الأربع أن تساير هذه الخطوة الحكومية، لأن ما يجري مجرد انتحار، وأبعدت الدولة الأمين العام للحزب، نزار البركة، من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كي لا يؤثر على التوجهات الحالية، لأنه وضع إجراءات وميزانية بديلة ضغط بها على العثماني، مستندا إلى ثقل المجلس الاقتصادي.

وقرر القصر إلحاق هذا المجلس بالاتحاد الاشتراكي، حليف الأحرار والمشارك في الحكومة، كي يكون عونا لهم ولرؤيتهم الاقتصادية التي يعملون عليها في الحكومة.

ويرى الاستقلاليون من خلال الاتحاد العام للشغالين، إمكانية التزامهم بما وقع عليه عباس الفاسي في 2011، ولهم إجراءات منها:

ـ رفع الأجور في القطاعين الخاص والعام، أو تخفيض الضريبة على الدخل، والزيادة في التعويضات العائلية، وتوسيع مجال الشؤون الاجتماعية.

ـ ضمان الحريات النقابية.

ـ تقوية العمل النقابي في المغرب.

وسبق لحكومة بن كيران إيجاد حلول عامة، فيما بقيت الاجتماعات مفتوحة ومؤجلة،

ومنذ عهد رئيس الحكومة السابق، بدأت النقابات في مقاطعة الاجتماعات مع الحكومة، وقد رفع الاستقلاليون شعار “النقابة الشريكة”، ورفع البعض الآخر شعارات أخرى، وما حدث، لم يكن مسألة شفافة، بل “سياسة متبعة” وقد لاحظ الجميع ما وقع للاتحاد العام للشغالين، عندما طلب الأمين العام لحزب الاستقلال الانسحاب من التصويت، وامتنع برلمانيان (النعمة ميارة وعبد السلام اللبار) عن تنفيذ قرار سياسي.

وخطورة ما يعرفه المغرب، تكمن في أن المشهد النقابي يحكمه القرار الحزبي، وأن ما يحدث من انسحاب النقابات من وجه العثماني، ليس رسالة سياسية فقط، بل رسالة تنبئ بأن رهان حزب العدالة والتنمية انتهى اجتماعيا ونقابيا مع العثماني، وخرج من المعركة سياسيا منذ إبعاد بن كيران.

والتحاق الاتحاد الوطني للشغل بالنقابات المقاطعة، لا يؤكد على تنسيق بين النقابات شرع فيه الاتحاد العام للشغالين في نهاية 2017، لكنه جمود، قبل أن يفرض العرض الحكومي على النقابات استراتيجية “خذه أو اتركه” كإحدى آليات التفاوض الاجتماعي والسياسي في الداخل والخارج.

وأول من انسحب من مائدة الحوار الاجتماعي، كان الاتحاد العام للشغالين، مباشرة بعد العرض الذي قدمه رئيس الحكومة، ثم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لتتوالى الانسحابات، بعد سرد ما سبق قوله (400 درهم في أجور الموظفين المرتبين في السلالم من 6 إلى 10 الدرجة الخامسة، بزيادة مائتي درهم سنة 2019 و100 درهم سنتي 2020 و2021).

وتفاعل الاستقلاليون مع عرض 400 درهم بشروط(5) لم يقبل رئيس الحكومة أيا منها، وكذلك الشأن مع باقي النقابات بما فيها الذراع النقابي لحزب رئيس الحكومة.

وإلى الآن، ليس للحوار الاجتماعي جدول أعمال أو رؤية واضحة مكتوبة وشاملة، ولم تتمكن الحكومة من ورقة مدققة حول ثوابت الحوار.

وحسب صحيفة “العربي الجديد” الصادرة بلندن، فإن العثماني وعد بدعم الموظفين في موازنة 2018، وستذهب الحكومة بشكل منفرد لتحقيق ما عرضته على النقابات، ولم تجد التجاوب منها.

ويحاول رئيس الحكومة تكريس جوهر الممارسات السياسية الذي لا يتغير، وتشمل سلوك رئيس السلطة التنفيذية تجاه ممثلي المأجورين الذين عرفوا نتائج انتخابات طعنت فيها الكونفدرالية، خصوصا في فئة الجماعات المحلية وتمثيليات القطاع الخاص، وقد انسحبت النقابات منذ 2009 من تأطير هذا القطاع، مع نتائج انتخابات اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء ومناديب العمال التي ظلت حبيسة الأجهزة الحكومية لمدة 10 أيام، ولأن الوضع زاد تعقيدا، انسحبت الكونفدرالية من مجلس المستشارين في 2008، وطعنت في نتائج الانتخابات المحلية لـ 2009، وتواصلت الأزمة الصامتة بين النقابات والسلطة الحكومية.

