في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | أموال الأحزاب بين الزيادة بـ 100 مليون درهم وفشل الوساطة الاجتماعية

إعداد: عبد الحميد العوني 

في آخر انتخابات مثيرة للجدل عرفها المغرب، أعيد انتخاب بنشماس، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، رئيسا لمجلس المستشارين، في وجه مرشح الحزب الحاكم، بعيدا عن الأغلبية، وبعد قرار رسمي برفع الدعم الموجه للأحزاب السياسية، ليتأكد أن ضابط ساعة هذه المكونات السياسية، لا يوجهها فقط، بل يدير تفاصيلها وقراراتها.

هؤلاء الناخبين الكبار، الذين طعن المجلس الأعلى للحسابات في نفقاتهم لتقديمهم وثائق إثبات غير كافية، ولا تندرج ضمن المادة الثانية من المرسوم 2.15.452، وخارج الحيز الزمني وغير معنونة بأسماء مرشحيهم، يتقدمون المشهد لدفع الآخرين إلى قبوله، دون التأثير عليه، ولذلك، فشلت الأحزاب في الوساطة الاجتماعية غداة الاحتجاجات التي اجتاحت المدن المتوسطة والقرى.

وفاز حزب الأصالة باسم المعارضة، على حزب صرح بكل مصاريف حملته الانتخابية بـ 100 في المائة، فيما صرح نصف مستشاري الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وتفوق الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية عليهما (بـ 56 في المائة و60 في المائة، على التوالي).

وتسعى زيادة  دعم الدولة للأحزاب، إلى دعم تمويل حملاتها الانتخابية للمترشحين لمجالس العمالات والأقاليم، ومجالس الجهات، وغيرها، ووصلت 166.33 مليون درهم، أكثرها بشكل ذاتي من جيب المرشح، بحوالي 83 في المائة، أي أكثر من أربعة أخماس المرشحين للمجالس المنتخبة، مولوا الانتخابات من جيوبهم، ولم يتجاوز دعم الأحزاب لمرشحيها 17.86 في المائة، وهو ما يؤثر على وصول الكفاءات إلى المناصب، ويعوضهم بالأعيان ورجال الأعمال.

ولا يمكن مواجهة “الكفاءات”، لما يسميهم بن كيران “التماسيح” أو “الحيتان المالية” في الأحزاب، التي تعوض الدولة وتمول المشهد السياسي بجيوب منتفخة تمول أكثر من 80 في المائة من انتخابات الكبار، وتزيد هذه النسبة في الانتخابات العادية، وينسحب هذا الوضع على كل الحملات، إذ بلغت أموال حملات المرشحين في الجماعات غير المقسمة إلى مقاطعات، إلى ما يزيد قليلا عن 82 مليون درهم، توزعت بين 80 في المائة من جيب المترشح و19 في المائة من الحزب، فيما وصلت في الجماعات المقسمة إلى مقاطعات، إلى 35 مليون درهم، وقاربت في مجالس الجهات، 43 مليون درهم، ودائما من طرف المرشحين، وبحساب بسيط، فقد دفع المرشحون من جيوبهم في الحملات الانتخابية للجهات والجماعات والمجالس المختلفة، ما قدره 130 مليون درهم؟

+++ المرشحون الذين دفعوا من جيوبهم لوصولهم إلى مناصب انتخابية في الجهات والجماعات وباقي المجالس (مجالس العمالات والأقاليم)، 132 مليون درهم، غير قادرين على تعويض ما يخسرون، إلا من خلال نفقات مشبوهة، مما يرفع الفساد، وتدخلت الدولة لوقف هذه الدورة الجهنمية من صرف المال من جيب المرشح، ورده من صفقات الجماعة الترابية

لا يمكن للتعويضات التي تسلمها وزارة الداخلية للمنتخبين في المجالس الجماعية والجهوية، أن تفي بالغرض، أو تعوض ما خسره المرشحون في حملاتهم، وإن لم تتدخل الدولة لضخ 132 مليون درهم في خزينة الأحزاب كي تقود حملاتها بعيدا عن جيب المرشح، فإن الورقة الحزبية، ستبقى رهينة رجال المال والأعمال والنفوذ في المملكة، ولا يمكن بناء مشهد سياسي أكثر تقدما دون القطع مع الانزلاقات التي تسببها حاجة الأحزاب إلى المال.

