في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | تمرير الخوصصة بتوصية من إدريس جطو.. و”سوناكوس” و”بيوفارما” تحت مجهر إسرائيل؟

ضرائب العقار تتفوق على موارد الفوسفاط

إعداد: عبد الحميد العوني

أعلنت الحكومة في ميزانيتها لسنة 2019، نهاية قرارها الاستراتيجي بخصوص الاستثمارات الخارجية، ببيع باقي حصص الدولة كاملة في الشركات الكبرى إلى الفاعلين الخارجيين، ومواصلة سياسة الاقتراض غير المحدود، وواصلت فوائد الدين العمومي ارتفاعها بـ 3.39 في المائة، فيما بلغت فوائد الدين الخارجي 3 مليارات و856 مليون درهم، والفوائد على الدين الداخلي، 24 مليار و175 مليون درهم، دون تحديد سقف التحملات في الحسابات الخصوصية للخزينة، وتحديدا في حسابات العمليات النقدية، وبناقص 100 في المائة في حسابات التمويل، لتزيد النفقات المتعلقة باستهلاك الدين العمومي المتوسط وطويل الأجل بـ 12.9 في المائة، أي حوالي 13 نقطة في سنة واحدة وبـ 4 ملايير و481 مليون درهم.
وسلمت الحكومة للبرلمان، ميزانية السنة القادمة دون احتساب الاقتراضات المتوسطة وطويلة الأجل، ودون اطلاع النواب على أي تفصيل بخصوص القروض قصيرة الأجل.
وحسب مشروع القانون المالي لـ 2019، ستنخفض الرسوم الجمركية والحمائية للاقتصاد الوطني، لتوقيع الرباط عشرات الشراكات، بحوالي 2.81 في المائة، فيما يزيد الرئيس الأمريكي ترامب وباقي شركائه الغربيين، من الجمارك على السلع، وعوضت حكومة العثماني هذه الخسارة، بحصيلة رسوم التمبر على المعاملات الإدارية بـ 7.33 في المائة، والضريبة الخاصة على السيارات بـ 5 في المائة والرسوم على التأمينات بـ 12 في المائة والتمبر على وثائق السيارة بـ 7.33 في المائة، وتفوقت في المغرب، المصدر الرئيسي للفوسفاط في العالم، مداخيل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية على المكتب الشريف للفوسفاط بنصف مليون درهم؟ ليتأكد فعلا أن المغرب، دولة جابية.

+++ خوصصة باقي حصص المغرب في “اتصالات المغرب” في 2019، والشركات النظيرة لها في حدود 5 مليارات درهم

