في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | هل يتحالف أتباع الشيخ ياسين وأتباع بن كيران بسبب التطورات القضائية في جريمة قتل؟

إعداد: سعيد الريحاني

احتشد عشرات الصحفيين، ليلة الإثنين الماضي، أمام مقر حزب العدالة والتنمية في الرباط، لنقل أولى ردود الفعل الصادرة عن الأمانة العامة، إزاء التطورات القضائية الخطيرة التي عرفها ملف مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى أيت الجيد سنة 1993، بصدور قرار عن محمد الطويلب قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، بإحالة الدعوى الجارية ضد القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، على غرفة الجنايات.

بين عشية وضحاها، انقلبت الأمور وأصبح عبد العالي حامي الدين، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، متابعا بتهمة ارتكاب جناية، بعدما سبق له وأن توبع في نفس القضية بتهمة ارتكاب جنحة وقضى عقوبة سجنية نتيجة ذلك(..)، ولا حاجة للتذكير بالفرق الكبير بين المتابعة على أساس جنحة والمتابعة على أساس جناية، فإذا كانت أقصى عقوبة في حالة الجنحة هي ثلاث سنوات، فإن العقوبة في حالة ثبوت تهمة الجناية، تصل إلى المؤبد، غير أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته.

قضية حامي الدين، بحكم توقيتها، والأطراف المعنية بها، والحزب المعني بها وهو الحزب الذي يقود الحكومة، لا تكتسي أهمية قضائية فقط، بل إنها تكتسي “هالة سياسية” بحكم ما قد يترتب عنها من نتائج، ليس أقلها سوى سقوط الحكومة(..)، ذلك أن حزب العدالة والتنمية، كرر بصيغة مختلفة الكلام السابق الذي كان يقوله رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران: ((لن نسلمهم أخانا عبد العالي حامي الدين))، وهو كلام شبيه بما ورد في بلاغ صادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تم توزيعه على الصحافيين يقول فيه إخوان العثماني: ((تلقينا في حزب العدالة والتنمية باستغراب شديد، قرار قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، بمتابعة الدكتور عبد العالي حامي الدين، المستشار البرلماني، من أجل جناية المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحالته على غرفة الجنايات بنفس المحكمة، وذلك من أجل أفعال سبق للقضاء أن قال كلمته فيها بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي مكتسبة لقوة الشيء المقضي به منذ سنة 1993، وصدر بصددها قرار تحكيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة، يؤكد الطابع التحكمي لاعتقال الدكتور عبد العالي حامي الدين، وبعد أن سبق لنفس النيابة العامة أن أصدرت قرارا بحفظ شكاية تقدم بها نفس الأطراف في نفس الموضوع، وبعد أن سبق لقاضي التحقيق أن أصدر قرارا بعدم فتح التحقيق، وهو ما يضرب في العمق، مبدئا أساسيا من مبادئ المحاكمة العادلة واستقرار المراكز القانونية للأفراد متمثلا في مبدإ سبقية البت)).

إخوان العثماني، لم يكتفوا بذلك، بل إنهم كلفوا المحامي ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بمتابعة تطورات قضية أيت الجيد، علما أن هذا المحامي، وصف اجتهاد قاضي التحقيق بـ”الاجتهاد الأخرق”، لتكتسب القضية صفة المواجهة بين الحزب قائد السلطة التنفيذية، وبين السلطة القضائية، ممثلة في قاضي التحقيق المكلف بالنازلة.

بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فالقضية محسومة، لكنها ليست كذلك بالنسبة لبعض الأطراف القضائية، حيث ((انتقد نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حكيم وردي، ما ذهب إليه مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وكذا الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بخصوص قرار قاضي التحقيق باستئنافية فاس متابعة عبد العالي حامي الدين بجناية المشاركة في القتل العمد، معتبرا هذا الأمر على درجة كبيرة من الخطورة، ليس فقط لكونه يشكل تدخلا في قضية معروضة على القضاء وخرقا للمادة 109 من الدستور، ولكن لمساسه بسمعة واستقلالية القضاء، من أعضاء في السلطة التنفيذية والتشريعية، وقد يستشهد به مستقبلا من طرف منظمات حقوقية دولية)).

نفس المصدر أوضح، أن ((الدفع بسبق البت، دفع موضوعي يستقل بتقديره قضاء الحكم وليس قاضي التحقيق، ويستلزم وحدة في الوقائع”، مضيفا أنه “لا يتصور أن يصدر عن قاضي التحقيق الطويلب، المعروف بتجربته وكفاءته ونزاهته، أمر بالإحالة عن وقائع سبقت المحاكمة عنها، علما أن المساهمة في مشاجرة نتجت عنها وفاة، ليست هي المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد)) (المصدر: تصريح صحافي لنائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالبيضاء/ هسبريس 12 دجنبر 2018).

باختصار، دخلت قضية حامي الدين النفق المظلم، بظهور شاهد جديد، سنة 2016، حسب ما يؤكده نائب الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالبيضاء الذي تساءل وهو ينفي وجود ما يسميه القانون “سبقية البت” قائلا: ((هل أثناء المحاكمة سنة 1993، كان هناك شاهد أدى اليمين وصرح تحت مسؤوليته بأن المتهم ساهم في قتل الضحية؟ لو كان لما أدين من أجل مجرد جنحة))، لافتا إلى أن ((تصريحات الشاهد المعتمدة في المتابعة التي أدلى بها فقط في 26/12/2016، أظهرت وقائع لم يسبق أن حوكم أو أدين من أجلها المتهم (المقصود حامي الدين)، لذلك كان مفهوما قرار الحفظ المتخذ من طرف الوكيل العام للملك لدى استئنافية فاس سنة 2012، وكذا قرار قاضي التحقيق بعدم فتح تحقيق سنة 2013، لأن الوقائع الجديدة التي نسبت للمتهم، بينت أنه وضع رجليه على رأس الضحية وساهم في قتله عن إصرار وترصد، ولم تظهر إلا بمناسبة أداء شهادة في دجنبر 2016، في القضية التي لازالت معروضة على غرفة الجنايات بفاس)) (نفس المصدر).

