في الأكشاك هذا الأسبوع
الروس يرون أن المناورات الجزائرية "اكتساح 2018" في تندوف، ضد خليفة حفتر، لما تعرفه موسكو بشأن المخطط الأمريكي الذي يربط قضية الصحراء بليبيا، وإغراق المنطقة في فوضى محسوبة.

متابعات | إبراهيم غالي ضد المغرب و حفتر ضد الجزائر لإدخال المنطقة في سيناريو “الفوضى المحسوبة”

إعداد : عبد الحميد العوني

  نشرت “سبوتنيك” الروسية، أن مناورات “اكتساح 2018” بالذخيرة الحية في تندوف، التي تحتضن مخيمات البوليساريو، رد على خليفة حفتر، الذي هدد بنقل الحرب من الشرق إلى الغرب الليبي والحدود الجزائرية، في لحظة، وأرسل فعلا طائراته إلى قاعدة “براك” لتأمين جنوب غرب ليبيا، والدخول إلى ما يعتبره وزير خارجية الجزائر مساهل، خطا أحمر في الأمن الحدودي لبلاده.

وربطت البرقية الروسية المنشورة في 12 من الشهر الجاري، تحت عنوان: “مناورات التمساح 2018، رد الجيش الجزائري على خليفة حفتر” بين مشكلتي البوليساريو وميليشيات حفتر، لأن سيناريو “الفوضى المحسوبة”، بعد فشل سيناريو اندلاع الحرب الجزائرية ـ المغربية، هو إبراهيم غالي ضد المغرب، وحفتر ضد الجزائر، لإدخال المنطقة في رسم خارطة جديدة، تبدأ بإضعاف الجيشين الجزائري والمغربي، وتزامنت هذه التصريحات ضد الجزائر ومشاركة العاهل المغربي في جلسة ديوان ولي العهد الإماراتي، الداعم الأول لحفتر، وحاولت جهات المصادقة على السيناريو الفرنسي، بعد تسليم ترامب ليبيا إلى الحكومة اليمينية القريبة منه في إيطاليا، عوض الفرنسيين الذين ردوا بحليفهم حفتر ضد الجزائر، لدفعها إلى السكوت عن دخول قواته (الكرامة) جنوب غرب ليبيا، وتعزيز موقع باريس، ولن يكون ذلك دون مساعدة الجزائر لباريس في ليبيا على نفس السيناريو الفرنسي في مالي.

——————

+رسالة قوية ضد الجزائر، وضد مناورة “اكتساح 2018″، حين  ظهرت عناصر البوليساريو مزودين بـ “الكورنيت” ضد دبابات “أبرامز” في الجدار الدفاعي، ردا على تهديد المغرب باكتساح منطقة شرق الجدار، فجاءت الإشارة الفرنسية واضحة: أن ما سيعانيه المغرب في حرب محدودة، تقودها الميليشيات بتسليح جيد للبوليساريو، سيعانيه الجزائريون مع ميليشيات حفتر، وأي تقدم جزائري نحو شرق الجدار على الحدود الغربية للجزائر، يعني انسحاب الدرك الجزائري بين كيلومترين وثلاثة في جنوب غرب ليبيا التي هيأ لها حفتر طائراته في قاعدة “براك” لمساعدة ميليشيا “الزنتان” في السيطرة على الحدود

اختار الجزائريون تاريخ 11 شتنبر، لإطلاق مناورتهم بالذخيرة الحية “اكتساح 2018″، بفعل ما يحمله التاريخ من رمزية ضد الإرهاب، لفصل البوليساريو عن هذه الظاهرة، داعمين الخطوة الأمريكية والدولية لإعلان مفاوضات بين الجبهة والمملكة، وترمي واشنطن إلى رسم خارطة جديدة في المنطقة، تنهي الحرب الأهلية في ليبيا ونزاع الصحراء.

وأضافت المناورات، ثلاثة حقول تكتيكية في هذه السنة، قصدت من خلالها إدارة قايد صالح، القيادة ضد ميليشيات أو قوات خاصة رديفة، والتوغل بقوات مظليين من الجو، والتوغل السريع مع انسحاب سريع.

