في الأكشاك هذا الأسبوع

عبد الله بوصوف يدعو إلى تصدير “الإيخاء الديني” المغربي إلى الغرب

الرباط. الأسبوع

اختار عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية، ارتداء عباءة المفكر والمؤرخ وهو يطل على المشاهدين من خلال برنامج “ضيف الأولى” على القناة الأولى، الذي تم بثه مؤخرا، لينوه بما سماه “الإيخاءالإيماني” بين المجموعات الدينية في المغرب، خصوصا المسلمين واليهود، والذي يتجاوز التعايش إلى التداخل والتآخي، بما أن كلتا الديانتين تتمتعان بنفس حقوق المواطنة ولهما نفس الواجبات، وتشتركان ليس فقط في القيم والمبادئ الإنسانية، بل حتى في الأولياء الصالحين المشتركين، وهي المبادئ التي يضمنها في الكثير من المناسبات، أمير المؤمنين، باعتباره الضامن للأمن الروحي لكافة المؤمنين ولحرية المعتقد، وأكدتها الوثيقة الدستورية لسنة 2011.
كما أشاد بوصوف في نفس الصدد، بالتوليفة الفريدة التي توافق عليها المجتمع المغربي بالجمع بين الممارسة الدينية الإسلامية والموروث الثقافي الشعبي والتي تتجسد خلال شهر رمضان في مختلف القرى والمدن المغربية، منوها بالدور الذي يقوم به الأئمة المغاربة في التحصين الروحي للمواطنين والذي ساهم في الاستقرار الديني الذي ينعم به المغرب.
ولم تكن الحلقة التي استقطبت عددا كبيرا من الباحثين لتمر دون الحديث عن “منطقة الريف”، على ضوء مؤلف كتاب “النكور”، باعتبارها مهدا للمذهب المالكي، بخلاف بعض الأطروحات التي تحاول “إخراج المنطقة من سياقها” حسب بوصوف، الذي ألف مؤخرا كتابا بعنوان “ملكية مواطنة في أرض مسلمة: كيف استطاع محمد السادس وضع ركائز نموذج ديني كوني”، ليؤكد في البرنامج المذكور، ((أن تحقيق النموذج الديني المغربي في ظل إمارة المؤمنين للاستقرار الروحي والسياسي في المغرب، يجعل له قابلية للانتقال إلى بلدان إقامة المسلمين في أوروبا خصوصا، خصوصا وأنه متضمن لعنصر التصوف الذي يشكل منطقة عازلة يجتمع فيها الإيمان الروحي لجميع الناس بمختلف انتماءاتهم العقائدية، مثلما جسده الفيلسوف ابن عربي الذي استطاعت فلسفته الصوفية، الجمع بين المتناقضات وتوحيد الناس على قيم المحبة والإخلاص والتسامح، وهي عناصر أساسية لبناء سلم عالمي جديد في الوقت الراهن)).
من جهة أخرى، نفى بوصوف خلال هذا البرنامج الحواري المباشر، أي تعارض بين الإسلام في شكله التديني الوسطي والمعتدل مع القوانين الوضعية والأعراف الأوروبية، مؤكدا على أن الإسلام، باعتباره دينا أوروبيا منذ قرون، استطاع المساهمة في بناء الحضارة الغربية من خلال التجربة التاريخية للمسلمين في الأندلس، داعيا المسلمين في أوروبا، إلى حسن التفاوض حول حقوقهم الدينية في دول إقامتهم مع مراعاة واحترام خصوصيات المجتمعات الغربية والتركيز على القيم الكبرى للدين التي لا تتعارض مع المسارات التاريخية والثقافية لهاته المجتمعات بدل التوقف على الأمور الثانوية في الممارسة الدينية التي تسعى فقط إلى خلق الجدل والتراجع عن المكتسبات.
وانتقد بوصوف في هذا السياق، استعمال الدين في السياسة، سواء في الدول المسلمة أو الأوروبية، مؤكدا على أن الدول الأوروبية ساهمت بدورها في تسييس الدين من خلال تجييش المسلمين لمواجهة المعسكر السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، واعتبارهم “مقاتلي الحرية”، إضافة إلى استعمال الدين في الحملات الانتخابية الأوروبية من طرف بعض الأحزاب التي تتوجه إلى الجاليات المسلمة لاستمالة أصواتها في الانتخابات، داعيا إلى إعادة الإسلام إلى مكانه الطبيعي في المساجد، وعدم تسييسه وإفراغه قيمه الروحية.
من جهة أخرى، تطرق الدكتور عبد الله بوصوف في هاته المداخلة، إلى مسألة التأطير الديني للجاليات المغربية في أوروبا، والمسلمة بشكل عام، وقال إنه كان هناك تأخير في الاهتمام بهذا الجانب، مشيرا إلى المسؤولية المشتركة بين دول تصدير المهاجرين، التي تخلصت من عبء ديمغرافي، ودول الاستقبال التي تعاملت مع هؤلاء المهاجرين كقوة عاملة فقط من دون مرافقة روحية، وتأطير هوياتي، مما دفع الدول الأوروبية إلى تسليم هؤلاء المسلمين إلى دول لها مرجعيات دينية تنتمي إلى جغرافيا لا علاقة لها بالجغرافيا الأصلية، وإلى بيئة ثقافية مختلفة عن البيئة الأوروبية، وهو الأصل في مجموعة من التوترات الهوياتية التي تشهدها العديد من الدول الأوروبية.
وفي نفس الإطار، قال بوصوف، إن المغرب سعى في العقود الأخيرة، إلى تجاوز هذا التأخير من خلال الاهتمام بالتأطير الديني لجالياته في الخارج عبر المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، وكذا البعثات العلمية والدينية التي تتوجه إلى دول الإقامة في مناسبات عدة، بالإضافة إلى استقبال أئمة من دول أوروبية للتكوين في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، الذي أصبح منارة علمية ذات بعد عالمي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!