في الأكشاك هذا الأسبوع

القضية الفلسطينية.. 121 سنة من الصراع!؟

جميلة حلبي. الأسبوع                

يعتبر الصراع الفلسطيني الإسرائلي أطول صراع سياسي بين كيانين، وهو المبتدئ من سنة 1897 إلى الآن، وتعددت أوجه هذا الصراع وأساليبه، وتوسعت وتشابكت خيوطه حتى أصبح صراعا عربيا إسرائيليا، وأصبحت القضية الفلسطينية، قضية ليس الفلسطينيين وحدهم، بل قضية العرب جميعا، وحتى بعض الدول الأخرى التي تبنتها وإن في بعض المواقف.

وعرف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منعطفا خطيرا، وتعقد بعد قرار تقسيم فلسطين، هذا القرار الذي قامت الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، بالموافقة عليه في 29 نونبر1947 تحت الرقم 181، والذي قضت بموجبه، إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، بتقسيم أراضيها إلى ثلاث كيانات، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين، وجعل مدينتي القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الحماية الدولية.

وارتبط هذا النزاع بشكل جذري، بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة، كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين و”شرعية” دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية عبر عدة مراحل، وما نتج عن ذلك من ارتكابها للمجازر في حق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، وصدور قرارات كثيرة للأمم المتحدة، كان بعضها تاريخيا، كالقرار رقم 194 سنة 1948، الرامي إلى إنشاء لجنة تابعة للأمم المتحدة، وتقرير وضع القدس  في نظام دولي دائم، وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم في أفق تعديل الأوضاع وتحقيق السلام في فلسطين في المستقبل، والقرار رقم 242، بعنوان “الانسحاب من أراض محتلة” والذي يشكل مفترق الطرق بالنسبة للقضية الفلسطينية، إذ أنه صدر سنة 1976، أي عقب الهزيمة المدوية للعرب في الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة سنة 1967، والذي لاشك جاء نتيجة الخلل الكبير في موازين القوى المتباينة بين الدول العربية، وبين إسرائيل ومن خلالها الدول الغربية الداعمة لها، إذ تطرق هذا القرار إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين و”انسحاب” إسرائيل من أراضي احتلتها في هذه الحرب وليس من فلسطين ككل، واعتبار قضية الفلسطينيين قضية لاجئين لا غير.

فهذا النزاع، هو سبب أزمة منطقة الشرق الأوسط وتوترها، وبالرغم من أنه يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبيا، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير، اعتبارا لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه، ونظرا لتمركزه في منطقة حساسة من العالم، وارتباطه بقضايا محورية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، وعلاقة الأديان فيما بينها (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وعلاقة الدول العربية مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، وأهمية وحساسية

اليهود، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية و”الهولوكوست” اليهودي وقضايا معاداة السامية، وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي.

ورغم مرور السنوات، وتوالي القرارات الأممية والاجتماعات المحلية والإقليمية، سواء من طرف الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، ورغم تعدد التنظيمات الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي، وغيرها، والتي توازيها حركات أخرى مساندة في بعض الدول العربية، فقد ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتأرجح حله بين بنود صغيرة وبيانات منددة وبلاغات استنكارية، حتى تغولت الدولة العبرية، واستقوت وأصبحت قوة ضاربة في الشرق الأوسط، ودولة محورية، وبقيت فلسطين مشردة ومقسمة ومشتتة، رغم توالي الزعماء الذين لا صوت مسموع لهم، لتتكفل الانتفاضة، التي تعددت أشكالها وأساليبها، بمواجهة الإسرائيلين، وقد استطاعت مسيرات العودة مؤخرا، إيصال صوت فلسطين والردود الوحشية للإسرائليين عليها، إلى العالم، بعدما قل الاهتمام بالقضية الفلسطينية مع أحداث الربيع العربي والحروب الناتجة عنه في مختلف الدول العربية، وكذا الاحتجاجات والأزمات التي تعيشها هذه الدول في الآونة الأخيرة والتي لازالت مستمرة، لتبقى فلسطين كغريق يستنجد بغريق، فالدول العربية الأخرى ليست أحسن حال من فلسطين، فالاستعمار الصامت أشد وطأة من الاستعمار بالسلاح، استعمار المشاريع، استعمار حضارة وثقافة الشعوب، الذي يمحي العادات والتقاليد، وغيرها من تمظهرات الحياة الخاصة بسكان كل دولة.. ولا زال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مستمرا، وربما سيستمر إلى يوم يبعثون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!