وقد ناهز مجموع نفقات الحملات الانتخابية المصرح بصرفها من طرف المترشحين لانتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية، 186.98 مليون درهم، منها 160.10 مليون درهم لم تثر بشأنها أي ملاحظة، وهو ما يمثل نسبة 85.63 في المائة من مجموع النفقات، وحسب نفس الخلاصة التي أوردها المجلس الأعلى للحسابات، فإن ما مجموعه 26.88 مليون درهم، موضوع ملاحظات مسجلة، منها 10 ملايين درهم لم يتم الإدلاء بشأنها بأية وثائق إثبات.

وفي هذا السياق، فإن تغطية الحملات الانتخابية من طرف الدولة، جرى عن طريق الدعم الإضافي المقرر للأحزاب، خصوصا وأن 91.80 في المائة من الحملات في الجماعات غير المقسمة إلى مقاطعات، جرى دعمها بالوثائق، وانخفضت في المقاطعات إلى 73.04 في المائة.

وبفحص قضائي، فإن النفقات غير الموثقة، وصلت إلى مليون و343 ألف درهم عند الأحرار، وعند الاتحاد الاشتراكي إلى ما يزيد عن نصف مليون درهم (587.825.00)، فيما نزلت عند الأصالة والمعاصرة إلى 19 ألف درهم فقط، وحزب العدالة والتنمية إلى 30 ألف درهم.

+++ الأحزاب تقدم “صفر درهم” لمرشحيها الكبار في مجالس الأقاليم والعمالات، وأشار القضاء المالي إلى “صفر درهم” في تمويل الأحزاب لهذه الانتخابات المؤهلة لتوازن معقول في إطار منظومة ما يسمى “الجهوية المتقدمة”

تدخلت الدولة لتمويل توازناتها الإدارية في أفق وضع اليد على الأحزاب، وعدم انجرارها وراء حقائب محددة، قد تشكل في بعض الأحيان، انزلاقا نحو “تصعيد الاحتقان الاجتماعي”.

وطبقا للتوصيات المرفوعة إلى القصر، فإن من الضروري رفع التمويل لتعزيز المحاسبة وتحرير القرار الحزبي، من رجالات ومصادر تمويل ذاتية تدفع إلى خدمة الدولة لأجندة الحزب، من جهة، ومن جهة أخرى، ترفع الحكامة، ولا يمكن تحديد الجزاءات الواجب اتخاذها من طرف السلطات الحكومية المختصة دون تحميل الدولة لمسؤوليتها الكاملة في هذا الصدد، على أساس: النموذج الموحد لحساب الحملات الانتخابية وفتح حساب بنكي خاص بهذا الغرض.

فكيف لحزب يقبل إجراءات المحاسبة ضد مترشح دون أن يدفع درهما واحدا له؟

من المعلوم أن القانون التنظيمي رقم 29.11، وفي ماته 43، يرى أن الدعم السنوي للأحزاب السياسية، موجه لتغطية مصاريف تدبيرها، ولا علاقة لها في هذه الحالة بالحملات، وغيرها من مصاريف التأطير، إلا في الحدود الدنيا المعمول بها، بل يفرض القانون في فقرته الثالثة المضافة، وجوب “أن يرجع كل حزب سياسي وبشكل تلقائي، إلى الخزينة، كل مبلغ لم يستعمله من الدعم أو المساهمة التي تلقاها وفق المادتين 32 و34″، وعليه، فإن الأحزاب التي طالب الملك بالرفع من دعمها، تضع حساباتها السنوية لدى السلطات، وهو ما دفع السلطات إلى التفكير بـ “تعميم الدعم على الأحزاب” لتبرير تقديم حسابها السنوي للسلطات المستقلة.

+++ يدرس القصر توصية تعميم الدعم على كل الأحزاب

حسب مصادر “الأسبوع”، فإن توصية بتعميم الدعم على كل الأحزاب يدرسها القصر، ولم تقرر وزارة الداخلية أي شيء بشأنها، لأن المسألة تتعلق في النهاية بأغلبية مشكلة من الأحزاب، قد لا ترى ضرورة لدعم الأحزاب الصغرى، وبالتالي، تكون أجرأة الدعم مرتبطة بسياسة “فوق الحساسية الحزبية، وصادرة عن جهة سيادية: الملك”.

