في الأكشاك هذا الأسبوع
لقاء سابق لرئيس الحكومة العثماني ووزير الخارجية بوريطة والمبعوث كوهلر

مؤشرات أزمة ثقة بين المغرب وروسيا قبيل انطلاق “لقاءات جنيف” حول الصحراء

    نشرت وسائل الإعلام المتفائلة، عدة مقالات وصور، عن حضور الملك محمد السادس بشكل وازن خلال الاحتفالات الأخيرة التي أحيتها فرنسا بمناسبة ذكرى الحرب العالمية الأولى، وقد بات مؤكدا، أن باريس تحاول تقديم نفسها كقائد للاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع دعوات لتأسيس جيش أوروبي موحد.. غير أن ما سكتت عنه وسائل الإعلام، المنتشية بصور اللقاء بين الملك المغربي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو أن المناسبة حضرها أيضا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم يتبادل التحية مع الملك محمد السادس، رغم كل التوقعات بإمكانية تحسين العلاقات مع روسيا منذ الزيارة الملكية لموسكو سنة 2016.

الاحتفال بذكرى الحرب العالمية الأولى، وحضور قادة العالم في يوم هذه الذكرى، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى الحاضرين في الصف الثاني من رؤساء الحكومات والوزراء.. تزامن مع التحضير لـ “لقاء جنيف” حول الصحراء، المرتقب يومي 5 و6 دجنبر المقبل، وهو اللقاء الذي يصفه خصوم المغرب بـ”المفاوضات”، بينما يصفه المغرب بـ”اللقاءات ذات الطبيعة التشاورية” التي لا ترقى إلى مستوى المفاوضات، لأن المملكة المغربية، تفرض أولا معرفة أساس التفاوض، طالما أن الطاولة ستضم للمرة الأولى، خصم المغرب الأول في قضية الصحراء، وهو الجزائر، التي كان ممثلوها يتابعون هذه المفاوضات من الدهاليز، كما حصل إبان المفاوضات الفاشلة لـ”منهاست” سنة 2008 والتي قادها وزير الخارجية السابق، الطيب الفاسي الفهري.

وقد استفاد المغرب من دروس “منهاست”، لذلك، لم يتردد وزير الخارجية ناصر بوريطة، في وضع الشروط المغربية قبل الذهاب إلى جنيف، حتى لو تطلب الأمر عدم المشاركة في هذه المائدة المستديرة(..)، وهو الأمر الذي يغضب الجزائر والبوليساريو، المصرتان على تسمية “لقاء جنيف” المرتقب بـ “المفاوضات”!؟ لتبقى قضية الصحراء، رهينة التوازن الدولي داخل مجلس الأمن، حيث تؤكد المصادر الدبلوماسية، أن المسؤولين الروس، كان لهم دور كبير في إضافة عدة اقتراحات لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2440 حول الصحراء، لا تصب في صالح المغرب، ولكن المملكة تجنبت إثارة أي أزمة مع الطرف الروسي، طالما أن موقفها من قضية الصحراء، مرتبط بالتوازنات التي تديرها على المستوى الدولي، حسب تعبير مصدر دبلوماسي مغربي.

وقد شرح مصدر دبلوماسي لـ”الأسبوع” ما سماه “الجوانب الإيجابية” في قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، وهي الجوانب التي تتم التغطية عليها بمناورات إعلامية، تقودها الجزائر، فـ”القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، يتمحور حول محورين هامين، الأول يتعلق بالمسار السياسي، والثاني يهم الوضع في منطقة شرق وجنوب منظومة الدفاع المغربية، وكذا شروط مراقبة وقف إطلاق النار..”، نفس المصدر يؤكد أن القرار، بخلاف قرارات سابقة، حدد مسؤولية كل الأطراف بوضوح في نزاع الصحراء خلال “المائدة المستديرة” المرتقبة بجنيف يومي 5 و6 دجنبر 2018، وفي هذا السياق، يشجع القرار كافة المدعوين إلى المائدة المستديرة، وبالأخص الجزائر، على المشاركة بدون شروط مسبقة وبحسن نية، وكذا العمل بكيفية بناءة مع المبعوث الشخصي، في جو من التوافق طيلة هذا المسلسل.. كما جدد المجلس تأكيده على أن الهدف من المسلسل السياسي، هو الوصول إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم على أساس التوافق، وهي ذات المفاهيم التي ترتكز عليها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، حسب نفس المصدر، الذي أكد أن قرار مجلس الأمن، خصص فقرتين جديدتين للبوليساريو، تطالبان باحترام التزاماتها بالانسحاب من “الكركرات” وعدم القيام بأعمال استفزازية في منطقة البئر الحلو، وهي المناطق التي لا يمكن أن يسمح فيها بأية أنشطة مدنية أو عسكرية، اعتبارا لطابعها التاريخي(..).

المهم، أن المغرب الذي يظهر أنه سيدخل المفاوضات، مستندا على حلفائه التقليديين، من بينهم أمريكا التي خذلته عدة مرات رغم تحكمها في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، سيعيد طرح السؤال حول موقف روسيا من القضية، باعتبارها الدولة التي طالما هددت باستعمال “الفيتو” في مواجهة أي قرار أمريكي يمكن أن ينتج عنه توسيع صلاحيات “المينورسو” في الصحراء.

ورغم أن الظروف لم تسمح بمعرفة كواليس مغادرة السفير الروسي السابق في الرباط، فاليري فوربيييف لمنصبه بغتة، وهو السفير الذي حل محله سفير آخر متخصص في مناطق النزاع، اسمه فاليريان شوفاييف، فإن السياسة الروسية تجاه المغرب، يؤطرها سؤال تقليدي، كما وصفه السفير السابق، الذي سألته “الأسبوع” عن دور روسيا إزاء قضية الصحراء في مجلس الأمن، فقال: “هذا سؤال تقليدي.. نحن نرحب بالمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة.. نحن نراقب كل هذا، وروسيا لم تعترف أبدا بالبوليساريو، ولا تعترف بجمهورية الصحراء الغربية، وليس لها أي مكتب في روسيا، أو العكس.. نحن نعرف البوليساريو كمنظمة أو حركة وليست دولة..” (من حوار سابق للأسبوع مع سفير روسيا في الرباط، 16 نونبر 2017).

وبغض النظر عن مؤشرات أزمة الثقة التي ظهرت مع الاحتفال بذكرى الحرب العالمية الأولى، فإن هذه الأزمة الصامتة قد لا تحل قريبا، طالما أن بعض المسؤولين الروس يصفون المغرب بالشريك “غير الجاد”، وهو سؤال قد يبدو منطقيا، في ظل عدم تحقق أية نتائج تذكر فيما يتعلق بعشرات الاتفاقيات الأمنية والمدنية التي تم توقيعها مع روسيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!