في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | عثمان بن جلون يتقدم الهولدينغ الملكي في مراقبة الاقتصاد المغربي

إعداد: عبد الحميد العوني

   نشر مركز “طفرة” في العاصمة الرباط، دراسة لعبد اللطيف زروال ومحمد أوبنعل تحت عنوان “من يسير الاقتصاد المغربي؟” عبرت عن مفاجأتها، بعد تحليل تشكيلة مجالس إدارة 76 شركة مدرجة في بورصة الدار البيضاء حتى تاريخ 31 غشت 2011، بالقول: ((لكن المفاجئ، هو أن الأطراف، تتألف من رجال أعمال أكثر ثراء من نظرائهم في المركز، كما هو الحال بالنسبة لعزيز أخنوش وميلود الشعبي وأنس الصفريوي ـ وهم 3 من 5 ميليارديرات حسب تصنيف فوربس لأكبر الثروات في إفريقيا سنة 2014 ـ))، وفي مركز الشبكة المالية، نجد مديري أكبر ثروتين في البلاد، وهما عثمان بن جلون الذي تتوفر مجموعته على 19 مقعدا في مجالس الإدارة، والملك محمد السادس، عبر الشركة الوطنية للاستثمار (18 مقعدا في مجالس الإدارة)، إضافة إلى العديد من الميليونيرات (محمد بن صالح بـ 11 مقعدا، ومحمد الأزرق بمجموعة العلمي ـ 8 مقاعد، ومولاي حفيظ العلمي ـ 7 مقاعد…).

وحسب الإحصاء، فإن عثمان بن جلون، مالك البنك المغربي للتجارة الخارجية، يتقدم على الهولدينغ الملكي في مراقبة اقتصاد المغرب وتسييره، من 8 إلى 10 عائلات، و7 موظفين كبار إلى جانب وزير المالية ووالي بنك المغرب، ومنذ 2013، ارتسم تطور ثروة الأطراف مقارنة مع المركز، وتقدم أخنوش لقيادة الأحرار والحكومة، وهذه الفترة العصيبة تشهد انقلابا في أطلس أو خارطة الثروة، تحول فيها أغنياء الأطراف (أخنوش والعلمي) إلى قيادة الحقائب الاقتصادية للحكومة، فيما واصل الهولدينغ الملكي وعثمان بن جلون السيطرة على البورصة، في تقسيم فجر احتجاجات في المدن، انتهت بمقاطعة شركة “أفريقيا” لمالكها أخنوش، وتأكيد لجنة برلمانية، على تأثير رجالات الأعمال على القرار النفطي للحكومة، بما خلف أرباحا للشركات العاملة في القطاع، وصلت 17 مليار درهم في سنتين ونصف.

 

———–

+ رصد شبكة المديريات المتداخلة

قام الباحثان في دراستهما “من يسير الاقتصاد المغربي؟”، بإعادة ما يسمى بـ “شبكة”  المديريات المتداخلة (أي العضوية الإدارية لشخص واحد في أكثر من شركة واحدة في نفس الوقت)، مما سمح بتحديد انتماء 441 مديرا إلى مجلس الإدارة ذاته.

وعزز الكاتبان هذا التحليل، بمقابلة 12 فاعلا اقتصاديا، بالإضافة إلى بحث وثائقي في الصحافة المكتوبة، وهو ما يعرف بـ “الأدبيات الرمادية”، ليؤكدا على خلاصة مفادها: أن حكامة الشركات المغربية الكبرى، تتركز في يد قلة قليلة، مؤسستان استثماريتان: صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، ويلعب الصندوقان دور وسيطين يزودان الجهات الاقتصادية والاستثمارية، بالاستشارة والتمويل، بالإضافة إلى المجموعات الخاصة للعائلات الكبرى والشركة الوطنية للاستثمار التي أعيدت تسميتها سنة 2018 باسم “المدى”.

ويتميز الهولدينغ الملكي عن غيره، بتقاطع مشاركته مع الصندوقين ـ الإيداع والتدبير والمهني للتقاعد ـ بما يسمح له بالتحكم في القرارات الاستثمارية في المملكة.