وهذه المسألة قد تدعم التزام الأحزاب بالإجراءات المسطرة، فمثلا الحزب الاشتراكي الموحد، قدم حسابه السنوي خارج الأجل، وإن كانت الأسباب مبررة، لكنها في نظر الجهات الساهرة على المشهد وعلى دور التشكيلات السياسية داخله، إشارة لا يمكن تجاوزها إلا من خلال تعميم الدعم العمومي لكافة الأحزاب، بما يرفع الميزانية المؤهلة للأحزاب المغربية إلى 100 مليون درهم، توجه 35 مليون درهم منها لتعميم الدعم وتعزيزه لبعض للأحزاب المدعومة، و5 ملايين درهم للحملات.

وحسب المصادر الأمريكية، فإن هذه المعالجة، تتطلب غلافا بـ 100 مليون درهم، يوجه معظمها إلى تمويل الدولة للحملات الانتخابية، والباقي للأحزاب الصغرى غير المدعومة إلى الآن.

وتشمل موارد الأحزاب السياسية، طبقا للمادة 31 من القانون المتعلق بالأحزاب، من الدعم المقدم من الدولة المكون من الدعم السنوي للمساهمة في تغطية مصاريف تدبير الأحزاب، ومصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنيةالعادية (وليست الاستثنائية)، والدعم المخصص للمساهمة في تمويل حملاتها الانتخابية، وقد أظهرت الإحصائية عجزا خطيرا في هذا البند، ويأتي قرار الرفع من دعم الدولة، بهدف تجاوز هذه النقطة المثيرة للانتباه، وبلغ الغلاف المالي الذي منحته فعليا للأحزاب السياسية، ما مجموعه 62.74 مليون درهم، ويكون القرار هو إضافة 37.26 مليون درهم إلى ميزانية الأحزاب، فتكون الميزانية المقررة هي 100 مليون درهم، فيما المصدر الأمريكي يعتقد بـ 100 مليون درهم، ميزانية مقررة في هذا الصدد، دون تحديد هل هي مضافة إلى 62 مليون درهم أم لا.

ويهتم الملاحظون بمساهمة الدولة بشأن تمويل الحملات الانتخابية بشكل كامل، فطبقا لمقتضيات المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 29.11، خصصت الدولة 249.90 مليون درهم للانتخابات الأخيرة في يوم 7 أكتوبر 2016، لم يصرف منها مليونان و17 ألف درهم.

ويبدو أن إضافة 130 مليون درهم لتمويل انتخابات الكبار في المجالس الجهوية والجماعية المختلفة إلى المبالغ الجزافية في الدورات السابقة سيحسم في مستقبل الخارطة الحزبية، ويحررها من ضغوط رجال المال والأعمال، كما سيقوي انخراط الكفاءات في المسلسل، وإن اختارت الداخلية 100 مليون درهم إضافية لتمويل الحملات الانتخابية، سيكون الوضع مريحا لخلق تكنوقراط حزبي، وواقعية أكبر في البرامج، وتحولا لخلق طبقة سياسية تستوعب “الأنتلجنسيا” وتحررها من مراكز النفوذ المالي المعروفة.

وحسب السيناريوهات الموضوعة في الخارج، وبعض المصادر الإعلامية في الداخل، يكون صرف 100 مليون درهم المخصصة للأحزاب، عاملا حاسما في استيعاب أجيال وحسابات أخرى.

ولا يمكن للأحزاب المغربية أن تنافس أخنوش، الأول على سلم “فوربس” في المملكة وحزبه الأحرار، دون دعم إضافي ومباشر من الدولة، رغم تحديد سقوف الإنفاق الانتخابي، لكن لا أحد يحدد الإنفاق الحزبي، من خلال الهبات والانخراطات.

+++ دعم الدولة يسمح بمنافسة الأحزاب لحزب أخنوش، الأول على لائحة “فوربس” في المغرب

خلق قرار الملك بدعم إضافي للأحزاب، توازنا لابد منه، إذ يمكن بأموال الدولة، خلق توازن حزبي في المشهد المغربي، فقيادة أخنوش، الأغنى مغربيا، حسب “فوربس” الأمريكية، لحزب الأحرار، تخنق باقي التشكيلات السياسية، وقد شملت مواردها:

ـ واجبات الانخراط والمساهمات في مبلغ إجمالي يقارب 27 مليونا ونصف المليون درهم.

ـ عائدات غير جارية بـ 15 مليون درهم.

ـ موارد استغلال أخرى بـ 7 ملايين و20 ألف درهم، ومع نصف مليون أخرى متفرقة.

