في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | هكذا سيطرت “مسامير الميدة” بالمغرب وفرض التافهون سيطرتهم على العالم؟

“نظام التافهين” بين مصطفى العلوي و”ألان دونو” 

إعداد: رشيد بغا

من أكثر الكتب انتشارا في العالم اليوم، سواء من حيث المقروئية أو المبيعات، كتاب “سيطرة التافهين” أو “نظام التافهين” من تأليف أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية الكندي ألان دونو، الكتاب الذي يحاول من خلاله الفيلسوف الكندي، أن يجيب عن سؤال جوهري في عصرنا، وهو كيف سيطر التافهون على العالم؟

كتاب صال وجال في حلبات الفكر العالمي، محمولا بأقلام الغرب ونقاده، بحثا عن الأسباب التي جعلت التافهين يمسكون بمواقع القرار في العالم، سياسيا، واقتصاديا، وأكثر من ذلك.

ولعل فكرة الكتاب وموضوعه، وحتى تساؤلاته، هي من الأمور الروتينية التي نطرحها أكثر من مرة على أنفسنا في الحياة اليومية العادية، أمام التحولات التي نعيشها في واقعنا العمومي أو الشخصي، وما نصادفه من مفارقات وتناقضات غريبة عن الذين يسيطرون علينا، وكيف أصبحوا كذلك، رغم بشاعتهم أو تفاهتهم كما يسميها مؤلف الكتاب.. ولنقل أكثر من ذلك، هو أننا نتساءل بصيغة دارجة وشعبية: “علاش الكوانب هما اللي كيحكموا فهاذ البلاد؟” عندما نتجاذب أطراف الثرثرة حول كأس قهوة مسائية، أو براد شاي منعنع في مقهى شعبي بزاوية الحي مع الأصدقاء، وأحيانا نعبر عن نظ

رتنا الواقعية، لصورة غير طبيعية، بالمثل الشعبي على صيغة سؤال يجيب نفسه إلى الخالق عز وجل بالقول “علاش   ربي كيعطي الفول غير لي ماعندو ضراس؟”

عبر كل مراحل تاريخها، طرحت البشرية السؤال بصيغته الشعبية البسيطة، تعبيرا عن خذلان الواقع لها ولمهاراتها واقتدارها، بحثا عن جواب يشفي غليلها ويضمد جراح نكباتها وكبوتها، إلى أن صدر الكتاب الذي أحدث ضجة في العالم الأكاديمي على الأقل، وليجيب فيه الكاتب الكندي بطريقته الساخرة والعميقة، وهي حين يعطي ألان دونو نصيحته، التي لا تخلو من مزاح رشيق، لأناس هذا العصر قائلا: ((لا لزوم لهذه الكتب المعقدة.. لا تكن فخورا ولا روحانيا.. فهذا يظهرك متكبرا.. لا تقدم أي فكرة جيدة فستكون عرضة للنقد.. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة ومرونة وقابلية، عليك أن تكون قابلا للتعليب.. لقد تغير الزمن والتافهون قد أمسكوا بالسلطة)).

التافهون، الذين سيطروا اليوم على العالم، ويحاول المؤلف دونو تفكيك منظومتهم فلسفيا، وبرصد تحليلي للتاريخ، ومثلما وجدنا تساؤلاته تنبثق من عمق الوجدان الشعبي المغربي كجزء من الوجود الإنساني والكوني، نجد أن المفكر العربي علي حرب، سبق له التطرق المعرفي إلى الموضوع بطريقته، وحاول الإجابة عنه، لكن في صفوف المثقفين العرب تحديدا، ومن أعطى لهم الدور الريادي في قيادة المجتمع في كتابه “أوهام النخبة” حين كتب بالضبط: ((إن المثقف فقد مصداقيته وفاعليته، وبات أعجز من أن يقوم بتنوير الناس وتثقيفهم، بل أصبح يحتاج إلى أن يتنور ويعيد تثقيف نفسه.. وأنا اليوم وصلت إلى قناعة تامة لمقولة الشاعر الكبير، محمد الماغوط، الذي قال:

لا تكن ودودا  ***  فهذا زمن الحقد

لا تكن وفيا  ***  فهذا زمن الغدر

لا تكن نقيا  ***  فهذا زمن الوحل

لا تكن موهوبا  ***  فهذا زمن التافهين

لا تكن قمة  ***  فهذا زمن الحضيض!)).