المتابعة إلى حدود اليوم، هي متابعة في حالة سراح، لكن ماذا لو اعتقل حامي الدين، ألا يعني ذلك الشروع في إسقاط الحكومة، طالما أن حزب العدالة والتنمية يرهن مصيره بمصير حامي الدين؟ (انظر داخل العدد الصفحة 5)، ثم إن متابعة حامي الدين، لا يمكن فصلها عن السياق، حيث ارتفعت حدة المواجهة في الأشهر الأخيرة بين “الدولة” والتنظيمات ذات المرجعية الدينية، كما هو الشأن بالنسبة لجماعة “العدل والإحسان” المعنية هي الأخرى بقضية مقتل الطالب أيت الجيد.

فقضية بنعيسى أيت الجيد وحامي الدين، ليست قضية حزب العدالة والتنمية وحده، بل هي قضية جماعة “العدل والإحسان” أيضا، وقضية “حركة التوحيد والإصلاح” في الأساس(..)، ذلك أن غرابة القضية، تكمن في كونها سبق أن صدرت فيها أحكام قضائية، وعلى إثرها يوجد اليوم عضو في جماعة “العدل والإحسان” في السجن، بعد إدانته بعشر سنوات سجنا، في مراحل مختلفة، تميزت بتخفيض الحكم قبل تثبيته(..).

تقول جماعة “العدل والإحسان”: ((في صبيحة يوم الأحد، الخامس عشر من شهر أكتوبر من سنة 2006، ومن داخل معرض كان ينظمه السيد عمر محب، وبناء على مذكرة بحث مزعومة صادرة في حقه منذ سنة 1993 في موضوع مقتل الطالب أيت الجيد، قامت الشرطة القضائية بإلقاء القبض عليه بشكل مفاجئ، في الوقت الذي كان يعيش فيه على مرأى ومسمع من الجهات الرسمية طيلة هذه المدة، بل على علاقة إدارية دائمة – في إطار عمله التجاري وكذا المعارض التي ينظمها – مع السلطات بفاس، الأمر الذي يجعلنا نطرح تساؤلات مشروعة وهي: لماذا تم اعتقال عمر محب بعد مرور ما يناهز ثلاثة عشر سنة بناء على مذكرة البحث الصادرة في حقه؟ ولماذا تم التركيز فقط على اعتقال عمر محب، علما أنه ليس لوحده المبحوث عنه في مقتل الطالب أيت الجيد، بل إن هناك أشخاصا آخرين مبحوث عنهم في نفس المسطرة؟ ولماذا حرصت الأجهزة الأمنية والقضائية على أن تزج بعمر محب في الملف، علما أنه أكد في جميع تصريحاته وفي جميع مراحل التقاضي، إلى جانب شهوده، بكونه لم يكن يوجد بمدينة فاس يوم مقتل الطالب المذكور، بل كان بمدينة الدار البيضاء يشارك في الملتقى الطلابي الثاني؟)) (المصدر: موقع جماعة العدل والإحسان).

خط التماس بين حركة “التوحيد والإصلاح” وجماعة “العدل والإحسان”، يمكن الوقوف عنده بجلاء، من خلال إصرار جماعة “العدل والإحسان” على تهنئة الزعيم السابق لحركة “التوحيد والإصلاح” بوصوله لرئاسة “التنظيم العالمي للإخوان المسلمين”، وذلك عبر وفد ترأسه الأمين العام للجماعة، محمد عبادي وعبد الكريم العلمي رئيس مجلس الشورى، يوم الأربعاء 21 نونبر 2018.

كما أن خط التماس وخط الالتقاء بين جماعة “العدل والإحسان” وحركة “التوحيد الإصلاح”، يبدو جليا من خلال ما كتبه القيادي في الجماعة، حسن بناجح، الذي قال: ((إن إعادة متابعة عبد العالي حامي الدين مرة أخرى في قضية سبق أن حوكم فيها وقضى عقوبة حبسية، توظيف سافر جديد للقضاء لصالح الجهات الحاكمة ومن يواليها))، مضيفا: ((هي محاكمة سياسية بلا أي لف ولا دوران في قضية انطلقت سياسية منذ ولادتها، فارغة قانونيا، إذ بشهادة مختلة لشاهد طرف في القضية، قضى حامي الدين سنتين سجنا سنة 1993، ثم تعاد متابعته من جديد بلا أي جديد غير تلك الشهادة الكيدية التي يقضي استنادا عليها أيضا عمر محب 10 سنوات سجنا ظلما وعدوانا)).. وتساءل بناجح في تدوينة على “الفايسبوك”: ((فهل بعد هذا المنكر منكر؟))، واصفا إحالة حامي الدين على غرفة الجنايات من أجل المشاركة في القتل العمد بـ((العبث والعتو والتغول الذي يحتاج إلى تكاثف كل الأحرار لمواجهته)) وفق تعبيره (المصدر: عدة مواقع).. فهل يكون كلام بناجح مؤشرا على تحالف سياسي في المستقبل(..)؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!