في الأكشاك هذا الأسبوع

بعد أن أداها الرباطيون لصندوق الجماعة.. أين اختفت 400 مليار؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي                          

 فرض المنتخبون في ميزانية 2018، فصلين على مداخيل السكنى والتعمير والمحافظة على البيئة، بحوالي 42 مليارا يؤديها الرباطيون لصندوق الجماعة، وهي مجرد رسم سنوي إجباري مفروض على السكان.

فكيف لا والرباطيون منذ سنوات، ملزمون بتأدية هذا الرسم الذي لوحده يمثل نسبة 46 في المائة من مداخيل ميزانية الجماعة، بينما التلوث والسكن العشوائي والبراريك والفوضى العمرانية وبشاعة التصاميم، يسيطرون على كل المجالات، في التعمير كما في البيئة، فهل هذه المداخيل تستعمل فعلا في تحسين جودة هذا التعمير وهذه البيئة؟

وإذا قيمنا ما أداه الرباطيون هذه العشر سنوات، كرسم لجودة وحسن تنقية الأجواء والرقي بجمالية العمران، فإننا نجد أنفسنا أمام رقم كبير قيمته 400 مليار، ونحن نعلم بأن مجال البيئة والتعمير، يتدهور سنة بعد سنة، حتى تدخل المشروع الملكي وأنقذ ما يمكن إنقاذه، ولايزال الإنقاذ مستمرا لفظاعة الكوارث المعمارية والبيئية.

فأزقة الرباط، باتت عبارة عن محطات عشوائية للنقل المحلي والجهوي، بكل فظائع تلوث وسائله وهرجها وأوساخها، وهدير محركاتها، وبالطبع، بـ “توزيع” الأمراض الفتاكة على الساكنة، وهذه البراريك الطوبيسية والسكن العشوائي والجوطيات في كل الأحياء السكنية، والتصاميم البدائية لـ “صناديق” يحسبونها معمارية، تغزو حتى الحومات التاريخية، فأين ذهبت الـ 400 مليار التي استخلصت من السكان مقابل ضمان تعمير يليق بمدينة الأنوار، العاصمة “يا حسرة” والمحافظة على بيئتها؟

وإذا كانت الأخطاء القاتلة في تسيير قطاع النقل الحضري، سببا رئيسيا في تدهور البيئة، فإن ميزانية العاصمة، تركت الفصل المتعلق بالنقل من الباب الرابع بدون مؤونة مالية، وهذه هي قمة التهاون واللامبالاة في تنظيم قطاع حيوي وتأطيره بالمرافق الضرورية مثل سائر العواصم التي تحترم مواطنيها، علما أن القانون يفرض على أصحاب النقل، رسوما لفائدة الجماعة، وهي الرسوم التي لا أثر لها في المداخيل، بل السكان فقط، هم الذين يؤدون من صحتهم وجيوبهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!