نقول مع صدور الكتاب الشهير للفيلسوف الكندي سالف الذكر، توالت عمليات البحث بين المثقفين من كتاب وأساتذة أكاديميين من المغرب على غرار ما يحدث في العالم، وفي كل قطر على حدة، حيث باشر عدد من المفكرين والباحثين والسياسيين من بلادنا، تقريب القارئ من مضمونه وأجوبته على ما نعيشه في زمن فقدنا فيه معنى كل شيء، بما في ذلك الرغبة في الحياة التي لم نعد نستطيع إليها سبيلا في أحايين كثيرة – في محاولة لمغربة مفاهيم الكتاب وقراءته بعيون مغربية خالصة، مع إسقاط مضمونه بطريقة منهجية وعلمية على التافهين في الواقع المغربي السياسي والثقافي الجديد- وكيف أصبحوا يسيطرون على الناس ومحاولة تعريتهم من “اللباس الذي لا يصنع الراهب” كما يقول الفرنسيون في أمثلثهم، لكي يظهروا في حجمهم الوضيع دون زيادة أو نقصان، رغم ما تحتوي عليه أرصدتهم البنكية في العالم وممتلكاتهم التي أصبحت عابرة للقارات، بفضل الفساد واضمحلال العقل والضمير في أدمغتهم التي لا تتعدى حجم حبة الجوز، إنهم هؤلاء الذين ينطبق عليهم المثل المغربي /الأمازيغي الأصل: “الكبير فالكركاع خاوي”(..).

ومن بين هؤلاء الكبار شكلا الصغار في الجوهر، نسوق مثلا لأحمد صالح عن “هسبريس”، حيث كتب في مقال للرأي نشرته الصحافة الوطنية تحت عنوان “التافهون قد حسموا المعركة”، مستلهما فكرته من نفس الكتاب الكندي، حيث رأى بأن ((البداية كانت بكلمات عظيمة، عبارات وجمل طرزت بعناية فائقة، لتنال من العقول البسيطة، شعارات رنانة تردد بمناسبة وبدونها، تثير لهفة النفوس التواقة لتحقيق الرقي والازدهار، سمفونية جميلة جدا خطت بإحكام، عزفت بلحن مثير تستهويه الآذان، مسرحية محكمة التأليف ومتقنة الإخراج والأداء..))، وأضاف الكاتب بأنهم قالوا: ((سنقضي على الفساد والمفسدين، وسنبني مغرب العدالة والديمقراطية والحكامة، حيث سينعم المواطنون بحقوقهم دون أدنى تمييز، قالوا سنزرع السلم الاجتماعي وسنحقق الأمن الاقتصادي، وسنطلق قطار التنمية ليعبر جميع محطاته بثبات، قالوا سنقود مركب الإصلاح وسنصل به إلى شط الأمان، حيث يتساوى الفقير والغني، فلا أحد فوق القانون، قالوا افرحوا وابتهجوا، فمعنا سيشرق الأمل، وسيتحقق الحلم، فمع العدالة والتنمية سيدرك المغاربة كل مطالبهم وأمانيهم، فكل شيء ممكن، بل حتى المستحيل بذاته، سيخر ساجدا مسلما ومستسلما، فمع إخوان العدالة والتنمية، وتحت قيادتهم النيرة، ستنعمون في جنات عدن، ستلجون فردوس الأرض وتنعمون بخيراتها وثرواتها.. في الوقت الذي سيحترق فيه الفاسدون والمفسدون، المضطهدون والمستبدون، ناهبو ثروات البلاد وقاطعو رزق العباد.. في لهيب نار جنهم دنيوية أعددناها من أجلهم…)).