وجاء في اليوم الأول لزيارة الفريق صالح إلى الجهة العسكرية الثالثة ببشار، مناقشة: الحرب الفرنسية المباشرة على كل حدودها المباشرة في مالي وعلى البوابة الشرقية مع حفتر، والبحرية في شمالها المتوسطي، وعلى واجهتها الغربية بدعم المغرب في الصحراء، فـ “باريس تشعل النار على حدود الجزائر” يقول صالح، وأن سيناريو الحرب بالوكالة سيفشل، فمناوئو حفتر، إن دعمتهم الجزائر، سيستعيدون بنغازي في 10 أيام، وإبراهيم غالي سيوقف أي تغيير للخارطة، قبل المفاوضات أو بعدها، ويرى المراقبون، أن حركة “أنصار الدين”، يمكن أن تستعيد عافيتها سريعا في مالي، وتعزيز ألمانيا لتقنيات البحرية الجزائرية ،رسخ التوازن مع فرنسا جزئيا، وتريد إيطاليا تموقعا جيدا للجزائر في هذا الظرف الحساس، لأن محور “روما ـ الجزائر العاصمة ـ واشنطن” بدأ، وسيكون قادرا على مواجهة التحديات الجديدة لسيناريو “الفوضى المحسوبة”.

وحجبت المصادر الجزائرية عرض الكولونيل المكلف بحقل العمليات جنوب تندوف، فيما سمحت وزارة الدفاع، بنشر أجزاء مهمة من عرض الجنرال ماجور سعيد بن شنكيرا، عن “رد الهجوم السريع بالطيران، وإعادة اقتحام شرق الجدار بعد مغادرة العناصر الدولية”.

وليست هناك عناصر دولية سوى “المينورسو” في الصحراء، فيما قام الروس بتأويل “العناصر” بأنها”العناصر الداعمة لحفتر”.

ويشكل “اكتساح 2018″، حسب المصادر الروسية، “أول تجمع للقوات الهجومية انطلاقا من أول لقاء مباشر مع العدو”، وقد شارك نوعان من الوحدات، مع تطوير في مادة التخطيط والتنظيم والتنفيذ، كي يتمكن الجندي من الحرب الحقيقية.

ويستعد الجزائريون لحربين مباشرتين في وقت واحد، وهو ما حدا بالجنرال حفتر إلى التراجع، رغم أن الخروقات الحدودية منسوبة إلى الدرك الجزائري، حسب الناطق الرسمي باسم قوات حفتر، فيما حددت جهات إعلامية الخروقات الجزائرية للحدود الليبية في 4 حالات (في بداية 2016 اعتقل الجزائريون 6 جنود منهم ضابط من حرس الحدود، وحوكموا ثم أعفى عنهم بوتفليقة، وفي 29 دجنبر 2014 استجلبت 24 قنبلة من جنوب غرب ليبيا لعقد لقاء في الجزائر، ثم عقدت الجزائر لقاء موازيا للصخيرات في المغرب، وأخيرا زيارة وزير الخارجية مساهل إلى مصراتة وطرابلس…)، مع عدم اعتراف حفتر بالاتصال بحكومة طرابلس.

وحسب البنتاغون، فإن الجزائر تفتقر لبنيات تدعم “ميليشيات”، ويجري تهديدها من طرف ميليشيات؟ وهذه الوضعية صعبة بالقياس مع الخارطة المتوقعة لشمال إفريقيا، وتسعى إدارة ترامب إلى ملف نقل ليبيا إلى الإيطاليين، لعزل فرنسا عن السيطرة على المنطقة.

+ جاء دعم الرئيس الأمريكي ترامب لجيوسيبي كونت، الذي تولى رئاسة الوزراء بإيطاليا واضحا، باسم تحالف اليمين نهاية ماي 2018

يكاد رئيس الوزراء الإيطالي، أن يكون حاسما في تغليب المنحى الإيديولوجي إلى جانب ترامب، في مقابل السياسة الأوروبية لفرنسا ماكرون، مدعوما من الرئيسة الألمانية ميركل، وأعاد جون بولتون ملف ليبيا إلى إيطاليا، كما يرغب في نقل ملف الصحراء إلى إسبانيا، وهو ما سبب إعلان المغرب لحصار مليلية بإغلاق نقطة الجمارك بمعبر “بني أنصار”.

تتقلب خارطة المنطقة حاليا، من ليبيا إلى الصحراء، وتعرف المصادر رئيس الوزراء الإيطالي كونت، بأنه معجب بالثقافة الأمريكية اليمينية منذ 1992 في جامعة “ييل”، وإلى سنة 2008 في جامعة نيويورك، التي رفضت أن يكون أحد طلبتها إلى جانب الجامعة الفرنسية “السوربون”.

ومن المعروف أن الوزير كونت، صديق كبير لحفتر، ويقترح الرجلان على الإدارة الأمريكية، وعلى جون بولتون، أن تكون لأمريكا خطة في ليبيا، لكن الاتصالات أكدت على وجود خطة إقليمية لأمريكا، تشمل دول شمال إفريقيا، وأن مكافحة الإرهاب التي تجمع الإرادات الحاكمة في هذه الدول وحفتر، تؤسس لحلول من بنغازي إلى الجدار الدفاعي في الصحراء.