قدرت الدولة مردود بيعها لمقاولات عامة ذات طابع استراتيجي بـ 5 ملايير درهم، يتقدمها بيع باقي حصة المغرب للإماراتيين في “اتصالات المغرب”، لتكون خالصة لرأسمال أبوظبي، وتسرب بيع البنك العقاري السياحي، لأن شركته الأم، صندوق الإيداع والتدبير، لم تدفع في 2018 سوى 100 مليون درهم، فيما موارد البنك المركزي، 612 مليون درهم، وبتغيير طفيف يصل 1.77 في المائة.
لا تزال الحسابات الخصوصية في الميزانية مهيمنة على القرار المالي للخزينة، ليتجاوز حساب النفقات من المخصصات، 10 ملايير و800 مليون درهم من حسابات مرصودة بلغت 74 مليار درهم في دورة من القروض، زادت بـ 14.42 في المائة على صعيد الاقتراض الداخلي، و8 في المائة على صعيد الاقتراض الخارجي.
وتعود الخوصصة لإكمال بيع “اتصالات المغرب” للإماراتيين عبر فاعلهم “اتصالات” بنسبة 100 في المائة، إلى جانب “مرسى المغرب”، “سوناكوس”، و”بيوفارما”(1).
وطالب وزير المالية السابق، بوسعيد، ومن رؤية كاملة لحزب الأحرار، المهيمن على القرار الحكومي، بتعديل القانون 39ـ89(2)، قبل أن يتقرر إكمال بيع الحصص المتبقية من الشركات التي وقعت خوصصتها حسب القانون المذكور، وأثارت أطراف كثيرة مسألة خوصصة “سوناكوس”، وباقي الشركات الفلاحية في عهد أخنوش، وزير الفلاحة في حكومة العثماني، ورئيس الحزب الذي يدير وزارة المالية، وسبق لتأمين ارتفاع أثمان المواد النفطية أن أثار زوبعة حول تدبيره، وتأثيره البالغ في حكومة بن كيران.
وجاء بنشعبون من البنك الشعبي لوزارة المالية، خلفا لبوسعيد، قصد تجميد تعديل حزب الأحرار لقانون الخوصصة، وإبعادا لمخططهم بشأن نقل الشركات الفلاحية العمومية إلى الخواص.
وحكم مسلسل الخوصصة الخطاب التوجيهي لـ 8 أبريل 1988 والقانون 89ـ39 المصادق عليه في البرلمان في 11 دجنبر 1989، والمراسيم المنشورة في الجريدة الرسمية في 18 أبريل 1990، وقررت الميزانية مواصلة الخوصصة باستراتيجية جديدة(3) وقانون قديم، وحسب التقرير التقليدي للمديرية المختصة التي يقودها عبد الرحمن السمار، فإن المغرب رفع يده منذ 2008 عن بيع الحصص، آخرها لـ “مرسى المغرب” التي دخلت البورصة، بعد تحويلها إلى شركة مساهمة، وباعت الدولة بدون ضجيج إعلامي، 40 في المائة من رأسمال هذه الشركة بمليار و900 مليون درهم.
وتحاول الحكومة في 2019، الوصول إلى موارد من الخوصصة تساوي بيع “مرسى المغرب” كاملة.
ولدى الرباط، 60 في المائة من رأسمال شركة “مرسى المغرب”، إلى جانب شركات أخرى، لكن المرغوب خارجيا، وبالطبع من طرف الإمارات، هو شراء ما تبقى من حصص “اتصالات المغرب”، وصرح الوزير بنشعبون بهذا البيع في 2019.
واعتمدت وزارة المالية على تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في إنجاز لائحة بيع المؤسسات العمومية عوض إصلاحها، وتنفيذ سياسة عمومية ناجحة، وفضلت مديرية المالية العمومية والخوصصة بعد التقرير الحاد للمجلس الذي جاء فيه ((منذ سنة 2008، فإن فتح الرساميل وتداولها شبه معدوم))، التذكير بأن بعض الشركات في لائحة الخوصصة لم تنتقل إلى القطاع الخاص، رغم أن عملياتها تعود إلى المقاولة الحرة، مثل “سوناكوس” و”بيوفارما”.
وتسعى الدولة، ومن خلال وزير مالية لا ينتمي بالأصل لحزب الأحرار، وإن ألحق به، أن تقوم في هذه الفترة بخوصصة “سوناكوس” التي انطلقت في 1975، وساهمت منذ 1988 في تحرير البذور، وفي 2006، دخلت في تسويق الأسمدة، ومنذ 2009، دعمت المستثمرين الصناعيين بقوة، قبل أن ترفع من رأسمالها عام 2011، مدعومة وداعمة لـ “المخطط الأخضر”، وتحقق رقم معاملات بمليار درهم في 2012، تجاوزته في 2016 ووصلت إلى مليار و600 مليون درهم.
ويطمح المستثمرون الإسرائيليون تحديدا، إلى شراء “سوناكوس”، أما شركة “بيوفارما” التابعة بدورها لوزارة أخنوش، فمتخصصة في الإنتاجات البيطرية البيولوجية والصيدلية برأسمال اجتماعي محدد في 23.45 مليون درهم بإدارة مجلس مراقبة حسب القانون 17-95، ولديها مساحة في ملكيتها تبلغ 16 ألف و300 هكتار؟ إنه رقم عقاري بالملايير، فكيف يمكن خوصصته، وإن جاء قرار توزيع مليون هكتار لتمريره.

+++ ضغط العاصمة أبوظبي نجح في بيع المغرب لباقي حصصه في “اتصالات المغرب” لصالح “اتصالات” الإماراتية، ويتواصل مع ضغوط الوزير أخنوش، لتتقرر خوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، في مقابل سكوت الفلاحين الصغار الموعودين بمليون هكتار لتمرير هذا المشروع

دافع أخنوش عن الخوصصة، من فقرات منتقاة من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، من أجل خوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، واعتمد صندوق الإيداع والتدبير نفس الجهة التي طالبته بالخروج من السياحة والعقار وإدارة الأصول، فتقررت خوصصة البنك العقاري والسياحي (سي. إي. آش).
وتمرير الخوصصة من خلال توصيات المحكمة المالية الوحيدة في المغرب، وبقرار قضائي، وليس تدبيري وإداري، يهدف إلى حجب النقاش وتسهيل البيع.