ليخلص الكاتب ذاته، إلى أن التافهين، من وجهة نظره، يتواجدون في: ((تجربتين حكوميتين بقيادة حزب العدالة والتنمية، كانتا مليئتين بالأحداث والوقائع الغريبة العجيبة، حيث تجد أناسا يحتلون مناصب ومراكز عليا يدلون بتصريحات وخرجات تافهة وغير محسوبة، تجعلك تتساءل كيف وصلوا إلى مراكزهم تلك؟ وآخرين غير قادرين على الدفاع عن أفكارهم بموضوعية، استنادا إلى حجج وبراهين وأدلة منطقية، فلا يملكون إلا أن يلجؤوا إلى شخصنة المواضيع، فما إن يأخذوا الكلمة، حتى يطلقون العنان لعبارات السب والشتم والتجريح والتخوين والأحكام المسبقة والتهمة الجاهزة التي يلصقونها بكل من خالفهم الرأي.

وهذا أمر مشترك بين الحكومتين، فجميعنا نتذكر كيف كان يتعامل بن كيران مع خصومه، فكان يقول عن هذا مختلس وعن ذاك معتوه وعن الآخر شيطان… وتبعه في ذلك وزراؤه، إذ سبق لأحدهم التفوه بكلام ناب لم يسبق لأحد أن دنس به قبة البرلمان)).

نفس الشيء قام به الكبير الداديسي، على موقع “الرافد” السوري، في مقال دسم نظريا، حاول من خلاله القيام بعرض مجهري للكتاب، وليستخلص مؤخرا، بعيون الباحث المغربي الذي يشتغل في حقل فكري وعر وبانشغال علمي على أسئلة القلق الفكرية، بأن التافهين يقبعون خلف “نظام الرداءة والتفاهة، يسمح لتافه أمي بأن يتاجر في المخدرات وأن يبيض أمواله، فيبني مستشفى ليشغل الأطباء، ويبني مدرسة ليشغل الأساتذة، وينشئ مقاولة ليوظف المهندسين، ليغدو هو الرمز والقدوة في المجتمع، مستثمرا مواطنا له الأمر والنهي فلا ضير إذا أصبحت القدوة عندنا من التافهين ما دامت ثقافة الاستهلاك، تجعل الإنسان كائنا مستهلكا مثل الحيوان، خاضعا لمنطق السوق كالسلع، قابلا للتعليب كالسردين، ومن لا يعجبه هذا النظام، فللتافهين زبانيتهم التي لا تستخدم العقل، ومن أجل المال، لا حدود لتهورهم ورعونتهم))، ويضيف الداديسي بنبرة متشائمة في نهاية المطاف، قائلا: ((يستحيل اليوم مواجهة التفاهة، وجهد ما يستطيع المثقف أن يصبن المفاهيم عسى أن يعيد إليها شيئا من معانيها الحقيقية، خاصة تلك المفاهيم التي تداس يوميا أمام أعيننا، كالمواطنة، والكرام، والمصلحة العامة، والتضحية، والالتزام.. ولأجل كل ذلك، سيعرف القارئ ما الذي تغير في المجتمع حتى أصبح ضعاف المستوى الثقافي/ التعليمي من المغنيين والرياضيين والفنانين والسياسيين، في مراكز القرار، يمثلون قدوة للشباب، وتم تهميش القدوة التقليدية المكونة من الأستاذ، الطبيب، المهندس، الفقيه، الكاتب والمثقف)).

