في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | الملك محمد السادس يغير استراتيجية أخنوش بتوزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين

إعداد: عبد الحميد العوني

بعدما تأكد لدوائر القرار، صعوبة تقييم “الأثر” الذي ألحقته الإجراءات السبعة لمخطط “المغرب الأخضر”، قرر الملك إطلاق مشروعه بتوزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين لبناء طبقة متوسطة فلاحية ترث دور الفلاح في عهد الحسن الثاني، وقد سماه السياسي الفرنسي، لوفو، في كتاب شهير له “الفلاح المغربي المدافع عن العرش”، وانطلق احتجاج السلاليات أمام مافيا العقار، لتلتحق القبائل في الجبال بهذه الموجة ضد النيوليبرالية التي تحكم قطاع الفلاحة ومخططها.

وخنقت القوات العمومية، فضيلة عكيوي، بالعلم الوطني، ومن الخطير أن نعرف أن أوراق “المخطط الأخضر” والبالغة رسميا 31 صفحة، قالت بصعوبة تقييمه، بما يجعله خارج المساءلة، انطلاقا من أسواق الخضر والفواكه والمذابح، وكل ما يخص المجلس الفلاحي، وإصلاح قطاع ماء السقي، وتدبير الأرض الخاصة للدولة، وأراضي الجموع المخصصة للفلاحة، وأخيرا، برامج المرحلة الثانية من المخطط.

ورفعت الداخلية، في وقت سابق، دراسة إلى القصر عن “الملك الخاص” بالدولة، والمهيإ للمشاريع الفلاحية، بما يجعل عمل مديريات الوزارة مسايرا لمشاريع تعزز إدارة الوزير لفتيت للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ووازنت الداخلية عمل أخنوش الذي يقود الفلاحة المغربية بنفس نيوليبرالي شديد، يتجاوز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ويهدد في العمق، خصوصا أمام رفض مساءلة المجلس الأعلى للحسابات وعدم رغبة وزارة الفلاحة لأي تقييم داخلي، شفاف وجدي لـ “مخططها الأخضر”، وقد حوله وزير القطاع من مشروع ملكي إلى مشروع قطاعي لا يقبل المراجعة، قبل أن يتدخل الملك لتوسيع مجال الاستثمار لسائر جميع الفئات، حسب بلاغ القصر، بما يدل أنه كان محصورا في فئة محدودة لا تسمح بانبثاق طبقة وسطى، واختار الوضع التدريجي لمليون هكتار إضافي، من الأراضي الجماعية، رهن إشارة ذوي الحقوق، وعمل المغرب على التوزيع التدريجي بما يؤخر توزيع هذه الأراضي في الصحراء كي لا يكون صدام مع الأمم المتحدة في أجواء مفاوضات جنيف.

+++ هيأت وزارة الداخلية، إتماما للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ملف توزيع مليون هكتار على الفلاحين الصغار لتجاوز التطبيق النيوليبرالي لـ”المخطط الأخضر” بقيادة أخنوش

في تقاليد البحث العلمي، لا يمكن القيام بتحاليل عن “الأثر” الاجتماعي والسياسي، دون توضيح البعد الزمني وتاريخية أي إشكالية مطروحة لمعرفة دواعي الفشل.

وبدا واضحا أن مخطط “المغرب الأخضر”، يضع بشكل مباشر، “الفلاح” الصغير أمام خيار وحيد: التحول إلى جزء ضعيف من سلسلة إنتاجية يتحكم فيها المستثمر القوي، دون تمويل بنكي خاص وحر، ودون تحرير المبادرة، بل صنع المخطط الفلاح تحت المساعدات التي يقررها مالكو السلاسل الغذائية والخطوط الخضراء والتصديرية نحو الاتحاد الأوروبي، وإلى روسيا، ومن غرب إفريقيا إلى الولايات المتحدة.

ويعترف المخطط بوجود “مصالح متعارضة”، ويريد تجاوزها، لكنه لا يستطيع، لسيطرة التصدير على الاقتصاد المعاشي منذ الأزمة العالمية لغلاء المواد الغذائية، وأيضا سيطرة أسواق الجملة للفواكه والخضر على منتجي المادة الفلاحية، مما زاد من الاحتكار، وخلقت الجماعات الترابية أسواق الجملة، وتركز العرض والطلب الفلاحي، لتسهيل اكتشاف الثمن.

وعوض تضريب القطاع الفلاحي، إلا بقياسات عليا، اختارت الدولة تضريب “التسويق الزراعي” بشكل فادح يستفيد منه التجار وليس الفلاح، ولم يتمكن المغرب من إعفاء الفلاح الصغير من تضريب سلعته، لأن المشتري مضطر لدفع مكوس السوق لوصولها للمستهلك، وهو يأخذ من الفلاح هذه الضريبة في قبوله لشراء السلعة، وليست هناك أسواق تقوم بالشراء مباشرة من الفلاح، إلا إن دفعت المكوس الجماعي لصالح وزارة الفلاحة.