+++ الخوصصة بتبرير قضائي؟

عوض المحاسبة وتحسين التدبير والحكامة في المقاولات العمومية، اختارت الحكومة اللعب على تبريرات ما يسمى القضاء المالي، ودون أن تحتاج الحكومة إلى تعديل القانون، وضعت نفسها منفذة لما دعته توصيات المجلس الأعلى للحسابات بهدف: تحديث الاقتصاد الوطني بالانفتاح على الاقتصاد العالمي، والمساهمة في التجارة الدولية، وأيضا رفع الاستثمار الخارجي في المملكة، والرفع من حركية سوق الرساميل ومضاعفة الاستثمارات الخالقة لفرص العمل وتحسين الحكامة، وهذه الأهداف عامة، وليست قضائية، لذلك، قررت الحكومة تحويل توصيات مباشرة أصدرها المجلس الأعلى للحسابات لمؤسسات بعينها، إلى توصيات عامة، ورأت رغبته في تسريع الخوصصة، وفي المدى القصير للغاية، بما يناسب إمكانيات السوق، وباقي الشروط المرافقة، ولأجل ذلك جاء:
ـ فتح رساميل في بعض المقاولات العمومية العاملة في قطاعات تنافسية.
ـ تحويل المقاولات العمومية ذات الطابع التجاري إلى شركات مسهمة، من أجل دخولها إلى البورصة، كما في حالتي “اتصالات المغرب” و”مرسى المغرب”.
ونلاحظ أن التوصيتين، وبشكل حرفي، لا تطالبان ببيع باقي الأسهم في شركة “اتصالات المغرب” أو 60 في المائة الباقية من شركة “مرسى المغرب”، بل يرغب المجلس في نهج هذا الأسلوب مع شركات، لتحسين إدارتها وحكامتها، وفتح رأسمالها دون بيعها بالجملة.
وحاولت الحكومة تحريف توصيات المجلس الأعلى للحسابات، لإضافة لائحة أخرى من الشركات القابلة للخوصصة، موردة أن المجلس هو من قرر بيع حصص الدولة في شركات كبرى، والفرق واضح بين فتح الرأسمال وبيع حصص، وبين بيع كل الحصص والأسهم لصالح شركات وفاعلين أجانب.
وحسب نتائج أول برنامج خوصصة في المملكة عام 1993، باعت الدولة 51 مقاولة و26 فندقا سياحيا لـ 120 مستثمرا، وإلى نهاية 2016، وصلت النتيجة المالية 102 مليار و900 مليون درهم، وبنسبة 100 في المائة.
وتكون لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع التجاري، تحت الرمز 19، وهي التي صدر قرار بخوصصتها، وتشمل: المختبر الرسمي للتحاليل””، و”البحوث الكيميائية للدارالبيضاء”، ووكالة المغرب العربي للأنباء، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، و”الوكالات المستقلة للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المستقلة للتبريد.
وتحت الرمز 28، هناك الشركة الوطنية للطرق السيارة في المغرب، وشركة هندسة الصناعات المكررة الفلاحية والغذائية، وشركة الإنتاج البيولوجي والأدوية البيطرية، و”شركة ديار المدينة”، ومجموعة العمران، و”اتصالات المغرب” وشركة إثمار الموارد، وشركة الحديقة الوطنية للحيوانات، ومختبر الصلب للدراسات والرقابة، والوكالة المغربية للطاقة الشمسية المستدامة، وشركة “المغربية للألعاب والرياضات”، والمجمع الوطني للفوسفاط، والخطوط الملكية المغربية، وشركة التهيئة والتنمية لمازاكان، والمجموعة المغربية الليبية للاستثمار، وشركة تهيئة الرياض، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والشركة الوطنية للنقل والوسائل واللوجستيك، وشركة استغلال الموانئ، والشركة الوطنية لتسويق البذور، والشركة الوطنية لإنجاز وتدبير الملاعب، وشركة الدراسات والإنجازات السمعية والبصرية (صورياد)، والشركة الملكية لتشجيع الفرس، والشركة الطنجاوية للاستغلال التجاري، والوكالة الخاصة لطنجة ـ المتوسط 1 و 2.
وتصل لائحة المقاولات العمومية القابلة للخوصصة، 47 مقاولة في مجموعتين معروفتين بالمؤسسات البالغة 19 و28 مقاولة عمومية مشمولة بالتبرير القضائي لخوصصتها، حسب قراءة الحكومة لتقرير المجلس الأعلى للحسابات، وقد فضلت التبرير القضائي، على التفسير والتعليل الاقتصادي للائحتها المتضمنة للشركات القابلة للخوصصة.