لكن من وسط هذا التراكم الكبير للكتابات في المغرب وفي العالم، والجدل الذي أثاره الكندي  دوبو بمؤلفه الدسم، سبق مصطفى العلوي، مدير “الأسبوع”، الجميع زمنيا، إلى الإجابة عن السؤال المحوري “لماذا يسيطر التافهون علينا؟”، بجواب مغربي قح وعميق النظرة للواقع المغربي السياسي والثقافي والاجتماعي… إلخ، عن التافهين في بلادنا، وبخطاب مباشر لهم في أرشيف صحيفة “الكواليس” وفي سيتينيات القرن الماضي، مع فارق لفظي بسيط، وهو أنه أطلق عليهم اسم “مسامير الميدة” وبطبيعة الحال، “ميدة الحكم” آنذاك..

كتب قيدوم الصحافيين المغاربة، عن “سيطرة التافهين في المغرب وصرخ مدويا كصوت مدفعي قوي، في صحيفة “الكواليس” ليوم الجمعة 24-12- 1965 في عددها 14، والتي كانت تباع ب، 30 فرنكا، يعني (سنتيما) وعلى صفحة: “السياسة والأحداث” وتحت عنوان “على هامش الاختيار الكبير.. أبعدوا مسامير الميدة عن شرابين أتاي”، واستهل المقال في زمن صراع المصالح على حساب الوطن، وفي ظل حقبة مظلمة من تاريخ المغرب ما بعد الاستقلال، بالقول ((أرجو أن تسعدني وتشرفني الظروف، بأن يكون اسمي على رأس قائمة الشبان المتطوعين لبناء سد واد زيز، وأسجل هنا استعدادي الكامل للمشاركة فترة هامة من كل سنة في كل المشاريع التي من شأنها أن تنقد بلادي من الفقر والكوارث والحرمان.. هذا ما أردت أن أسجله في بداية الحديث)).

ويأتي هذا التحدي لشاب صحفي وقتها وفي أوج الحماس والاندفاع نحو بناء المشروع الوطني المستقل، استجابة لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، لبناء سد “الحسن الداخل”، مباشرة بعد فيضان واد زيز سنة 1965، الذي أهلك الحرث والنسل بواحات تافيلالت.. هذا السد والحصن المائي والمعلمة الجغرافية، والتاريخية أيضا، التي أراد منها الحسن الثاني الحفاظ على سلامة الأشخاص في أحسن الأحوال، والحد من انجراف التربة بواحات تافيلالت، وتوفير الري وضمان استقرار السكان، والحد من الهجرة القروية إلى الحواضر، إضافة إلى الاستراتيجية المائية العبقرية إلى يومنا هذا، لانخراط الكل ملكا وشعبا، في بناء السدود بدعامة الشعب المغربي وسواعد شبابه المفعم بالوطنية النزيهة والصادقة(..).

سجل العلوي قناعته الفعلية أولا كصحفي يعطي القدوة لكل أبناء جيله، قبل الغوص في إبداء الرأي والكتابة، فاتحا رشاش قلمه “على مسامير الميدة” الذين لن يكونوا في نهاية رسالته، سوى هؤلاء التافهون الذين سيطروا على المغرب من عهد الاستعمار إلى يومنا هذا، حين يقول: ((والآن.. لندخل إلى الموضوع بصراحة.. ولنسأل أنفسنا: ماذا كان يعوقنا عن الإقدام على أعمال من هذا النوع منذ عشرات السنوات؟ أكنا ننتظر أن يفرغ السادة المحترمون من ملء الصناديق وحشو الحسابات في الأبناك، أم يتم السيد…. شراء سلسلة الأوتيلات في “طوري مولينوس” على الضفة الإسبانية، أم كنا ننتظر السيد…. تزييت مطاحنه وتشحيمها؟)).

ويضيف مصطفى العلوي، الذي أعطى أول انطلاقة للصحافة المستقلة في تاريخ المغرب: ((إن بناء دولة محترمة مكتفية بمواردها، قادرة على إنعاش أبنائها، مستغنية عن الهبات والصدقات، دولة يسعد بحق المساهمة في بنائها، ويشعر بأنه مكمل لها، وأنه جزء من كل حبة تذاب في طينها.. دولة تتكافأ فيها الفرص، وتتساكن فيها الحقوق والواجبات مكملة بعضها بعضا..