وحاليا، لا يمكن التفاوض حول العرض القديم، وعلى الحكومة إطلاق ورقة أخرى.

+ إن خسارة الدولة لـ 40 في المائة من المأجورين الممثلين في الخارطة النقابية الحالية بعد مقاطعة 60 في المائة للمسلسل الانتخابي، هي خسارة كبيرة لكل أطراف اللعبة، تدفع إلى إفشال الإضرابات الوطنية من طرف الأجهزة المختصة، لاعتبارها خطرا على الأمن العام

وافقت النقابات على عرض العثماني، بشروط رفضها رئيس الحكومة بالجملة، وهو ما جعل العرض الهزيل أكثر رفضا من طرف كل النقابات، وكان من أخطاء العثماني:

1) عدم قبول الشروط التي صاحبت زيادة 400 درهم.

2) عدم تجويد العرض الحكومي.

3) عدم صياغته المالية بشكل مقبول.

إذن، فالمسألة النقابية في المغرب، لم يعد لها قرار، بل مفروض منها أن تقبل ما تقترحه الحكومة، وما دفعه المغرب لتفكيك الحراكات الاجتماعية في مدن الحسيمة وجرادة، يعد أكثر من تجويد للعرض الحكومي مرة وربع المرة، أي 125 في المائة على الأقل.

وفي سياق متناسب بين المقاربة الأمنية واتباع العثماني لمقاربة “خذه أو اتركه”، يرى الملاحظون أن قتل النقابات، ليس خيارا واقعيا أو عقلانيا، وبالتالي، يكون تراجع الأحزاب والنقابات بهذه الطريقة، قد دخل منزلقا لا يقل عن الانحراف الذي تعيشه اللعبة الحالية.

+ أزمة الحوار الاجتماعي قائمة على الانتقال من صناعة فرص الشغل إلى البحث عن استقرار الوظائف في ظل ارتفاع الأسعار واندحار الطبقة الوسطى

في أول ورقة مغربية عن الحوار الاجتماعي قام بها المجلس الوطني للشباب والمستقبل بمساهمة المؤسسة الألمانية “فريدريش أبيرت” عام 1994(6)، جاءت التوصيات لخلق فرص الشغل، قبل أن يتحول الحوار إلى محاولة استقرار الوظائف في ظل ارتفاع الأسعار والتراجع الحاد للطبقة الوسطى، وبسبب استفحال الأزمة، لم يعد ممكنا الحديث سوى عن محاولة إنقاذ الوظائف العاملة بالمغرب بالقطاعين العام والخاص.

ولأن عرض الحكومة الموجه للنقابات أضعف من عرض 2011، فإن النقابات وضعت في أهدافها، الوصول إلى تجويد كل عرض حكومي على ضوء حزمة 2011، التي جاءت لإسكات الشارع وعدم التحاق الموظف بتظاهرات 20 فبراير المتعلقة باحتجاجات سادت المنطقة في ما سمي بالربيع العربي.

ولا يزال الحوار الاجتماعي بعد 2011 مشمولا لسنوات، ليس فقط بفعل ضعف الغلاف المالي، بل لعدم وجود إرادة سياسية(7)، لذلك، لم يؤسس الحوار الاجتماعي منذ 2012 لأي شيء، وتراجعت الحكومة بالكامل عن حزمة 26 أبريل 2011، مع جلسات لا يثق فيها الطرفان، الحكومة والنقابات.

ولم يتمكن العثماني من تجويد عرضه، وهدد بالذهاب لتنفيذه بطريقة أحادية، مما زاد الأمر وضوحا بأن الحكومة لا يعنيها تعديل ما تعرضه، ولذلك، فالحوار مستمر، والعرض واحد؟

وبدون شركاء اجتماعيين، تمضي الحكومة لتمرير إجراءات اجتماعية يمكن تمريرها قطاعيا دون طرحها وإعطائها صبغة الحوار الاجتماعي، لأن برنامج الحكومة كما يقول سعد الدين العثماني، اجتماعي بالأساس.

