في الأكشاك هذا الأسبوع
زنقة الحبس بالمدينة العتيقة

“أكذوبة” التراث الإنساني في العاصمة الثقافية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

القرار الأممي الذي اعترف للرباط مدينة للتراث الإنساني، هذا التراث الذي خلده لنا أجدادنا حتى انبهر له كبار المهندسين العالميين، فانحنوا إجلالا لعبقريتهم وكرموا أرواحهم بمنحهم شرف التراث الإنساني، لما صنعت أيديهم، ومنذ هذا التكريم، لم يحصنه أي مجلس من المجالس المنتخبة، سواء الحالية أو السابقة، بقرارات جماعية تعيد تصاميم البناءات إلى “عقارب ساعة التراث الإنساني”، واستمرت في فبركة “الرسوم” العشوائية بدون أدنى نكهة هندسية أو معمارية تستمد روحها من وحي التراث الإنساني، وقد كان على المجالس، تبني تخطيط عمراني يحترم القرار الأممي الذي صنف المدينة برمتها، تراثا إنسانيا، ولم يحدد أحياء ولا مقاطعات، بل جاء في القرار: الرباط مدينة التراث الإنساني.

وبعد ارتكاب مجازر فتاكة في حق هذا التراث في قلب المدينة العتيقة: هدموا أبوابها وسلخوا بناياتها، وفتكوا بحوانيتها، وخربوا أقواسها، ومسخوا ممراتها، وشقلبوا أسواقها إلى جوطيات، ونشطت حركة الهدم والترقاع في زمن يمنع فيه المس بـ “ياجورة” واحدة إلا بإذن مكتوب من وزارة الثقافة، الحامية والحارسة للتراث الإنساني، وربما انتقال هذه الوزارة إلى حي راقي بعدما كانت على مشارف أسوار المدينة وفي بناية كانت أول مقر لمجلس المستشارين بشارع غاندي، حجب عليها وعلى شريكها المجلس الجماعي الذي رحل هو الآخر من الحي التاريخي و”لجأ” إلى منطقة جديدة وبعيدة عن التراث الإنساني بين مسبح وملعب، فلم تعد لهم “كبدة” على التراث، بل ولم ينخرطا في تنزيل القرار الأممي وتعزيزه وتفعيله بإجراءات تقوي هذا التراث، مثل اتخاذ مقاطعة حسان كلها منطقة للبنايات التاريخية التي لا يمكن هدمها ولا استبدال هندستها، بحكم تمركزها في محور أثري جد مهم، وحتى هذا الحي امتدت إليه الآلات لاستئصال ما هو أثري وتعويضه بالصناديق، وهذه أكبر الجرائم المرتكبة في حق التراث الإنساني، ونطالب بقانون معماري جديد يحمي الواجهات التاريخية كما هو موجود في العديد من المدن العالمية، لأن حتى هذه الواجهات بدأت تختفي من العاصمة، و”تنبت” مكانها صناديق بأبشع التصاميم، وما الفضائح المعمارية التي انفجرت أخيرا بالأقسام المكلفة، إلا ناقوس إنذار عن الفوضى التي غرقت فيها الرباط في ميدان التعمير والتصاميم، وتمتعوا بروعة الصورة المنشورة الملتقطة من المدينة العتيقة بزنقة الحبس في الأسبوع الفارط، كيف خلد لنا أجدادنا الفن المعماري.. فماذا سنترك نحن لأحفادنا.. هل الصناديق البشعة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!