إن بناء دولة من هذا النوع لم يتم في يوم من الأيام على أيد عفنة، وسخة، ملطخة في الماضي بإمضاءات على عرائض الاستعمار.

لماذا؟

لأن هؤلاء الذين نرفض التعاون اليوم معهم، برهنوا عن عجز وتخاذل، وعن عدم ثقة في وطنهم بالأمس.. فكيف نثق فيهم اليوم؟

إن الشعب الآمن البسيط، ليس فقط مستعدا لأن يصبر على الاستمرار في شراء السكر بثمنه، وليس فقط مستعدا لبناء سد على واد زيز، وبناء عشرات السدود)).

مرت أزيد من نصف قرن على هذه الصرخة الوطنية المدوية التي سالت مدادا على بياض ورقة، أصبحت اليوم بمثابة وثيقة تاريخية ثمينة وشاهدة على الحقيقة.. كتبت منذ حوالي 52 سنة، وهي تسجل أولى المكاشفات الفكرية والوطنية بين صحافي في زمن الرصاص والقمع الأسود، و”سيطرة التافهين” الذين أسقط عنهم ورقة التوت أمام نخبة من القراء معدودين على رؤوس الأصابع، وبالتحديد حين استرسل مصطفى العلوي، مدير “الكواليس”: ((إن المواطن محتاج لشيء أحلى من السكر، وهو الثقة في حكامه والإخلاص من طرف هؤلاء الحكام(…)، فيجب إذن إبعاد هؤلاء الذين سخط عليهم الشعب (وهم التافهون في تلك المرحلة)، واتضح لجلالة الملك عندما أعلن حالة الاستثناء، أنهم مجرد أصفار منتفخة الأوداج..))، ليستخلص المصدر ذاته، ((أن الفارق الموجود بين الطبقتين: طبقة شرابي الأتاي/الفقراء، وطبقة مسامير الميدة.. مائدة الحكم طبعا.. هو أن الفيضانات والخسائر والكوارث والغرق، والأوبئة، كلها أصناف من البلاوي أبعدها الله عن طبقة مسامير الميدة.. لهذا فبناء السد أو شراء قالب السكر، شيئان لا يمثلان حبة خردل من اهتمام مسامير الميدة.. لأن عنايتهم كلها موجهة إلى المائدة، هل هي ثابتة، أم هناك جانبا مهددا بالانهيار؟ طبعا نفس الاهتمام الذي يوجهونه إلى أعلى المائدة..)).

عندما تقرأ المقال وهو مكتوب في سنة 1965، أي بعد زهاء عقد من الزمن على استقلال المغرب، وكان عمر الملك الحالي محمد السادس يناهز السنتين ولم يصل بعد سن الفطام، وتقرأ كتاب “سيطرة التافهين” للفيلسوف الكندي، ألان دونو، وأنت اليوم في القرن الواحد والعشرين، وأنت على مشارف نهاية عقده الثاني، ألا تصل الخلاصة التي وصلت إليها، ومفادها، أن تاريخ التافهين، يمكنك أن تستحم فيه مرتين أو ربما أكثر، لأنه راكد لا يجري عكس ما يقوله الفلاسفة، وأن مقولة “التاريخ يمشي إلى الأمام ولا يلتفت إلى الخلف”، هي خدعة كبيرة لنا نحن الفقراء، من طرف التافهين المسيطرين اليوم أو “مسامير الميدة” بالأمس القريب، وتكتشف معي بوضوح لا لبس فيه، أن التاريخ ماكر ويعيد نفسه، لأنه يمشي بشكل دائري الخطى.. ماكر لأنه يعيد نفسه بشكل لولبي ونحن لا نراه، وحدهم التافهون يدركون ذلك، ما الفرق بين من يسيطرون اليوم والذين سيطروا في بداية عهد الاستقلال، أليست قواسمهم مشتركة وهم أنفسهم “مسامير الميدة” الذين أبعدوا المثقف وهمشوا الفكر والإبداع الجميل، أقصوا كل الوطنيين الحقيقيين، وكل الأصوات الصادقة، أفقروا الشعب بالكذب والكلام المعسول.. أليسوا أنفسهم من نجدهم في البرلمان والحكومة والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني المغشوش، الذين لهفوا الملايير مقابل لا شيء؟