وسيطرة الفكرة اليمينية في المنطقة، انتصارا لعقيدة متشددة ضد الإرهاب، تذهب بعيدا، لأن الاتحاد الأوروبي لم يرغب في تمييز أي مشكل عن آخر في المنطقة المغاربية، وهو ما يروق لبولتون، لأن “المينورسو” عائق، وبزوالها، يمكن إعادة تشكيل خارطة شمال إفريقيا، من ليبيا إلى المحيط الأطلسي.

وتدافع إسبانيا عن “المينورسو” بقدر دفاع فرنسا عن البعثة الأممية في مالي، ويتخوف ماكرون وسانشيز من مغامرة ترامب في ليبيا والصحراء، ويسعى المغرب، الذي هدد باجتياح شرق الجدار، إلى الهدوء، لأن تحفظات باريس كبيرة على مساعي جون بولتون في المنطقة، وسيناريو “الحرب المتنقلة”.

+ فرنسا تريد نقل سيناريو الحرب من الصحراء إلى المثلث الجزائري ـ الليبي ـ الطوارقي في مالي

لا للانتخابات في ليبيا، ولا استفتاء في الصحراء، هي الكلمة المفتاح لسياسة رئيس الوزراء الإيطالي، من أجل تهدئة شمال إفريقيا، فيما الجزائر تريد الإثنين، ويدير ترامب الضغوط على الجزائر، للقبول بحل إقليمي شامل لأمن شمال القارة، دون ربطه بأي صندوق اقتراع أو استشارة.

وتفضل باريس الانتخابات في دجنبر القادم لتوحيد ليبيا، وتجديد مؤسساتها، كما تدعم الدخول في مفاوضات لتطبيق “خطة جيمس بيكر”، وإن في مرحلتها الأولى، وبدأ الاتحاد الأوروبي في تمييز الإقليم عن المغرب في ملف الصيد البحري، تمتيعا لهذا الإقليم بـ “إدارة ذاتية إلى جانب بعثة أممية مهمتها: الاستفتاء، ولابد أن يبقى تجديدها لخمس سنوات، بشكل دوري لتقوية وتصليب هذه الإدارة”.

ويرى المراقبون خلافا فرنسيا ـ أمريكيا، وإن كان طفيفا عند البعض، لكن ترامب يدعم “الخيار الآخر” مع إيطاليا وحفتر، والسماح لـ “الخيار العسكري” وبالقوة، وفي كل النقط المتفجرة، لتغيير الخارطة.

وعملت هذه الأطراف على انقلاب في تونس لخلط الأوراق، واجهته المخابرات الفرنسية ورفضته باريس، وفشلت خطة إرباك تونس قبل أن يهدد حفتر علانية بنقل الحرب إلى الجزائر، وهي حرب عصابات ولا شك، لكن ما يثير الانتباه، هو برودة التنسيق في العلاقة المصرية ـ الجزائرية، لأن القاهرة لا تعارض التحول في تونس، ولكنها بين خطتين: فرنسية تتعاون في حدود دنيا مع ترامب، وخطة إيطالية تقدم إليها الإدارة الأمريكية كل الدعم، وبالتالي، فإن ممارسة الضغوط، بلغت حدها الأقصى منذ انقسام ليبيا عام 2014، ومنذ رفض المغرب لـ خطة بيكر” لحل قضية الصحراء.

ويعترف ترامب بأن ليبيا لديها أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة لإيطاليا، كما يعترف لإسبانيا بذات الأهمية بالنسبة لقضية الصحراء، فيما المغرب والجزائر يختلفان أكثر خارج هذه القضية، كما قال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي.

وفي إطار هذا التحول، تريد باريس نقل سيناريو الحرب من الصحراء إلى المثلث الجزائري ـ الليبي ـ المالي، لإعادة توجيه بوصلة “الحل العسكري” الذي يريده ترامب حاسما من أجل خارطة جديدة.

وحسب “رويتر”، فإن أكثر من نصف مليون (640 ألف شخص) قدموا إلى الشواطئ الإيطالية منذ 2014، والمسألة معقدة، لذلك، يجري تغليب الحل الأمني، لأن الحل السياسي قد يرفع من الهجرة السرية.

ويلتقي رئيس الوزراء الإيطالي وإدارة ترامب في تغيير الخارطة، لأن الحلول السياسية تبقى من دون تأثير إن لم تكن مرفوقة بالحل العسكري.