+++ الخوصصة في المغرب، تطلب الرقم المالي في حدود 5 مليارات درهم، والبيع للحصول على المال، ليس طريقة دولة، وعليها الاستعداد وتأهيل المقاولة العمومية والعمل على فتح رأسمالها بخطة واضحة وإيجابية، وفي خدمة الأهداف المحددة

منذ 8 سنوات سابقة، فضلت الدولة الاقتراض على البيع، وإن ظلت خارج الخوصصة، كما حدث مع “مرسى المغرب” في السنة الماضية، وانتهت هذه الدعاية لتعود الدولة إلى البيع طبقا للقانون رقم 39ـ89.
وأراد حزب الأحرار، وبقيادة وزير المالية السابق، إما تعديل القانون 39ـ89 أو البيع في عمليات منعزلة، كما حدث مع شركة “مرسى المغرب”، وأراد متابعتها مع “سوناكوس”، وقد اهتمت بها الأوساط الإسرائيلية، ولا يمكن تبعا لقانون 39ـ89، اختراق شركات عبرية لها مكاتب دولية أو تنشط خارج تل أبيب، لذلك، فالشركات تخضع لشروط أخرى، غير عرضها المالي، وقد يخفف إعمال القانون من الاختراق الذي حدث في مشاريع “المغرب الأخضر”، من خلال:
ـ التدبير النشيط للمساهمين عبر الدولة.
ـ تحريك موارد مالية إضافية من خلال فتح الرساميل على الخواص لتخفيف الثقل على المالية العمومية، خصوصا وأن الخوصصة في حدود 3.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما عجز الميزانية لـ 2019، في حدود 3.7 في المائة.
وعاد المغرب إلى بيع مؤسساته عوض الاقتراض، بعد بلوغ الديون الداخلية والخارجية أحجاما مقلقة، وبقي لدى الرباط: المزيد من الاستدانة، والمزيد من البيع لمؤسسات منتجة، وهذا التناوب بين الاستدانة لسنوات والبيع لسنوات أخرى، قد ينتهي إلى انهيار اقتصادي، لأن المسلسلين خطيرين، والانهيار لا يتوقف.
ولا يمكن القول بنجاح الخوصصة في أجواء توقفت فيها شركة “لاسامير”، ولم تخضع فيها أموال بيع “اتصالات المغرب” لما قرره الملك الحسن الثاني قبل موته، وهي التي ستصبح خالصة للإماراتيين عام 2019، إلى جانب باقي المؤسسات التي تحولت إلى استنزاف كبير لاحتياط العملات، إذ لم تنجح سلسلة الفنادق المخوصصة، في وصول المغرب إلى أهدافه المعلنة من الخطط التي أطلقها في قطاع السياحة.
وما تطرحه الحكومة حاليا من رفع الحكامة، ومجلس المنافسة، مجمد بقرار سياسي، والاستثمار الأجنبي المتأخر للغاية لسنتين متتاليتين وتحريك سوق الرساميل مع أزمة بنيوية للبورصة، هي أهداف خالية من أي واقعية.
من جهة، لا تبيع الدولة سوى شركاتها الناجحة، لتربح في صفقة التفويت، ولكنها تخسر مقاولات تدر عليها أرباحا، ليس أكثر من صبرها على تماطل الدولة دفع ديونها لصالح هذه الشركات، وإن وعدت حكومة العثماني بدفع ديونها من القيمة المضافة، ولن تجد الدولة ركائز للعمل على المزيد من الاستدانة في السوق الداخلي مستقبلا، معتمدة على مقاولاتها العمومية.
ولن يبق للدولة بعد الخوصصة، سوى المزيد من الاقتراض الخارجي، بما يدفع إلى أزمة إضافية لمالية المغرب، ومن الصعب التأكيد على إيجابية هذا المسلسل، فالمغرب خسر في خوصصة “اتصالات المغرب” 20 مليار درهم منذ فتح رأسمالها للخواص، إذ بدأ في 2001 بـ 35 في المائة لـ “فيفاندي” بـ 23.3 مليار درهم، وفي 2004، بيعت في بورصة البيضاء حصة 14.9 في المائة بـ 8.9 ملايير درهم، وبيعت في 2005 حصة 16 في المائة بـ 12.4 مليار درهم، وفي 2007، بيعت حصة المستثمرين المؤسساتيين المغاربة بـ 4 ملايير درهم، أي أن الدولة باعت 70 في المائة من الشركة بـ 48 مليار درهم.
ويتساءل المراقب: هل 70 في المائة من “اتصالات المغرب” يساوي 48 مليار درهم؟
ستكون الإجابة مختلفة بين التقديرات، لكن المتفق عليه، هو أن بيع 30 في المائة المتبقية من هذه الشركة بمبلغ 144 درهما للسهم حاليا، وكان بيعه في 2008 بـ 212 درهما؟ هو خسارة ولاشك، إذ ستخسر الرباط مبالغ هائلة لسوء تدبير زمن قرارها.