ودعت وزارة الفلاحة إلى إصلاح الأسواق التي تتبع وزارة الداخلية، فيما ترى الداخلية، من زاويتها الأمنية، قراءة أخرى لـ “المخطط الأخضر”، ما دام لا يقبل النقد أو التقييم.

واختار القصر توازن الوزارتين بحماية وزارة الفلاحة ومخططها “المغرب الأخضر” للفلاحة التصديرية، ووزارة الداخلية للاقتصاد الزراعي التضامني والاجتماعي، انطلاقا من دورها وإشرافها على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خصوصا في قسمها الثاني، ويدخل توزيع مليون هكتار على الفلاحين الصغار، ضمن الدور الفاعل والمتوازن لوزارة الداخلية، لذلك اشترط أخنوش أن تنضم المليون هكتار ضمن مشاريع وتمويل ومساعدات الدولة ضمن “المخطط الأخضر”، وهو ما تحقق في استقبال ملكي.

وفي واقع الأمر، انحرف المخطط، لأنه ركز على التثمين، وعلى القيمة التجارية والتسويقية للمنتوج الفلاحي، وليس على المردودية الاجتماعية للاقتصاد الجماعي الذي يخلقه الفلاح، فارتأى النظام السياسي أن يخلق طبقة وسطى فلاحية تعوض الطبقة الوسطى المنهارة في المدن، كي تكون له عونا على إنجاح سياساته، فالمسألة ليست تجارية بقدر ما هي اقتصادية ولها أبعاد اجتماعية بالغة الأهمية.

من جهة، لأن المنتوجات الفلاحية في المغرب ليست متشابهة، وتوحيد معاييرها لتوحيد أثمانها، هدف من أهداف “المغرب الأخضر”، فانتهى تنوع “البنك الجيني” وتوحدت البذور، ولم يعد ممكنا الحديث عن “قيمة مضافة” للإنتاج والمنتوج، إذ أصبحت هذه القيمة، مالية، على أساس التسويق الخارجي، فمثلا لم يطور المغرب خصوصيته الجينية أو ندرته في 95 في المائة من مواده، رغم تنوعه الجغرافي بين الصحراء والساحل والجبال والسهول ومشتركاتها.

وقد فرض “المخطط الأخضر” قتلا للتنوع البيوترابي في الميدان الزراعي، تحت شعار “توحيد المعايير”، وفي تعميم الضرائب بنسبة 7 في المائة، ولم يعد ممكنا الحديث عن اقتصاد منطقة جغرافية محددة.

وفي واقع الحال، فإن النموذج المؤسساتي المعتمد، هو حاليا بين مخططين: مخطط لوزارة الداخلية بتوزيع مليون هكتار لتخفيف الاحتقان الاجتماعي، وإعادة الولاء لأكبر فئة ناصرت السياسات الرسمية في المدن، ما دامت القرى متمتعة بالامتيازات التي اعتمدها الحسن الثاني، وأهمها الإعفاء الضريبي، كي يحافظ على دعم الفلاح لأحزاب بعينها، سميت إدارية، وهناك مخطط “المغرب الأخضر”، الذي يحول التجارة الفلاحية إلى تصديرية فاعلة وتدفع الضرائب.

واختزلت وزارة أخنوش مخطط “المغرب الأخضر” في التسويق، واعترفت أوراق المخطط، البالغة 31 صفحة، وفي صفحتها الخامسة بالضبط، بما اعتبرته “ضرورة” إلى الحد الذي جعلته يختزل “تحديث القطاع” بناء على ما سمته الوزارة “النموذج المؤسساتي الجديد”، والاختلاف بين السلع، هو اختلاف في أنماط تسويقها فقط، وفعلا، فالفلاحة المغربية، أصبح يحذوها نمط واحد بين فاعلين متفهمين أكثر للذهاب نحو “جودة بمستوى واحد” لكل المنتوجات الفلاحية المغربية.

لقد قضت هذه السياسة على الزراعة الحيوية أو “البيو”، المعروفة في كل منطقة بسلع معينة، حسب الخارطة الغذائية للمملكة، ومن جهة ثانية، لم يركز المخطط على الاقتصاد التضامني، لأن الصناعة التصديرية للمنتوج الفلاحي المغربي، حاولت الإنتاج خارج “البنك الجيني” المغربي، مستبعدة البذور الأصلية، ومعتمدة الاستيراد لرفع الإنتاج الكمي دون جودة بيولوجية إلا في حدود المعايير المعتمدة لأسواق التصدير، وفي هذا السياق، انتهى “المخطط الأخضر” إلى خلق طبقة أرستقراطية قليلة ونافذة، مستعينة مرات عديدة بالرأسمال الخليجي، فتقرر توزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين بشروط حديثة، واستثمار جيد لمساعدات الدولة، كي لا يكون للطبقة الجديدة مخطط واستراتيجية مختلفان عن “المخطط الأخضر”.

