في الأكشاك هذا الأسبوع

من المسؤول عن احتلال القدس وفلسطين؟

حسوني قدور بن موسى

جلست إحدى الأمهات الفلسطينيات أمام قبر ابنها الشهيد في انتفاضة الأقصى تبكيه بدموع الحزن، فنظر إليها رجل شيخ نجا من مجازر الصهاينة فقال: لقد أحرزت هذه المرأة السبق على الرجال العرب في هذا الزمان، زمن الإذلال والاستسلام والتنازلات، إنها متميزة وليست مثلنا، إنها تعرف تمام المعرفة على من تبكي، ومن الذي سبب لها هذا الجزع الشديد، إنها موفقة لأنها تدرك حالها وتدرك من أجل أي شيء يجب البكاء، أما العرب، فقد اعتراهم الهم والغم وقد جلسوا يكابدون الأحزان والهزائم تلو الهزائم طوال 70 سنة مضت، فأصبحت أجسادهم واهنة وإرادتهم ضعيفة، لذا فهم وقعوا في الحيرة، فتحولت حقوقهم إلى تنازلات، وتحول الممكن إلى أمنية وربما إلى مستحيل، حتى صارت الأمة العربية لا تعي أن التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، يجر تنازلات أخرى، وأن التنازل يدفع العدو الصهيوني إلى التشدد لتحقيق أطماع أخرى ومزيد من المكاسب على الأرض، وقد أصيب العقل العربي بالجمود ومني التفكير بالاضمحلال، فتبخر مبدأ الآلات الثلاثة: “لا صلح – لا اعتراف – لا تفاوض مع العدو الصهيوني” الذي اتفق عليه العرب في مؤتمر الخرطوم في فاتح شتنبر 1967،فكانت هذه الكلمات القومية، لا تعبر فعلا عن إرادة عربية جماعية، بل كانت تخفي وراءها خيانات ودسائس ومؤامرات خطيرة ضد القضية الفلسطينية، فكان مؤتمر القمة العربية في الرباط سنة 1971، نقطة تحول جذرية في تاريخ القضية الفلسطينية، بعدما تم اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فمنذ ذلك الحين، بدأ التحول الإعلامي والسياسي والعسكري الموجه من اعتبار القضية الفلسطينية قضية الأمة العربية بكاملها، إلى اعتبارها قضية الفلسطينيين على وجه التخصيص، وبدأ الترويج الإعلامي لمصطلح “أزمة الشرق الأوسط” الذي حول الصراع العربي الإسرائيلي إلى نزاعات ثنائية بين مصر وإسرائيل حول سيناء، وبين الأردن وإسرائيل حول المياه والحدود، وإلى نزاع بين سوريا وإسرائيل حول الجولان، في حين أن الصراع الحقيقي هو بين الأمة العربية والكيان الصهيوني، وبعد هذه المؤامرة الخطيرة التي خطط لها جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” لتشتيت أفكار العرب وتحويل القضية الفلسطينية من قضية قومية إلى نزاعات بين الدول المجاورة، بدأت مطارق المذابح تنهال على الشعب الفلسطيني، وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية من هدف العمل الفدائي والمقاومة المسلحة، إلى هدف العمل السياسي والتسوية السلمية عن طريق تقديم تنازلات عن حقوق الشعب الفلسطيني، وإذا بالقضية تتحول إلى صفقات انفرادية، كانت أشهرها اتفاقية “كامب ديفد” وآخرها “اتفاق أوسلو” لتكون الحصيلة، هي النكبة السياسية والعسكرية التي نعيشها اليوم بوتيرة متلاحقة من مذابح وتقتيل وتدمير في غزة، وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام أنظار ملايين العرب.

 عندما أحرقت القدس سنة 1967، قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلي، جولدا مايير: “لم أنم طوال الليل، فكنت أعتقد أن العرب سينزحون إلى إسرائيل من المحيط إلى الخليج لرمينا في البحر، وفي الصباح تأكدت أن العرب نائمين لا يستطيعون فعل أي شيء”.. هذا صحيح، لأن العرب لا يقدرون على مواجهة إسرائيل، لكنهم يستطيعون إشعال نار الحروب والفتن والاقتتال فيما بينهم، ويتسابقون إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني.. إذن من المسؤول عن ضياع القدس وفلسطين؟

 لقد مضى أكثر من 14 قرنا على وجود الأمة العربية والإسلامية، ولا زالت متفرقة ومشتتة لم تتوحد، وهي متأخرة في جميع الميادين، في حين أن ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية، لا يتعدى 4 قرون وهي الآن موحدة في دولة واحدة تضم 53 ولاية وتمثل أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم.

إن تحرير فلسطين وحماية القدس، لن يتم إلا عن طريق الوحدة العربية الحقيقية، لا عن طريق الشعارات المخادعة والمزايدات السياسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!