+++ الخسارة الفادحة لخوصصة باقي أسهم “اتصالات المغرب”

إن كان سهم “اتصالات المغرب” قد نزل إلى 144 درهما حاليا، عوض البيع في 2008 بسعر 212 درهما، فإن بيع 30 في المائة في حدود 20 مليار درهم، بما ينتقل معه البيع الكامل للشركة إلى 20.5 مليار درهم (لأن 70 في المائة، بيعت بـ 48 مليار درهم)، لكن الخسارة من خلال عدم بيع الحصة في 2008، تكاد تصل 30 في المائة إضافية، أي حوالي 7 ملايير درهم، وهو ما تريده الدولة اليوم من الخوصصة في 2019، وقد كان ربحا خالصا على السهم في وقت من الأوقات في “اتصالات المغرب”.
وما نراه حاليا، يؤكد على فشلين، فشل سياسة النجاعة عبر الاستدانة في السنوات الماضية، وفشل مسلسل الخوصصة الخاضع لفشل باقي الخيارات فقط، وليس العمل على نقل مدعوم ومحسوب من القطاع العام إلى الخاص يستفيد منه المجتمع المغربي، المفتوح على عشرات الشراكات وخفض حاد للحمائية الجمركية، وعلى الخوصصة وتحرير الدرهم دون دعم الفقراء، وذوي الدخول المحدودة، ووسط احتياجات متكررة على الأوضاع الاجتماعية، وبيعت “مرسى المغرب” والريف يتضامن مع قتل سماك الحسيمة، ومقابل توزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين، تدخل الخوصصة القطاع الفلاحي بطريقة مباشرة، وستتصاعد الخسائر بطريقة كبيرة، فيما ربح القطاع الخاص، وزاد منسوب الفساد، لتعطيل لوبياته لمجلس المنافسة.
وحقق قطاع الاتصالات، تقدما في صبيب الأنترنيت، وتطورت أعماله برقمين، ووزعت “اتصالات المغرب” 103 ملايير درهم لمساهميها بين 2002 و2017، أي حوالي 83.8 مليار درهم باتجاه الدولة منذ 2001 (48.6 مليار درهم لبيعها الحصص و35.2 مليار درهم للأرباح)، ولذلك، فالخوصصة لا تعني الليبرالية، كما لا تعني حل مشاكل المنافسة في قطاع الاتصالات إلى المواد النفطية.

+++ “مرسى المغرب” بيعت بمليار و93 مليون درهم، أي 65 درهم للسهم الذي يباع حاليا بـ 182 درهما، بخسارة تقارب 200 في المائة عن الثمن الأول للبيع