+++ خلق طبقة فلاحية وسطى، سيعطي مخططا آخر يعارض “المخطط الأخضر” أو يصححه بشكل جذري

إن هيمنة الأرستقراطية المغربية على “المخطط الأخضر”، خنقت الفلاح الصغير، ولا يمكن الانتقال بهذا الفلاح إلى خلق طبقة وسطى، كما وعد بها الملك دون مراجعة جذرية للمخطط الذي سحققه، لأن الفلاحة ليست تجارة فقط، بل تطويرا للملكية الزراعية وقيمة العمل التضامني والتعاوني، وتسليما بالإنتاج المحلي في جهوية تحترم الخصوصيات الإنتاجية، والسلوك الجماعي لإنتاج قيم مجتمع زراعي لا يعيد تكرار عبودية العمل، كما يريدها النيوليبراليون، يتقدمهم وزير الفلاحة.

وكيف للمغرب، الذي يحاول تثمين الرأسمال البشري، أن يقتله في أهم قطاع منتج لديه، فالصراع كبير وواضح داخل دوائر القرار، بين الرؤية النيوليبرالية يتزعمها أخنوش، ويحميها البنكيون تحديدا، والرؤية الاجتماعية يتقدمها المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، وقد انتهت الجولة الأولى بانتصار أخنوش وإقصاء حزب الاستقلال، الذي يدير المجلس الاجتماعي، من تشكيل الحكومة، وبعودة الاحتقان إلى الشارع، وفي المغرب العميق، تحركت الداخلية لإنقاذ أهم احتياط للعرش (الفلاح الصغير)، وقرر الملك على هامش “المخطط الأخضر” توزيع مليون هكتار، كانت موجهة للاستثمار الدولي (وبمعايير “جي. إم. إس” الخاضعة لتطوير الأراضي الكبيرة والصغيرة) على الفلاحين الصغار.

وسيكون إنتاج طبقة فلاحية وسطى، رهانا سيعصف بالنيوليبراليةالمغربية، ويعود بالمملكة إلى توازناتها التقليدية من 7 زوايا:

1) بمحاربة الفقر، يمكن صناعة طبقة فلاحية وسطى، في ظل انهيار طبقة وسطى في المدن، وقد كان من أسباب ثورة سوريا ومصر، مساس نظامها بأمن الريف أو البادية في البلدين، وانطلق الثائرون في تونس من هامش المدن السياحية، فيما يشكل التوتر الحالي في المغرب بين المركز وأطرافه، احتقانا إضافيا مع المغرب العميق، ليأتي توزيع مليون هكتار لإطفائه، ويريد أنصار النيوليبرالية تحوير أهداف هذا المشروع، إن لم يتمكنوا من تجميده.

2) تنويع الزراعة الوطنية وليس توسيعها فقط.

3) وصول الفلاح الصغير إلى شهادة المنتج.

4) توازن مساحات التوزيع والتصدير لحماية سقوف الأثمان وتنافسيتها، كي تنخفض لصالح المستهلك المحلي الذي يعاني من الغلاء، وبارتفاع شهري بين 2 و3 في المائة.

5) الاستجابة الوطنية لمطالب المستهلك المحلي، ومن اللافت أن يؤكد المخطط أن هدفه هو العمل على قاعدة السياسة الأوروبية في تنظيم أسواق الفواكه والخضر، فيما يمكن، بفعل الطبقة الجديدة، بناء “معيار محلي”.

6) يساعد إنشاء طبقة وسطى فلاحية في إعادة “هيكلة الأدوار” والفاعلين على حد سواء، فالمسألة لا تتعلق فقط بتحسين “اللوجستيك”، بل بمعايير توزيع الملكية، ومن ثم الثروة من خلال توزيع مليون هكتار زراعي على صغار الفلاحين.

7) تثمين الإنتاج الموجه للسوق الداخلي، لأن خطة أخنوش بتركيز المشتريات، وبتغيير موازين القوى نحو التاجر وليس المنتج، انتهت إلى أزمة، خصوصا وأن أراضي السلاليات وأراضي الجموع، شكلت “احتياطا متفجرا” ضد السياسة الحكومية.