+ الشك في تحمل هذا التركيز المالي لهزات على غرار أزمة 2008، و”رساميل الأطراف” تتقدم بقيادة أخنوش والشعبي والصفريوي لزعزعة المركز بقيادة الهولدينغ الملكي وعثمان بن جلون، مما قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار

تشكك الدراسة في استيعاب أي هزة مالية على شاكلة أزمة 2008، وتؤكد على خلاصة خطيرة مفادها، أن ما يسعى له أخنوش ورساميل الأطراف من زعزعة المركز بقيادة الهولدينغ الملكي وعثمان بن جلون، قد ينتهي إلى صدمة، لأن أي ضعف في المركز، سينتشر إلى المحيط ، كما سيصيب الشبكة المالية بحالة عدوى، لذلك، فإن استقرار المركز المالي، يعد بصعوبات رغم قيادة مؤسستين استثماريتين لعملية الوساطة.

+ ثماني مجموعات مالية تسيطر على الخارطة المالية

انطلاقا من توزيع المشاركة في مجالس إدارة الشركات المدرجة في البورصة، تستحوذ 8 من المجموعات الخاصة، على 103 مقاعد من أصل 561 مقعدا (بنسبة 19 في المائة)، ستة من هذه المجموعات، تابعة لعثمان بن جلون والهولدينغ الملكي، بالإضافة إلى الصندوقين: الإيداع والتدبير والمهني المغربي للتقاعد.

وترى الدراسة، أن الصندوقين يعملان في الوساطة عن طريق ما اصطلح عليه الباحثان بـ “مركزية البينية” والمؤثرة على مناخ الأعمال لدى الشبكات الخاصة، لأنهما ينشران المعلومات، كما أن التوفر على ممثل عن إحدى المؤسستين في رأسمال الشركة، يعد إشارة إيجابية، أو سلبية في حالة الانسحاب، بالإضافة إلى أنهما الممولين المركزيين للمجموعات الخاصة الكبرى في المغرب، ويسيطر الصندوقان على 60 في المائة من نطاق المركز، بينما 30 في المائة، تعود لرجال الأعمال في الأطراف، وهذا التمييز بين رجال مال المركز ورجال مال الأطراف، يخترق الدراسة، وقد يكون قيمتها المضافة.

وأدت تدابير الهندسة المالية، من خلال المشاركة في مجالس الإدارة، إلى ظهور فاعلين جدد، على شاكلة مجموعة مولاي حفيظ العلمي، التي لم تكن موجودة قبل 1995، وهيمنت على وزارة الصناعة لتعزز من دور ما يسميه الباحثان “النواة الأساسية للنخبة الاقتصادية”، لتأخذ في الأخير بعدا إفريقيا لبيع فرعها للتأمين لفاعل عالمي من دولة جنوب إفريقيا، وحدثت ابتلاعات في السوق الداخلي (العلمي لسينيا عام 2005، وعثمان بن جلون للملكية الوطنية للتأمين، والهولدينغ الملكي لشركة وفا بنك) لينتهي الأمر بعمليات غير قانونية في نظر الدراسة، لأن الشركة الوطنية للاستثمار التي أصبحت الشركة الأم والشركة القابضة لمجموعة “أومنيوم شمال إفريقيا” (أونا)، بيعت لائتلاف من المستثمرين يقودهم البنك التجاري المغربي، الذي تسيطر عليه الشركة الملكية القابضة، وهو نفس الائتلاف الذي سيطر على بنك “الوفا”، ليصبح “التجاري وفا بنك”، فأطلق الباحثان على الشركة الوطنية للاستثمار “برج مراقبة الاقتصاد المغربي”.

+ استقرار أو تغيير النخبة الاقتصادية، رهين الصندوقين: الإيداع والتدبير والمهني المغربي للتقاعد

مصدران قويان للمعلومات والتمويل قد يغيران هيكل النخبة الاقتصادية، لكنهما يخضعان لبرج المراقبة، المتمثل في الهولدينغ الملكي “مدى”، حسب إحدى المقابلات المسجلة في 10 أكتوبر 2015.

“لنقل إن منطق الاستثمار بمفهومه الكلاسيكي، حاضر بكل تأكيد، إلا أن السلطة المركزية قد تشهر ورقة الفيتو في وجه أي مؤسسة استثمارية في حال عدم رضاها على طرف معين، ومن جهة أخرى، هناك استثمارات استراتيجية بالنسبة للسلطة، وفي هذه الحالة تلقى المؤسسات الاستثمارية تعليمات لدخول غمارها”.

ويعرف رجال الأعمال، دفع صندوق الإيداع والتدبير لشراء حصص في رأسمال البنك المغربي للتجارة الخارجية، وهو ما سمح للسلطة بتعيين عضو مجلس إدارة داخل أهم شركة ضمن مجموعة بنجلون، وثاني شركة قابضة خاصة بالمغرب.