بعد ستة أشهر من خوصصة 40 في المائة من “مرسى المغرب”، ارتفع السهم بحوالي 100 في المائة، بما يؤكد أن 60 في المائة المتبقية لدى الدولة، لم تغط الخسارة في بيع مؤسسة ناجحة، إذ ارتفع السهم إلى ما يقارب الـ 200 في المائة حاليا، بما يطرح سؤال النجاعة في كل هذه الحالات، ولذلك، اهتمت إسرائيل بتطور مسلسل الخوصصة في المغرب، لتراجع اهتمام الرأسمال الفرنسي والأمريكي بها، خصوصا في قطاع الفلاحة والصيد البحري.
تقول “ميديا 24″، المقربة من دوائر القرار، أن المغرب قد يكون قد خسر في خوصصة “مرسى المغرب”، ملياري درهم(4) أو أكثر، وهو ما يقارب نصف أموال الخوصصة المطلوبة من طرف الحكومة، لتعيد المغرب إلى قانون الخوصصة، ويتحمل وزير الفلاحة أخنوش، مسؤولية هذه العملية المعزولة والمثيرة عند أطراف في القصر، طالبت بالعودة إلى القانون رقم 89.39.
وحسب “سي. إف. جي” (كابيتال ماركيت)، فإن “مرسى المغرب” لم تقيم بالشكل الصحيح من حيث أنها مقاولة، وأيضا تدفقات مالية “كاش فلوز”، وهذه فضيحة دفعت إلى هذه الخسارة الواسعة.
وفي 2016، وزعت “مرسى المغرب” 785 مليون درهم، وبعدها بسنة، 550 مليون درهم للمستثمرين في مبالغ فرت من المغرب، أي بخسارة 28 في المائة من ثمن البيع؟
ومن الصادم وغير المفهوم اقتصاديا، أن يطلب المجلس الأعلى للحسابات، خروج الدولة من القطاعات التنافسية، لأن هذه التوصية سياسية، وتجيب ببساطة: لماذا جطو رئيسا للمجلس، وهو ليس قاضيا، ولا علاقة له بالقضاء ويمثل المجلس الذي ترأسه المحكمة المالية بالمغرب.
إن ما يجري، تحالف واسع لرجال الأعمال، الذين يرأسون المحكمة المالية في المغرب، ويديرون الوزارات الحساسة والمخططات الاستراتيجية للبلد.
وتحاول وزارة المالية، تسويق أثر الخوصصة على الاستثمارات(5)، فالليبرالية القسرية هي السائدة، مع خسارات واسعة لبيع شركات ناجحة وبمبالغ غير استثمارية، فالدولة لا تستثمر ما باعته، ولذلك، فهي تبيع الاستثمار للاستهلاك؟
والخطورة، أن الدولة المغربية لم تتمكن من بناء نموذج استثماري عمومي، بما جعل سؤال النجاعة مطروحا على كل المستويات، إلى جانب سؤال: لماذا تبيع الدولة الأجزاء الناجحة من الاستثمار العمومي، دون أن تنقذ الأجزاء الأخرى؟ لأنها لم تتمكن من الحفاظ على الشركات ذات المردودية.
وفي هذا الصعيد، فإن التفويت ليس حلا، لأنه يبيع الاستثمار الناجح دون إنقاذ وهيكلة باقي الاستثمارات العمومية، وإن مرره المسؤولون بنسبة 56.54 في المائة عن طريق طلب عروض، ومن اللافت، أن تقوم الدولة بخوصصة القطاع التنافسي بالمجلس الأعلى للحسابات، ودون المجلس المختص، أي مجلس المنافسة.
وباعتراف دراسة رسمية لوزارة المالية منشورة على الموقع الرسمي للوزارة في 26 يونيو 2007، فإن التفويت بغير طلب العروض، يكون منخفضا للغاية.
وبعيدا عن البعد المالي، فإن البعد الاستثماري للخوصصة، ليس ناجعا ولا مفيدا، إلا على الخواص المحظوظين بالتفويت.
وفي الرد على هذه الانتقادات، يرى الرسميون أن المقاولات (خاصة وعامة) تبقى في المغرب، وضمن قدرة اقتصادية واحدة(6).
وتبعا للتوصية السياسية للمجلس الأعلى للحسابات، فإن الموقع الإلكتروني شبه الرسمي (360)، حدد الخوصصة في الشركات التالية: “مرسى المغرب”، وبيعت 40 في المائة منها، وما تبقى من “اتصالات المغرب” إرضاء للإماراتيين، و”سوناكوس” و”بيوفارما” استجابة لرغبة أخنوش وزير الفلاحة، والبنك العقاري والسياحي التابع لصندوق الإيداع والتدبير، لتجاوز أزمته، وتعميما للتوصية، وأيضا إيمانا من الصندوق بتنفيذ توصيات إدريس جطو، وهذه اللائحة محصورة منذ مارس 2018.
وتواصلت هذه الاستراتيجية مع الشركات الفلاحية، وستنتهي بخوصصة شركات الأسمدة، ثم خوصصة مصدرها: المكتب الشريف للفوسفاط، الكعكة الكبرى في المملكة.
ورغم ما هو ملاحظ لدى المراقبين من هدر للأموال، في كل إجراء خارج طلبات العروض، أو اختيار لزمن البيع، وغيرها من الشروط القانونية، فإن الخسارة أعظم، وبملايير الدراهم، لأن المملكة اختارت أخيرا العمليات المعزولة، وهي أفدح بكثير مما سبق.
ومن المهم، معرفة أن المغرب خسر ما يماثل ما باع من حصص في الشركات المهمة التي فوتها للخواص.

+++ الحصص التقليدية في مسلسل الخوصصة المغربي انتهت

في نظر “الإيكونوميست” المغربية، انتهت الحصص التقليدية في مسلسل الخوصصة(7)، وبدأ التدبير النشط لتأهيل الشركات للخوصصة عبر تعريف الفرص القصوى للبيع، وفي حوار مع عبد الرحمان السمار، مدير مديرية المقاولات العمومية والخوصصة في وزارة المالية، يكون التمويل مفتوحا للمقاولة العمومية من خلال السوق الداخلي، وعن طريق الاقتراض الخارجي، وبالتالي، فإن مسألة الخوصصة أو بيع حصص من الرأسمال، تعد ناجعة، فالدولة تريد تمويل عجزها، ولا تتعلق المسألة بتمويل المقاولة العمومية.
ويلاحظ المراقبون، عدم توازن المنفعة العامة الموجهة للمواطن، والمنفعة الموجهة للمستثمر، فالدولة اختارت أن تكون مساهمة وليست راعية، فانتهت الحلقة الأولى من مسلسل الخوصصة من 1993 إلى 2007، وبدأت حلقة أخرى، حسب السمار، لكن ما وقع في “مرسى المغرب” عام 2017، ينفي هذه الانتقالة الرسمية والمعلنة إلى مرحلة أخرى.
وتعول الدولة على بيع المزيد من الشركات في لائحة من 47 مقاولة عمومية، ضمنها “مرسى المغرب” و”اتصالات المغرب”، و”سوناكوس” و”بيوفارما” والبنك العقاري السياحي، وتوجد في اللائحة القانونية لـ 2019، فيما ستؤهل المملكة المكتب الشريف للفوسفاط ، لتحويل فروعه إلى شركات مساهمة لبيعه.
وتمول الدولة مسلسل الخوصصة من خطتها المعلنة “2019 ـ 2021″، وتحاول أطراف توريط حزب العدالة والتنمية، طبعة العثماني، في الخوصصة كما أغرق بن كيران المملكة في الاستدانة، لترويج أن هذه السياسة لحزب معين، رغم أن المستفيد هو حزب رجال الأعمال (التجمع الوطني للأحرار) وهذه قناعته، وهي مسألة دولة وليست مسألة حزب، وسيعرف الجميع أن خوصصة الفوسفاط، هدف دولي، وقد اختارت المالية المغربية، أن يكون سيناريو خوصصة المكتب الشريف، بنفس تفاصيل خوصصة بريد المغرب، وحاليا المكتب الشريف للفوسفاط شركة مسهمة، ومستهدفة من اليد الإسرائيلية، لأن تحرير البذور والأسمدة، تدفع إلى خوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، لتنتقل خوصصة الأسمدة من تفكيك المكتب الشريف إلى شركات، لبيعها.