وقد خلصت الوزارة بشكل رسمي، إلى أن السياسة المغربية الحالية، لا تمكن وزارة الفلاحة من العمل بالنموذج الجديد(1) انطلاقا من أمرين: تراجع طفرة التوزيع، وتراجع جودة الإنتاج، ولم تطور المنظومة الجديدة من جودة المنتوج المغربي، بل قتلت المنظومة التقليدية بشكل نهائي، وبنت بديلا عنها متمثلا بما يشبه كراء الأرض للمنتوج الأوروبي بوسيط مغربي، مع رفض تسويق منتوجاته في الداخل، لأنه أصبح تاجرا، ولم يعد فلاحا، ومن فائدة الزراعة المغربية، تجاوز الفلاحين الذين تحولوا إلى سماسرة، وبناء طبقة فلاحية متوسطة للمساهمة في تحسين الإنتاج، والتوجه للسوق المحلي وبناء شبكة تعاونية وتضامنية فلاحية تساعد على رفع المردودية.

+++ الإجراءات المعمول بها منذ اجتماع 26 يونيو 2010، ليست مشروعا مجتمعيا، بل قرارات تقنية تخص مخططا غير استراتيجي هو “المغرب الأخضر”

لم تكن للمغرب استراتيجية فلاحية، بل قرر إجراءات تقنية تحولت إلى مخطط، انطلق من التسويق واللوجستيك، وأجرأة الإنتاج لخدمته، وصار العمل بتقديرات، منها:

1ـ تحويل المرور عبر المساحات التسويقية الكبرى والمتوسطة، إلى ضرورة.

2ـ إجبارية الضرائب على المادة الزراعية في حدود 7 في المائة.

3ـ تسهيل الترخيص لأسواق جديدة.

4ـ خلق وسائل تمويل جديدة موجهة لمخطط “المغرب الأخضر”.

ولذلك، فما يدعى “مخططا أخضر” ليس أكثر من خطة تسويقية طارئة أخذت زمنا كبيرا دون نتائج قابلة للتمحيص، رغم تمكين الجماعات المحلية والترابية من 7 في المائة على المنتوجات الفلاحية، فارتفعت البطالة وزاد تركيز التسويق بالجملة، دون تقدم واضح على مستوى الشفافية، لأن المخطط بكامل بنوده، غير خاضع للتقييم.

وبناء على هذا المعطى:

أ) لم يكن مخطط “المغرب الأخضر” وسيلة لترقية التدبير والحكامة الجيدة، وقرر المغرب أن يكون قطاعه الفلاحي استثنائيا، ولولا احتجاجات الفلاحين الصغار، لما كان رد المركز الذي قرر توزيع الأرض لذوي الحقوق، وعلى أساس الوضع الاجتماعي، وسبق توزيع “صوجيطا” و”صوديا” على أساس “الوضع الاستثماري”، وهذا التطور بحد ذاته، فرض توازنا في التوزيع بين الأغنياء والفقراء والمحظيين، وغيرهم، لكن هذه الخطوة، لها أعداء كثيرون ونافذون قد تحول المسار إلى غير أهدافه المعلنة.

ب) لم يعد بيع التقسيط في المادة الفلاحية، تحت أي مراقبة، فارتفع الوسطاء بشكل مفرط، وهو ما خلق ارتفاعا شديدا في الأسعار.

ت) لم يتمتع المستهلكون بأي تخفيض في تكاليف التسويق كما كان معمولا في المخطط، بل زادت بين 20 و30 في المائة، فيما الوسطاء والسماسرة لم يخسروا في سلسلة التسويق، وكما لاحظ الجميع، فإن الحملات ضد الغش، كما في رمضان الماضي، سببت في الوصول إلى استنتاج يقول: إن عدم شفافية تمويلات “المخطط الأخضر”، يسبب في ضبابية إضافية في السلاسل التسويقية للمنتوجات الفلاحية، وإن ركزت الداخلية على محاربة المواد المهربة.

ث) زادت الفجوة بين الإنتاج وارتفاع الاستهلاك.

+++ نزلت الجودة في المنتوجات المغربية محليا، لتراجعها عن خصائصها وغناها وتفردها، ولم يحدث انخفاض في تكاليف التسويق، بل ارتفعت، وهو ما جعل منتوجات التعاونيات تعرف بدورها ارتفاعا، ومباشرة في الأسواق الممتازة التي تعرف انخفاضات في المواد المستوردة

تكاد الفجوة تزيد في تسويق بين 150 و200 في المائة ببعض المواد الفلاحية المحلية، فالانتشار يزيد من رفع الإنتاج كي يصبح علامة تجارية، وهو حال بعض أنواع العسل وغيرها من المواد التي وجدت إقبالا كبيرا، عكس ما حدث في إسبانيا والجزائر.

ولم يعد ممكنا أمام هذه الظرفية، التي هزت الأمن الفلاحي بالمملكة، سوى خروج الفلاحين الصغار للاحتجاج، وجاء توزيع المليون هكتار، إرضاء لهذه الفئة العريضة والمؤثرة.

