في الأكشاك هذا الأسبوع

من المسؤول عن وقتنا المهدور في الهواتف الذكية؟

عبده حقي. الأسبوع

هل تم اختطافنا من وعينا وانتباهنا، في مواجهة الشركات التي تستغل هشاشة مستخدمي الهواتف الذكية، هناك في المقابل، من يدافع عن ضرورة التفكير في وضع أخلاقيات للرقمية خلال عملية تصميم التطبيقات؟

الولوج اليومي المتكرر لصفحتنا على “الفيسبوك” أو مشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو على منصة “يوتيوب” أو اختيار محل تجاري لأن تطبيقا ما قد أوصى به ..

كل يوم، نقضي عديدا من الساعات على شاشاتنا، حوالي 82 مرة، استخداما للهواتف الذكية في اليوم بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، حتى أصبحنا نجد صعوبة أكثر فأكثر في مراقبة أنفسنا، وباختصار شديد، لقد أصبنا بالإدمان. هل لأننا بتنا مرتهنين ومشتتين ومخبولين بالرقمية؟ هل حالات ضعفنا هاته أمام الهواتف الذكية، هي كل ما حققه نجاح المهندسين والمصممين وعلماء الكمبيوتر في وادي السليكون؟ إنهم يصممون خدمات وتطبيقات تدفعنا إلى هدر أكبر قدر من وقتنا، والهدف أيضا، هو اقتناص بياناتنا الشخصية النادرة، بل أكثر من ذلك، سلب وعينا وانتباهنا .

إذا كنا نريد من شخص ما فتح بريد إلكتروني أو ملء نموذج بيانات، فكيف يمكن لهذا الشخص تحقيق ذلك لينجزه كما هو مطلوب؟ إن من سيجيبون عن هذه الأسئلة، هم التقنيون المطورون والمصممون للتطبيقات، يعني ما يمكن تسميته “هندسة الاهتمام”.

في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك أساتذة روحيين في هذا المجال، بل لقد صار يدرس كمادة مثلما هو الشأن في “مختبر التقنية” في جامعة ستانفورد.

جميع الخدمات الرقمية التي تشغل هواتفنا الذكية، هي مصممة بشكل يجعلنا خاضعين لها في ممارساتنا اليومية، وتؤثر أيضا على خياراتنا، وهذا المنطق يؤثر أيضا على بيئات جديدة للعمل .

كيف نقاوم الإدمان؟

إيقاف تشغيل الهاتف الذكي، والبحث عن بلسم بدون أنترنيت: تلك هي النصيحة الملحة على إقفال الربط الشبكي (Déconnexion)، وبتعبير آخر، على الجميع أن يكون حذرا ومنتبها، لكن هذه الوصفة التي تهم السلوك الشخصي للإنسان، تثير عديدا من المشاكل: بداية، إن القدرة على السيطرة على السلوك، ليست متساوية بين البشر، ثم ما حيلة أي شخص في التعامل مع أنظمة صممتها منظمات عملاقة قائمة بذاتها؟ فلا مسؤولية هناك على عاتق المصممين؟ وأخيرا، إن اعتماد منطق الكل أولا شيء، هو خيار ليس أحاديا، وعلى أي حال، هذا ما يؤكده تريستان هاريس، هذا المهندس الأمريكي المعروف بكونه واحدا من الذين سئموا من “وادي السليكون” وهجر “غوغل” كما يقول في مقالات طويلة، واهتم أساسا بالتركيز على بيان له بعنوان “مضى وقت جميل”

(Time well spent)، كانت فكرته الرئيسية هي تسمية لمعايير تصور لا يستند على استغلال ارتباطنا بالأنترنيت، وبعبارة أخرى، تشجيع تصور أخلاقي، أو الأخلاق بـ”الديزاين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!