أليسوا هم أنفسهم الذين كتب في حقهم العلوي، بأن ((عنايتهم كلها موجهة إلى المائدة، هل هي ثابتة، أم هناك جانبا مهددا بالانهيار؟ طبعا نفس الاهتمام الذي يوجهونه إلى أعلى المائدة)).. على حد تعبير العلوي، وبتعبير اليوم، سيقول كاتب هاته السطور بشكل مباشر: ((إنهم التافهون الذين يريدون أن يجعلوا الوطن في خدمة شركاتهم.. وليست شركاتهم في خدمة الوطن، الذين يحبون الاقتراب من الملك ومائدته لخدمة مصالحهم، وليس لخدمة مصالح الوطن، التافهون الذين تركوا الدولة وحيدة لحل مشاكل الحسيمة وتثبيت الأمن بها، خلال الحراك الشعبي بالمغرب بهذه المنطقة أو تلك.. الذين لهفوا الميزانيات بملايير الدراهم، وحولوا الأحزاب والنقابات والجمعيات إلى شركات مجهولة الاسم تدر عليهم أرباحا وفيرة مقابل خدمات لا يقومون بها.. التافهون بعد أن كذبوا على ملك البلاد ونالوا غضبه وسخطه وما أكثرهم.. الذين ينتظر “شرابين أتاي” محاسبتهم!! على الثروات التي راكموها منذ الاستقلال إلى اليوم)).

تعليق واحد

  1. بارك الله في الاستاذ مصطفى العلوي .اللهم يارب متعه بالصحة والعافية .
    انه على راس القلة القليلة التي تعيش مع الشعب وتحس بما يعانيه من الاهمال والتفقبر وهضم الحقوق .وما تتعرض له ثروات البلاد وارزاق المواطنين من سلب ونهب بطرق ممنهجة ضاهرة ومستترة.
    والاستاد لا ينفك يفضح التافهين ويعري اكاديبهم ومامراتهم. وكيف يتحدون في الخفاء ويتخاصمون في الظاهر ليوهموا المواطنين بانهم يدافعون عن مصالحهم. ولقد وضح في مقالات عديدة بان التافهين يعمدون الى اساليب غاية في التضليل: فكلما عزموا اقتحام المواقع التي تمكنهم من الوصول الى مدخرات الامة وثرواتها سواء منها مافوق الارض وما تحتها وما في بحارها،الا تقمصوا شخصية الثائر على الوضع ،وصاحوا باعلى صوتهم بانهم
    اتوا لتخليص الشعب من الفاسدين و الناهبين وارجاع الحق الى اصحابه.
    لكنهم لما يتمكنوا من مراكز القرار ،يسخرون كل شيىء لصالحهم.ويقمعون كل كن حاول فضحهم.بينما يتسترون على نهب الفاسدين الذين كانوا قبلهم رغم ان الادلة التي تدين
    اؤلاءك الفاسدين موجودة بين ايديهم.والامثلة لاتعد ولا تحصى: نهب اموال صندوق الضمان الاجتماعي ،نهب اموال بنك القرض العقاري والسياحي، …وما خفي اعظم.
    وفي الختام اعيد الشكر للاستاد الكبير الذي يعري الفاسدين عسى ان يجد صوته ادانا صاغية تجثت هؤلاء التافهين الفاسدين الذين ينهبون الوطن ويدفعون المواطنين الى
    لااحتجاج عندما يحتجون ينتقمون منهم بالعنف والسجن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!