ولا يمكن في هذه اللحظة الصعبة، مواجهة الطبقة الوسطى في المدن، من خلال شبابها، ومنذ حراك 20 فبراير، وإلى الحراكات المحلية يتقدمها حراك الحسيمة وجرادة في تزامن مع احتجاجات الفلاح الصغير، فتقرر مركزيا:

1) رفع الأجور والتعويضات العائلية في الحوار الاجتماعي نحو الطبقة الوسطى في المدن.

2) توزيع مليون هكتار على الفلاحين الصغار في المملكة، لإنشاء طبقة وسطى قروية.

إنها في نظر البعض، حزمة بمليارات الدراهم لتجديد الأمن الاجتماعي في المغرب، لكنها لن تحد من الأزمة إلا بنجاح السياسات القطاعية، ورفع حكامتها، وفي مقدمة القطاعات الوزارية، وزارة الفلاحة و”مخططها الأخضر”، وهي أهم وزارة في المملكة، لأنها الوزارة المنتجة والمساهمة الأولى في الإنتاج الداخلي الخام.

ونبهت جهات إلى مخاطر المخطط، رغم حمايته من طرف كل الحكومات، مهما كانت توجهاته الاقتصادية، لكن استمرار الأحرار في الحكومة المحافظة لبن كيران، بعد حكومة مشابهة للاستقلالي عباس الفاسي، أفرز مخاطر منها:

1) أن الضرائب الفلاحية دخلت في قانون المنافسة، ومجلس المنافسة معدل بقرار سياسي مكشوف، وهو ما رفع من أثمان المواد النفطية والفلاحية على حد سواء، وقد كادت هذه السياسة أن تفجر أمن المملكة.

2) أن الوزن السياسي للتحالف بين الواقع الموجود، “ستاتيكو” كما سمته وزارة الفلاحة، من المنتخبين المحليين والسلطات المحلية والوكلاء، وهو مؤثر على السياسة النيوليبرالية.

ولذلك قررت الوزارة:

أـ التعاون مع المنظمات المهنية لخلق توازن مع اللوبي السياسي المناهض للنيوليبراليين.

ب ـ تسريع مخطط “المغرب الأخضر” وتطبيقه في أجل ثلاث سنوات، ولا يتعدى 5 سنوات، وما حدث، هو “تسييس للمخطط” وتحزيبه، ويحاول أخنوش، رئيس الأحرار، استثمار توزيع مليون هكتار، للفوز برئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، وهو من عرقل خطة بن كيران وحزب العدالة والتنمية لدعم الفقراء في تحرير النفط، وسكت الجميع عن الخلل بين مواكبة التحرير الكامل للمواد النفطية والمساعدة الاجتماعية المباشرة للمتضررين.

وفي هذا الإطار، فإن الغلاف المالي للحوار الاجتماعي وتوزيع مليون هكتار من الأراضي، يرفع من البرنامج الاجتماعي للحكومة، وهو متكافئ بين حزبي العدالة والتنمية والأحرار.

وحاول أخنوش إدماج مبادرة مليون هكتار في مخطط “المغرب الأخضر”، رغبة منه في احتوائها بعد فشله في تحديث القطاع الفلاحي، وعدم وصوله لأي من الأهداف المسطرة، وخصوصا تعويض تحديثات القطاع الفلاحي للخسائر التي قد تتعرض لها الجماعات الترابية، وأيضا خسارة مناصب الشغل، ولم يعط المسؤولون عن المخطط، أي مؤشر عن هذا النوع إلى الآن، وفضلت المملكة بناء طبقة وسطى فلاحية، هي من تقود التغيير، وليس وزيرا أو حزبا، لأن التحول الاجتماعي لن يكون عبر مخطط، بقدر ما يكون عبر حراك اجتماعي لطبقة تتموضع وتقود الإصلاحات المطلوبة، ولا يمكن إبقاء الفلاحين الصغار بين الأمن الذي تحركه الداخلية، والمخطط الذي يقوده المهندسون الكبار، لأنهم تحولوا إلى أرستقراطيين، لا أقل ولا أكثر.

وأخطأت الداخلية في تسليمها الأراضي السلالية للوبي العقار، وأخطأت وزارة الفلاحة بتسليم مخطط “المغرب الأخضر” للفلاحين الكبار، لتسقط ثروة المملكة في يد قلة قليلة.

+++ مليون هكتار.. لحل المشاكل التي سقطت فيها وزارتي الفلاحة والداخلية

شرعت الداخلية في تلبية رغبات اللوبي العقاري من خلال تدبير الوعاء الذي تملكه أو تديره أو تشرف على رخصه، وانتفضت السلاليات قبل أن يمس مخطط أخنوش بالملكية الفلاحية في توسيع الاستثمارات أو قبول بالشراكة الخليجية لإنجاز مشاريع زراعية واسعة.