والواقع، أن الحكومة الحالية تريد خفض الاحتقان مع بعض الأحزمة الحساسة ومع السلالم الدنيا والحد الأدنى للتقاعد، لعدم توفير مخزون احتياجي للأجراء المنتسبين للطبقة الوسطى.

وما يحدث في الواقع، هو حصار إضافي لهذه الطبقة الوسطى، إذ يواصل العثماني الإجراءات المباشرة التي بدأها بن كيران، لصالح تحالف الفئة الريعية ورجال الأعمال.

ويحاول المغرب التقليل من تأثير الطبقة الوسطى الحضرية والرفع من الطبقة الوسطى القروية، بتوزيع مليون هكتار، كي لا يخضع النظام السياسي لاحتجاجات دورية وشبيهة لـ 20 فبراير المنتسبة إلى شباب هذه الطبقة.

وأشار الملك إلى ضرورة مواصلة الحوار الاجتماعي، لكن العرض المالي لم يتغير، وهو ما يجعل أزمة الحوار الاجتماعي، أزمة بنيوية دخلت في مأزق حقيقي بعد رفض النقابات لنفس العرض الحكومي، وأرادت الحكومة استثمار هذه الالتفاتة الملكية لصالح قبول النقابات لما هو معروض، فيما رأتها النقابات، دعوة للحكومة لتحسين عرضها، وهو ما حدا بالموقف إلى “البلوكاج”.

وينتقل المغرب حاليا من بلوكاج إلى آخر، ومن احتباس بيروقراطي إلى آخر، مما يهدد بشكل مباشر، الديمقراطية المغربية في وجهها السياسي والمؤسساتي المباشر، فالأحزاب والنقابات، تعيش أزمة تهدد مأسسة الحوار الاجتماعي بشكل واسع وعميق.

وكان مهما لتجاوز هذه التطورات السلبية:

ـ عدم ضغط وزارة المالية بشكل مكثف على رئيس الحكومة.

ـ مساعدة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كطرف ثالث، على التفاعل الإيجابي بين الحكومة والنقابات، في لعبة جعلت وزير المالية الأسبق ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يصطف إلى جانب وزارة المالية في ضغط لا يستهدف النقابات، بل رئيس الحكومة.

ـ ضغط إضافي على سعد الدين العثماني، الذي يقدم حاليا ما لم يقدمه عبد الإله بن كيران، وهو يعاني ما لم يعانه رئيس الحكومة السابق، فهو يحاول أن يقدم أكثر مما قدمه بن كيران   حتى لا يظهر ضعيفا، وهذه قصة أخرى، وتعتز الحكومة بمقاربتها الأمنية المتشددة تجاه المطالب الاجتماعية في شكل حراكات أو عمل نقابي منظم.

+ صفقة ميتة!؟

على الحكومة أن يكون لها اتفاق آخر مع النقابات، لدفن اتفاق 2011، أو يبقى الوضع عالقا، فالصفقة ميتة، في الوقت الذي يريد فيه البعض تغيير شكل الحوار أو منهجه لإظهار الفارق، ويضع تشدد الأحرار، القائد الحزبي للحقائب الاقتصادية والمالية في الحكومة، النقابات في مواجهة حزب العدالة والتنمية.

ويحتاج هذا المسار إلى إجماع ، لكن رئيس الحكومة لا ينظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فالنظام لجأ إلى القبضة الأمنية لتفكيك حراكات شعبية، ولا يريد المزيد من التوتر، كما يحتاج إلى تغطية النقابات، كي لا تصبح المطالبة الاقتصادية والاجتماعية خارج المؤسسات، أو يعتمد دائما على الأمن في مواجهة هذا الانزلاق.

ومن اللافت، أن الحكومة وعدت بالوصول إلى اتفاق مع النقابات قبل الأول من ماي الماضي (8)، وإلى الآن، لم تستطع إنجاح جولات اللجنة التقنية للحوار، وهو ما يوضح بشكل مكشوف أن:

1) تأثير رئيس الحكومة على وزارة المالية محدود للغاية، ولذلك كرر العثماني عرضه دون أي هامش للمناورة.