وفي إحصائيات دالة، يمكن القول أننا أمام هيمنة واسعة للهولدينغ الملكي:

أـ 7 أعضاء من أصل 15 عضوا في الصندوق المهني المغربي للتقاعد، ينتمون إلى الهولدينغ الملكي إلى جانب شركتين عموميتين: الخطوط الملكية المغربية والبنك الشعبي، اللتين يعين الملك رئيسيهما التنفيذيين.

ب ـ الهولدينغ الملكي يشارك في اللجنة الاستثمارية التابعة للصندوق المهني المغربي للتقاعد، وأحد المساهمين فيها، ولذلك، فالهولدينغ يتحكم في اتخاذ القرار بالصندوق.

وأدق مثال تورده الدراسة للتأكيد على ما سماه الباحثان “تحكم الشركة الوطنية للاستثمار”، “عندما فوتت الشركة الوطنية للاستثمار حصصها من شركة السكر التابعة لها (كوسومار) في يناير 2014، وفضلت المؤسسات الاستثمارية التي ترأسها على مجموعة (ويلمار) الدولية التي تشارك في لجنتها التقديرية”.

وبالرغم من تفويت الحصص، استمرت الشركة الوطنية للاستثمار في امتلاك ممثلين عنها في مجلس إدارة “كوسومار” و”لوسيور” حتى أنها ترأست مجلس إدارة “كوسومار”.

+ بحث مشابه نشرته “المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية” الخاصة بالاقتصاد السياسي في المغرب، شهر أبريل 2017، وصلت فيه عينة الشركات المترابطة إلى 344 شركة، بما في ذلك الشركات غير المدرجة في البورصة، وكشفت الخلاصة عن الترابط بين المؤسسات المالية، بما يثير مخاطر العدوى إلى بقية الاقتصاد في حال إفلاس إحدى الشركات الكبرى، كما حدث في أمريكا عام 2008

إن شبكة المصالح المتداخلة، قد تؤدي إلى حدوث حالات متتالية، إن أفلست إحدى الشركات الكبرى، وتواصل “الدومينو”، وحاول الجميع، في وقت سابق، السيطرة على أزمة صندوق الإيداع والتدبير والصندوق المهني المغربي للتقاعد، ومولت الدولة بعد موت الحسن الثاني، صناديق وأبناك في حكومة اليوسفي، وأقيل بعد إتمام هذه المهمة، لتباشر بعدها شبكة المصالح المتداخلة، المزيد من التداخل عبر سلسلة من الاستحواذات الكبرى توقفت في 2005.

وفي الدراسة التي اهتمت بـ 344 شركة حققت أكبر الإيرادات في 2012 و2013، توصل نفس الباحثين، إلى صحة خلاصاتهما التي توصلا إليها عن الاقتصاد المغربي، ومنها:

1ـ سيطرة 20 مساهما على شبكة الوساطة المالية والاستثمارية في المملكة.

2ـ الرأسمال الأجنبي مهتم ومركز على الصناعة والقطاعات الإنتاجية.

3ـ الرأسمال المغربي، العمومي والخاص، يتجهان بشكل كبير إلى القطاعات المعرضة للخطر، مثل القطاع المالي والعقاري، ولذلك، فأي عاصفة مالية، ستكون مدمرة.

+ فاعلان يسيطران على السوق: الهولدينغ الملكي وصندوق الإيداع والتدبير، لتراجع الصندوق المهني المغربي للتقاعد منذ ثلاث سنوات متتالية

لم يعد ممكنا التحدث عن فعالية أي صندوق للتقاعد، يتقدمهم الصندوق المهني المغربي للتقاعد، وانتهى الوضع الاقتصادي إلى فاعلين: الهولدينغ الملكي وصندوق الإيداع والتدبير.

وتدور الدورة الاقتصادية حول الإيداعات، إذ يحاول النافذون السيطرة والتحكم فيها، فتدور الثروة مع الهولدينغ الملكي، في خلاصة، تؤكد أن مستقبل أي نموذج تنموي آخر، لن يكون مثمرا دون تفكيك هذا التركيز المالي الشديد، وفتح المبادرة لتسريع التنمية ورفع منسوب الإدماج الاجتماعي والمالي.