+++ تحرير البذور والأسمدة في المغرب، يرمي إلى خوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما” في 2019، قصد تحويل المكتب الشريف للفوسفاط إلى شركات، تبدأ خوصصتها قبل 2021، حسب رؤية دان كاتاريفاس، وقد أثارت مجلة “إسرائيل ماغازين” اسمه في وقت سابق

بدأت الهيمنة الإسرائيلية على الفلاحة المغربية، من خلال الوسائل الإلكترونية والآليات الزراعية، تتقدمها “نيفاتيم” التي تتحرك من واجهة مكسيكية، وتريد لبيع تكنولوجيا السقي (أو الميكروسقي) أن يتطور إلى العمل على تحرير البذور والأسمدة، باستثمار جيد لخوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، ومن ثم الانتقال إلى الشركات التي ينوي المكتب الشريف تحويل قطاعاته إليها، وتبدأ بالأسمدة.
وتكشف “ميدل إيستمونيتور” في مقال لها أواخر يوليوز الماضي(8)، التطور الباهر للعلاقة الإسرائيلية ـ المغربية، استنادا إلى ورقة بحثية للمؤسسة الإسرائيلية للسياسات الخارجية الجهوية “ميتيفيم”.
وحسب صاحب الدراسة، أينات ليفي، فإن التعاون بين البلدين “قوي ومتبادل ومستمر”، مركزا على قيام إسرائيل بفتح صفحة “فايسبوك” للفلاحين المغاربة، وهي سابقة في اختراق المجتمع الزراعي المغربي، تأهيلا لمخطط ينقل الشركات الإسرائيلية، من إنتاج التمور والزيوت واللوز وأشجار الحمضيات إلى التحكم في سوق البذور والأسمدة.
يقول شارون أودازين في “إسرائيل أغري”، بأن “الفاكهة التوراتية”، وصلت من المغرب إلى إسرائيل، ويقصد “الأترج” أو “السيدرات” كما في اللغات اللاتينية.
وهذه الفاكهة المقدسة (أتروخ) في المحافل الإسرائيلية خصوصا (سقوت)، مزروعة في المغرب، ويريد بعض الإسرائيليين إعادة استنبات البنك الجيني لبذور المغرب، وهي تروج على أنها إسرائيلية أو “توراتية”، فالمغرب كنز ديني للزراعة “التوراتية”، ويعتبر اليهود أن خوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، مهمة دينية، لأنها ستعطي حقلا توراتيا إضافيا وواعدا للاستهلاك في إسرائيل.
وقصة “الأترج” ليست وحيدة، لأن المغرب جزء هام من الزراعة “التوراتية” التي لن تنجح دون شراء “سوناكوس” و”بيوفارما”، للتحكم في البذور، وأيضا كل ما يتعلق بصناعة الأسمدة والفوسفاط المغربي في مرحلة موالية.
وحدد الإسرائيليون سنة 2019 لشراء “سوناكوس” و”بيوفارما” عام 2020، وقبل 2021، يتأهبون لشراء أي شركة صانعة للأسمدة متفرعة عن المكتب الشريف للفوسفاط.