وانخفضت موارد الأحزاب بما يقارب 8 ملايين درهم بين 2015 و2016، ولا يمكن سد هذا العجز دون الرفع من مساهمة الدولة بنفس المبلغ، كما لا يمكن سد هذا العجز دون الرفع من مساهمة الدولة وقد استقرت في تغطية المصاريف بـ 54 مليون درهم في مقابل واجبات الانخراط في هذه الأحزاب، التي وصلت عام 2016 إلى 27 مليون درهم.

فالدولة ترفع حصتها عن مساهمة المنخرطين بـ 100 في المائة، فيما تبدو الموارد الأخرى ضعيفة، وبوصول الدعم إلى 100 مليون درهم، سيرتفع الأداء الحزبي بالضرورة، وهو ما يلاحظه الجميع مع أخنوش، بعد تسليمه قيادة حزب الأحرار.

ويعرف المراقبون، أن دعم الدولة شكل 90 في المائة من موارد الأحزاب عام 2015، لكن حصول 8 أحزاب على ما نسبته 90 في المائة (89.83) من 34 حزبا، وتوزيع 10 في المائة على 26 حزبا، هو خسارة لطاقات وأفكار بديلة، وللوبيات وفاعلين اجتماعيين.

ولا بد في هذا الإطار من هذه الملاحظات الهامة:

1) أن حزب العدالة والتنمية، هو الوحيد الذي تساوي انخراطاته دعم الداخلية لتدبيره بـ 12 مليون درهم، فيما الفجوة بين الدعم العمومي والانخراطات في أحزاب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي، تصل أو تزيد عن 5 ملايين درهم، وفي حدود 4 ملايين درهم في الحركة الشعبية، و3 ملايين في الاتحاد الدستوري.

2) يعد حزب التقدم والاشتراكية، أقوى حزب في المغرب، لأن انخراطاته تتجاوز الدعم العمومي بـ 100 في المائة.

معتمدا على قواعده، وهو شيء مثير لدى دوائر القرار، فالملاحظون يعتقدون أن المنتسبين للاتحاد الاشتراكي، أقوى، لكن قياس النواة الحزبية، يضع حزب التقدم والاشتراكية ثاني حزب يعتمد على منخرطيه بنسبة 21 في المائة بعد حزب العدالة والتنمية، فيما يشكل المنخرطون 0.42 في المائة فقط في الحركة الشعبية، و7.22 في المائة في الاتحاد الاشتراكي، و9.37 في الأصالة والمعاصرة، و4 في المائة في حزب أخنوش؟

وهذا شيء مخيف لدى دوائر القرار، حيث ترى أن حزب علي بعثة، أقوى حزب مستقل عن وزارة الداخلية، إذ لا يشكل دعم وزارة الداخلية سوى 5 في المائة من مصاريف تدبيره، وترتفع إلى 21 في المائة في حزب العدالة والتنمية مثلا، وهي أعلى نسبة في المملكة، يتلوه الاستقلال بـ 12 في المائة، والتجمع الوطني للأحرار بـ 11 في المائة والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي بـ 10 في المائة.

واعتمدت مالية 14 حزبا، بشكل كلي، على أموال وزارة الداخلية، وتراوحت حصة هذا التمويل بين 90 و99.99 في المائة على مستوى عشرة أحزاب، وبين 60 و90 في المائة بخصوص 5 أحزاب، وأخرج المجلس الأعلى للحسابات حزب التقدم والاشتراكية من بياناته، (الجدول 8 المصاحب لتوصياته)، لأنه الحزب الوحيد الذي لا يعتمد على التمويل العمومي، وقد حصر الأحزاب بين من يعتمد على تمويل الداخلية بـ 100 في المائة، وهي  أحزاب: الحركة الديمقراطية الاجتماعية، والتجديد والإنصاف، والعهد الديمقراطي، وجبهة القوى الديمقراطية، واليسار الأخضر المغربي، والوحدة والديمقراطية، والعمل، والأمل، ثم الديمقراطي الوطني، والقوات المواطنة، والشورى والاستقلال، والنهضة، والإصلاح والتنمية، والنهضة والفضيلة، وما بين 90 و99.99 في المائة أحزاب: الأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري ، والبيئة والتنمية المستدامة، والحرية والعدالة الاجتماعية، والوسط الاجتماعي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والمجتمع الديمقراطي، والاشتراكي الموحد، والديمقراطيون الجدد، وما بين 60 و90 في المائة: العدالة والتنمية، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والطليعة الاشتراكي، ويكون حزب التقدم والاشتراكية خارج التصنيف؟

ومباشرة بعد الاشتباك الذي حصل بين قيادة الحزب وعلي الهمة قبيل الانتخابات التشريعية،

خرجت مبادرة الرفع من التمويل العمومي للأحزاب، لتدجينها أكثر، انطلاقا من قراءة تؤكد أن حصة التمويل العمومي لا تشكل سوى 46 في المائة فقط، أي أقل من النصف، باحتساب منحة تمويل مؤتمر التقدم والاشتراكية، المشارك في حكومات متتالية، وقد وضع القضاة إلى جانب النهج الديمقراطي، الذي يعتمد كليا على موارده الذاتية، وقد حرم من أي دعم لمقاطعته الانتخابات.

