في الأكشاك هذا الأسبوع

نســاء.. ونســاء


جميلة حلبي

ظلت وضعية المرأة متأرجحة بين الاستعباد و”الحرية” في ظل سيادة المجتمع الذكوري، على مر العصور، وبالأخص في المجتمعات العربية من الخليج إلى المحيط، وقد توارثت الأجيال النظرة الدونية للمرأة منذ العصر الجاهلي، ورغم مجيء الإسلام، إلا أن الفهم القاصر لدور المرأة في المجتمع من طرف رجل مستبد يفسر مصطلح القوامة على أنه تسلط وسيادة لفكره(..)، ولطريقة تعامله مع المرأة، رغم أنها نصف المجتمع، ورغم أن الإسلام كرمها في أكثرمن سورة وآية، وبين وفصل جليا حقوقها وواجباتها، (الفهم القاصر) جعل المرأة ترتكن وتخضع لرغبة الرجل ببقائها رهينة البيت من أجل الإنجاب وتربية الأبناء… لكن المكانة التي تبلصت فيها المرأة منذ قرون، مرغمة لا راضية، جعل بعض الضمائر الحية تستفيق وتنادي بتغيير القوانين، فأقيمت الدراسات والأبحاث والاجتهادات إن على المستوى الديني والحقوقي، مما جعل نظرة المجتمع تتغير تجاه هذا الكائن الذي بدونه لا يمكن للبشرية أن تستمر، وتلك حكمة الخالق تعالى، فاستطاعت المرأة عبر السنين، اكتساب مجموعة من الحقوق، وتحقيق ذاتها في بعض المجالات، وإن بقي تمتع المرأة بكامل حقوقها نسبيا في المجتمع الواحد كما في باقي المجتمعات، ورغم تعدد الجمعيات الحقوقية المنادية بتمتيع المرأة بالمكانة اللائقة بها، إلا أن معظم النداءات تبقىحبرا على ورق، أو ربما تمكنت من تحقيق بعض الأمور في الحواضر على خلاف البوادي والمناطق المهمشة، حيث لازالت المرأة لحد الآن، مهضومة الحقوق وتعاني من ظلم وقسوة الرجل والحياة معا، فتعددت أدوارها، بل أنماطها، في ظل سيادة الفقر والجهل والحرمان، ولم يطلها الاهتمام رغم مرور أربعة عشر قرنا من نور الإسلام، ورغم صدورمدونة الأسرة، فقد اضطرت المرأة إلى تحمل الصعاب ومشاق الحياة، حيث عملت في مختلف المهن وبأقل الأثمان، فنراها مراقبة لمراكن السيارات، وتبيع السجائر بالتقسيط، ونراها ماسحة الأحذية، وغيرها من المهن التي لا يسمن “أجرها” ولا يغني من جوع، كما أن كل ما تتحدث عنه المنظمات المختصة، لا وجود ولا صدى له في المغرب العميق، حيث تعيل المرأة أسرتها وهي مجبرة على ضمان رمق الحياة لأبنائها، بعيدا عن مظاهر الحياة البراقة، والموضة، وعن التكنولوجيات الحديثة، وعن ملاعب الكرة، وعن المولات، وعن.. وعن… فمثل أولئك النسوة، لا يكترثن للعيش الباذخ، بل يسعين للحد الأدنى من الحياة الكريمة فقط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!