وجاء توزيع مليون هكتار، للتنفيس عن الاحتقان الذي خلقته على حد سواء، كل من السياسة العقارية والفلاحية للمملكة، ومن المخيف أن تصنع الدولة طبقة طفيلية، كما حدث مع المقاومين والسمارة العقاريين في المدن، من خلال الفلاحين، وعوض أن يصل النظام السياسي إلى طبقة فلاحية متوسطة، قد يسقط في استنبات طبقة مثيلة لما حدث في المدن.

وربما خلقت هذه الفئة بعض التوازنات، لكنها فشلت في هزيمة العدالة والتنمية، بل وصل الحزب إلى تدبير الجماعات الحضرية الكبرى في المملكة.

ولا يزال الأثر السياسي والاجتماعي لمثل هذه الخطوات، كارثيا، وسببا في أزمة حقوقية، رفع خلالها المحتجون مطالب اجتماعية واقتصادية، ويأتي الحوار الاجتماعي وتوزيع المليون هكتار، لتقليص الأثار السلبية للسياسات الحكومية.

ولا يزال “الأمن الفلاحي” كما تحدده وزارة الداخلية و”الأمن الغذائي” كما يحدده “المخطط الأخضر” لوزارة الفلاحة، عاملان حاسمان في رؤية الدولة لمستقبل شعبها، دون أن ننسى “الأمن الاجتماعي” للفلاح، وهو موضوع سؤال سياسي تركته الأحزاب للقصر، من جهة، لأن سياسات ما بعد البصري، اعتمدت على عدم ربط الأهداف بالإدارة الترابية مباشرة، بل بالإدارة السياسية، ولذلك، جرى ما سماه بن كيران بـ “التحكم” في تشكيل الحكومات، وابتعدت الإدارة الحالية عن أحزاب البادية أو أحزاب المدن في بناء قاعدتها وتأطيرها.

وحسب المصادر، فإن توزيع مليون هكتار على الفلاحين الصغار، يحد من أمور، منها:

– توسيع قوس الانتفاضات بعد الحسيمة وجرادة نحو جبال الأطلس.

ـ البطالة.

ـ العجز الغذائي في البوادي.

وأي تخفيف في هذه السلبيات، سيقلل الاحتقان الذي يعرفه ما يسمى المغرب غير النافع، وخوفا من انتقال التوتر إلى هامش المدن، لابد من التدخل في البوادي لتشجيع النشاط الفلاحي، فالهجرة الشبابية من القرى إلى أوروبا بالهجرة السرية، لا تمر إلا عبر المدن، وهو ما أزعج الدول الشريكة للاتحاد الأوروبي.

وجاءت توصيتان من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، لتشجيع الزراعة التضامنية ضمانا لعدم هجرة الشباب القروي، وقد وصلت إلى حدود قصوى في استمارات الاتحاد الأوروبي ومنظمات أهلية تعمل في الهجرة.

ورأت المصادر، أن مبادرة توزيع المليون هكتار، جاءت باقتراح محلي وتشجيع دولي على أن يكون التوزيع خارج إقليم الصحراء، لأن الخوف كبير من الاستثمار الفلاحي للمملكة في الداخلة، وباقي مدن الصحراء.

+++ قبيل مفاوضات جنيف، أطلق المغرب مشروعه لتوزيع مليون هكتار، تتخوف أطراف دولية من أن تشمل الأراضي الزراعية للصحراء

منذ المعرض الدولي الفلاحي في الداخلة، بين 27 و29 شتنبر 2018، وقبل انطلاق المفاوضات بين البوليساريو والمغرب بجنيف، كما جاءت في لوائح مجلس الأمن، تبادر إلى الدوائر الغربية، متابعة الأوضاع الجديدة لوزارة الفلاحة في الداخلة ونواحيها.

ويحاول المغرب تحدي التغيرات المناخية، لمواصلة مخطط “المغرب الأخضر” في الصحراء، خصوصا وأن الاجتماع الثالث لخبراء الصحراء (3 س)، أخذ أبعاد انتشار جديدة، للوصول إلى المادة الفلاحية ذات الجودة العالية، وتطوير اللحوم من ماشية المنطقة، انتهى بتوقيع الغرفة الفلاحية لوادي الذهب، على مجموعة من الاتفاقيات المهنية والوطنية والدولية.

وسبق التطبيع الفلاحي، الطاولة السياسية في جنيف، إذ احتفل “المخطط الأخضر” بمرور 10 سنوات على انطلاقه بالداخلة(2)، وخلقت صفقة محطتها، في يونيو الماضي، تقييما مختلفا في لجنة الاتحاد الأوروبي التي زارت الإقليم في إطار الاتفاق المبرم بالأحرف الأولى حول الصيد البحري بين المغرب والاتحاد، وسيعطي انطلاق الصفقة في نهاية الفصل الأول من 2019، فرصة لمعرفة مآل المفاوضات الأممية والاتفاق مع الأوروبيين.

