في الأكشاك هذا الأسبوع

ألا تستحق عاصمة المملكة هذه التجهيزات؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 لم تفهم بعد أحزابنا بأنها جمعيات سياسية، أهدافها تطبق على منخرطيها، وعندما تقحم الشعب في مشاكلها الداخلية وصراعاتها لاستئساد المشهد الحزبي في المملكة، فإنها بذلك، تفضح جهلها للعمل النضالي – السياسي وقواعده، وما تتضمنه قوانين تأسيسها، وها نحن قد مللنا من تصرفاتها الهوجاء، التي أضاعت على عاصمة المملكة، الاصطفاف بجانب كبريات العواصم العالمية، حتى انحدرت، إن لم تكن سقطت في قاع المدن المتأخرة، نتيجة “الحروب الفتاكة” التي اجتاحت العالم العربي مؤخرا.

وبما أن الرباط في هذه الخانة، وقد أنعم الله عليها بالأمن والأمان والسلم والاستقرار، الذين يتولاهم حامي الملة والدين والإنسان، فإن ما تكلفت به الأحزاب، وطبلت وزمرت له ورقصت، ثم استوت وانتشت ببسط سيطرتها على الحكومة والبرلمان والمجالس البلدية، ولم تعد بعد جدول إنجازاتها وإخفاقاتها، وهي التي تحكم وتسير منذ عقود من الزمن، وتتعامل كأنها بدأت البارحة.

ففي مدينة مغمورة في حجم قرية، اجتهد منتخبو جماعتها، وناضلوا لتجهيز مدينتهم الصغيرة بإنجازات بسيطة حولتها أفكارهم واجتهاداتهم وضمائرهم الحية إلى تحف فنية تزين وتثير اهتمام مواطنيها، وتذكرهم بأن فيها من يحميها ويناضل للسمو بها، لا في التعمير والإسكان والطرقات فحسب، ولكن حتى في ممرات الراجلين ومرور السيارات، وخصوصا “الأدوات المستعملة” في الإشارات الضوئية لتنظيم السير وقد تجهزت بها كل الطرقات والمدارات، حيث يقطعها سكان تلك المدينة وهم في راحة، وفي سعادة بفضل اهتمام جماعتهم بهم، واحترامها لأذواقهم وإسعادهم ولو برسوم فنية، هي في الواقع، رسائل احترام ووفاء من منتخبيهم.. إنها عبقرية أحزاب والتزامها بخدمة كل المواطنين.

ونحن في العاصمة، نتفرج كل دورة، في “ماتشات” بين الأحزاب داخل القاعة “المغطاة” للاجتماعات، وبالمباشر، لـ “ردم” جدول الأعمال وفتح قاموس العنتريات الكلامية، والتلويح بـ “القبضات” الفولاذية، والتباري على من “يسوّق أفلامها” إلى خارج الرباط، لتنتهي الدورة وانتظار شهر فبراير 2019، لاستئناف ما تباروا فيه منذ انتخابهم.

عندنا، فمعظم منتخبينا هم أصل مشاكلنا، بل العائق لتقدم العاصمة، أما عند المدن التي ضمائر منتخبيها حية ومناضلة ومدافعة عن رسالتها النيابية، فإنجازاتها تتكلم عنها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!