ومن المهم لدى فرنسا، “مواصلة وضع الجزائر داخل صندوق، الخروج منه، يعني تهديدا مباشرا لكل الأطراف”.

وسيناريو “الفوضى المحسوبة”، عبر حفتر وإبراهيم غالي، يراه الجزائريون حربا ضد المغرب، وهددت الرباط باجتياح شرق الجدار الدفاعي، وقال حفتر بـ “الحرب على الجزائر”، ولا يمكن القول أن الحفاظ على البوليساريو، مكسب إسباني، إن كانت قوات حفتر مكسبا لإيطاليا.

+ تقول الجريدة الإسرائيلية “إسرائيل ديفانس”: “إن الوزير الأول الإيطالي، جيوسيي كونت، صامت وفعال، وله أهمية كبرى” في مقال نشر في 26 يوليوز 2018 بقلم جيان كارلو إيليا فالوري

تظهر جريدة “إسرائيل ديفانس” داعمة قوية للوزير الأول الإيطالي، واصفة إياه بأن له “أهمية قصوى” رغم أنه غير مرئي من الجميع وصامت، ولكنه فعال، لـ “اعتماده على التوافقات السرية والاستخبارية”، وأيضا على الحلول العسكرية، حلولا واقعية في المنطقة، فهو داعم جدي لحرب حفتر ضد الجزائر، فيما يراه الليبيون مناسبا، ويرى عودة الصدام العسكري المغربي ـ الجزائري، شيئا حاسما ومهما لرسم خارطة متماثلة مع ميزان القوى الحالي، فالمغرب تطور عسكريا لحماية وضعه الحالي، وتطورت الجزائر لمنع تغيير الوضع الجيوسياسي لإقليم الصحراء، ولذلك، فمسألة الصدام متوقعة، كما توقع حفتر أن الوصول إلى الحدود مع الجزائر سيطلق حربا في المنطقة، وتدعم إسرائيل بشكل كامل، “خطة ترامب” الجديدة، المكتفية بحربين محدودتين للمساهمة في تثبيت خارطة تتحول.

ولتأكيد أن المنطقة تتغير، رأت إسرائيل أن التركيز على النفوذ الإيراني في سوريا وبناء خارطة دولية بديلة، لا يمكن أن تشمل حلا في سوريا فقط، بل حلولا موازية في قضايا شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لأن التنازلات يجب تقديمها في ملف لربح آخر، ولا يمكن الوصول إلى حل في قضية ما دون التوصل إلى حلول في قضايا أخرى.

وفي هذه الأجواء، اختار المغرب التقارب الشديد مع دولة الإمارات، لذلك اعتبرت تل أبيب ما يجري، إعادة ترتيب للأوراق، وأن ترامب يرغب في تشكيل خارطة جديدة، فقرر كونت أن يكون وسيطا كما تقول “إسرائيل ديفانس”، ونجح إلى الحد الذي كتب فيه ملاحظتين بخصوص ملف الصحراء، وفي صمت دائما، دعم المصادمة، كي تنسجم المنطقة، لأن جوار ليبيا، من جيشين قويين: مصر والجزائر، بنفس وجود الصحراء بين جيشين مثيلين: الجزائر والمغرب.

ليس مهما في نظر الإسرائيليين التوتر الذي يمكن أن يشكله تنظيم أو حركة “النجوم الخمسة”، بل البحث الجاري لتحقيق إنجازات، فالجنوب المتوسطي بالنسبة لكل الأوروبيين، لا يميز بين مشكل ليبيا وقضية الصحراء، كما لا يميز المهاجرون بين مركب وآخر من أي نقطة في شواطئ جنوب المتوسط.

وفي وصف دقيق، يكون الوزير كونت، مجرد وسيط بين عقليتين أنانيتين في بلاده، وعقليتين أمريكية وفرنسية في ليبيا، ونفسهما في مشكل الصحراء، ويقدر أن فشله يعني “حربا ضرورية” في المنطقة، وقد لا يتعدى الأمر توسيعا لهذه الحروب الصغيرة.

ومن الطبيعي في نظر هذا الأستاذ الجامعي، أن العالم العربي فشل في الانتقال إلى جمهوريات ثانية، وأن الملكيات أرادت أن تبقى تنفيذية باسم الإصلاح، كما كانت تنفيذية بشعارات أخرى، والانتقال إلى الحل الفيدرالي أو الكونفدرالي، يجمع كل المشاكل المطروحة.