+++ الزراعة “التوراتية” (بذورا وأسمدة) في المغرب.. مهمة مقدسة لإسرائيل

تحول نوع من الليمون إلى فاكهة “توراتية”(9) في جبال الأطلس المغربية، واحتفل اليهود بوصولها إلى إسرائيل، وهي ميزة لشراء الأراضي التي تنتجها والتحكم في مشاتلها، ودخلت في قسم المحافظة والتفتيش الفلاحي في الوزارة، وخاطب وزير الفلاحة الحالي محاوره بشعار “اعمل عاليا”، أي افعل ما مطلوب في هذه الحالة، أي شراء الأصول.
وحاليا، تزرع إسرائيل 1500 هكتار من الحوامض، لكن يهود الشرق (السفارديم)، يطلبون الحامض المغربي المقبول بمعايير الدولة العبرية، لأن مهندسين من شركات إسرائيلية، يشرفون في الأطلس المغربي على هذه الفاكهة، كما تقول “جيروزاليم بوست” (12/9/2013).
ويسعى هذا المخطط الإسرائيلي إلى الهيمنة على:
1ـ تحرير البذور والأسمدة.
2ـ إقامة زراعة “توراتية” في المغرب تطابق المعايير الإسرائيلية، وتحققت في “الأترج”، أحد أنواع الليمون.
ويسير “المخطط الأخضر”، وميزانية 2019، لتحقيق هذه الأهداف المعلنة، إلى حد يمكن فيه القول أن “إسرائيل تحاول أن تدير البذور والأسمدة في المملكة”.
ويكشف قرار المملكة، الوفاء لدولة الإمارات بتمليكها “اتصالات المغرب” ببيع ما بقي من أسهمها لشركة “اتصالات” الإماراتية، وتحرير البذور والأسمدة بخوصصة “سوناكوس” و”بيوفارما”، وتحرير الأسمدة مستقبلا، ببيع معاملاتها في المكتب الشريف للفوسفاط، للرغبة في إطار تحويله إلى شركات مسهمة.
وستكون ميزانية 2019، على هذا النحو، حساسة، لأنها تعمل من أجندة سياسية واضحة، تتقدمها تقوية العلاقات الإسرائيلية المغربية، ومن ثم الفرنسية ـ المغربية، عبر العراب النيوليبرالي في الحكومة: حزب الأحرار، فيما تزيد التعريفة الجمركية على تركيا، الحليف المحتمل لحزب العدالة والتنمية، الذي يرأس الحكومة المغربية.
ويلاحظ المراقبون، أن حزب رئيس الحكومة، ليس مؤثرا في القرار الاستراتيجي لاقتصاد البلد، وليس له دور في تحديد “الأجندة” لمستقبل التجارة الدولية للمغرب، وبالتالي، فإن تمرير أهداف النيوليبراليين، يتزعمهم حزب التجمع الوطني للأحرار، أصبحت مثيرة، فالمغرب يخسر ملايين الدراهم في العمليات المعزولة للخوصصة، كما حدث في السنة الماضية مع “مرسى المغرب”، وفي باقي حلقات المسلسل، ويتوقع الجميع، خسائر من الخوصصات القادمة عام 2019، وقد تؤجل الدولة لفترة أو تغير في جدول الشركات المؤهلة للتحرير أو الخوصصة، لكن المخططات البديلة قائمة، فشركة “مرسى المغرب”، جرت خوصصتها بشكل معزول وصامت، وأراد الإسرائيليون أن تكون “سوناكوس” و”بيوفارما” بنفس الأسلوب، وخوفا من خسارة إضافية، عادت مسطرة طلب العروض لبيع الشركتين الفلاحيتين للحد من الانزلاقات، لكن إسرائيل مستعدة لشراء الشركتين الفلاحيتين الهامتين، وإن بأثمنة تنافسية طبقا لمخططها القاضي بإلحاق المغرب بما تسميه “الفلاحة التوراتية” التي خططت لها تل أبيب، وتكاد تقطف بعض ثمارها، فيما لا يزال المغرب ينزف.

هوامش

1- Entreprises publiques: les privatisations de retour, finances news. 10/7/2018.
2- Privatisation des entreprises publiques: vers une refonte du cadre réglementaire, Telquel, 7/9/2017.
3- PLF 2019: la nouvelle stratégie de l’état en matière de privatisation, medias 24, 21 octobre 2018.
4- L’état a – t – il perdu 2 milliards de D H dans l’opération Marsa Maroc? medias 24, 7/2/2017.
5- Impact de la privatisation sur l’investissement au Maroc, finance.go.ma (doc 2008)pdf.
6- Privatisation, le potentiel est toujours la, 360.ma, 13/3/2018.
7- Privatisation: les cessions classiques terminées, l’économiste, 14/3/2018.
8- Israel researcher, Israel – Moroccan relations are growing, liddle east monitor, 31/7/2018.
9- The biblical fruit – Etrog arrivedto Israel from Morocco, Sharon UDASIN Israel agri (Israel internatinnal portal), Israel agri.com/category/d.522.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!