+++ هناك مطلب رسمي للرفع من التمويل العمومي للأحزاب، فيما تعيد الأحزاب الأموال للخزينة العامة بمبالغ هامة، 6 ملايين ونصف المليون درهم في 2016، و4 ملايين ونصف المليون في 2017

أعادت الأحزاب 6 ملايين و696 ألف درهم برسم عام 2016، و4 ملايين و589 ألف درهم في 2017، بما يؤكد أن الدعم العمومي فوق الحاجة، وجاء القرار باحتفاظها بهذه الأموال، لخلق نواة حزبية أفضل ومراكز دراسات تنتج اقتراحات، يمكن تفعيلها على الأرض، فيما يرى البعض أن المسألة لا تتجاوز أن تكون “رشوة سياسية”، لأن الأحزاب الكبيرة والصغيرة على حد سواء، تعيد الأموال إلى الخزينة العامة للدولة.

وارتفع اقتناء الأحزاب للأصول الثابتة بين سنة وأخرى، بمعدل 3 ملايين إلى 7 ملايين درهم، وبلغت الفاتورة الإجمالية 25 مليونا و24 ألف درهم في 2016، وصرحت 8 أحزاب بما نسبته 90 في المائة من الدعم العمومي، إذ قامت باقتناء الأصول الثابتة بـ 98.61 في المائة، وصرفت 89.93 من تكاليف الحملات الانتخابية، بتأخر يصل إلى 10 في المائة، وهي نفس النسبة المحققة في نفقات التسيير وتكاليف المؤتمرات الوطنية.

فهل بعد هذا الجرد، تحتاج الأحزاب إلى أموال إضافية؟

+++ الأحزاب لا تحتاج إلى الأموال؟

من الواضح أن بعض الأحزاب، لديها أموال عمومية لا تستعملها ولا تعيدها إلى الخزينة، يتقدم اللائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بمليوني درهم (400 ألف درهم برسم مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية لاقتراع 25 نونبر 2011، ومليون ونصف المليون درهم برسم اقتراع أكتوبر 2015)، ولم يثبت بالوثائق صرفه أي درهم للمرشحين برسم انتخابات سابقة في حدود 403 آلاف درهم، فيما جرى تحويل الاعتمادات المالية للحملات في حزب العدالة والتنمية، لدفع أجور المستخدمين والضمان الاجتماعي لمبالغ تصل إلى مليون و800 ألف درهم، ونقل حزب الأصالة والمعاصرة مليون و581 ألف درهم إلى بند “دائنون آخرون” بدون أي تعليل.

ويظهر أن أغلب الأحزاب، تتصرف في التمويل العمومي بأريحية واسعة، من خلال رفع أصولها الثابتة، وتشمل الاعتماد المالي، والدفع تحت بنود خاصة، وقد وصلت إعادة استغلال الدعم العمومي لدى الأحزاب إلى ما يشبه العادة مع التمويل العمومي، بهامش يصل إلى 10 في المائة لنفقات بدون وثائق، أي حوالي مليون ونصف المليون درهم كل سنة، وقد صرفت في معظمها نقدا، في مبالغ تتجاوز 10 آلاف درهم، وهو ما يخالف المادة 40 من القانون.

وبلغت النفقات المخالفة لهذه المادة، حوالي 5 ملايين درهم، وهو مبلغ كبير لا يمكن تبريره دون تحريك المساءلة.

وترى مصادر “الأسبوع”، أن التوصيات الأربعة المرفوعة إلى الملك، والخاصة بتمويل الأحزاب، لن تجد طريقها إلى التنزيل والتطبيق السليم، دون الرفع من الدعم العمومي الموجه للأحزاب المعترف بها، ويكون الوصول إلى 100 مليون درهم دعما للأحزاب، هو الاقتراح الإيجابي المعتمد إلى الآن لدى دوائر القرار، لكنه ليس رسميا بعد، في انتظار اعتماده من طرف الملك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!