ولا تخفي المصادر الغربية متابعاتها لتطور توزيع المليون هكتار، من واقع أثره في قضية الصحراء، في حال توزيع الأراضي، بطريقة تثير قيادة اللاجئين، أو تذهب باتجاه الساكنة التي لا يرضى عنها الطرفان، أي غير المعتمدين في الاستفتاء، وبالتستر على هذا المعطى، وأيضا تحديد أثره على الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ولا تتخوف مدريد من رفع المنتوج الداخلي للخضر والفواكه، لارتفاع الأسعار.

ويتعاون الرأسمال الإسباني في معالجة أزمة الماء في منطقة سوس ماسة، وتشرف الشركة الإسبانية “أبينغوا” على بناء محطة اشتوكة لتحلية 400 ألف متر مكعب من مياه البحر يوميا.

وحسب الدراسة المعلنة، فإن فاتورة المتر المكعب الموجهة للفلاحة في حدود 5 دراهم(3)، لإنقاذ حقول الطماطم التي تشكل 90 في المائة من التصدير الوطني، معتمدة لسنوات على الآبار.

ولا يختلف هذا المثال عن النموذج المعول عليه في الداخلة  وفي الصحراء، لأن المياه الجوفية ناضبة ولا تتجدد، والرهان على تحلية المياه لتسريع الإنتاج الفلاحي في الصحراء، يدخل في الصناعة الفلاحية، وقد استنزف “المخطط الأخضر” الاحتياط المائي الطبيعي للمملكة، بنسب كارثية إلى جانب “البنك الجيني” لربح أموال لم تفد البنية التحتية، ولم تساهم في التطوير، بل ذهبت إلى جيوب رجال أعمال محدودين، وهو ما فجر أزمات كثيرة، لأن مصادرة المياه الجوفية من فئة محدودة لربح أموال خاصة، جعل “المخطط الأخضر” ميتا.

وإطلاق طبقة فلاحية متوسطة من خلال المليون هكتار، يوزع، وإن بمعدل ضعيف، الثروة، ويمنع مرحليا الاحتقان في البادية، غير أن لا يعطي استراتيجية لحل الأزمة الفلاحية التي يطرحها “التصنيع الفلاحي” والتصدير، عبر الاستغلال المتوحش للمصادر المشتركة، على رأسها المياه الجوفية.

وحاليا، سيشرب المواطن في أكادير في السنوات القادمة “الماء المحلى من البحر”، وهو محروم من المياه الجوفية، لذلك، فقرار رفع “المخطط الأخضر” من 3 إلى 10 سنوات، مع قرار المواصلة لسنوات أخرى، يثبت أن أثاره الاجتماعية، ستزيد، ويصعب احتواؤها، فما ربحه الفلاحون الكبار من استنزاف الفرشة المائية، تدفعه الدولة اليوم في بناء محطات التحلية، لذلك، فالدولة تخسر مرتين: خسرت ثروتها المائية، واليوم ثروتها المالية بملايين الدراهم لإنقاذ الوضع في سوس ماسة، المثال الصارخ للفشل الاستراتيجي لمخطط أخنوش، وغير المتوازن، لأن تخسر حاليا 200 في المائة ما ربحه المصدرون.

ويمكن حرمان أكادير ونواحيها من الشرب في ضربة عسكرية جوية واحدة، تستهدف محطة التحلية، دون التمكن من إنقاذ المدنيين في أي أزمة.

وربط تحلية المياه بين مدينة الداخلة بـ 100 ألف متر مكعب وسوس، يكشف أننا أمام مليار دولار لإنقاذ الوضع، فيما خسر المغرب 7 ملايير دولار من الاحتياطي المائي للمنطقة، لذلك، فالاستثمار الفلاحي عاد بشكل سلبي بعد إنتاج الليمون بـ 47 في المائة، والطماطم بـ 83 في المائة، والموز بـ 50 في المائة من الإنتاج الوطني، ويعمل أخنوش الذي ينتمي لنفس المنطقة، إلى جانب سعد الدين العثماني المنتمي بدوره لسوس، على تهدئة الوضع، وإنقاذ سوس من السكتة القلبية، ولا يمكن بأي حال، وفي ظل حراك الريف، تحريك مطالب سوس التي تفصل المغرب عن الصحراء، لذلك، سلمت دوائر القرار للرجلين.

ووقعت الحكومة عقد قرض مع الصندوق العربي بإتاحة تمويل الكلفة فقط لهذه الاستثمارات بمليار وخمسة وأربعين مليون درهم، وسيؤدي الفلاحون حقوق اكتتاب، بعشرة آلاف درهم للهكتار الواحد.