فمن جهة، لا يزال التحكم في الاستثمار العمومي وتوجيهه بما يناسب الشركات الكبرى، قائما، ولذلك، فمردوديته أقل من المتوقع، بسبب حكامته التي تبدأ بأوراش بعيدة المدى، لم يستطع المواطن تحملها، مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي تجمد في توسيع شبكته،   عندما دخل ورش القطار فائق السرعة، ومن جهة ثانية، لم تساهم الأوراش الكبرى في إنتاج وظائف، فزادت معدلات البطالة، وتراجعت القوة العاملة في صفوف السكان بما يقارب 45 في المائة، كما انخفضت الإنتاجية المغربية على المدى الطويل إلى 1.2 في المائة، أي بناقص 0.8 في المائة عن المعدل السنوي (2 في المائة) وباسترسال.

لذلك، فإن تبعية الاستثمار العمومي للأجندة الخاصة لمشاريع الشركات الكبرى، وتمويلها من خلال الدولة في كل أزمة، أمر مفروغ منه، بدءا مع الصناديق في فترة اليوسفي، وإلى تقليص صندوق المقاصة في عهد بن كيران، الذي أعطى أرباحا غير قانونية لشركات توريد وتوزيع المحروقات.

وهذه الدورة الاقتصادية، التي تدور من خلال التحكم في القرار المالي في الحكومة والتحكم في الاستشارة والتمويل في القطاع الخاص، انتهت إلى عدم استفادة البوادي والمدن الصغيرة، وأيضا ضواحي المدن من بعض التجهيزات التي ذهبت إلى تنميق بعض الشوارع في المدن، وتوقفت عند هذا الحد.

وجاء القرار بنقل الاستثمارات إلى إفريقيا، فيما لا يزال المغرب العميق محاصرا، إلى جانب الطبقة المتوسطة التي تعاني من الضغط الضريبي، لذلك، فالقطاع الخاص له عقيدة متطرفة في الأرباح، لأن ديدنه مؤمن بالأرقام الادخارية والتحكم في دورة الدرهم، وبالتالي، فإن تفكير أغنياء المغرب في سوق الأموال، لا يختلف عن “الدواعش” في تسويق ظاهرة الديون، بعد أن استفحلت ثلاث فجوات:

1ـ التكوين غير الكافي وغير الجيد للقدرات البشرية الوطنية، وقد خلق هذا المعطى طبقة عمالية غير منتجة للقيمة المضافة، وتعتمد على عقيدة “تحقيق الأرباح” بكل الطرق والوسائل، مع ضعف خطير في الإبداع لتحسين الجودة.

2ـ نقل السيطرة وتحول القطاع الخاص النافذ إلى القطاعات التي يريدها أن تكون منتجة، وأخرى لا يكون فيها، فتصبح عالية المخاطر، رغم أن اعتماد القطاع الخاص النافذ على القطاعين، المالي والعقاري، يرفع من معدل المخاطر، ولأنه لا يقبل الخسارة، فكل الأطراف تعوضه، لأن تحقيقه للأرباح ليس مرتبطا بالإنتاجية والجودة، بل بتوجيه “الادخار” العام إلى ما يريده.

3ـ سلب السياسات العمومية للإرادة، ونقلها إلى القرار الحكومي في شخص وزارة المالية والاقتصادية، وخارجها، وبالتحديد في بورصة الدار البيضاء، ويعودان إلى نفس الجهة، لذلك، هناك سياسات عمومية مسلوبة الإرادة في وضع يزداد في التحكم بشكل قاس وغير فعال، لأنه يعتمد على قروض الدولة لتسهيل أزمته البنيوية الدائمة، وشرهه للأرباح دون إنتاج قيمة مضافة أو التزام  بالجودة.

وفي نفس السياق، يسير على الهامش ما يسمى بالمخططات القطاعية والجهوية التي تزيد صرامة، فيما لا تتمكن أجهزة المراقبة من معالجة التركيز على الأرباح دون تحقيق الجودة أو أي قيمة مضافة، لتفرض السياسات المالية الحالية على المغرب، السير بسرعتين: الأولى مرتبطة بدائرة النفوذ المالي الخاص المتداخل مع العمومي، والثانية موجهة إلى تطلعات المغرب العميق والبوادي وباقي المخططات القطاعية والجهوية.

وبناء عليه، فإن التمويل في المغرب، يختزل سؤال المرحلة، من خلال ضبط معدل النجاعة للمشاريع الكبرى في موضوع التنمية الجهوية والمجالية، والخروج من شرعنة تحقيق الأرباح وخروجها خارج المملكة، تحت عنوان الاستثمارات الإفريقية أو الادخارات.

