في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | الحل المغربي كامن في الاستجابة لمعارضة البوليساريو التي عرضت مخططها على المغرب…

خبايا إلغاء اسم يس المنصوري من وفد جنيف

بقلم: مصطفى العلوي

انطفأت الأنوار داخل المسرح الدولي في جنيف بعد انتهاء أعمال ما سمي المائدة المستديرة، وما عبر خلاله المغاربة داخلا وخارجاعن ابتهاجهم لحضور الوفد الجزائري والموريطاني بجانب حضور وفد البوليساريو(…)، والمغاربة هداهم الله، يبتهجون لكل حدث مهما كانت تفاهته. ورغم أن الوفد المغربي اضطر لإلغاء اسم مدير المخابرات يس المنصوري، رغم أهميته التي تكتسي في الواقع المغربي أهمية تتعدى أهمية وزير الخارجية، بوريطة، نفسه، ويضطر المغرب إلى تغيير لائحة أسماء وفده المشارك في أول جلسة يجلس فيها المغرب إلى جانب البوليساريو علنا، وهي الصورة التي لم تظهر على الإطلاق، تكريسا لرغبة مغربية، احترمها الموفد الأممي كوهلر دون نقاش، حرصا على نجاح الندوة، أو إيهام العالم بنجاحها، ولو في العام القادم إن شاء الله.

فلماذا تم إلغاء اسم مدير المخابرات المغربية، يس المنصوري من عضوية هذا الوفد، وهو الذي كان منذ ثمان عشرة سنة يحضر كل جلسات الاتصالات مع البوليساريو في ظروف جعلت لخبطتها(…) وزارة الخارجية ترتكب غلطا فادحا أكبر، حينما أخطأت في تقديم أفراد الوفد المغربي، بعدأن فرضت عليهم(…) الأمم المتحدة أن يكون جميع الصحراويين الحاضرين في هذا المؤتمر منتخبين، وهو السر في إقصاء رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي خليهن ولد الرشيد من عضوية الوفد، لأنه ليس منتخبا، بينما أخطأت وزارة الخارجية في تقديم أعضاء الوفدمن الصحراويين المنتخبين، وقدمت ترجمة رئيس جماعة العيون حمدي ولد الرشيد بصورة حمدي ولد الرشيد، المنتخب استقلاليا(…) لا صحراويا.

وإن كان هذا الغلط يبقى ثانويا، أمام ظاهرة إلغاء اسم مدير المخابرات يس المنصوري، وبالتالي استثناء هذا الجهاز المتصرف ماديا ومعنويا(…) في ملف الصحراء، منذ المسيرة الخضراء إلى اليوم، وبالتالي، منذ أيام الجنرال الدليمي، إلى أيام يس المنصوري.

إلا أنه مراجعة لما سبق، في تاريخ الصراع المغربي من أجل الصحراء، قد نكشف عن أسباب استثناء يس المنصوري من الصورة في الساعات الأخيرة، والسرعة التي تم بها إقناع المندوب الأممي بقبول تغيير آخر ساعة في الوفد المغربي، وتفاديا لأن يفاجئ رئيس الوفد البوليساريوي، صديقه(…) يس المنصوري بقوله: أين ما اتفقنا عليه في لاس بالماس؟

وحتى لا نُتهم بابتداع المبررات، نفتح التقرير الذي نشرته مؤسسة “مغرب كونفيدانسييل” المقربة جدا(…) من السيد يس المنصوري، والتي نشرت منذ عشرة شهور تفاصيل الاتفاق الذي حصل بين أقطاب البوليساريو ويس المنصوري، في دهاليز أوتيل بجزيرة لاس بالماس:((إن رئيس المخابرات المغربية يس المنصوري اجتمع بشخصيات عليا(…) من البوليساريو، ليمضوا اتفاقا مبدئيا على مخطط سيتم اطلاع الأمم المتحدة على تفاصيله، دون إدراج أية مشاركة أو اتصال مع الأسماع الجزائرية ولا موريطانيا، وأن الخطوط الأخيرة من هذا الاتفاق، تنص على أن وفدا من البوليساريو سيتم استقباله منطرف الملك محمد السادس في الرباط)).

وحيث أن المعروف عن التجربة الطويلة ليس المنصوري لا تسمح له بأخذ المبادرات الشخصية، أو الاحتمالات الغير ممكنة، فقد اتفق معهم على المخطط الذي ضمن لهم بأنه مكلف بتنفيذه بتكليف منطرف ملك البلاد، والذي يقتضي ((أن المملكة المغربية تقبل تنفيذ مشروع جيمس بيكرالثاني، القاضي بإعطاء حكم ذاتي موسع، تحت رقابة الأمم المتحدة، حكم يستمر لمدة ثمان سنوات، يتم بعدها تنظيم استفتاء لتقرير المصير(…))).

أما وفد البوليساريو الذي اتفق على هذا المخطط فإنه ينطلق من نصيحة أعطاها رئيس البوليساريو السابق، محمد عبد العزيز ((الذي سبق له في تصريح لوكالة الأنباء الموريطانية، أن قال إنه مستعد لتجميد المؤسسات السياسية والدبلوماسية للبوليساريو في العالم)).

((كما اتفق الطرفان، البوليساريو ويس المنصوري، على مخطط لإرجاع اللاجئين الصحراويين، كما سيتم الاتفاق على تأسيس وحدات مشتركة(…) لضمان الأمن الداخلي في المناطق الصحراوية)).