2) أن تأثير محمد يتيم، القائد النقابي السابق للحزب الحاكم والوزير الحالي في التشكيلة الحكومية، على رئيس الحكومة، كبير، ولا يمتلك الجانبان تقديرا مختلفا عن وزارة المالية، فالمسألة تسير إلى تمرير العرض بأي طريقة، وهو أسلوب بن كيران، لكنه غطى قراراته اللاشعبية بشعبوية حادة، ولا يمتلك الحزب اليوم نفس القدرات.

3) تأثير الاتحاد الوطني للشغل، محدود على الوزير يتيم وعلى باقي القيادات التاريخية للحزب.

وحاليا، ترفض الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تعديل المنهجية الكلاسيكية للحوار الاجتماعي، كما يريد حزب الأحرار، وسبق رفض العمل باللجن، وإن وافق الحلوطي على منهجية يتيم، فإن الأمور الأخرى بقيت عالقة.

ومن اللافت، أن الحكومة عجنت اقتراحات النقابات الأربع الرئيسية، في حدود إجراءاتها الموجهة نحو السلالم الدنيا للوظيفة مع إضافة الحد الأدنى للمتقاعدين.

لم يعد الحديث في الوسط النقابي، عن العودة إلى العمل باللجن كما اقترحتها الحكومة، ورفضتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومن المهم في نظرها تعميم 400 درهم على موظف السلم 10 الدرجة 6 والسلم 11 وخارج السلم، لأن هذا التمييز بين الموظفين في نظر النقابيين، مرفوض.

واقترح قادة الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية تعميم هذا المبلغ على كل الموظفين بدون تمييز، لحل الأزمة.

+ فرصة دفن اتفاق 2011، بقبول العثماني تعميم زيادة 400 درهم على كل الموظفين العموميين، وقد ربحت الحكومة ثلاث سنوات لإنجاز وعدها، وهذه التكلفة مقبولة، حسب دراسة مقدمة للسلطات العليا، لكن المشكلة في موظفي القطاع الخاص

تستزيد كلفة الأجور سنويا بـ 4.7 ملايير درهم، وبانتقالها من 108.80 في المائة عام 2018 إلى 112.15 في المائة في مشروع ميزانية 2019، وهي نسبة ترتفع بعد تطبيق عرض العثماني، لكن أهم ما تريده هذه الصفقة:

ـ دفن اتفاق 2011، ولا يمكن عدم الاحتكام إلى أي اتفاق بين النقابات والحكومة.

ـ مواصلة الضغوط من أجل تقديم العرض للسلالم الدنيا، علما أن النفقات على الموظفين، هو أعلى مستوى في منطقتنا بمقدار 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام(9).

وأحيل إلحاق القطاع الخاص بالعرض الحكومي، بعد استشارة صندوق الضمان الاجتماعي في موضوع التعويضات العائلية، إذ سيكلف رفع هذه التعويضات 2.6 مليار درهم كل سنة، وسيكون بعدها عجز مباشر لدى الصندوق ابتداء من سنة 2023، مقترحا إضافة 0.16 في المائة على إيداعات الموظف والعامل.

وسكتت الحكومة عن هذه الورقة المقدمة، وهي التي قررت تأميم “الكنوبس” بعيدا عن النقابات، ولا يرى العثماني الأثار العميقة لما قرره، عندما وافق على دعم الغلاف المالي للحوار الاجتماعي.

ويظهر من تفاصيل هذه الصفقة الميتة، أن العدالة والتنمية فقد مؤخرا نقابته كما فقد رجال الأعمال، وهذه الضربة مقصودة ومدروسة.

هوامش

  1. Untm.org.ma/ p: 2822.
  2. Untm.org.ma/p: 3271.
  3. Assabah.ma/326706/html.
  4. Al ayam 24.com/articles.7513.
  5. UGTm.ma.tv, 2 nov 2018.
  6. Le dialogue social au Maroc, conseil national de la jeunesse et l’avenir, 1994, bnrm.ma.86 pdf.
  7. Le dialogue social tarde a prendre sa forme: les syndicats s’impatientent ,libération.ma, 12 sep 2018.
  8. Dialogue social: la procédure ne fait pas l’unanimité, mais le gouvernement annonce un accord avant le 1er mai, huffpost Maghreb, 6/3/2018.
  9. Dialogue social: les syndicats rejettent la hausse de salaires proposée, l’économie, 18/10/2018.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!