المسألة لا تتعلق بالنمو بالنسبة للحكومة، ولا بالأرباح السنوية بالنسبة للقطاع الخاص في الدورة المالية للمملكة، لأن العدالة التنموية تتطلب جرأة أكبر في تنزيل المشاريع والأهداف المجتمعة بعيدا عن الخطابات الرنانة.

+ بورصة الدار البيضاء لا تمول الصغار، ولا تعرف المغرب العميق، وتكرس النموذج التنموي الحالي، الذي قالت أعلى سلطة في البلاد بخصوصه: أنه فشل

تعيش دورة التمويل في المغرب أزمة، لأنها في حالة عزلة كاملة عن واقعها المجتمعي، تدور مع الادخار وتساهم في توجيه الرساميل إلى ما يسمى المشاريع الكبرى، كلما تقررت، وقد فقدت هذه الأهداف جوهرها، لأن الاستثمار الأجنبي هبط بمعدل قياسي أكثر من الثلث، واتجه إلى القطاع الصناعي، مستثمرا زيادة البطالة والرفع من التكوين المحدود لعامليه بأجور أقل من الصين.

وتبني شركات الطيران أعشاشا انضمت إليها شركات مغربية يديرها رجال أعمال الأطراف (هولدينغ الشعبي أخيرا) للعمل على مواد حصرية لها، وتنتقل دورة رجال أعمال الأطراف ماليا، من المركز الكلاسيكي (الهولدينغ الملكي وصناديق الادخار) إلى باقي المركز، والشركات الغربية مستثمرة “الأفشورينغ”.

وسيضعف هذا التوجه التركيز المالي الذي يدور حول الهولدينغ الملكي، ويعتقد الخبراء، أن مثل هذا التحول، سيضعف الدورة وقد يحولها بشكل جذري.

وفي واقع التجاذبات الأخيرة حول الأرباح غير القانونية لشركات النفط، جاء السؤال، ما هي الأرباح الشرعية وغير الشرعية لباقي رجال أعمال المركز، وهذا التمييز الذي حدده الخبراء قد ينتهي إلى بناء مراكز أخرى مع “الأوفشورينغ”، وتحقيق دورات أخرى للتمويل بعيدة عن هيمنة هولدينغ “مدى”.

لقد صفق صندوق النقد الدولي في تقاريره الأخيرة، للازدهار على الأطراف، لأنه يدعم استقرار القطاع الخاص في وجه الشركات النافذة، وبناء مراكز أخرى من خلال تحرير العملة (الدرهم) ونقل الاقتصاد المغربي إلى الدولار، وإخراج بورصة الدار البيضاء من تبعيتها إلى تحرير آخر للتداول بإغراق لا يمكن أن يتحقق دون تحرير كامل للدرهم، ويحاول البنك الدولي الضغط، بتشجيع الإجراءات النيوليبرالية للمهووسين بالأرباح لتأسيس رساميل للمنافسة، لكنها لن تصمد، لأنها مجرد فقاعات مالية طحنت الدورة الاقتصادية من أجل ادخارات ونسب مائوية عالية في البورصة.

+ تحرير الدرهم ونقل ارتباط العملة المغربية إلى الدولار في العشر سنوات القادمة، يدمر مركزية الشركات النافذة في المغرب، وسيكون محطة حاسمة في بناء تصور آخر للقرار الاقتصادي

حكم القطاع الخاص وزارة المالية، وسيطر على القرار الاقتصادي داخلها إلى حد بعيد، كما خلق ارتباطا مباشرا بين وزارة المالية والبورصة والهولدينغ، المراقب لكل اقتصاد المغرب، وهذه العوامل الرئيسية شكلت:

ـ سيطرة كاملة على المعلومات والتمويل وإدارة الأعمال المتوسطة، لخدمة الأوراش التي تقودها الشركات الكبرى النافذة.

ـ سيطرة على توجيه أموال الادخار العمومي.

ـ سيطرة على البورصة وتوجيهها إلى إفريقيا في مذكرة معلنة، ويعيش الرأسمال بحثا مضنيا عن الربح خارج المغرب، بعد استنزاف الأرباح المباشرة، وتحول الدورة في المملكة، إلى خدمة ما بعد البيع، لانتقال توجيه أموال القطاع الخاص إلى إفريقيا، وإعادة ملء بعض الشركات الغربية للفراغ، الذي خلقته هذه التحولات، ضمن سوق مركزة على تمويل الأرباح، ويخاف الخبراء من نظرية “الدومينو” إن وصلت الأزمة إلى المركز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!