حقيقة أن الماضي يهيمن بشساعة على الحاضر في واقع القضية الصحراوية، وقد فجر مندوب موريطانيا في المائدة المستديرة بجنيف، أحمد ولد سيدي بابا، قنبلة من الوزن الثقيل، إن لم تكنمن وزن الحزام الأمني في صيغته المعروفة(…) حين قال ساعات قبل افتتاح أشغال المائدة المستديرة ((أنه يتذكر عندما كان شابا يافعا في حكومة الرئيس الموريطاني المختار ولد دادة، أنه رافق رئيسه في زيارة إلى الجزائر عندما أطلعهم الرئيس الجزائري بومدين على رغبته في ضرب المغرب، وذلك سنوات قبل تأسيس البوليساريو)).

الصحف التي تناقلت هذا الخبر القنبلة كتبت ((أن مندوب الجزائر في ندوة جنيف عبد القادر مساهل ظهر في وضع حرج)) (الصباح. 6 أكتوبر 2018).

كيف لا، وقد كشف هذا الدبلوماسي الموريطاني المجرب بحكم تجاربه مع الأمم المتحدة، الجانب العدواني المبيت عند الجزائريين ضد المغرب، وأن البوليساريو إنما هو الوسيلة التي استعملها النظام الجزائري لتحقيق الآمال العدوانية للرئيس بومدين تجاه المغرب، وكان مفروضا في هذا التصريح الانفجاري للمندوب الموريطاني أن ينهي أعمال هذه المائدة المستديرة التي نسفها هذا التصريح، ويرجع بالمجتمعين في جنيف إلى نقطة الصفر، وهي النقطة التي آلت إليها اجتماعات جنيف ليبقى المغرب ملزما بالرجوع هو أيضا إلى نقطة الصفر مادام النظام الجزائري في عهد بوتفليقة هو نفس النظام العسكري الذي أسسه بومدين، والذي ينطلق أولا وأخيرا من ضرب المغرب، الذي يعتبر إغلاق الحدود بين البلدين ضربة موجعة للمغرب والجزائر، مادام إغلاق الحدود هو تكريس لسياسة قطع العلاقات بين الشعب المغربي والجزائري.

ورجوعا إلى اتفاق لاس بالماس بين المغرب والبوليساريو، فإن الوفد المغربي الذي كان يرأسه يس المنصوري، كان يعرف أنه خلال الثمان سنوات للحكم الذاتي فإن الصحراويين سيتذوقون طعم الحياة في أحضان دولة كبيرة مثل المغرب، وأنهم لن يدركوا استفتاء تقرير المصير حتى يصوتوا جميعا للبقاء جزءا لا يتجزأ من المغرب.

طبعا.. وغير بعيد من المغرب ولا من البوليساريو، ذلك الحل النموذجي الذي لا يعرف أحد أسرار ابتعاده عن المنطق الوحيد، الذي من شأنه أن يحطم الطموحات الجزائرية تجاه المغرب، وإن كان يحتاج إلى إقبال المغرب على عهد جديد من القوة والدهاء(…) ولا تقام الدول إلا على أوتاد القوة والدهاء، تجاه خطورة استفادة عناصر انفصالية تنخر الهيكل المغربي من تجربة البوليساريو والحكم الذاتي لنخر الجسم المغربي بكيانات قد تدفع بهذا الوطن الكبير إلى مستقبل يصبح فيه دولا دولا.. وها هي مؤشرات المظاهرات التي تغطي ساحات المغرب وملاعبه(…) إلا مؤشرا إلى ما يهدد هذا المغرب من تفكك وانقسام.

أما المخطط القائم على القوة والدهاء(…) فهو الاستجابة لهذه الأصوات المنطلقة من صفوف البوليساريو مطالبة بالإنصاف الديمقراطي لتحرير البوليساريو المسجون عمليا في معتقلات الحكم الديكتاتوري للبوليساريو.

فقد زارت المغربسرا، وبجوازات سفر إسبانية وفود ووفود، عرضت على الأحزاب المغربية رغبتها في فتح الأبواب في وجه الحشود المتراكمة الراغبة في الخروج من سجون تندوف، واجتمعوا بالوزير مزوار عندما كان وزيرا للخارجية بصفته رئيس حزب الأحرار، ومنهم من يقول بأنهم بعثوا رسائل إلى يس المنصوري نفسه، ومن يقول أنهم بعثوا رسائل إلى المستشارفؤاد الهمة، وربطوا عروضهم بمرحلة تجريبية تقوم فيها وفودهم وهي بالآلاف، في تنظيم مظاهرات علنية في بعض العواصم الإفريقية وبمناسبة أية زيارة ملكية، لإعلان ولائهم للمغرب وإعلان انفصالهم عن البوليساريو، الذي لن تحتمل هياكله المتداعية ضخامة هذا الانفصال الذي لن يكلف المغرب أكثر من تنظيم عملية رجوع اللاجئين المنفصلين واستقبالهم في أحضان المغرب الذي يعتبر فتح أبوابه لهم شيئا طبيعيا يرجع بالمغرب إلى زمن أجداده الذين كانوا يعتبرون حدودهم في ما خلده تصريح للجنرال الفرنسي سبيلمان الذي قال في تصريح له يوم 20 دجنبر 1958: ((إني اليوم في قصر ماتينيون بباريس أتذكر أيام شبابي عند احتلال المغرب، واحتلال مودغا وتازارين وتاغبالت، ومحاميد الغزلان، وتندوف(…))) (كتاب المدني الكلاوي. متهم بالوفاء).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!