وما يؤكد الصعوبات، أننا أمام تمويل يزيد عن الأرباح التي حققها التصدير في سوس، بما يجب معه طرح سؤال: لماذا الاستثمار في ظل استراتيجية الاستنزاف الحالية؟

ويجيب البنك الدولي في دراسة له صادرة في 25 يوليوز الماضي(4): إن الماء نادر في المغرب؟ لذلك وجب حفظ “الاحتياط المائي”، وتحديث السقي واستغلال كل الوسائل التقنية، للاستفادة القصوى من المتر المكعب من المياه، ولم تشجع المؤسسات الدولية الاستنزاف الذي حصل، واعتبرته متهورا، مفضلة أن تكون إيجابية في تمويل “تحديث أساليب السقي وتحسينها” للمساهمة في تقليل الأضرار، وليس معالجتها، ويشكل السقي نصف الناتج المحلي للقطاع الفلاحي، وفي 16 في المائة فقط من الأراضي الفلاحية، بينما السؤال الذي يبقى صعبا: أين توزيع المليون هكتار من استراتيجية السقي الموجودة، أم المسألة، استنزاف آخر لما تبقى من احتياط المياه الجوفية في باقي المناطق وجهات المملكة، بعد كارثة سوس ماسة؟

+++ تطرح مسألة المليون هكتار التي وعدت الدولة المغربية بتوزيعها، معضلة ارتباطها بشبكة السقي، وهو ما دفع البنك الدولي إلى التأكيد، أن أقل من ربع الأراضي الفلاحية، مسقية

حسب البنك الدولي، فإن المغرب قادر على منع تبذير المياه، وتستطيع شبكات توزيع المياه، بعد تطويرها، توفير السقي على مدار ساعات اليوم، وطوال أيام الأسبوع (بدلا من مرة واحدة كل أسبوعين)، وللفلاحين بصفة فردية، بدلا من تقديمها إليهم بشكل جماعي، ولذلك، فإن حل مشكل السقي، يسبق مشكل توزيع الهكتارات المليون التي وعدت بها المملكة.

ويعرف المغرب في السنوات الأخيرة، تمجيدا كبيرا لجهوده(5) دون تمحيص أو نقد لسياساته وتطويرها، فتدخل الملك علنا بالتوجيه، لتجاوز الفجوات، والعمل على خلق توازنات جديدة، اجتماعية داخل أوساط الفلاحين، لقراره المساعدة في إنشاء طبقة فلاحية وسطى، وتقنية، عندما حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، وانطلق في فصل “المخطط الأخضر” عن مخطط البنك الدولي حول البرنامج الوطني لماء السقي(6)، ودفعت الوزيرة شرفات أفيلال، ثمن هذا الفصل، لعملها على الأمن المائي(7) قبل المخططات القطاعية.

ويعيش المغرب على وقع برنامجين يتقاطعان على الأرض، “المخطط الأخضر” و”البرنامج الوطني لاقتصاد مياه السقي”(8)، ولابد من تجاوز صدامهما، وبناء استراتيجية تدعم اقتصاد مياه السقي من خلال توزيع المليون هكتار، لأن هذه الخطة، ستدعم ولا شك، ليس “المخطط الأخضر” فقط، بل “البرنامج الوطني لاقتصاد السقي”، وهي الفرصة الوحيدة لإعادة تقييم البرنامج الاستثماري، مما خلق استنزافا للأمن المائي والزراعي للمملكة، ودفع جهة كاملة في جنوب المملكة إلى الخراب، ولولا تمويل الدولة لتحلية المياه بدون تحفظ، لانتهى الأمر بأزمة واسعة، حيث نشاهد تمويل أكبر محطة لتحلية المياه في سوس في مقابل عدم تمويل جامعة ومستشفى في الريف، وانتهى بمتابعة 400 ناشط في حراك الحسيمة قضائيا، لذلك، فإن مشاريع الحكومة، أصبحت مثار جدل، وجاء توزيع مليون هكتار، لتجاوز هذه الوضعية الملتبسة.

 

هوامش

  • La réglementation Marocaine actuelle ne permet pas de déployer nouveau modèle plan «Maroc vert», p: 6. agriculture.org.ma/sites/défaut/files/editor/pmv1.pdf.
  • Faid 2018: la 3ème édition de la foire agricole internationale de Dakhla Oued Addahab du 27 au 29 septembre 2018, agri Maroc.ma, 21/9/2018.
  • Irrigation: les ressource hydriques non conventionnelles deviennent indispensables, le plan vert boucle ses 10 ans, media 24,18/4/2018.
  • Growing morocco’s agricultural potential, world bank.org, 25 juillet 2018.
  • La banque mondiale salue le leadership du Maroc, le matin, 13/12/2017.
  • Programme national d’eau au irrigation (PNEEI), nouveau programme de la banque mondiale pour le Maroc, challenge.ma,8/3/2017.
  • Afailal: le Maroc assure sa sécurité hydrique. la nouvelle tribune, 31 aout 2017.
  • Le Maroc opte pour un model de croissance sobre en Carbonne eau du Maroc.com, 10/2017.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!