+ توسيع الحروب الصغيرة من ليبيا إلى المحيط الأطلسي، سيناريو قد يفشل، لكن صلاحيته لم تنفذ بعد

يمكن الإيمان بسيناريو توسيع الحروب الصغيرة من القرن الإفريقي إلى المحيط الأطلسي مرورا بليبيا، وإلى الصحراء، وتسير هذه الخلفية أبعد للغاية، عندما يتأكد أن “حركة كونت” بعيدة كليا عن الكنيسة، ويخاطب ترامب بمعادلات مقبولة وواقعية.

ولم تلتفت روما إلى الخطط الإسرائيلية في المنطقة، إذ عدتها خططا أمريكية، فالحروب الصغيرة ليست فكرة أمريكية خالصة، بل إسرائيلية لإعادة رسم النفوذ في سوريا، وباقي المنطقة.

+ الورقة القاتلة من 30 صفحة، كما نسبت لرئيس الوزراء الإيطالي كونت، تعزز من فرص الخيار العسكري وتبعد صندوق الاقتراع، والاستفتاءات لحل المشاكل القائمة، كما تحاول وساطته منع حروب مبرمجة للمنطقة

يمنع كونت عن نفسه، دعم حرب على الأقل في جنوب المتوسط، ويقر أن الحروب المبرمجة، لابد له فيها، ولمعرفته بالفاتيكان، قال بهذه الخلاصة، ويضغط رئيس الوزراء الإيطالي كي لا تزيد الأزمة سوءا، بتوسيع الحروب الصغيرة بين القرن الإفريقي والمحيط الأطلسي، باجتياحها دول شمال إفريقيا، خصوصا في بؤر تهدد بحرب ضد الجزائر، والأخرى بين البوليساريو والمملكة.

من الطبيعي أن تكون الحلول “متوازنة” في أي تغيير لا يقبله طرف من الأطراف، لأن الخيار المتبقي، سيدفع الجميع إلى تجريب القوة.

من جهة، وجد الأمريكيون ظهيرا لسياستهم في شمال إفريقيا، فإسرائيل في الشرق الأوسط وإيطاليا في شمال إفريقيا، وهم يعتبرون كونت، رجل أمريكا.

ومن جهة ثانية، يبدي الحلفاء تفهما واسعا لأي إجراء عسكري لأمريكا في “الحرب بالوكالة”، وأن عدم اندلاع حرب جزائرية ـ مغربية، أسس لبدائل، وبالتالي، فإن إعادة سيطرة الإدارة الأمريكية على مقاليد جنوب المتوسط، ومن خلال قوتين: إسبانيا وإيطاليا، المحتضنتين لقواعد أمريكية هامة، هو المفتاح الاستراتيجي المستخدم.

ونجد في هذا السياق، أن الإيطاليين يريدون دورا أكبر إلى جانب الإسبان، لأن الحل في ليبيا، وفي الصحراء دون مشاركة روما ومدريد، ليس ممكنا.

+ حكومة كونت شاركت بمعلومات استخبارية لأول مرة حول الصحراء

من المفاجئ، أن تؤكد مصادر موثوقة، أن حكومة الوزير الأول الإيطالي، شاركت لأول مرة مع واشنطن، معلومات حول الصحراء، وشجعت هذه الخطوة إسرائيل في مشاركة واسعة لمعلوماتها مع روما، وتؤكد “إسرائيل ديفانس”: أن مسألة تبادل “المعلومات الاستخبارية”، هي أساس التعاون القادم مع حكومة كونت، وينفذ الإيطاليون خرائط الأمريكيين بالحرف، وتجري كل الترتيبات على قدم وساق من أجل:

ـ جمهورية ثانية في الجزائر ضمن جيل ثان من الجمهوريات العربية، وأيضا ملكية فيدرالية في المغرب، أو العودة إلى خرائط ما قبل استقلالات القرن العشرين.

ـ استقرار ليبيا، يبدأ من تغيير موازين القوى، ولن يكون هذا التغيير في الداخل الليبي، بل إقليميا أيضا.

ـ الحوار الليبي ـ الليبي، يجب أن يكون مركزا، ومباشرا.

ـ بناء عمل استخباري جيد في المنطقة، لأنه يخدم الهدفين: الحرب، وأيضا بناء خارطة سلام جديدة.

وترى الورقة التي نسميها “قاتلة”، أن إعلان حربين بالوكالة في المستقبل القريب، حالة متوقعة في الصحراء مع المغرب، وضد الجزائر، وأن هذا السيناريو يعوض فشل خيار المفاوضات الأممية في الصحراء وفي ليبيا، ولدى أنطونيو غوتيريس، هذا التخوف، وقد كرر سلفه التخوف من اندلاع حرب إقليمية، فيما يؤكد الموظفون الأمميون حاليا، أن الحرب الإقليمية، قد تشمل دولا غير المغرب والجزائر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!